المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ حكم صلاة الجاهل بصفة الصلاة - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر - جـ ٦

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌ حكم صلاة وصوم الأولاد الذين لم يبلغوا الحلم

- ‌ حكم أمر الأولاد الذين دون العاشرة بالصلاة

- ‌ حكم ترك الفرائض لمختل الشعور

- ‌ حكم ترك الفرائض لضعيف العقل

- ‌ حكم ترك الصلاة والصوم لكبير السن ضعيف البدن

- ‌ بيان وجوب تعليم كبير السن لتأدية الصلاة

- ‌ حكم صلاة كبير السن مختل العقل

- ‌ حكم صلاة كبير السن الذي لا يدرك أوقات الفرائض

- ‌ حكم صلاة المرأة ضعيفة العقل

- ‌ حكم صلاة شارب الخمر

- ‌ حكم تارك الصلاة

- ‌ بيان أقوال العلماء في تارك الصلاة

- ‌ مسألة في حكم تارك الصلاة

- ‌ مسألة في تارك الصلاة

- ‌ تعريف الكبيرة من المعاصي

- ‌ حكم تارك الصلاة تهاونا أو جاحدا لوجوبها

- ‌ بيان حكم حديث: " تارك الصلاة لا يقبل منه عمل

- ‌ بيان الفرق بين من يترك الصلاة عمدا أو تهاونا

- ‌ حكم ترك الصلاة تكاسلا حتى يخرج وقتها

- ‌ حكم تارك الصلاة متعمدا مع إقراره بالشهادتين

- ‌ مسألة في حكم تارك الصلاة تكاسلا

- ‌ بيان الراجح في اختلاف العلماء في تكفير تارك الصلاة

- ‌ حكم من مات وهو يجهل أن ترك الصلاة كفر

- ‌ حكم من قتل في الحرب وهو لا يصلي

- ‌ حكم قضاء الصلوات عن الميت الذي كان لا يصلي قبل وفاته

- ‌ حكم قبول سائر العبادات من تارك الصلاة

- ‌ حكم القول بتخليد تارك الصلاة في النار

- ‌ حكم ذبح الأضحية عن الميت التارك للصلاة قبل وفاته

- ‌ عقوبة تارك الصلاة

- ‌ بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة

- ‌ بيان عدم صحة حديث"من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة

- ‌ حكم إطلاق كلمة الكفر على تارك الصلاة

- ‌ حكم صيام من لا يصلي

- ‌ حكم صيام من لا يصلي إلا في شهر رمضان

- ‌ نصيحة لمن لا يصلي إلا في شهر رمضان

- ‌ مسألة في حكم من لا يصلي إلا في شهر رمضان

- ‌ حكم من يصلي أحيانا ويترك الصلاة أحيانا

- ‌ حكم من يصلي وينقطع مرارا عنها

- ‌ حكم قضاء من يترك الصلاة أحيانا

- ‌ حكم من يترك بعض الصلوات تكاسلا

- ‌ حكم التساهل بصلاة الفجر والعصر

- ‌ حكم ترك صلاة الفجر

- ‌ حكم التساهل بأداء الصلاة حتى يخرج وقتها

- ‌ حكم تأخير صلاة الفجر عن وقتها وقضائها عند قيامه للعمل

- ‌ حكم قضاء صلاة الفجر بعد شروق الشمس تهاونا

- ‌ حكم قضاء صلاة الفجر بعد العاشرة صباحا

- ‌ حكم تأخير قضاء صلاة الفجر مع الظهر لغير عذر

- ‌ الأسباب المعينة على صلاة الفجر

- ‌ حكم قضاء الصلوات لمن تركها تعمدا

- ‌ مسألة في حكم قضاء الصلوات لمن تركها تعمدا ثم تاب

- ‌ بيان الحكمة من عدم قضاء الصلوات لمن تركها تعمدا ثم تاب

- ‌ مسألة في قضاء الصلاة والصيام لمن تركهما تعمدا ثم تاب

- ‌ مسألة في قضاء الصلوات التي تركت تعمدا

- ‌ حكم من بلغت سن الحيض ولم تصل ولم تصم إلا بعد سنوات

- ‌ حكم قضاء الصلوات لمن تركها جاهلا أو متهاونا

- ‌ حكم من ترك الصلاة

- ‌ مسألة في حكم من ترك الصلاة جهلا

- ‌ حكم صلاة الجاهل بصفة الصلاة

- ‌ نصيحة لمن يصلي ثم يترك الصلاة لغير عذر

- ‌ حكم قضاء من ترك الصلاة لغير عذر ثم تاب والتزم بها

