الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرقة الكُلَاّبية
المجيب خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 02/11/1426هـ
السؤال
أريد أن توضّحوا لي معتقدات ابن كُلَاّب.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن عبد الله بن سعيد بن كُلاّب من أشهر من اشتغل بعلم الكلام في البصرة في زمانه، وله مناظرات مع المعتزلة في أيام المأمون مشهورة، بين فيها بطلان مذهبهم كما ذكر ذلك ابن النديم في "الفهرست" وغيره، مع أن ابن كُلاّب كتب بعضاً من المؤلفات في العقائد، إلا أن هذه الكتب لا زالت في عداد المفقودات، ويمكن أخذ آرائه ومعتقداته مما كتبه كُتَّاب المقالات والمهتمين بهذا الشأن.
أما في مسائل الأسماء والصفات فمجمل قوله هو: إثباتها، وخصوصاً الصفات الخبرية منها كاليد والعين والوجه وغيرها، وأما الصفات الفعلية كالنزول والمجيء وغيرها مما يتعلق بمشيئة الله وإرادته فقد نفاها ابن كُلاّب بناء على نفي حلول الحوادث، وهو أن من قامت به الحوادث لا يخو منها، ومن قامت به الحوادث فهو حادث بناء على أن الصفات الفعلية حوادث، وقد التزم ابن كُلاّب في هذه الأصل شبهة حلول الحوادث التي قال بها المعتزلة، مع أنه ممن قام في وجه المعتزلة إبطالاً ورداً.
وقول ابن كُلاّب في الأسماء والصفات فيه قصور عن الحق، وهو خلاف ما يعتقده السلف من إثبات الأسماء والصفات كلها، سواء منها الخبرية أو الفعلية كما جاء به الكتاب والسنة من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف إثباتاً يليق بجلال الله وعظمته.
أما ما يعتقده ابن كُلاّب في القرآن الكريم فهو مبني على قوله في الصفات الفعلية،
حيث إن الكلام صفة فعل وهو ينفيها عن الله، ولذلك قال بأزلية الكلام، وأنه معنى
قائم بالله كالعلم والقدرة، وأنه ليس بحرف ولا صوت ولا ينقسم ولا يتجزأ ولا يتبعّض، وأنه معنى واحد، وأن القرآن الذي يتلى هو حكاية عن كلام الله، مع التزام ابن كُلاّب بقوله بأن القرآن غير مخلوق.
وهذا القول من ابن كُلاّب مخالف لقول السلف من أن القرآن كلام الله تكلم به حقيقة بصوت وحرف مسموع وهو غير مخلوق. أما في موضوع رؤية الله تبارك وتعالى؛ فقد أثبتها ابن كُلاّب كما أثبتها أهل السنة، وأما في موضوع القضاء والقدر فهو في الجملة يقول فيه بقول أهل السنة، وهو إثبات القدر من الله تعالى.
وقد كان لطريقة ابن كُلاّب في الاعتقاد أثر بارز في المدرسة الأشعرية التي جاءت بعده، وخصوصاً في نفيه لصفات الأفعال بناء على قوله بحلول الحوادث. هذا مجمل وأهم ما يُذكر في معتقد ابن كُلاّب. والله أعلم.