المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول: الحالة السياسية - عيون الرسائل والأجوبة على المسائل - جـ ١

[عبد اللطيف آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: الدراسة

- ‌الباب الأول: عصر المؤلف وحياته

- ‌الفصل الأول: عصر المؤلف

- ‌المبحث الثالث: الحالة الدينية

- ‌المبحث الأول: الحالة السياسية

- ‌المبحث الثاني الحالة الاجتماعية

- ‌الفصل الثاني: حياة المؤلف

- ‌المبحث الأول: اسمه ونسبه

- ‌المبحث الثاني ولادته وأسرته

- ‌المبحث الثالث صفاته الذاتية والفكرية

- ‌المبحث الرابع نشأته العلمية ورحلاته

- ‌المبحث الخامس شيوخه

- ‌المبحث الساس: تلاميذه

- ‌المبحث السابع ثقافته وإنتاجه العلمي

- ‌المبحث الثامن عقيدته

- ‌المبحث التاسع أعماله ووظائفه

- ‌المبحث العاشر حياته السياسية

- ‌المبحث الحادي عشر وفاته والمرثيات التي قيلت فيه

- ‌المبحث الثاني عشر: ثناء علمائه عليه

- ‌الباب الثاني: دراسة الكتاب

- ‌الفصل الأول: التعريف بالكتاب

- ‌المبحث الأول: عنوان المخطوط

- ‌المبحث الثاني ترجمة جامع الرسائل

- ‌المبحث الثالث توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف

- ‌المبحث الرابع موضوع الكتاب

- ‌المبحث الخامس وصف النسخة الخطية والمطبوعة

- ‌الفصل الثاني: دراسات تقويمية للكتاب

- ‌المبحث الأول: منهج المؤلف في الكتاب

- ‌المبحث الثاني مصادره

- ‌المبحث الثالث قيمة الكتاب

- ‌القسم الثاني: تحقيق النص

- ‌مقدمة جامع الكتاب

- ‌الرسائل الخاصة بعقيدة التوحيد والاتباع وما ينافيها من الشرك والابتداع

- ‌الرسالة الأولى: إلى عبد العزيز الخطيب

- ‌مدخل

- ‌فصل في معنى الظلم والمعصية والفسوق والفجور

- ‌الأصل الأول: أن السنة والأحاديث النبوية هي المبينة للأحكام القرآنية

- ‌الأصل الثاني: أن الإيمان أصل، له شعب متعددة

- ‌الأصل الثالث: حقيقة الأيمان

- ‌الأصل الرابع: أنواع الكفر

- ‌الأصل الخامس: لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمنا

- ‌مسألة في من يعمل سنة ختمة في ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم هل ذلك مسنون أو لا

- ‌مسألة: في النوم في المسجد

- ‌الرسالة الثانية: إلى إبراهيم بن عبد الملك

- ‌تقديم جامع الرسائل

- ‌المسألة الأولى: الإنكار على من كفر أناسا شمتوا بانتصار أعداء المسلمين عليهم

- ‌المسألة الثانية: في حظر الإقامة حيث يهان الإسلم ويعظم الكفر

- ‌المسألة الثالثة: حكم تصرف الوالد في مال ولده الصغير

- ‌المسألة الرابعة: حكم تملك الوالد جميع مال ولده

- ‌المسألة الخامسة: إذا كان لرجل على آخر دين مثل الصقيب يكون له الدين الكثير يصطلحان بينهما

- ‌الرسالة الثالثة: إلى إبراهيم بن عبد الملك

- ‌الرسالة الرابعة: إلى محمد بن علي آل موسى

- ‌الرسالة الخامسة: إلى حسن بن عبد الله

- ‌الرسالة السادسة: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة السابعة: إلى أهل الفرع

- ‌الرسالة الثامنة: نصيحة إلى كافة المسلمين

- ‌الرسالة التاسعة: إلى محمد بن عجلان

- ‌الرساة العاشرة: إلى عبد الله بن عبد العزيز الدوسري

- ‌التوصية بلزوم الكتاب والسنة

- ‌الرسالة الحادية عشرة: إلى أهل عنيزة

- ‌فتنة القبور والتوسل بالموتى

- ‌الرسالة الثانية عشرة: إلى علي بن أحمد بن سلمان

- ‌قول العلماء في الجهمية والرد عليهم

- ‌تفضيل القبورين للقبور على الكعبة

- ‌الرسالة الثالثة عشرة: إلى زيد بن محمد

- ‌المسألة الأولى: عن قول الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ

- ‌ المسألة الرابعة: عن قوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء المشهور: " إلى من تكلني إليه، إلى بعيد يتجهمني

- ‌المسألة السادسة: عن قوله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا

- ‌الرسالة الرابعة عشرة: محمد بن عون

- ‌الرسالة الخامسة عشرة: إلى صالح محمد الشثري

- ‌الرسالة السادسة عشر: إلى محمد بن راشد الجابري

- ‌الرسالة السابعة عشرة: إلى عبد الله بن معيذر

- ‌حول كتاب الإحياء للغزالي

- ‌[فصل] في بيان أشياء مهمة، أنكرت على أبي حامد:

- ‌الرسالة الثامنة عشرة: إلى صالح بن عثمان بن عقيل

- ‌الرسالة التاسعة عشرة: إلى الإمام فيصل

- ‌الرسالة العشرون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة الحادية والعشرون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة الثانية والعشرون: إلى محمد بن علي آل موسى، وإبراهيم بن راشد، وإبراهيم بن مرشد

- ‌الرسالة الثالثة والعشرون: إلى الإخوان محمد بن علي وإبراهيم بن راشد

- ‌الرسالة الرابعة والعشرون: إلى حمد بن على وإبراهيم بن مرشد

- ‌الرسالة الخامسة والعشرون: إلى أبراهيم بن راشد وإبراهيم بن مرشد

- ‌الرسالة السادسة والعشرون: إلى الشيخ حمد بن عتيق

- ‌الرسالة السابعة والعشرون: إلى من وصل من المسلمين

- ‌الرسالة الثامنة والعشرون: إلى عبد الله بن نصير

الفصل: ‌المبحث الأول: الحالة السياسية

‌المبحث الأول: الحالة السياسية

إن حياة المؤلف رحمه الله كانت ما بين عام خمسة وعشرين ومائتين وألف، وعام ثلاثة وتسعين ومائتين وألف الهجري (1225-1293هـ) . وتعتبر هذه الفترة إحدى الأدوار التي مرت بها حكومة آل سعود (1)، والتي يمكن تقسيم أدوارها منذ نشأتها إلى اليوم كالتالي:

الدور الأول: [1137-1233هـ] :

يبدأ هذا الدور من نشأة حكومة آل سعود الأولى، على يد الأمير محمد بن سعود (2) بن محمد، إلى

نهاية حكم......................................................................................

(1) آل سعود: هم العائلة المالكة بالمملكة العربية السعودية. أصلهم من فخذ المساليخ، من المنابهة، من المواهب، من مسلم، من قبيلة عَنَزَة، وعنزة من أشهر الأسر في بلاد العرب في الفضائل والحسنات والكرم والنبل. وتنتسب أسرة آل سعود إلى عميدها سعود، أمير الدرعية، من بني بكر بن وائل، من أشرف قبائل ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.

وسعود هذا هو المعروف بـ (سعود الأول) وهو سعود بن محمد بن مقرن بن إبراهيم ابن موسى بن ربيعة بن مانع المريدي، شيخ من شيوخ قبيلة بكر بن وائل بن جديلة بن أسد ابن نزار بن معد بن عدنان، وإليه ينتمي آل سعود؛ فهو مؤسس العائلة. كان مقيماً في الدرعية في الدرعية. (ت1137هـ) .

انظر: تاريخ ملوك آل سعود، لسمو الأمير سعود بن هذلول، أمير القصيم، تقديم: الأستاذ محمد العبود، ط/1، مطابع الرياض، 1380هـ،1961م، ص6. معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، لعمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 2/521. قلب جزيرة العرب، لفؤاد حمزة، مكتبة النهضة الحديثة، الرياض، ط/2، 1388هـ، 1968م، ص335. صقر الجزيرة، لأحمد عبد الغفور عطار، ط/2، 1364هـ، 1/37. جزيرة العرب في القرن العشرين، لحافظ وهبة، ط/4، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1381هـ، 1961م، ص223.

(2)

هو مؤسس الدولة السعودية الأولى، الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن

مرخان، من بني مانع، أول من لقب بـ (الإمامة) من آل سعود، في نجد. كان مقامه بالدرعية، وولي الإمارة بعد وفاة أبيه بسنتين عام (1139هـ) ، وحسنت سيرته وقويت شوكته، واتسعت إمارته. وفي أيامه سنة (1157هـ) وفد على الدرعية الشيخ محمد بن عبد الوهاب، صاحب الدعوة الإصلاحية، فتعاهدا على أن يكون ابن سعود حارساً للدين وناصراً للسنة، وأن يستمر ابن عبد الوهاب على الجهر بدعوته. توفي بالدرعية سنة (1179هـ)، رحمه الله. انظر: ترجمته: تاريخ ملوك آل سعود، ص6. عنوان المجد في تاريخ نجد، للعلامة عثمان بن بشر النجدي الحنبلي، نشر مكتبة الرياض الحديثة، بالرياض، 1/49. تاريخ نجد المسمى: روضة الأفكار والأفهام، لمرتاد حال الإمام، وتعداد غزوات ذوي الإسلام، لحسين بن غنام، تحقيق د. ناصر الدين الأسد، ط3/، 1403هـ، الرياض، 1/125. قلب الجزيرة، ص335. صقر الجزيرة، 1/43. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، مكتبة الرياض الحديثة، البطحاء، الرياض، 1393هـ-1973م، ص153. السعودية للسيد محمد إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1976م، ص20. الأعلام- قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين -لخير الدين الزركلي (ت1396هـ) ط/3، 6/138. الدرعية، (العاصمة الأولى) لعبد الله بن محمد بن خميس، ط/1، 1412هـ-1982م، ص161.

ص: 23

عبد الله (1) بن سعود الكبير (2) حين سقوط الدرعية.