- ‌ حكم تارك الصلاة والصوم بعد البلوغ جهلا

- ‌ حكم قضاء الصلوات التي تركت جهلا وتكاسلا ولا يعرف عددها

- ‌ بيان كيفية قضاء الصلوات الفائتة

- ‌ بيان شروط التوبة النصوح

- ‌ حكم من فاتته أيام لم يصل فيها

- ‌ حكم من ترك الصلاة بسبب المرض

- ‌ بيان كيفية دعوة من لا يصلي

- ‌ بيان ما يلزم تارك الصلاة بغير عذر إذا تاب

- ‌ التوبة النصوح تجب ما قبلها من الذنوب والمعاصي

- ‌ حكم تأخير الصلاة بسبب العمل

- ‌ حكم من ترك الصلاة إذا كان متعبا أو مشغولا

- ‌ بيان كيفية زيادة العمل الصالح

- ‌ شرح حديث "أول ما يحاسب العبد من عمله صلاته

- ‌ الواجب على الأبناء دعوة ونصح آبائهم إذا كانوا لا يصلون

- ‌ حكم من يترك الصلاة بحجة أنه يفعل المعاصي

- ‌ حكم بقاء الزوجة مع زوجها الذي لا يصلي

- ‌ حكم بقاء الزوجة مع زوجها المتهاون في أداء الصلاة

- ‌ مسألة في حكم بقاء الزوجة مع زوجها الذي يصر على ترك الصلاة

- ‌ حكم ترك الصلاة بسبب سلس البول

- ‌ حكم ترك الصلاة بحجة عدم القراءة والكتابة

- ‌ حكم أكل طعام تارك الصلاة

- ‌ مسألة في حكم الإقامة مع زوج تارك الصلاة

- ‌ حكم كشف حجاب المرأة أمام المرأة التي لا تصلي

- ‌ حكم التعامل مع الزوجة والبنات اللاتي لا يصلين

- ‌ حكم الاستمرار مع زوجة لا تصلي ولا تلتزم بالزي الإسلامي

- ‌ حكم عقد النكاح على امرأة تبين أنها لا تصلي

- ‌ حكم قضاء الصلاة والصيام لمن لم يصل منذ بلوغه حتى بلغ خمسين عاما

- ‌ مسألة في إطلاق كلمة الكفر على تارك الصلاة

- ‌ حكم هجر تارك الصلاة

- ‌ بيان كيفية التعامل مع الأبناء إذا امتنعوا عن الصلاة

- ‌ حكم إجابة دعوة وليمة من لا يصلي

- ‌ حكم ضرب الابن إذا امتنع عن الصلاة وبلغ خمس عشرة سنة

- ‌ حكم من ترك الصلاة ويخشى أنه لو تاب لربما رجع للفسق

- ‌ بيان الهجر المشروع لتارك الصلاة

- ‌ بيان كيفية تعليم كبير السن أحكام الطهارة والصلاة

- ‌ وجوب تعليم المسلم أهله لأحكام العبادات

- ‌ مسألة في هجر ذوي الأرحام إذا امتنعوا عن أداء الصلاة

- ‌ حكم قطع النفقة عن تارك الصلاة

- ‌ حكم العيش والسكن مع أناس لا يصلون

- ‌ حكم الموالاة وإظهار المودة لتارك الصلاة

- ‌ حكم تزويج من لا يصلي

- ‌ حكم السلام على تارك الصلاة

- ‌ حكم الجلوس والأكل مع تارك الصلاة

- ‌ حكم تقبيل رأس تارك الصلاة

- ‌ حكم التعامل مع تارك الصلاة

- ‌ حكم إقامة الوليمة لتارك الصلاة

- ‌ حكم العمل عند تارك الصلاة

- ‌ مسألة في حكم العيش مع تارك الصلاة

- ‌ حكم زيارة القريب تارك الصلاة

- ‌ حكم استضافة وإسكان القريب تارك الصلاة

- ‌ بيان كيفية تعامل الموظف مع زميله الموظف تارك الصلاة

- ‌ بيان ضوابط الولاء والبراء في معاملة تارك الصلاة

- ‌ حكم التعامل مع تارك الصلاة رغبة في دعوته ونصحه

- ‌باب الأذان والإقامة

- ‌ حكم الأذان للصلاة

- ‌ بيان كيفية الأذان

- ‌ حكم الزيادة على الأذان المشروع بقول حي على خير العمل

- ‌ حكم الاكتفاء بأذان واحد للفجر

- ‌ بيان مشروعية أذانين للفجر

- ‌ بيان قول "الصلاة خير من النوم" في الأذان الثاني من الفجر

- ‌ حكم قول "الصلاة خير من النوم" عند الأذان الأول من الفجر

- ‌ حكم قطع المؤذن أذانه لعذر

- ‌ حكم تعطيل المسجد من الأذان

- ‌ حكم الاكتفاء بالأذان في المسجد الكبير دون غيره من المساجد

