الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (1)» وقوله صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه (2)» يعني ظلمه وعدوانه، وما أشبه ذلك من النصوص، هذا ما يقول به بعض أهل العلم أنها تلحق بالكبائر، إذا نفي الإيمان عن صاحبه، أو تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال فيه: ليس منا. فيلحق بالذنوب التي فيها اللعنة، أو الغضب، أو الوعيد بالنار، أو فيها الحد، كحد السرقة، وحد الزنا والقذف ونحو ذلك.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، برقم (13)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، برقم (45).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، برقم (6016).
17 –
حكم تارك الصلاة تهاونا أو جاحدا لوجوبها
س: أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يبين فيها أن تارك الصلاة كافر، فهل هذا الكفر يخرج عن الملة؟ جزاكم الله خيرا (1).
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 313.
ج: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فالصلاة عمود الإسلام، وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وتركها كفر أكبر عند جميع العلماء إذا جحد وجوبها وإن صلى، إذا جحد وجوبها كفر بإجماع المسلمين؛ لأنه مكذب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، الله يقول سبحانه:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (1) ويقول جل وعلا: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (2).
ويقول جل وعلا: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (3) وإن تركها ولم يجحد وجوبها أو ترك بعضها كفر أيضا في أصح قولي العلماء سواء الخمس أو ترك الظهر وحدها أو العصر وحدها أو الفجر وحدها أو الجمعة وحدها يكفر بذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (4)» رواه مسلم في الصحيح.
(1) سورة البقرة الآية 43
(2)
سورة البقرة الآية 238
(3)
سورة العنكبوت الآية 45
(4)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82).
والكفر والشرك إذا أطلق المعرف يكون شركا أكبر، هذا هو الأصح من قولي العلماء في هذا، وقال عليه الصلاة والسلام:«العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (1)» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه، وسأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمراء الذين لا يقيمون الصلاة في وقتها، الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها قالوا: أفنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة (2)» وفي لفظ: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (3)» فدل على أن الأمراء والملوك والخلفاء الذين لا يقيمون الصلاة كفرهم كفر بواح لا شبهة فيه، فالواجب على جميع المسلمين من الأمراء والملوك والوزراء وغيرهم رجالا ونساء، الواجب على الجميع العناية بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها، فمن تركها وأعرض عنها فقد كفر كفرا أكبر في أصح قولي العلماء وقال جماعة من أهل العلم: إنه كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، إذا كان يقر بوجوبها
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، برقم (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم، برقم (1855).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي سترون بعدي أمورا تكرونها، برقم (7056)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، برقم (1709).
ولا يجحده، ولكن هذا قول ضعيف، والصواب أنه كفر أكبر، فيجب الحذر من ذلك، ويجب التواصي بالمحافظة عليها وإقامتها بجماعة في أوقاتها، يجب على الرجال أن يقيموها في جماعة في بيوت الله جميع أوقاتها الخمسة: الفجر، الظهر، العصر، والمغرب، والعشاء، كثير من الناس قد يتساهل بالفجر فيصليها في البيت أو بعد طلوع الشمس، فهذا منكر عظيم يجب الحذر من ذلك، والتواصي بترك ذلك؛ لأن هذا من عمل المنافقين، وهكذا النساء يجب عليهن أن يصلينها في وقتها جميع الأوقات الخمسة مع المحافظة على الطمأنينة والخشوع فإن الصلاة عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:«من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (1)» خرجه الإمام أحمد رحمه الله بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وهذا الحديث يبين أن تارك الصلاة قد أتى جريمة عظيمة، وأنه كافر يحشر
(1) أخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمرو، برقم (6576)، والدارمي في كتاب الرقاق، باب المحافظة على الصلاة، برقم (2721).
مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف، هؤلاء من صناديد الكفرة هم من رؤساء الكفرة، ووجه حشره معهم لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك تركها مثل فرعون؛ لأنه شغله ملكه وكبره عن اتباع الحق، وإن شغله عن الصلاة الوزارة والوظيفة شابه هامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة - نسأل الله العافية - وإن شغله عن الصلاة المال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض بسبب كبره واشتغاله بالمال عن طاعة الله ورسوله، وإن شغلته التجارة والبيع والشراء عن الصلاة، شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة من الكفرة الذي قتل يوم أحد، قتله النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه.
فالواجب الحذر من التساهل بالصلاة، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم أن التكاسل عنها والتثاقل عنها من صفات أهل النفاق، قال تعالى في سورة النساء:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} (1) هذه من صفاتهم الخبيثة، وقال جل وعلا في سورة التوبة:{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} (2)
(1) سورة النساء الآية 142
(2)
سورة التوبة الآية 54
فالواجب الحذر والعناية بالصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها من الرجال والنساء، ويجب الحذر بوجه خاص من تضييع صلاة الفجر في جماعة بسبب السهر، يجب الحذر من السهر الذي يحملك على ترك الصلاة في الوقت أو في الجماعة، وهذا عام للرجال وللنساء، يجب الحذر من ترك الصلاة كلها، والحذر من إضاعتها في الجماعة بحق الرجل، والحذر بوجه أخص من إضاعة صلاة الفجر للرجال والنساء جميعا؛ لأنه شبهه الله بأهل النفاق، ويجب التواصي بهذا لأن الله سبحانه وتعالى يقول:{وَالْعَصْرِ} (1){إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (2){إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (3) ويقول سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (4) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (5)» ومن النصيحة لأهل بيتك
(1) سورة العصر الآية 1
(2)
سورة العصر الآية 2
(3)
سورة العصر الآية 3
(4)
سورة المائدة الآية 2
(5)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، برقم (55)، مع اختلاف اللفظ، وأخرجه النسائي بلفظه في المجتبى في كتاب البيعة، باب النصيحة للإمام، برقم (4199).