(1) عبد الله بن سعود (الكبير) بن عبد العزيز بن سعود (الأول) ابن محمد بن مقرن، أحد أمراء آل سعود في نجد، تولى الإمارة بعد وفاة والده (سعود الكبير) واستمرت ولايته بين عامي (1229-1233هـ) حين سقوط الدرعية، ووقوعه في الأسر، وقد قتله السلطان العثماني محمود، عام 1234هـ. رحمه الله.

انظر ترجمته: المختار من تاريخ الجبرتي، اختيار محمد قنديل البقلي، مطابع الشعب، 1958م، 4/290،299. قلب الجزيرة، ص341؛ وصقر الجزيرة، 1/61؛ السعودية للسيد محمد إبراهيم، ص26. تاريخ المملكة العربية السعودية، له أيضاً، ص161؛ تاريخ ملوك آل سعود، ص14. الأعلام للزركلي، 4/89؛ الدرعية، لابن خميس، ص217.

(2)

سعود الكبير: هو سعود بن عبد العزيز بن سعود بن محمد بن مقرن، وهو الملقب بـ (الكبير) ، تولى الإمارة بعد مقتل والده سنة (1218هـ) واستمر حكمه إلى عام (1229هـ) ، ويعتبر عصره، بحق، الدرة اللامعة في تاريخ حكومة آل سعود الأولى، حيث اكتسبت دولته على زمانه، أكبر رقعة. وحين نشوب الحرب بينه وبين المصريين مع الأتراك عام (1266هـ) ، كانت بلاد ممتدة من أطراف عمان ونجران وعسير إلى شواطئ الفرات، والبادية السورية. وقد توفي رحمه الله سنة (1229هـ) . انظر ترجمته: عنوان المجد، لابن بشر، 1/167- 178؛ تاريخ ملوك آل سعود، ص7-8؛ قلب الجزيرة، ص339. وحلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، للشيخ عبد الرزاق البيطار (1253-1335هـ) تحقيق وتنسيق وتعليق حفيده محمد بهجة البيطار، طبعة سنة 1382هـ، 1963م، 2/665-666. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص157. السعودية، له أيضاً، ص23. والدرعية، لعبد الله بن محمد بن خميس، ص190. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، لصلاح الدين المختار، مكتبة الحياة ببيروت، 1/133. موارد لتاريخ الوهابيين، للرحالة جوهان لوفيج بوركهارت، ترجمة د. عبد الله الصالح العثيمين، جامعة الملك سعود، ط/2، 1412هـ-1991م، ص31.

ص: 24

الدور الثاني: [1235-1293هـ] :

ويبدأ من ولاية تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، إلى نهاية ولاية عبد الله ابن فيصل بن تركي حين وفاته عام 1293هـ رحمه الله، وعندئذٍ تمكن محمد بن رشيد (1) من الاستيلاء على البلاد النجدية.

الدور الثالث: [1318هـ....] :

من قيام الملك عبد العزيز (2) بن عبد الرحمن الفيصل، إلى الوقت الحاضر (3) . وعلى ضوء

هذا التقسيم، يمكن تحديد الفترة التي عاشها الشيخ عبد اللطيف

(1) محمد بن عبد الله بن علي بن رشيد، من شمر؛ أكبر أمراء آل رشيد أيام حكمهم في (حائل) ، امتد حكمه إلى أطراف العراق، ومشارف الشام، ونواحي المدينة واليمامة، وغلب على نجد، وانتهز فرصة الخلاف بين أمراء آل سعود، فأدخل بلادهم في طاعته.

(ت1315هـ) . انظر في ترجمته: قلب الجزيرة، ص344؛ عقد الدرر، ص99؛ الأعلام للزركلي، 6/244.

(2)

هو الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة والمستمرة حتى الآن. ولد في الرياض سنة 1297هـ، واسترد ملك آبائه وأجداده سنة 1319هـ، وتوفي سنة 1373هـ. رحمه الله. انظر: صقر الجزيرة 1/80، 91، 94؛ والسعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص29.

(3)

انظر التقسيم إلى هذه الأدوار: قلب جزيرة العرب، ص334. ويلاحظ أن المؤرخين قد قسموا تاريخ الدولة السعودية إلى ثلاثة أدوار: الدولة السعودية الأولى (1139-1235هـ) من محمد بن سعود (المؤسس) إلى نهاية عبد الله بن سعود. الدولة السعودية الثانية (1235-1293هـ) من ولاية تركي بن عبد الله، إلى نهاية عهد الإمام فيصل بن تركي، واستلام آل رشيد للحكم في نجد الدولة السعودية الثالثة (1319هـ

) من الملك عبد العزيز إلى اليوم.

انظر هذا التقسيم: جزيرة العرب في القرن العشرين، ص223. وتاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين، للدكتورة مديحة أحمد درويش، دار الشروق للنشر والتوزيع، جدة، ط/1، 1400هـ-1980م، ص19. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص152. وقد فضلت السيرة على الأدوار التي مرّ بها حكم آل سعود، نظراً لموافقتها تسلسل الأحداث بشكل أدق، خاصة في تلك الفترة التي عاشها المؤلف، الشيخ عبد اللطيف.

ص: 25

-رحمه الله بأنها كانت ما بين (منتصف الدور الأول، إلى نهاية الدور الثاني) . والذي يهمنا هنا، هو تلك الفترة من الزمن التي أثرت تأثيراً مباشراً، في حياة شيخنا، وهو الدور الثاني.

فقد ولد الشيخ عبد اللطيف رحمه الله عام (1225هـ) ، أي قبل نهاية الدور الأول من حكومة آل سعود بثماني سنوات؛ فلم يكن لهذا الدور أثر يذكر في مسار حياته، كما كان الأمر فيما بعده. وهنا نشير إلى بعض ما حدث من وقائع وأحداث سياسية في الفترة التي عاشها شيخنا عبد اللطيف، رحمه الله.

ما وقع من الأحداث بعد ولادته إلى نهاية الدور الثاني أي من [1225-1293هـ] كانت هذه الفترة التي عاشها الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، مليئة بالأحداث السياسية والفتن والحروب.

وقد كان من أبرزها ما نعرضه هنا على وجه الاختصار:-

أولاً: الفتنة العثمانية التركية المصرية [1226هـ] :-

كانت الدولة العثمانية قد انهارت فيها جميع المقومات التي تنهض عليها المجتمعات

الإسلامية السوية، فالأقاليم التابعة لها كانت في ذلك الوقت مسرحاً للفوضى

ص: 26

والمشادة (1) ، وعدم الاستقرار السياسي والديني.

وقد ضاقت هذه الدولة ذرعاً بما رأت من قيام الدعوة السلفية، وما آلت إليه بفضل الله وتوفيقه لآل سعود بنصرتها، وكذلك ما كانوا يرونه من توسع آل سعود، وبسط سيطرتهم على نجد والحجاز وغيرهما، وجعلها تحت شعار الاعتراف بوحدانية الله؛ مما جعلهم يفكرون في غزوهم (2) .

فأجمع الترك على المسير إلى الحجاز، وجمعوا لذلك آلات الحرب والأموال والذخائر من طعام

وغيره، وأرسلوها -مع العساكر من إسطنبول وما دونها من الشام- إلى محمد بن علي (3)

-صاحب مصر- الذي وكِّل إليه مهمة القتال، كل ذلك تحت إمرة السلطان

محمود بن عبد الحميد (4) ، وكان ذلك عام (1226هـ)(5) ، وهو الذي

(1) انظر: أعيان القرن الثالث عشر، في الفكر والسياسة والاجتماع، تأليف خليل مردم بك، تقديم عدنان مردم بك، مؤسسة الرسالة، ط/2، 1977م لاى، ص102-103. الدرعية، لابن خميس، ص231.

(2)

انظر المرجع السابق، ص280-282؛ وتاريخ المملكة العربية في ماضيها وحاضرها، ص118-119 وما بعدها.

(3)

هو محمد بن علي (باشا) ابن إبراهيم أغا بن علي، معروف بمحمد علي الكبير، مؤسس آخر دولة ملكية بمصر، ألباني الأصل، مستعرب، ولد في قولة -التابعة الآن لليونان، عام (1184هـ) ، ولي مصر سنة (1220هـ) ، انتدبته الدولة العثمانية لحرب الدولة السعودية الأولى، فكانت له معهم وقائع معروفة، وشارك في حرب (مورة) ، جعلت له الدولة العثمانية حكم مصر وراثياً سنة (1257هـ) ، واعتزل الأمور لابنه إبراهيم (باشا) سنة (1264هـ) ، توفي بالإسكندرية في قصر رأس التين، ودفن بالقاهرة سنة (1265هـ) .

انظر: ترجمته: أعيان القرن الثالث عشر، خليل مردم بك، ص115-120؛ وحلية البشر، 3/1240هـ؛ والأعلام للزركلي، 6/298-299.

(4)

هو السلطان محمود خان (الثاني) ابن عبد الحميد (الأول) ، وهو السلطان الثلاثون، من سلاطين آل عثمان تبوأ السلطنة العثمانية سنة (1223هـ) . توفي سنة (1255هـ) . أعيان القرن الثالث عشر، لخليل مردم بك، ص102، 109.

(5)

انظر تفاصيل ما وقع من الحروب في تلك الفترة: عنوان المجد لابن بشر، 1/157-161.

ص: 27

ولي سنة ميلاد الشيخ رحمه الله. فكانت الحروب منذ ذلك سجالاً بين العساكر المصرية، وأهل الحجاز ونجد. كما أنها كانت المقدمة لغزو نجد، وإسقاط الدرعية عاصمتها الأولى (1) .

وكان نشوب هذه الحروب في أواخر عهد سعود بن عبد العزيز الكبير، المتوفى سنة (1229هـ) واستمرت إلى نهاية إلى ما بعد وفاته رحمه الله.

وبعد وفاته، تولى ابنه عبد الله الإمارة، ونازعه الحكم عمه عبد الله بن عبد العزيز (2) ، إذ طمع فيه لما كان يرى منه من الهوان واللين والهوادة، ولكن عبد الله بن سعود انتصر عليه (3) .