- ‌ حكم الاكتفاء بأذان واحد في المدينة وينقل عبر المذياع

- ‌ حكم الاكتفاء بسماع الأذان من شريط المسجل

- ‌ حكم تأخير الأذان لمدة خمس دقائق

- ‌ بيان المدة بين الأذان الأول والثاني من الفجر

- ‌ حكم إعادة الأذان لمن فاتته صلاة الجماعة

- ‌ حكم الإقامة عند كل صلاة

- ‌ حكم إطلاق كلمة الأذان على الإقامة

- ‌ حكم الصلاة بدون إقامة

- ‌ حكم الأذان والإقامة للمنفرد

- ‌ حكم صلاة من نسي الأذان والإقامة

- ‌ حكم من نسي قول "الصلاة خير من النوم" في أذان الفجر

- ‌ الأفضل أن يقيم من أذن

- ‌ بيان جواز أن يأتي بلفظ الإقامة كالأذان

- ‌ حكم التكلف واللحن في الأذان

- ‌ حكم استقبال القبلة عند الأذان

- ‌ حكم الأذان بغير وضوء

- ‌ حكم الأذان بالنعال

- ‌ حكم الإنابة في الأذان بدون أجرة

- ‌ حكم أخذ الأجرة على الأذان

- ‌ حكم الأذان لغير الصلاة

- ‌ حكم الأذان والإقامة للمرأة

- ‌ حكم ترديد الأذان خلف عدد من المؤذنين

- ‌ بيان ما يقال عند قول المؤذن: "الصلاة خير من النوم

- ‌ حكم قول: "أقامها الله وأدامها" عند إقامة الصلاة

- ‌ حكم البيع عند الأذان

- ‌ حكم الاستماع إلى القرآن والمؤذن يؤذن

- ‌ حكم الكلام أثناء الأذان

- ‌ حكم تحية المسجد أثناء الأذان

- ‌ حكم متابعة الأذان وهو في الصلاة

- ‌ حكم متابعة المؤذن أثناء قضاء الحاجة

- ‌ بيان الدعاء الوارد بعد الأذان

- ‌ مسألة في الأدعية التي تقال بعد الأذان

- ‌ بيان معنى: "آت محمدا الوسيلة

- ‌ حكم ترديد الأذان مع المؤذن

- ‌ حكم الدعاء بين الأذان والإقامة

- ‌ حكم الدعاء المأثور بعد الأذان للمؤذن

- ‌ بيان فضل قراءة القرآن قبل الأذان وبعده

- ‌ حكم قراءة بعض الآيات القرآنية قبل البدء بالأذان

- ‌ حكم الصلاة على النبي

- ‌ حكم الزيادة على الأذان بقول: "أشهد أن عليا ولي الله

- ‌ حكم التواشيح قبل أذان الفجر

- ‌ حكم الزيادة على الأذان ببعض الآيات أو الأدعية

- ‌ حكم قول الصلاة والسلام عليك يا سيدي

- ‌ حكم قول: "على حق يا داعي الله ورسوله" بعد الأذان

- ‌ حكم قول: "حقا لا إله إلا الله" بعد الأذان

- ‌ حكم رفع السبابة عند قول المؤذن لا إله إلا الله

- ‌ حكم رفع اليدين والدعاء بعد الإقامة للصلاة

- ‌ حكم مسح العينين وتقبيلهما عند سماع الأذان

الفصل: ‌ حكم صلاة الجاهل بصفة الصلاة

59 –‌

‌ حكم صلاة الجاهل بصفة الصلاة

س: كنت أصلي وما زلت - والحمد لله - ولكن بداية صلاتي كنت أصلي نصف صلاة؛ أي مثل صلاة الفجر سجدتين، أتصور أني أصلي صلاة كاملة، وكذلك صلاة الظهر أربع ركعات كنت أصليها أربع سجدات، وكذلك الفرض لصلوات أخرى استمررت على هذا المنهج أربع سنوات، والأمر الذي جعلني أستمر على هذا الخطأ هو الحياء، أستحيي أن أسأل أحدا حتى والدي الذي هو معي في البيت، وإني مقتنع إذا سألت أنه سوف يجيبني بالحقيقة لكن لم أسأله، ولكن بعد هذه الفترة الطويلة - أي أربع سنوات أو أقل أو أكثر - فإني سألت أحد الأشخاص وقال لي إن صلاتك نصف الفرض، سؤالي: هل علي قضاء؟ وكيف أصليها قضاء؟ الله يوفقكم لما فيه الخير (1)

ج: هذه المسألة غريبة جدا، رجل بين المسلمين تخفى عليه صفة الصلاة، ويصلي في كل ركعة سجدة واحدة لا حول ولا قوة إلا بالله، لا ريب أن هذا من ثمرات التخلف عن صلاة الجماعة، لو كان السائل يصلي

(1) السؤال الثاني من الشريط رقم 40.

