الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن تركها فقد كفر (1)» خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح في أحاديث أخرى تدل على كفر تارك الصلاة، فالواجب عليك الإنكار عليه والتشديد عليه في ذلك حتى يصلي وهجره من أهم المهمات إذا لم تنفع فيه النصيحة، وإذا استطعت تأديبه بالضرب فلك أن تؤدبه، بل عليك أن تؤدبه، إذا كان الصغير يضرب عليها إذا بلغ عشرا، فالكبير يضرب أشد إذا تركها، ولك أن ترفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا، لكن مهما أمكن أن تستر عليه وأن تنصحه حتى يستقيم قبل أن يرفع إلى ولي الأمر فلعل الله يهديه بأسبابك ولك أن تعمل ما تستطيع من الأسباب من هجر وضرب وغير ذلك من الأسباب التي تراها مجدية ونافعة في طلب هدايته.
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، برقم (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).
111 –
حكم استضافة وإسكان القريب تارك الصلاة
س: ع. ع من المدينة تقول: عندي مشكلة بسبب إحدى قريباتي التي جاءت من إحدى القرى لتعيش معنا في منزل واحد في بيتنا من أجل إكمال الدراسة في الكلية، فمنذ حضورها زادت من
همومي؛ ذلك لإهمالها الكثير من أوامر الإسلام وخاصة الصلاة، وقد حاولت معها بشتى الوسائل بيان خطر ذلك، تارة بالنصح وتارة بالكتب وتارة بالأشرطة الإسلامية، فهي قد تصلي فرضا وتترك أياما لمدة، وعندما أذكرها بالصلاة تغضب مني وتقول: أنا التي سوف أدخل النار لست أنت، وإنك بريئة من ذنبي اتركيني لوحدي.
مع العلم بأنها تعرف عقاب ذلك في الدنيا والآخرة، هل أستمر معها في ذلك النصح، وقد استمررت معها من سنتين دون فائدة فهي لم تلتزم بذلك، ثم تعود لما كانت عليه، وبعد تلك المحاولات تركتها، فهل علي إثم في تركي لها؟ وجهوني سماحة الشيخ (1)
ج: الواجب إبعادها منكم وأن لا تبقى عندكم وهذه تستحق الإبعاد، وتستحق أن يرفع أمرها إلى ولي الأمر للمحكمة، فإن تابت وإلا قتلت، ترك الصلاة يوجب القتل ردة عن الإسلام - نعوذ بالله - فالواجب عدم تركها لديكم وإبعادها ورفع أمرها إلى ولي الأمر حتى يستتيبها فإن تابت وإلا قتلت، لا يجوز التساهل في هذا الأمر فالصلاة عمود الإسلام من
(1) السؤال الرابع والثلاثون من الشريط رقم 370.
ضيعها فقد ضيع الإسلام، ومن حفظها فقد حفظ الإسلام، وهذه امرأة خبيثة يجب أن تجاهد فإن استقامت وصلت فالحمد لله وإلا وجب عليها أن يقام عليها حد الشرع بالقتل حتى يستراح منها ومن أمثالها، وقد أحسنت في نصيحتها ولك الأجر العظيم، ولكن يجب أن تستمري في نصيحتها والسعي في إبعادها عنك وعن بيتك ورفع أمرها إلى ولي الأمر.
س: إنني أعاني من مشكلة ربما يعاني منها الكثير من الناس، ألا وهي أن معظم أصدقائي ومن أعاشرهم في المدرسة وأحيانا في البيت لا يؤدون الصلاة، وكثيرا ما أسمع في برنامجكم أن الذي لا يصلي يعتبر كافرا، فلا يسلم عليه وما إلى هنالك، ولقد قمت بنصحهم ولكن بدون جدوى مع أنهم ذوو خلق عال، معاملتهم لي ولغيري كلها جيدة لم أر منهم إلا كل خير غير ما ذكرت، أفيدوني في هذا الأمر الذي طالما يضايقني ما هي نصيحتكم لتارك الصلاة، وماذا أعمل معهم؟ جزاكم الله خيرا (1)
ج: الواجب نصيحة من عرف بترك الصلاة وتحذيره من مغبة ذلك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء
(1) السؤال السابع عشر من الشريط رقم 221.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (1)» وقوله صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (2)» وقوله عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (3)» فهذه الأحاديث العظيمة تدل أن من تركها يكفر وإن لم يجحد وجوبها، أما إن جحد وجوبها فإنه كافر عند جميع العلماء - نسأل الله العافية - والله جل وعلا يقول في كتابه العظيم:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (4) ويقول سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (5) ويقول عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (6){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (7) إلى أن قال سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (8){أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} (9){الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (10) نعمة عظيمة
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم (2616).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82).