ثم إنه بسبب ما اتصف به من اللين والضعف، تسرب الوهن إلى قلب حكومته، وبدأت عناصر القوة والوحدة تنحل وتضمحل، ولم يستطع القضاء على الفتن والثورات، بل لم يستطع الثبوت لها (4) .

وفي سنة (1232هـ) أرسل عبد الله بن سعود، حسن بن مزروع، وعبد الله بن عون إلى محمد علي في مصر بهدايا ومراسلات بتقرير الصلح، فلما قدموا عليه في مصر، وجدوه قد تغير (5) .

(1) انظر: عنوان المجد، 1/202. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص51. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، لأحمد جاسر، ط/1، 1386هـ-1966م، نشر دار اليمامة، الرياض، ص100. الدرعية، لابن خميس، ص335-336. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/119.

(2)

عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن سعود (الأول) ابن محمد بن مقرن.

(3)

صقر الجزيرة، 1/62. تحفة المستفيد بتاريخ الإحساء في القديم والجديد، لمحمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر الأنصاري الإحسائي، مكتبة المعارف، الرياض، ومكتبة الإحساء الأهلية، الإحساء، ط/2، 1402هـ، 1982م، ص138-139. السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص25.

(4)

انظر المرجع السابق، نفس الصفحة.

(5)

عنوان المجد لابن بشر، 1/187.

ص: 28

وزاد هذا الوهن في طمع محمد بن علي -صاحب مصر- وانتهز الفرصة للهجوم على نجد، فجهز جيشاً قوياً من مصر والترك والمغرب والشام والعراق إلى نجد، عقد رايته لابنه إبراهيم باشا (1) ، وذلك في شوال عام (1231هـ) . رحل إبراهيم من القاهرة إلى قنا عن طريق النيل، ثم سافر إلى القصير (2) على ظهور الإبل، وركب البحر منه إلى ينبع، ثم إلى المدينة، ودخلها من غير مقاومة، عام 1231هـ (3) ، ثم توجه إلى الحناكية (4) وعسكر فيها ستة أشهر، يغري العربان ويستغويهم، حتى انضم إليه بعض القبائل؛ مثل قبيلة حرب (5) بقيادة أحد

(1) هو إبراهيم "باشا" ابن محمد بن علي "باشا" قائد من ولاة مصر، ولد في "نصرتلي" عام 1204هـ، قدم مصر مع طوسون بن محمد علي سنة 1220هـ، فتعلم بها. أرسله أبوه محمد سنة 1231هـ بحملة إلى الحجاز ونجد، ثم جعله قائداً للحملة المصرية في حرب مورة سنة 1239هـ، ثم سار بجيشة إلى سورية عام 1247هـ، فاستولى على عكة ودمشق وحمص وحلب. ولما تولى السلطان عبد المجيد اتفق مع الإنجليز على إخراجه من سورية، فأخرجوه وعاد إلى مصر عام 1256هـ، ونزل له محمد علي على إمارة الديار المصرية. (ت1264هـ) . انظر ترجمته: أعيان القرن الثالث عشر، لخليل مردم بك، ص120-121. الأعلام للزركلي، 1/70.

(2)

القصير: بلفظ تصغير قصر: موضع قرب عيذاب، بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام، وهو من أعمال مصر، يعرف بقصير موسى أو قصير عزيز مصر.

انظر: معجم البلدان، 4/367.

(3)

صقر الجزيرة، 1/63؛ قلب الجزيرة، لفؤاد حمزة، ص342.

(4)

الحناكية: منطقة بين المدينة والقصيم تبعد عن المدينة المنورة (140كم) على طريق الرياض. انظر: الأطلس التاريخي للدولة السعودية، للدكتور إبراهيم جمعة، من مطبوعات دارة الملك عبد العزيز (11) بالرياض، ص32.

(5)

قبيلة حرب: قبيلة على ساحل البحر الأحمر، أكثرها من العدنانية، تمتد ديارها من جنوب ينبع إلى القنفذة على محاذاة الساحل، حدها الغربي من ينبع البحر إلى الرويس شمال جدة، ومن الشرق قبيلة عتيبة وسليم ومطير، ويحدها من الجنوب الأشراف ذوو بركات، ومن الشمال من جهة الغرب قبيلة جهينة، ومن الشرق قبيلة عنزة.

انظر: الرحلة اليمانية، لصاحب الدولة، أمير مكة، الشريف حسين باشا، وأعماله في محاربة الإدريسي، مع جغرافية البلاد العربية، وأسماء قبائلها؛ تأليف شرف بن عبد المحسن البركاتي، ط/2، ص137. معجم قبائل العرب، لعمر رضا كحالة، 1/259.

ص: 29

رؤسائها، غانم بن مضيان، وقبيلة عتيبة (1) ومطير (2) ، وحدث بها معركة بينه وبين عبد الله، عام (1232هـ، انهزم فيها جيش عبد الله (3) .

ثم سار بجيشه وأقبل على الرس (4) ، التي دافع عنها أهلها دفاعاً مجيداً، فقتل من جيشه في الهجمة الأولى ثمانمائة (800) رجل، فطلب النجدة من المدينة المنورة، فسالت عليه، وضيق خناق الحصار على الرس، حتى افتتحها صلحاً بعد ثلاثة شهور ونصف، وفتك بزعمائها؛ ثم أخذت المدن والبلدان والقرى النجدية تتهاوى وتسقط في يد إبراهيم؛ مثل عنيزة (5) .................................................

(1) قبيلة عتيبة: من أعظم قبائل العرب، لا يوجد بين القبائل العربية من يفوقهم في القوة، أو يزيدهم في العدد إلا قبيلة عنزة وهم في القسم الأوسط من المملكة العربية السعودية، تمتد منازلها من سفوح جبال الحجاز الشرقية، إلى الحرار، وسبيع في الجنوب.

انظر: قلب جزيرة العرب، ص187-189؛ والرحلة اليمانية، ص130؛ ومعجم قبائل العرب 2/752.

(2)

قبيلة مطير: من قبائل الحجاز الممتدة إلى نجد، وهي مجموعة قبائل متحالفة، بعضها من قحطان، وبعضها من عدنان، تنتهي نسبتها إلى عبد الله بن دارم، يليها جنوباً قبيلة سليم، وقبائل عتيبة. انظر: قلب الجزيرة، ص200؛ والرحلة اليمانية، ص130؛ ومعجم قبائل العرب 3/1112.

(3)

انظر تفاصيل ذلك: عنوان المجد؛ 1/189؛ وتاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/157-167.

(4)

الرس: مدينة رئيسية من مدن القصيم، وهي الثالثة بعد بريدة وعنيزة؛ تقع جنوب غرب منطقة القصيم في نجد، جنوب وادي الرمة، تبعد عن مدينة الرياض حوالي (500كم)، وعن المدينة المنورة (450كم) وعن بريدة (90كم) وعن عنيزة (60كم) . هذه بلادنا:(11) الرس، تأليف عبد الله بن محمد الرشيد، ط/2، الرئاسة العامة لرعاية الشباب الرياض، 1408هـ، 1988م، ص13؛ وجزيرة العرب في القرن العشرين، ص62.

(5)

عُنيزة: من أعمال منطقة القصيم، وهي المدينة الثانية بعد بريدة، وتقع على بعد ثلاثين كم، جنوب غرب بريدة. كان أول من أنشأها، هو زهري بن جراح، كبلد مسكونة، وذلك في حوالي 630هـ. الرس، لعبد الله الرشيد، ص63. علماء نجد خلال ستة قرون، 1/253. منطقة عنيزة، دراسة إقليمية، لعبد الرحمن صادق الشريف، مطبعة النهضة العربية، ص9.

ص: 30

فبريدة (1) فبقية مدن القصيم (2) فالوشم (3) وشقراء (4) وضرمة (5) وغيرها.

ثم أتى الجيش المصري على العامر (6) ، فتركه خراباً، ثم مال إلى وادي حنيفة (7)

(1) بريدة: عاصمة القصيم، وأكبر مدنها، تبعد عن الرياض (300كم) ، وعن المدينة المنورة (500كم) ، وعن مكة المكرمة (700كم) ، وعن حائل (250كم) . الرس، لعبد الله الرشيد، ص62؛ وجزيرة العرب في القرن العشرين، ص61.

(2)

القصيم: موضع بنجد، في وسط المملكة العربية السعودية، تقع الوشم في جنوبها الشرقي، ومنحدرات عتيبة في الجنوب الغربي، ويحفها جبل شمر من الغرب والشمال، قاعدته بريدة.

معجم البلدان لياقوت، الحموي (ت626هـ) ، دار صادر، بيروت، 1397هـ-1977م، 4/367. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص60-61.

(3)

الوشم: إقليم من أقاليم اليمامة يحده من الجنوب والشرق العارض وسدير، ومن الشمال القصيم، وهي مدينة عامرة متقدمة، بها مدارس وكثير من المرافق، من أشهر بلدانها: شقراء (العاصمة) ، وثرمداء، وشيقر، والقصب، وغسلة، والوقف، وأثيثة، والفرعة، والحريقة، والداهنة.

جزيرة العرب في القرن العشرين، ص57. معجم اليمامة (معجم جغرافي للملكة العربية السعودية) ، تأليف عبد الله بن محمد بن خميس، ط/2، 1400هـ-1980م، ص2/57، 441-444.

(4)

شقراء: عاصمة الوشم وقاعدته، تقع في وسطها الغربي، تحت الصفراء.

المرجعان السابقان، الجزيرة، ص58؛ والمعجم 2/56-60.

(5)

ضَرَمة: والآخرون يسمونها (ضرما)، قال ياقوت: إن أصلها (قرما) قرية بوادي قرقرى، باليمامة.

انظر تفاصيل موقعها: معجم البلدان 4/329. معجم اليمامة 2/92-97.

(6)

العامر: ويقال (العامرية) وهي قرية باليمامة، منسوبة إلى رجل اسمه عامر. معجم البلدان 4/71. معجم اليمامة 2/132.

