الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
64 –
بيان كيفية قضاء الصلوات الفائتة
س: في فترة شبابي تمر علينا بعض الأيام ولا نصلي فيها الفروض، الأيام كثيرة - سامحنا الله وإياكم - ولقد قرأت في إحدى الصحف بأنه لا بد من قضائها رغم فوات المدة عليها وذلك بعد الصلوات المفروضة، أنا والحمد لله الآن أصلي جميع الفروض في أوقاتها، دلوني على الجواب الصحيح، جزاكم الله خيرا (1)
ج: الواجب التوبة من ذلك وليس عليه القضاء هذا هو الصحيح من قولي العلماء؛ لأن ترك الصلاة كفر، والكفر لا يزول إلا بالتوبة، فإذا ترك الإنسان الصلاة ثم تاب فإنه لا قضاء عليه، هذا هو المختار والصواب، وليس عليك شيء إن شاء الله إلا التوبة، فعليك التوبة الصادقة والندم على ما مضى منك وتعزم على ألا تعود في ذلك والاستكثار من الحسنات والأعمال الصالحة كما قال الله سبحانه:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (2)، «والتوبة تجب ما كان قبلها (3)» كما قال النبي
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم 145.
(2)
سورة النور الآية 31
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله برقم 121 ولفظه: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها.) وأخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين من حديث عمرو بن العاص برقم 17357 ولفظه: (إن الإسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها).
عليه الصلاة والسلام، نسأل الله أن يمنحنا وإياك التوبة الصادقة، وأن يعيذنا وإياك والمسلمين من نزغات الشيطان.
س: كنت قاطعة للصلاة منذ مدة طويلة، وفي الوقت الحالي رجعت إلى الصلاة، كيف أعوض؟ أرجو الإجابة على هذا السؤال (1)
ج: الإنسان إذا قطع الصلاة ثم من الله عليه بالتوبة فإن التوبة تجب ما قبلها، فإذا كان الإنسان لا يصلي من رجل أو امرأة ثم هداه الله ورجع إلى الصواب وصلى فإن التوبة تجب ما قبلها فعليه التوبة والندم والاستغفار والإكثار من العمل الصالح ولا قضاء عليه فيما مضى؛ لأن الكافر لا يقضي إذا أسلم والمرتد لا يقضي إذا أسلم، ولكن التوبة تجب ما قبلها كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم:«الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (2)» والله جل وعلا يعفو عما سلف بالتوبة الصادقة النصوح، وهذا من فضله سبحانه وتعالى، يقول سبحانه:{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (3)، ويقول جل وعلا لما ذكر الشرك والقتل
(1) السؤال السابع من الشريط رقم 36.
(2)
سبق تخريجه.
(3)
سورة طه الآية 82
والزنى قال: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} (1)، المقصود أن التوبة يكفر الله بها ما مضى وليس عليه القضاء بعد إسلامه، وتوبته ورجوعه إلى الله سواء كان كافرا أصليا أو كان مرتدا بتركه الصلاة، أو بسبه الله ورسوله، أو باستهزائه بالدين أو بغير هذا من المكفرات فإنه متى تاب إلى الله من الناقض الذي نقض إسلامه، وصدقت توبته فإن الله سبحانه يمحو عنه ما مضى وليس عليه إعادة لصومه ولا صلاته.
(1) سورة الفرقان الآية 70
س: لقد دار النقاش بين اثنين عما إذا كانت الصلاة تقضى، فهل تقضى مع العلم أنه لا يعرف كم عدد الفروض التي تركت (1)؟
ج: إذا كان الإنسان تاركا الصلاة عمدا فإنه يكفر بذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (2)» وقال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (3)» ،
(1) السؤال السابع من الشريط رقم 14.
(2)
أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، برقم (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82).
رواه مسلم في الصحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (1)» وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (2)» نسأل الله العافية.
هؤلاء من كبار الكفار ومن صناديدهم فمن يضيع الصلاة يحشر مع هؤلاء، والأمر يدل على كفره العظيم؛ لأن من ضيعها شغلا بالرئاسة قد أشبه فرعون وإن ضيعها شغلا بالوزارة والوظيفة قد شابه هامان وزير فرعون، وإن ضيعها شغلا بالمال والشهوات فقد شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض بسبب استكباره عن الحق واشتغاله بالشهوات، وإن تركها تشاغلا بالمعاملات والبيع والشراء فقد شابه أبي بن خلف تاجر أهل مكة، فيكون كافرا محشورا مع هؤلاء الكفرة، نسأل الله العافية.
الحاصل أن تركها كفر فلا تقضى إذا أسلم،
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم (2616).
(2)
أخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمرو، برقم (6576)، والدارمي في كتاب الرقاق، باب المحافظة على الصلاة، برقم (2721).
وهداه الله وتاب، ليس عليه قضاء، هذا هو الصواب، ليس عليه قضاؤها ولا قضاء غيرها كالصوم وغيره، إذا تاب بعد ذلك فإن التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله كما قال الله سبحانه:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1)، فالتائب من تركه الصلاة ليس عليه قضاء؛ لأنه أسلم من جديد هذا هو الصواب.
(1) سورة الأنفال الآية 38
س: م. ش، من سوريا: هل يقضي المسلم الصلاة التي فاتته وكانت بإرادته وكان عامدا متعمدا؟ ماذا يلزمه في هذه الحالة، وهل يقضي ما فاته؟ مأجورين (1)
ج: الصلاة أمرها عظيم، وهي عمود الإسلام، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، قال الله جل وعلا:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (2)، وقال تعالى:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (3)، قال جل وعلا:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} (4)،
(1) السؤال الأول من الشريط رقم 371.
(2)
سورة البقرة الآية 238
(3)
سورة النور الآية 56
(4)
سورة العنكبوت الآية 45
والآيات في أمر الصلاة كثيرة جدا، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:«رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (1)» ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس - أي على خمس دعائم - شهادة أن لا إله الله، وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت (2)» ويقول عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (3)» أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.
ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (4)» أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه فمن يتعمد ترك الصلاة يكفر بذلك على الصحيح وإن لم يجحد وجوبها وأما إذا جحد وجوبها يكفر عند الجميع ولو صلى إذا قال: إنها غير واجبة فهو كافر ولو صلى ولكن إذا تكاسل يعرف أنها واجبة، يعلم
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم (2616).
(2)
سبق تخريجه.
(3)
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب كفر من ترك الصلاة، برقم (82).
(4)
أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في ترك الصلاة، برقم (2621)، والنسائي في المجتبى في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، برقم (463)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة، برقم (1079).