ص: 174

في الجماعة لعرف كيف يصلي ورأى الناس يصلون سجدتين في كل ركعة، ولكن بسبب صلاته في البيت وعدم السؤال وقع في هذا الخطأ الكبير، والعلم يطلب ويسأل عنه ولا يستحيا في طلبه، يقول الله سبحانه وتعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} (1)، ويقول سبحانه:{وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} (2)، والله سبحانه لا يستحي أن يقول الحق، ويأمر بالحق جل وعلا وتقول أم سليم لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله «إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي: نعم إذا هي رأت الماء (3)» فالحق ليس فيه حياء أن يسأل عنه ويتفقه فيه المسلم والمسلمة قال مجاهد بن جبر التابعي الجليل رحمه الله: لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر فالمستحيي لا يتعلم والمتكبر لا يتعلم، فلا يليق بالمؤمن أن يستحي في العلم وهذا ليس بحياء في الحقيقة، ولكنه ضعف وخور وتهاون وتكاسل وإلا

(1) سورة البقرة الآية 26

(2)

سورة الأحزاب الآية 53

(3)

أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب الحياء في العلم، برقم (130)، ومسلم في كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، برقم (313).

ص: 175

فالحياء الصحيح والحياء المشروع يدعو للخير، ولا يمنع من الخير مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم:«الحياء خير كله (1)» الحياء لا يأتي إلا بخير، الحياء من الإيمان، فالحياء كله خير وهو خلق كريم يدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وينهي عن سفاسف الأخلاق وسيئ الأعمال، والذي يظهر من الشريعة أنك أيها السائل ليس عليك قضاء لأنك في حكم المتعمد، لعدم سؤالك مع تيسير السؤال، وعلى فرض أنك جاهل وأنك تظن أن هذا هو الصواب فإن المدة قد طالت، والجهل بهذا عظيم، فعليك التوبة والإنابة إلى الله والاستغفار وعدم العود إلى مثل هذا العمل، وعليك أن تسأل أهل العلم عن كل شيء، وأن تصلي مستقبلا كما يصلي المسلمون، كل ركعة فيها ركوع وفيها سجدتان، كل ركعة الفريضة والنافلة فيها ركوع في الهواء وفيها سجدتان في الأرض، لا بد من هذا، فعليك أن تستقبل حياتك بهذه الصلاة كل ركعة فيها ركوع وسجدتان، وعليك أن تصلي مع المسلمين في المساجد ولا تصل في البيت، الصلاة مع المسلمين في المساجد أمر لازم، وأمر مفترض كما في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان، برقم (37).

ص: 176

من عذر (1)» وسأله عليه الصلاة والسلام رجل أعمى قال: «يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء في الصلاة، قال: نعم، قال: فاجب (2)» فأمره أن يجيب النداء، ولم يرخص له مع أنه أعمى بعيد الدار، ليس له قائد يلائمه ومع هذا أمر أن يصلي في المسجد ولم يرخص له في أن يصلي في بيته، فكيف بحال البصير الصحيح؟ حاله أقل عذرا من ذاك، بل لا عذر له ما دام صحيحا يسمع النداء بصيرا فهو أعظم من ذاك الذي ليس له قائد، وهو أعمى فالواجب عليه أعظم، فإذا كان الأعمى لا يعذر فالذي هو بصير قوي قادر من باب أولى، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الأعرابي الذي دخل المسجد فنقر الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصلي فإنك لم تصلي، فصلاها ثلاث مرات، ثم قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى

(1) سبق تخريجه.

(2)

سبق تخريجه.

ص: 177

تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (1)» هكذا أمره عليه الصلاة والسلام، يصلي هكذا بالطمأنينة والاعتدال والخشوع وعدم العجلة، ولم يأمره بقضاء الماضي، ما أمره بقضاء الصلاة الماضية التي لم يكملها بل نقرها لجهله وقلة بصيرته، فلهذا أمره أن يستقبل أمره، ويصلي صلاة مستقيمة، يطمئن فيها لربه ويخشع، ولم يأمره بقضاء الماضي، هكذا أنت لأنك تركت الصلاة في الحقيقة عن جهل وقلة بصيرة وتفريط، فعليك التوبة إلى الله والإنابة إليه، ولا يلزمك القضاء عن المدة الماضية فيما يظهر من قواعد الشرع، وفي هذا الحديث الشريف، والله يتوب عليك، وعليك بالإكثار من الأعمال الصالحات والاستغفار، والاستكثار من ذكر الله عز وجل، فإن الحسنات يذهبن السيئات والله المستعان

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، برقم (757)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، برقم (397).

ص: 178