(7)

وادي حنيفة: (حنيفة) قبيلة شهيرة، جهيرة الصوت، قبيلة ربيعة العدنانية، نسبتها إلى جدها حنيفة بن لجيم بن علي بن صعب. وهذا الوادي ينسب إليها، ويقع في قلب نجد باليمامة. وينحدر هذا الوادي من الشمال إلى الجنوب؛ وفيها ثمانية سدود.

انظر تفاصيل موقعه: معجم اليمامة، لابن خميس، 1/348-353؛ والمجاز بين اليمامة والحجاز، لعبد بن محمد بن خميس، من منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، المملكة العربي السعودية، 1390هـ، 1970م، ص27.

ص: 31

ومنها إلى الجبيلة (1) حتى وصل الدرعية (2) عام 1233هـ (3) . وقد التقى-قبل وصوله الدرعية- مع جيش عبد الله عدة مرات؛ كما في وقعة مادية التي انتهت بهزيمة عبد الله، ووقعة نجروش مع الترك، وانتهت بانهزام الترك، وغير ذلك من اللقاءات (4) .

ثانياً: سقوط الدرعية (1233هـ) :-

كانت الدرعية -حين مولد الشيخ عبد اللطيف- عاصمة الدولة السعودية الأولى، وعندما بلغ الشيخ ثماني سنين من العمر، حدث بها نكبة عظيمة، ودمار شديد على يد المجرم إبراهيم باشا.

فبعد وصوله إليها في العام المذكور آنفاً، حاصرها حصاراً شديداً، ولم يجعل لأهلها منفذاً. ومضت خمسة أشهر والدرعية ثابتة، فأخذت المؤن والأرزاق في النقاد، بينما

(1) الجبيلة: سلسلة جبلية، شرق الرياض، تمتد من الشمال إلى الجنوب، فطرفها الشمالي عند نهاية (روضة الجنادرية) .

انظر تفاصيل موقعها: معجم اليمامة، لابن خميس، 1/258.

(2)

الدرعية: بكسر الدال، وإسكان الراء، وكسر العين، فياء مشددة -نسبة إلى الدروع، وهم بطن من بني حنيفة- أو أنها منقولة عن قرية في الخط، اسمها الدرعية قد بادت. وهي قرية من قرى نجد، تقع في شمال غرب الرياض بمسافة عشرين ميلاً، وقد زحف عمران مدينة الرياض الآن فتجاوزتها إلى ما بعدها، ويشقها وادي حنيفة نصفين، وهو تحت مدينة العيينة، وما بين المليبيد جنوباً إلى غصيبة شمالاً. وقد كانت العاصمة الأولى للدولة السعودية قبل الرياض.

انظر: الدرعية، لعبد الله بن محمد بن خميس، ص5، 46؛ ومعجم اليمامة، لابن خميس، 1/416-424.

(3)

انظر تفاصيل مسيرة إبراهيم باشا لغزو نجد في: عنوان المجد، 1/187-204، وما بعدها. قلب الجزيرة، ص342. تاريخ الجبرتي، 9/786، 922، 1002. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، 1/424-425، 2/839؛ وصقر الجزيرة، 1/63-64. تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، لإبراهيم بن صالح بن عيس (ت1343هـ) ، ط/1، 1386-1966م، نشر دار اليمامة، الرياض، ص142-144. تاريخ الدولة السعودية، د. مديحة، ص51 وما بعدها.

(4)

انظر التفاصيل: عنوان المجد، 1/183، 188.

ص: 32

كانت تسيل على إبراهيم من القصيم والمدينة المنورة والبصرة ومصر (1) .

ثم صمم على مهاجمة الدرعية، فوالى الهجوم والتخريب وإطلاق القنابل والرصاص، فهدم المساكن والمساجد؛ فأسرع أهلها إلى أميرهم عبد الله، طالبين منه الخلاص مما هم فيه، فاضطر إلى الخروج إبراهيم باشا، ويسلمه نفسه بلا قيد ولا شرط، وذلك في الثامن من ذي الحجة سنة (1233هـ) . فأظهر له الإكرام، وبعثه مع أربعمائة من رجاله إلى والده بمصره، وبالغ محمد علي في إكرامه -نفاقاً- ثم أرسله إلى الأستانة ومعه بعض رجاله، حيث أمر الباب العالي بقتله، فطوف بالأسواق مقيداً ليرى الترك رئيس الوهابية (2) الذي يعدونه خارجاً على الإسلام، ثم قتل في ميدان أيا (1) صقر الجزيرة، 1/64.

(2) الوهابية: اسم يطلقه المبتدعون، أعداء الدعوة السلفية والمناوئون لها، على دعوة شيخ الإسلام مجدد الملة، الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، كما يسمون المناصرين لدعوته والآخذين بها (وهابيين) . قال مسعود الندوي رحمه الله: "إن من أبرز الأكاذيب على دعوة شيخ الإسلام، تسميتها بالوهابية، ولكن أصحاب المطامع حاولوا من هذه التسمية أن يثبتوا أنها دين خارج عن الإسلام. واتحد الإنجليز والأتراك والمصريون فجعلوها شبحاً مخيفاً، بحيث كلما قامت أي حركة إسلامية في العالم الإسلامي

ورأى الأوربيون فيها خطراً على مصالحهم، ربطوا حبالها بالوهابية النجدية

". محمد بن عبد الوهاب، مصلح مظلوم ومفترى عليه، لمسعود الندوي، تعريب: عبد العليم، ص99.

وانظر: تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية، د. محمد بن سعد الشويعر، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض ط/2، 1413هـ، 1993، ص74.

وقد ردّ العلامة أبو المعالي الآلوسي على هذه التسمية، عند رده على النبهاني -أحد الحاقدين على الدعوة السلفية، والقائلين بهذه النسبة- وبيّن خطأه بأن من وافق محمد بن عبد الوهاب، ينسب إلى اسمه فيقال: محمدية، لا إلى اسم أبيه، كما فعل هذا الجاهل بالعربية. أو رأى أنه لو راعى القواعد فسماهم محمدية، غص هو وأعداء الحق، لأن ذلك يشعر بكونهم أتباع محمد بن عبد الله.

انظر ردود الآلوسي في: الآية الكبرى على ضلال النبهاني في رائيته الصغرى، لأبي المعالي محمود شكري الآلوسي، (مخطوط) بمكتبة جامعة الملك سعود، تحت رقم (8721/2) . رقم ميكروفيلم (1400/م) لوحه 2/أ-ب. تاريخ نجد، للسيد محمود شكري الآلوسي، تحقيق محمد بهجة الأثري، المطبعة السلفية بمصر، القاهرة، 1343هـ، ص106.

ص: 33

صوفيا (1) قال عبد الرزاق البيطار في حلية البشر (2) : (كان محمد علي باشا، وزيراً على مصر للسلطان محمود، وهو الذي أمره بمقاتلة الوهابيين، فأرسل ولده إبراهيم باشا، ومعه عسكر عظيم من الأكراد والأرناؤوط وعرب مصر، لمحاربة عبد الله بن سعود أمير نجد، فقاتلهم وقتل ونهب وحرّق وخرّب وأسر عبد الله بن سعود وأرسله إلى مصر، فبعثه والي مصر إلى السلطان محمود، فصلبه، أما باقي عائلة أمراء الوهابيين (المعبر عنهم بآل مقرن) وباقي بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فإنه نقلهم إلى مصر، وأسكنهم هناك) .

وبعد أن دمر إبراهيم باشا الدرعية، وسوى معالمها بالأرض، ولم يترك فيها ما ينتفع به من منزل أو نخيل أو آبار أو عيون، توجه إلى مصر سنة (1234هـ) ، مصطحباً معه أفراداً من آل سعود وبعض زعماء نجد، وقد كان من بينهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، الذي اصطحب مع والده وأعمامه، وهو ابن ثماني سنين، وولى على نجد قائداً يدعى (إسماعيل باشا) ، ثم رحل هذا إلى مصر مولياً مكانه (خالد باشا) ، وكان خالد هذا جباراً قاسياً بطاشاً، أذاق النجديين ألوان العذاب والذل، فانتشرت الفوضى، وقطعت الطريق، ونهب السفر، وكثرت الغارات (3) .

(1) انظر في سقوط الدرعية ومقتل عبد الله بن سعود: صقر الجزيرة، 1/64-65. قلب الجزيرة، ص342. تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص144-145. تحفة المستفيد، ص143. تاريخ المملكة العريية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/168-188. وتاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص161-162. الدرعية، لابن خميس، ص222-224، 387، 388. الدولة السعودية الأولى، عهد الإمام عبد الله بن سعود، (نهاية الدولة السعودية الأولى) -للأستاذ د. منير العجلاني، ط/2، 1414هـ، 1993م، ص107-142. الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود الأولين (تاريخ العجيلي) ، تأليف محمد بن هادي بن بكر العجيلي، حررها في 1220هـ، تحقيق تقديم د. عبد الله بن محمد بن حسين أبو داهش، ط/1، 1408هـ، 1988م، ص490.

(2)

حلية البشر 1/839. الدرعية، لابن خميس، ص393.

(3)

انظر: صقر الجزيرة، ص1/66.

ص: 34

ثالثاً: قيام محمد بن مشاري: (1235هـ) :-

وفي تلك الأحوال السيئة، نهض محمد بن مشاري من آل معمر، أمراء العيينة (1) ، وقد ساعدته الظروف المتدهورة، فتمكن من الاستيلاء على أجزاء كبيرة من قلب الجزيرة؛ هي: العارض (2) ، وسدير (3) ، والوشم، والقصيم، وكان على اتفاق مع الترك العثمانيين، المرابطين في نجد حينذاك، وبينما هو منهمك في تثبيت قواعد إمارته قدم الجيش التركي بقيادة (عبوش أغا) ، وما كاد يصل عنيزة حتى بادره ابن معمر بخطاب ورسول ينبئه بأنه مطيع للباب العالي، وتحت أمره، فرجع عبوش أغا من حيث جاء (4) .