(3)
أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، برقم (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).
(4)
سورة البقرة الآية 238
(5)
سورة البقرة الآية 43
(6)
سورة المؤمنون الآية 1
(7)
سورة المؤمنون الآية 2
(8)
سورة المؤمنون الآية 9
(9)
سورة المؤمنون الآية 10
(10)
سورة المؤمنون الآية 11
وفضل كبير لمن حافظ على الصلاة أن يكون من أهل الفردوس من أهل الجنة، الفردوس أعلى الجنة وأوسطها وخيرها، فمن تخلق بهذه الأخلاق التي ذكرها الله في سورة المؤمنون في قوله جل وعلا:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (1){الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (2){وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (3){وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} (4){وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (5){إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (6){فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (7){وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (8){وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (9){أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} (10){الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (11) هذه صفات عظيمة، من حافظ عليها صار من أهل الفردوس، وأعظمها الصلاة، وقال في سورة المعارج:{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} (12){إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا} (13){وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} (14){إِلَّا الْمُصَلِّينَ} (15){الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} (16){وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} (17){لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (18){وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} (19){وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} (20){إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} (21){وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (22){إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (23){فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (24){وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} (25){وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ} (26){وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (27){أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} (28)
(1) سورة المؤمنون الآية 1
(2)
سورة المؤمنون الآية 2
(3)
سورة المؤمنون الآية 3
(4)
سورة المؤمنون الآية 4
(5)
سورة المؤمنون الآية 5
(6)
سورة المؤمنون الآية 6
(7)
سورة المؤمنون الآية 7
(8)
سورة المؤمنون الآية 8
(9)
سورة المؤمنون الآية 9
(10)
سورة المؤمنون الآية 10
(11)
سورة المؤمنون الآية 11
(12)
سورة المعارج الآية 19
(13)
سورة المعارج الآية 20
(14)
سورة المعارج الآية 21
(15)
سورة المعارج الآية 22
(16)
سورة المعارج الآية 23
(17)
سورة المعارج الآية 24
(18)
سورة المعارج الآية 25
(19)
سورة المعارج الآية 26
(20)
سورة المعارج الآية 27
(21)
سورة المعارج الآية 28
(22)
سورة المعارج الآية 29
(23)
سورة المعارج الآية 30
(24)
سورة المعارج الآية 31
(25)
سورة المعارج الآية 32
(26)
سورة المعارج الآية 33
(27)
سورة المعارج الآية 34
(28)
سورة المعارج الآية 35
هذه صفات الأخيار، هذه صفات أهل السعادة، على رأسهم المحافظون على الصلوات، والمحافظة على الصلاة من أسباب الاستقامة، فإن من حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع قال نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كان عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين يكتب إلى عماله يقول: «إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (1)» .
والذي لا يصلي يجب أن يهجر إذا لم تجد فيه النصيحة يجب أن يهجر ولا يسلم عليه، ولا تجاب دعوته، ولا يدعى إلى وليمة ولا إلى غيرها لأنه أتى منكرا عظيما وكفرا بواحا - نسأل الله العافية - ويجب أن يرفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإن أمره عظيم وخطير، وهو يجر غيره إلى مثل فعله، يجر غيره من زملائه وجلسائه إلى مثل فعله، فالواجب أن يناصح وأن ينكر عليه من أقاربه وجلسائه وزملائه إنكارا واضحا وشديدا حتى يعلم خطورة ما هو عليه، وحتى يعلم بشاعة ما فعل، وحتى يعلم أنه أتى كفرا بواحا ومنكرا عظيما لعله يستجيب، لعله يهتدي فإن أبى وجب هجره ورفع أمره إلى ولاة الأمور حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل
(1) موطأ مالك وقوت الصلاة (6).