ثم إن مشاري بن سعود الكبير (5) ثار على ابن معمر ونازعه وقاومه، حيث إن ابن معمر كان قد استولى على أجزاء من نجد بما فيها (العارض) مقام مشاري ابن سعود،

(1) العيينة: تصغير عين (وهي عين بني عامر من بني حنيفة) بلدة في اليمامة بنجد، كانت عامرة زاهرة في أيام النهضة الأولى لآل سعود، فخربت، ثم عادت إليها الحياة، فهي الآن بلدة كبيرة، فيها الجوامع والمدارس وكثير من المرافق الحكومية. انظر: جزيرة العرب في القرن العشرين ص47؛ معجم اليمامة لابن خميس 2/198-204.

(2)

العارض: منطقة بنجد، من قرى الشقيق، شمال قرية الراجحية. المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، مقاطعة جازان، المخلاف السليماني، لمحمد بن أحمد العقيلي، دار اليمامة بالرياض، 1389هـ-1969م، ص150.

(3)

سدير: بضم السين، وفتح الدال، فياء ساكنة، فراء، من أكبر أقاليم اليمامة، شماليها، تنحدر أوديته من ظهر طويق (جبل) ، يحده من الجنوب (العتك) ، ومن الغرب مرتفعات جبل طويق ومنحدراته الغربية، ومن الشمال المرتفعات والقفاف المشرفة على روضة السبلة، ومن الشرق جبل مجزّل، وقاعدته المجمعة. ومن بلداته: الحوطة، والروضة، وجلاجل، والتويم، والعودة، وحرمة، والغاط، وعشيرة، وتمير، والعطار، والرويضة، وغيرها. معجم اليمامة، 2/18-19. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص58-59.

(4)

صقر الجزيرة 1/66.

(5)

هو مشاري بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، من أمراء آل سعود بنجد، وهو أحد الزعماء الفارين من مصر، وممن نفاهم إبراهيم باشا إليها، آلت إليه إمارته بعد أخيه عبد الله بن سعود، وكانت إقامته في العارض، بعد أن دُمرت الدرعية، (ت1235هـ) .

انظر ترجمته: تاريخ ملوك آل سعود، ص17. قلب جزيرة العرب، ص343. صقر الجزيرة، 1/66-67. الأعلام للزركلي، 7/226.

ص: 35

فقاومه مشاري؛ لكونه أحق منه بالحكم، غير أن ابن معمر أسره، وسلمه إلى المعسكر التركي، الذين سجنوه إلى أن مات في السجن عام (1235هـ)(1) .

رابعاً: قيام الإمام تركي بن عبد الله (2) واستعادته للسلطة في نجد، وطرده للقوات المصرية (1240هـ) (3) :-

استمر حكم الأتراك لنجد، من (1233-1240هـ) . وكان الإمام تركي بن عبد الله حينذاك متنقلاً في نجد، هارباً من وجه إبراهيم باشا، لئلا يقتله أو ينفيه كما فعل بآل سعود. وفي السنة (1235هـ) غادر الإمام تركي الرياض هارباً من الأتراك الذين حاصروها، وفي نفس الوقت كان ثائراً عليهم، ومضى يجمع الكلمة، ويوحِّد الصفوف، ويقضي على المنازعات الداخلية (4) .

(1) تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/199. قلب الجزيرة، ص343.

(2)

الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود (الأول) ابن محمد بن مقرن، أمير من أمراء آل سعود في نجد، وليها بعد مقتل ابن عمه مشاري بن سعود عام (1235هـ) ، كان فاراً من وجه الترك وعمال والي مصر (محمد بن علي) كان شجاعاً، أخذ على عاتقه دفع الترك ومن معهم من المصريين عن بلاده: نجد، (ت1249هـ) . رحمه الله.

انظر: ترجمته: قلب الجزيرة، 343-344. تاريخ ملوك آل سعود، ص18. الأعلام للزركلي، 2/84. جزيرة العرب في القرن العشرين، لحافظ وهبة، ص235-236. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص164؛ والسعودية له أيضاً، ص27. الدرعية، لابن خميس، ص397.

ويلاحظ هنا: أن عبد الله (والد تركي) ، ليس هو عبد الله بن سعود الكبير، الذي أسره إبراهيم باشا بعد سقوط الدرعية، وقتله الترك في استنبول؛ كما توهم بعض الكتاب. ولزيادة الإيضاح انظر: الجدول الموضح لحكام آل سعود ص (53-54) . جزيرة العرب في القرن العشرين، ص235.

(3)

وانظر: عنوان المجد، 2-16-18.

(4)

انظر: قلب الجزيرة، ص343، صقر الجزيرة 1/67، وجزيرة العرب في القرن العشرين لحافظ وهبه، ص236.

ص: 36

وبعد أن علم بأن أحد آل معمر قد قبض على ابن عمه مشاري بن سعود، وسلمه إلى الترك، وأنهم قتلوه حبساً في السجن، خرج من مخبئه، ودخل "العارض" فنازع ابن معمر برهة من الزمن وقاتله، غير أن ابن معمر قتله ابن عمه (1) . فصفا الجو لتركي، وتولى الحكم مكانه (2) . وفي سنة (1236هـ) قدم حسين بك وأبوش أغا ومعهما عسكر من الدولة العثمانية، إلى الرياض، وحصروا تركيا في قصره. فتمكن من الهروب ليلاً، وأقام في بلدة الحلوة بنجد (3) .

وفي سنة (1237هـ) غزا إبراهيم كاشف، وأغار على قبيلة سبيع في الحاير فكانت الهزيمة عليه، فقتل هو مع ثلاثمائة رجل. ووجهت الدولة العثمانية أبا علي البهلولي، بدلاً منه، ومعه ستمائة رجل، واستقر في الرياض (4) .

وفي سنة (1240هـ) قويت شوكة الإمام تركي، فزحف على الرياض وفيها العساكر المصرية والتركية المرابطة في نجد (5) ، وحاصر الحامية التي فيها، حتى

(1) تذكر بعض المصادر أن الإمام تركياً بعد علمه بأن ابن معمر سلم مشاري بن سعود -ابن عم تركي- إلى الترك، وأنهم سجنوه، أسرع إلى الدرعية، وقصد قصر ابن معمر، وقبض عليه وسجنه، ثم سار إلى الرياض ونازل مشاري ابن معمر حتى قبض عليه، واستولى على الرياض، وسجن محمد بن مشاري (ابن معمر) وابنه مشاري، وقال تركي لابن معمر: إن أطلقت مشاري بن سعود أطلقتك، وإلا قتلتكما جميعاً، فكتب ابن معمر إلى عامله في السدوس بإطلاقه، فامتنع من إطلاقه؛ خوفاً من القائد التركي. ثم جاء خليل أغا وفيصل الدويش وتسلما مشاري ابن سعود. ولما سمع تركي بذلك، قتل محمد معمر بن مشاري وابنه. أما مشاري بن سعود، فقد حبسه القائد في عنيزة، ومات في محبسه -رحمة الله عليه-. تحفة المستفيد، ص146-147.

(2)

انظر: صقر الجزيرة، 1/67. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، ص101.

(3)

تحفة المستفيد، ص146.

(4)

تحفة المستفيد، ص147.

(5)

انظر تفاصيل زحفه على الرياض واستيلائه عليه: عنوان المجد، 2/16-19. قلب جزيرة العرب، ص343-344. معجم اليمامة، لمحمد بن خميس، 1/497. الدولة السعودية ص24-25. تحفة المستفيد، ص148. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1-204-207.

ص: 37

صالحة قائد الحامية (أبو علي البهلولي) ، على خروج العساكر من الرياض، وعودتهم إلى بلادهم، وتأمين جميع المحاربين معهم، فتم ذلك. ثم عين ابن عمه مشاري (1) بن ناصر بن مشاري بن سعود، أميراً على الرياض، ريثما يرتب الإمام تركي شؤونه (2) . فغزا الإحساء والقطيف وفتحهما، وتمكن من بعض البوادي، وأدخل كثيراً من القرى والمدن تحت حكمه، كما انضم إليه زعماء القبائل بعد أن رأوا أن نجداً قد خضعت له. ثم عاد إلى الرياض، وعمرها، وحصنها بالأسوار، واتخذها قاعدة حكمه، عام 1240هـ، ومن يومئذٍ صارت الرياض هي العاصمة إلى اليوم (3) .

وبولايته انتقل الحكم في آل سعود من سلالة عبد العزيز بن محمد، إلى سلالة أخيه عبد الله بن محمد، وبقي في هؤلاء إلى اليوم (4) .

ويجدر بنا الإشارة إلى أن هذا هو مؤسس الإمارة السعودية في دورها الثاني عام (1235هـ) ، بعد أن سقطت، وقتل عبد الله بن سعود (5) ؛ لأنه منذ هذه السنة اعتبر الزعيم الساعي لاسترداد إمارة آل سعود، واستطاع بخلائقه الكبيرة، أن يجعل اسم آل سعود حياً في نفوس العرب. غير أن الأعداء كانوا قد أحاطوا به من كل جانب؛ فهو دائماً مهاجم أو مدافع (6) . وفي عهده عاد الإمام عبد الرحمن بن حسن (والد الشيخ عبد اللطيف) إلى الرياض، قادماً من مصر، حيث نقله إبراهيم باشا بعد سقوط الدرعية. وكان تركي قد استدعى جميع المنفيين بالرجوع إلى نجد، بعد تطهيرها من

(1) مشاري بن ناصر بن مشاري بن سعود.

(2)

معجم اليمامة 1/497. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، ص104-105

(3)

انظر المرجعين السابقين، نفس الصفحات؛ وصقر الجزيرة 1/1-67-68.

(4)

انظر: صقر الجزيرة، 1/67.

(5)

المرجع السابق.

(6)

المرجع السابق. وجزيرة العرب في القرن العشرين، ص235-236.

ص: 38

قوات المصريين والأتراك، واستتاب الأمن فيها.

مقتل الإمام تركي بن عبد الله (1249هـ)(1) :-

وفي العام (1249هـ) قتل الإمام تركي بن عبد الله رحمه الله، قتله ابن أخته مشاري بن عبد الرحمن بن مشاري بن سعود (2) ، وقد خامرته فكرة اغتيال خاله الإمام تركي، والاستيلاء على إمارته.

وكان الإمام فيصل بن تركي (3) ، وهو الساعد القوي والعضد الوحيد والمناصر الأول لأبيه تركي (4) ، فانتهز مشاري فرصة غياب الإمام فيصل -الذي كان قد خرج

(1) انظر تفاصيل مقتل الإمام تركي بن عبد الله: عنوان المجد، 2/49-52. صقر الجزيرة، 1/68. معجم اليمامة، لابن خميس، 1/497. جزيرة العرب، في القرن العشرين، ص336. تحفة المستفيد، ص150-151. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، ص105. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/256. تاريخ ملوك آل سعود، ص18.

(2)

مشاري بن عبد الرحمن بن حسن بن مشاري بن سعود، أمير من أمراء آل سعود في نجد، كان أحد الذين نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر، وفر منها سنة (1242هـ) فأكرمه خاله الإمام تركي، ثم تآمر على قتل خاله فقتله سنة (1249هـ) ، وقد قتله الإمام فيصل بن تركي ثأراً لمقتل أبيه، وذلك عام (1249هـ) .

(3)

هو الأمير فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود (الأول) ابن محمد بن مقرن. ولد سنة 1213هـ، كان ضمن من نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر، بعد سقوط الدرعية، وهو أحد أمراء آل سعود في نجد، تولى الحكم عام 1250هـ بعد مقتل والده، وفي عام 1254هـ استسلم للقائد التركي خورشيد باشا، الذي أرسله إلى مصر للمرة الثانية؛ ثم فر من مصر عام 1259هـ، وعاد إلى نجد واستعاد الحكم واستمر فيه إلى أن توفي عام 1282هـ.

انظر ترجمته: قلب الجزيرة، ص344-345. تاريخ ملوك آل سعود، ص19-24. تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص67-117. علماء نجد، لعبد الرحمن بن عبد اللطيف، ص48. الدرر السنية، 12/54، 58. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/278. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص166؛ والسعودية له أيضاً، ص27.

(4)

انظر: صقر الجزيرة، 1/67.

ص: 39

غازياً ناحية البحرين في أطراف القطيف -فخطط لتنفيذ فكرته الخبيثة فاغتال الإمام تركي رحمه الله بواسطة خادم اسمه "إبراهيم بن حمزة" عقب خروج الإمام تركي من المسجد بعد صلاة الجمعة. وكان مشاري في المسجد فخرج شاهراً سيفه وتوعد الناس. ثم أسرع إلى قصر الحكم، فاستولى على جميع ما كان فيه من عتاد وأموال؛ وأمر نفسه سنة 1249هـ (1) .

سعيُ الإمام فيصل للأخذ بالثأر من قاتل أبيه تركي (1249هـ) :-

لم تدم إمارة مشاري -بعد قتله للإمام تركي- أكثر من أربعين (40) يوماً؛ إذ إن الإمام فيصل -بعد أن وصله نبأ مقتل أبيه- أسرع راجعاً إلى الرياض وأقبل بجموع كبيرة فقاتلوا مشارياً، فاستسلم ومن معه، وقتل هو وخمسة رجال كانوا قد اشتركوا معه في قتل تركي، رحمه الله (2) .

خامساً: قيام الإمام فيصل بن تركي: (1250هـ-1282هـ)(3) :

بعد مقتل تركي بن عبد الله، ومقتل قاتله مشاري بن عبد الرحمن، قام بالأمر الإمام فيصل رحمه الله واجتمعت كلمة أهل نجد عليه، حتى سنة (1252هـ) ، حينما أعادت العساكر المصرية كرتها على نجد، بقيادة إسماعيل أغا، وقد قدم مع خالد بن سعود (4) ، فنزل إسماعيل وخالد قصر الرياض، وبقيا إلى سنة (1254هـ) ،

(1) انظر: صقر الجزيرة، 1/68. وحلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، لعبد الرزاق البيطاري، 1/425.

(2)

انظر تفاصيل ذلك: عنوان المجد، ص2/49-52. صقر الجزيرة، 1/68-69. قلب الجزيرة، ص343-344. الأعلام للزركلي، ص7-226-227.

(3)

انظر: جزيرة العرب في القرن العشرين، ص236.

(4)

خالد بن سعود (الكبير) بن عبد العزيز بن محمد بن سعود (الأول) ، كان ممن نقله إبراهيم باشا إلى مصر من آل سعود، بعد سقوط الدرعية، وحينما أعادت العساكر المصرية كرتها، أرسله محمد علي مع إسماعيل أغا قائد الجيش، لاسترضاء أهل نجد، فتولى الحكم من 1254-1257هـ، حين ثار عليه عبد الله بن ثنيان ففر إلى الدمام. وقد توفي بجدة عام (1278هـ) .

انظر: عنوان المجد، 2/69-70، وما بعدها. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص168. والسعودية، له أيضاً، ص27-28. والأعلام للزركلي، 2/269.

ص: 40

ثم عززا بحملة يقودها ملا سليمان الكردي، بعثه خورشيد باشا (1) . ثم رجعت الحملة الأولى إلى مصر بعد هزيمتها على أيدي أهل الحوطة (2) والحلوة (3) والحريق (4) ، سنة (1253هـ) .

ولما علم الإمام فيصل بهزيمة هؤلاء، أسرع إلى الرياض وحاصرها، سبعين (70) يوماً فجاء فهيد الصيفي رئيس سبيع (5) ، وقاس بن عضيب رئيس آل عاصم (6) ،

(1) هو محمد خورشيد باشا، قائد ألباني مستعرب، دخل مصر صغيراً، وتعلم في مدارسها المدنية ثم العسكرية. كان في حملة محمد علي التي ذهبت إلى الحجاز، وانتدبه محمد علي لقتال أهل "عسير" ثم بني حرب وجهينة. توفي بالمنصورة سنة (1265هـ) .

انظر ترجمته: الأعلام للزركلي، 6/119.

(2)

الحوطة (هي حوطة) بني تميم، وهي بلاد واسعة، تقع في ملتقى وادي نعام وبريك، وتسمى أيضاً حوطة الجنوب، تمييزاً لها عن حوطة سدير في شمال اليمامة. وأكثر سكانها من بني تميم، بني عمرو. تبعد عن الرياض حوالي (150كم) شطر الجنوب، بعد الخروج وقبل الأفلاج.

انظر: جزيرة العرب في القرن العشرين، ص53. معجم اليمامة، 1/354-355.

(3)

الحلوة: هي البلدة الثانية في حوطة بني تميم بعد الحلة، وهي أعلى بلدة في وادي بريك، وسكانها جلهم بنو تميم من آل مرشد. معجم اليمامة، 338، 355.

(4)

الحريق: بلدة في جنوب الرياض، تقع على أعلى وادٍ في جنوب نجد، ممتد من الشرق إلى الغرب. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص53. الرس، لعبد الله الرشيد، ص67. علماء نجد، لسام، 1/265.

(5)

سبيع: قبيلة تقع أماكنها في وادي سبيع بين أطراف عسير الشرقية الشمالية، وبين نجد بقرب الوشم، وتمتد إلى وادي تربة ورينة، وهم أفخاذ؛ منهم بنو عامر، وبنو عمر، والقريشات، وآل عمير. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص42.

(6)

آل عاصم: بطن من آل سليمان من الجحادر، من قحطان نجد، فالحجاز بطنان؛ آل الجمل وآل سليمان؛ وآل سليمان ينقسمون إلى فخذين: آل محمد وآل عاصم. وآل محمد ينقسمون إلى عشيرتين: آل طريف، منهم الحشر، وآل رزق، منهم آل كريشان. قلب جزيرة العرب، ص197. معجم قبائل العرب، 2/702.

ص: 41

ففكا الحصار عن خالد، فرحل عنها فيصل (1) .

الإمام فيصل بن تركي ينقل -أسيراً- إلى مصر مرة ثانية (1254هـ)(2) :-

ثم قدم خورشيد باشا بحملة معه، واصطحب خالد بن سعود ومن معه؛ لحصار الإمام فيصل في الدلم (3) من الخرج (4) ، وبعد قتال مرير، ثم الصلح بينهما، فسلم الإمام فيصل نفسه إلى خورشيد، على شروط؛ هي: الصفح عن الوطنيين، وتأمين أرواحهم وأموالهم، فإن قبل الشرط سلم، وإلا فالميدان لا يزال رحيباً. فقبل القائد المصري شروط فيصل، فسلم نفسه إليه، في 23 من رمضان سنة 1254هـ.

فأرسله إلى مصر مع ابنيه عبد الله ومحمد، وشقيقه وابن عمه جلوي. وظل هناك في مصر من عام 1254هـ، حتى عام 1259هـ؛ وبمغادرته الرياض قامت الثورات الداخلية،

(1) انظر: معجم اليمامة، لابن خميس، 1/297. تحفة المستفيد، 151-152.

(2)

وقد كان نقله إلى صر للمرة الأولى بعد سقوط الدرعية عام 1233، فمكث هناك حتى عام 1242هـ، ثم نقله خورشيد باشا للمرة الثانية عام 1254هـ، وتمكن من الفرار للمرة الثانية أيضاً عام 1259هـ.

انظر: جزيرةالعرب في القرن العشرين، ص236. تحفة المستفيد، ص153. مدينة الرياض، لأحمد جاسر، ص106-107. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/235، 302، 318.

(3)

الدِّم: بكسر الدال المشددة -بعضهم يضمها- وفتح اللام، فميمم، قاعدة إقليم الخرج قديماً، وكبرى مدنها، وهي اليوم مدينة كبيرة عامرة، ذات نخيل ومزارع وعمران، بها مدارس ومرافق كثيرة، تبعد عن الرياض حوالي (100كم) . جزيرة العرب في القرن العشرين، ص53. معجم اليمامة، 1/431-436.

(4)

الخرج: بفتح الفاء، وإسكان الراء، فجيم، منطقة باليمامة، تلتقي فيها أودية عظام، من أكبر وادية العارض، وتعتبر من منطقة العارض في قلب اليمامة، يحدها شمالاً جبال (المغرة) وطرف جبل الجبيل، والدهناء شرقاً، والبياض جنوباً، ويحدها غرباً منحدرات جبل علية الشرقية. تبعد عن الرياض أكثر من (80كم) جنوباً.

انظر: معجم اليمامة، لابن خميس، 1/371-372. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص52. الرس، لعبد الله الرشيد، ص64-66.

ص: 42

وأصبحت الحرب شبه أهلية طمعاً في الحكم (1) .

وبقي خالد أميراً على الرياض، ما عدا الحوطة والحريق، فإنهما لم يذعنا له. ولم تستقم له الأمور؛ لسوء معاملة العساكر المصرية معه، وقد قاومه أهل نجد حتى فرّ وخرج من الرياض، وأمّر حمد بن عياف، وهرب إلى الإحساء، ثم إلى القطيف، ثم إلى الكويت، ثم إلى مكة حيث مات في جدة سنة (1278هـ)(2) .

وهنا قام الأمير عبد الله (3) بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان آل سعود بثورته، واستولى على الرياض عام (1257هـ) ، فاستقام له الأمر في نجد بعد فرار خصمه، غير أن صفات الاستبداد كانت تغلب عليه. وظل على الحكم إلى أن قدم الإمام فيصل بن تركي إلى الرياض فاراً من مصر (4)(5) .

ولما وصل نجداً، التف حوله الأنصار، فزحف بهم إلى عنيزة -مقر ابن ثنيان- فهزمه، والتف حوله رجالها، الذين كانوا ينتظرون ساعة الخلاص من ربقة الذل. وتوفي ابن ثنيان مسجوناً. وبذلك عاد حكم البلاد إلى فيصل، واسترد سلطته، التي امتدت إلى الإحساء، والقطيف، والعارض، والقصيم، والجبيل، ووادي الدواسر،

(1) انظر: قلب الجزيرة، ص344. صقر الجزيرة، 1/71. معجم اليمامة، 1/498. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص237.

(2)

انظر: صقر الجزيرة، 1/71.

(3)

عبد الله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود (الأول) ابن محمد، أمير من أمراء نجد، ثار على خالد بن سعود، واستولى على الرياض 1257هـ، وجلس على الحكم إلى أن قدم فيصل بن تركي من مصر عام 1259هـ، توفي في سجنه سنة 1259هـ.

انظر: تاريخ ملوك آل سعود، ص24-25. عنوان المجد، 2/92-103. الأعلام للزركلي، 4/75.

(4)

وكان فراره هذه من مصر، هو الثاني، وكان الأول عندما كان ضمن من نقلهم إبراهيم باشا.

انظر: تحفة المستفيد، ص156. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص237. تاريخ ملوك آل سعود، ص25.

(5)

صقر الجزيرة، 1/71. معجم اليمامة، 1/498.

ص: 43

وعسير، وأطراف الحجاز، كما أن البحرين، ومسقط، وسواحل عمان، كانت تدفع إليه ضرائب فرضها على أمرائها. وظل الإمام فيصل يحكم البلاد حتى وفاته رحمه الله في 21 من رجب سنة (1282هـ) ، فخلفه ابنه عبد الله بن فيصل (1) .

ويشار هنا إلى أنه في عهده -وفي عام (1264هـ) - عاد الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الرياض فاراً من مصر، حيث كان نقل مع والده بعد سقوط الدرعية.

كما أن نشاط الشيخ رحمه الله السياسي، كان على أشده في هذه الفترة؛ وذلك لمحله من الإمام فيصل؛ حيث كان مرافقه في أغلب أوقاته ومستشاره. وفي ذلك قال حافظ وهبة: "وقد زار الرياض الرحالة (بلجريف) ، فوصف بلاط فيصل

كما وصف سلطة الشيخ عبد اللطيف، حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأنها تأتي بعد فيصل مباشرة" (2) .

بداية الدور الثالث من حكومة آل سعود: [1282-1293هـ] :-

تقدمت الإشارة إلى أن هذا الدور بدأ من بداية الفتنة الأهلية بين أبناء فيصل بن تركي، رحمه الله. وهنا نورد نبذة يسيرة عما حدث في تلك الفترة:

الفتنة الأهلية بين أبناء فيصل بن تركي بعد وفاته: 1282-1293هـ (3) بلغت الدولة السعودية في عهد الإمام فيصل بن تركي رحمه الله مبلغاً طيباً، لكنها لم تدم

(1) انظر المراجع السابقة: صقر الجزيرة، 1/72. المعجم، نفس الصفحة. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص240. تحفة المستفيد، ص165. عقد الدرر، ص46. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/359.

(2)

جزيرة العرب في القرن العشرين، 1/359.

غير أني لم أتمكن من الوقوف علىكتاب الرحالة المذكور؛ لمعرفة ما وصف به الشيخ عبد اللطيف.

(3)

انظر تفاصيل تلك الفتنة في: تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص177-186. قلب جزيرة العرب، ص345-348. صقر الجزيرة، 1-74-79. تحفة المستفيد، ص166. تذكرة أولي النهى والعرفان، 1/195. جزيرة العرب في القرن العشرين، لحافظ وهبة، ص240-245. مشاهير علماء نجد وغيرهم، ص105. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، لأحمد الجاسر، ص109-111. الدولة السعودية الثانية، د. عبد الفتاح، ص156-192. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/360. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص170-174؛ السعودية، له أيضاً، ص28-29. تاريخ الدولة السعودية، د. مديحة أحمد، ص64-67.

ص: 44

طويلاً؛ فما كاد يودع الحياة، حتى أخذت في التقلص؛ بسبب الحروب بين أبنائه (1) . وقد كان له أربعة أبناء: عبد الله (2) ، وسعود (3) ، وعبد الرحمن (4) ، ومحمد (5) . وكان قد جعل عبد الله ولياً للعهد؛ لأنه أكبر أولاده، ولما امتاز به من الخلائق الكريمة (6) .

(1) صقر الجزيرة، 1/73.

(2)

عبد الله بن فيصل بن تركي، من أمراء آل سعود في نجد، بويع بعد وفاة أبيه عام (1282هـ) ، (ت1307هـ) .

انظر ترجمته: تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، لصلاح الدين المختار، 1/385. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، 173؛ السعودية، له أيضاً، ص28. تاريخ ملوك آل سعود، ص26. الأعلام للزركلي، 4/113.

(3)

سعود بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد، من أمراء آل سعود في نجد، خرج على أخيه عبد الله وصار بينهما نزاع وصراع مسلح (ت1291هـ) .

انظر ترجمته: قلب جزيرة العرب، ص346. وتاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/376. تاريخ المملكة العربية السعودية، للسيد محمد إبراهيم، 173؛ والسعودية، له أيضاً، ص28. تاريخ ملوك آل سعود، ص29. الأعلام للزركلي، 3/90-91.

(4)

هو عبد الرحمن بن فيصل بن تركي، أحد أمراء نجد، وهو والد الملك عبد العزيز، طال عمره حتى شهد ملك ابنه (1346هـ) .

انظر ترجمته: قلب الجزيرة، ص347. الأعلام للزركلي، 322.

(5)

هو محمد بن فيصل بن تركي، تولى إمارة الرياض بعد أخيه عبد الرحمن.

انظر ترجمته: قلب الجزيرة، ص348.

(6)

انظر: صقر الجزيرة، 1/74.

ص: 45

وبعد وفاته، استقل محمد بالمنطقة الشمالية، واستقل سعود بالخرج والأفلاج (1) ، وبقي عبد الله وعبد الرحمن في الرياض. وبانقسامهم ضعفت حكومتهم، وتمرد العربان، وخرجت كل قبيلة عن حدودها، تسطو وتنهب، بعد أن كانت في عهد الإمام فيصل لا تستطيع فعل شيء من ذلك (2) .

فكان الصراع على الحكم محتدماً بين أبنائه، الأمر الذي أشعل نار الحرب، فصارت حروب أهلية بينهم، أشغلت كل من كانت له حمية دينية، وغيرة على دماء المسلمين، كان في مقدمة أولئك، الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، رحمة الله عليه.

وكان الأمير عبد الله الفيصل، قد خلف أباه بعد وفاته، غير أن أخاه سعوداً خرج عليه، وغادر الرياض متجهاً شطر القبائل سنة (1283هـ) ، باحثاً عن الأنصار يحارب بهم أخاه عبد الله، فألفى من قبائل العجمان (3) وبني خالد (4) عوناً ونصراً، وكان فيصل قد قضى على نفوذهم في الإحساء، ونهضوا لمساعدته، ومقصدهم استرداد

(1) الأفلاج: موضع باليمامة، بين العارض ومطلع الشمس، تصب فيه أودية العارض، وتنتهي إليه سيولها. وهي أربعة فراسخ طولاً وعرضاً، مستديرة.

انظر: معجم البلدان، 1/232، 4/271. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص53. الرس، لعبد الله الرشيد، ص67.

(2)

انظر المرجع السابق، نفس الصفحة.

(3)

العجمان: قبيلة تنتسب إلى مذكر بن يام بن أصبا بن رافع بن مالك بن جشم بن حبران بن نوف بن همدان، هاجروا من نجران إلى جهات الإحساء، ثم ارتحلوا ونزلوا الصبيحية، الماء المعروف بقرب الكويت، منازلهم في جوار بني خالد، اعتبارً من الطف إلى القير. وكانت هذه القبيلة قد أظهرت التمرد والعصيان على الإمام فيصل، وذلك سنة (1276هـ) . انظر: قلب الجزيرة، ص190. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص82. معجم قبائل العرب، 2/758-759. تحفة المستفيد، ص156.

(4)

بنو خالد: من أقدم القبائل العربية، منازلها على ساحل الخليج العربي، ما بين وادي المقطع في الشمال، ومقاطعة البياض في الجنوب. قلب الجزيرة، ص154-155. جزيرة العرب في القرن العشرين، ص42. معجم قبائل العرب، 1/327.

ص: 46

سلطتهم المفقودة في الإحساء (1) وقد وقع بين الأخوين معارك عدة، تبادلا فيها الهزائم، كان أول لقاء بينهما في وقعة (الجودة)(2) سنة (1287هـ) ، حيث وقعت معركة حامية الوطيس، غلب فيها عبد الله، وكسرت شوكته، فذهب يستنجد بأمراء القبائل في عنيزة وحائل، فلم يجد لديهما آذان صاغية؛ خوفاً من سعود، ولقي قولاً حسناً لدى رئيس سبيع عساف بن اثنين، ولدى زعيم قبيلة مطير سلطان الدويش.

ثم بعث عبد العزيز أبو بطين إلى والي بغداد مدحت باشا (3) ، يستعينه على أخيه (4) . فرأى مدحت أن الوقت قد حان لاسترداد الإحساء من آل سعود، فنهض

(1) انظر: تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص177. وصقر الجزيرة، 1/74. وجزيرة العرب في القرن العشرين، لحافظ وهبة، ص241.

(2)

وقعة الجودة: (الجودة) ماء معروف. وقد كانت هذه الوقعة بين سعود بن فيصل -عندما قدم من عمان ومعه جنود كثيرة من العجمان، واستولى على الحسا- وأخيه محمد بن فيصل، الذي جهزه أخوه عبد الله بن فيصل لقتال سعود، بعد أن سمع بقدومه من عمان والبحرين للحسا. فنزل محمد على الجودة، فحصل بينهم وقعة شديدة في رمضان 1287هـ؛ وصارت الهزيمة على محمد وأتباعه، وأسر محمد، وأرسله أخوه سعود إلى القطيف، فحبس هناك، إلى أن أطلقه عسكر الترك في ربيع الآخرة، 1288هـ.

انظر: تاريخ المملكة، لصلاح الدين، 1/367. بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص179-181، 182. وتذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الواحد الديان، وذكر حوادث الزمان، للشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن، من علماء أهل القصيم في بريدة، ط/1 على مطابع مؤسسة النور للطباعة والتجليد، الرياض.186-195. تحفة المستفيد، ص169-170.

(3)

مدحت باشا: (أو أحمد مدحت) ابن حاجي حافظ أشرف أفندي (أبو الأحرار) العثماني. ولد في اسطنبول، وكان أبوه قاضياً، وسماه "محمد شفيق" وغلب عليه اسم "أحمد مدحت" ثم "مدحت" تعلم العربية والفارسية، وتقلب في الوظائف، وعين والياً على بغداد سنة (1286-1288هـ) ودُعي إلى الأستانة معزولاً، فما لبث أن تولى منصب الصدارة العظمى، وأصدر الدستور العثماني سنة (1293هـ) ، توفي سنة (1301هـ) . الأعلام للزركلي، 7/195.

(4)

وعلى هذا الفعل عاتبه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وبيّن له بطلانه، كما سياتي في رسالته (11)، ص288. وانظر: جزيرة العرب في القرن العشرين، ص242.

ص: 47

من توه، وبعث إلى ناصر السعدون باشا (1) -زعيم قبائل المنتفق (2) - كما بعث إلى عبد الله بن صباح أمير الكويت يستنصرهما، وجعل القيادة العامة بيد نافد باشا (3) .

وكان سعود بن فيصل قد دخل الرياض سنة (1288هـ) ، بعد وقعة الجودة، وخرج منها عبد الله (4) . وهنا كان للشيخ عبد اللطيف موقف مشرف، تحدث عنه إبراهيم بن عبيد في تذكرة أولي النهى (5) فقال:(خاف الشيخ عبد اللطيف على البلد وأهلها أن يستبيحها سعود ومن معه من الأشرار وفجار القراء، فخرج إلى سعود قبل دخوله إليها؛ خشية أن يأخذه عنوة، فتسفك الدماء وتستباح النساء، فخاطبه فيما يصلح الحال بينه وبين أخيه الإمام. فاشترط سعود الشروط الثقال على أخيه فلم تتفق الحال، فصارت الهمة فيما يدفع الفتنة ويجمع الكلمة، فرأى الشيخ -بثاقب رأيه- النزول إلى هذا المتغلب، والتوثق منه، ودفع صولته، وخرج إليه رؤساء البلد والمعروفون من رجال الرياض بأمر الشيخ، فبايعوا سعوداً، وأعطاهم على دمائهم وأموالهم، محسنهم ومسيئهم، عهد الله وميثاقه) .

وبذلك دخل سعود الرياض حاكماً، للمرة الأولى، عام (1288هـ) ، بعد وقعة الجودة (6) . ثم إن القلوب بدأت تنصرف عنه، بسبب الفظائع التي ارتكبها أنصاره

(1) ناصر السعدون (باشا) ابن راشد بن ثامر السعدون، والٍ من رجال هذه الأسرة في العراق، تولى (المننتفق) إقطاعاً سنة (1282هـ) وصحب حملة وجهتها الحكومة العثمانية إلى الإحساء. توفي في الأستانة سنة 1301هـ.

(2)

قبيلة المنتفق: من أهم قبائل العراق، منازلها في المناطق الواقعة بين البصرة وبغداد، وتتجول في الجزيرة بين دجلة والفرات. وهو بطن من عامر بن صعصعة، من العدنانيين.

انظر: معجم قبائل العرب، لكحالة، 3/1144.

(3)

صقر الجزيرة، 1/75.

(4)

تذكرة أولي النهى والعرفان، 1/196. معجم اليمامة، 1/498. وجزيرة العرب في القرن العشرين، ص242.

(5)

انظر، تذكرة أولي النهى، ص196.

(6)

انظر: تحفة المستفيد، ص174.

ص: 48

وأصهاره العجمان، فاجتمع أهل الرياض تحت قيادة عمه عبد الله بن تركي، وطردوه من الرياض. فوجد أخوه عبد الله بن فيصل -المقيم في الإحساء حينذاك- الفرصة السانحة، فترك الإحساء ودخل الرياض بدون مقاومة. غير أن سعوداً لم يمهله، بل جمع أنصاره وتوجه إليه في الرياض، ونازل أخاه في مكان يسمى (الجزعة) وهزمه، واقتحم البلدة ونهب سكانها، ودخل الرياض للمرة الثانية عام (1290هـ) . فمضى عبد الله يجمع الرجال، والتقى الأخوان أيضاً في (البرة) ، لكن عبد الله انهزم أيضاً، فرجع إلى الإحساء (1) . واستقر سعود على الحكم في الرياض، غير أنه ضعف شأنه حتى قام عليه رجال عتيبة، تحت إمرة زعيمهم مسلط بن ربيعان، بأعمال النهب والسلب؛ فنهبوا الجانب الغربي من الرياض، وخرج إليهم سعود فانهزم، وقتل كثير من أنصاره، وجرح هو جرحاً بليغاً ألزمه الفراش، إلى أن مات من أثره سنة (1291هـ)(2) .

وقد تحدث عبد الله البسام عن هذه الفتنة بين الأخوين فقال: (

بعد وفاة الإمام فيصل، واستيلاء الإمام عبد الله على الحكم، حدثت بين عبد الله وأخيه سعود الفيصل منازعة على الحكم، وطال النزاع بينهما، وتطور إلى تكوين جيشين من البادية والحاضرة، كل جيش تحت إمرة وتدبير واحد منهما، والتحم القتال بينهما، وتعددت المعارك، وصارت فتنة كبرى في نجد، وصار الطمع في الحكم وحب السلطة وإيقاد نار العداوة بين الطائفتين، مع الهوى والشيطان، كل ذلك ألهب نار الحرب وأشعلها، والشيخ عبد اللطيف، وحده، هو مطفيها، فغلب كثرة الشر، وضاع صوت الحق في صخب أبواق الباطل

) (3) .

(1) جزيرة العرب في القرن العشرين، لحافظ وهبة، ص242-243. صقر الجزيرة، 1/76.

(2)

جزيرة العرب ص243. صقر الجزيرة 1/76. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، لأحمد جاسر، ص109-110.

(3)

علماء نجد خلال ستة قرون، 1/66. وانظر تفاصيل هذه الفتنة: تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص181-183. تاريخ المملكة العربية السعودية في ماضيها وحاضرها، 1/376-385. قلب جزيرة العرب، لفؤاد حمزة، ص345-346. مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ، لأحمد الجاسر، ص109-111. علماء الدعوة، ص50

ص: 49

وبموت سعود، صفا الجو بعض الصفاء لعبد الله، ورجع إلى الرياض من الإحساء، فوجد أهل الرياض قد بايعوا أخاه عبد الرحمن، غير أن أخاه هذا كان على جانب كبير من الحكمة، فنزل عن الحكم لأخيه الكبير (1) ، -وكان ذلك بفضل الله ثم بفضل مساع حثيثة قام بها الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن؛ قطعاً لأشطان الفتن والثورات، وحقناً لدماء المسلمين. وكان هذا العمل في التوفيق بين الأخوين، من أهم وآخر ما قام به الشيخ عبد اللطيف في آخر حياته؛ إذ أتته المنية بعد ذلك عام (1293هـ) .

وما كاد عبد الله يستقر في الحكم، حتى قام عليه خصومه من أبناء أخيه سعود، واستطاعوا -بعد مناوشات- أن يقبضوا عليه، فألقوه في غياهب السجن، غير أن محمد بن رشيد -أمير حائل- أسرع إلى الرياض، وأخرجه من سجنه بقوة، وصحبه معه إلى حائل، وجعل عبد الرحمن والياً عليها من قبله، وذلك سنة (1306هـ) ثم استدعاه أيضاً وجعله مع أخيه، وولي مكانة سالم السبهان.

ثم بعد سنوات أذن محمد بن رشيد لعبد الله بالرجوع إلى الرياض، بعد أن وثق منه أنه عاجز عن القيام بأي عمل عدائي؛ إذ كان مريضاً وقد دنا أجله كما أذن لأخيه عبد الرحمن أن يصحبه، فتوفي الأمير عبد الله بعد وصوله إلى الرياض بيوم واحد (2) . وهكذا كان سير الأحداث السياسة، في تلك الفترة التي عاشها الشيخ عبد اللطيف، رحمه الله.

(1) صقر الجزيرة، ص1/76، جزيرة العرب في القرن العشرين، ص243. تحفة المستفيد، ص176.

(2)

انظر: المراجع السابقة: صقر الجزيرة، 1/76. وجزيرة العرب، ص244.

ص: 50