المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌التشكيك في أحاديث أبي هريرة - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٣

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌تعليق التمائم

- ‌قراءة الفنجان والكهانة

- ‌علم النبي عليه الصلاة والسلام الغيب

- ‌إدعاء علم الأرواح

- ‌من هم آل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الصحابة وآل البيت

- ‌إمامة الخليفة علي رضي الله عنه

- ‌هل جميع الصحابة عدول

- ‌هل سب الصحابة كفر

- ‌هل في هذا القول طعن في الصحابة، رضي الله عنهم

- ‌المفاضلة بين الصحابة رضي الله عنهم

- ‌طعن الشيعة في عمر رضي الله عنه

- ‌من هم آل البيت

- ‌تعليق ملصقات شعارها: (أنا أحب الصحابة)

- ‌هل ورد الأمر بالترضي عن الصحابة

- ‌معنى: (أشد الناس بلاء)

- ‌التشكيك في أحاديث أبي هريرة

- ‌ادعاء عصمة فاطمة رضي الله عنها

- ‌هل معاذ أعلم الصحابة

- ‌هل نسخ رضا الله عن الصحابة

- ‌قصة استسقاء النبي بعد موته

- ‌التوسل وأنواعه

- ‌شرك المتوسل بالقبور

- ‌التبرك بتراب من قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌يا رسول الله..يا حبيب الله

- ‌(التوسل بالنبي بعد وفاته)

- ‌عبارة: (اشفع لي يا رسول الله عند الله)

- ‌الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المشروع والممنوع في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌عبارة: بحق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإمام أحمد والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مذاهب الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الدعاء بحق محمد

- ‌منهجهم قائم على المنامات

- ‌الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة

- ‌الحرية..والليبرالية

- ‌النوادي الروتارية

- ‌أحوال تنسب للتصوف

- ‌مناظرة أهل البدع

- ‌مصادر لعقيدة السلف

- ‌الفرق بين كلمة نصراني ومسيحي

- ‌حكم التعامل مع من يتهم بالابتداع والتصوف

- ‌محاسبة النفس باستخدام الجدول المكتوب

- ‌هل الخوارج كفار

- ‌موقف الإسلام من الفرقة البهائية

- ‌الفرق بين المسيحية والنصرانية

- ‌الماسونية

- ‌الفكر العلماني

- ‌حركة (ناطوري كارتا) اليهودية

- ‌لعن الكافر المعين

- ‌هل نحن أمة آخر الزمان

- ‌حزب البعث

- ‌قراءة المسلم للتوراة والإنجيل

- ‌حزب البعث بين التدين والسياسة

- ‌تفضيل المراجع الدينية على البشر

- ‌المذهب السلفي والمذاهب الأربعة

- ‌لماذا يوصف المسيحيون بالكفر

- ‌مؤتمر حوار السنة والشيعة

- ‌تحريف الإنجيل

- ‌القول بـ: (الحلول)

- ‌هل سب الشيعة غيبة

- ‌هذه الفرق الإسلامية: أيها على الحق

- ‌عقيدة الدروز

- ‌القول بـ: (الحلول)

- ‌أهل القبلة

- ‌علي رضي الله عنه وكتاب الجفر

- ‌ما معنى قولهم: فلان بعثيٌ…أو اشتراكي

- ‌كثرة الأشاعرة هل تدل على أنهم على الحق

- ‌السلف والتصوف

- ‌نبذة عن المذاهب النصرانية

- ‌هل كان أبو حنيفة مرجئاً

- ‌معنى الإرجاء

- ‌زيارة الطلبة المسلمين للكنائس

- ‌إقتناء كتب التوراة والإنجيل

- ‌مذهب الباطنية

- ‌نظرة الصوفية إلى الجهاد

- ‌ما المراد بالتوحيد الأشعري

- ‌الاستدلال بحديث"لا تجتمع أمتي على ضلالة" على صحة عقيدة الأشاعرة

- ‌هل هؤلاء من أهل القبلة

- ‌هل الشيعة الجعفرية مسلمون

- ‌الإسلام والفرق الإسلامية

- ‌تعظيم الشيعة للحسين رضي الله عنه

- ‌لماذا يمجدون الحسين دون الحسن رضي الله عنهما

- ‌أدلة عقيدة أهل السنة

- ‌قول أبي حنيفة في الإيمان

- ‌طائفة الزيدية

- ‌ما هو اللاهوت

- ‌أصول مذهب البهرة

- ‌هل يخرجه مطلق الابتداع من أهل السنة

- ‌الظرف الزماني والمكاني الذي احتضن تحريف الإنجيل

- ‌ألحقت بناتها بمدرسة راهبات

- ‌إيمان أهل الكتاب باليوم الآخر

- ‌لماذا التسمية بأهل السنة والجماعة

- ‌المذهب الأباضي

- ‌الوهابية وتكفير الصوفية

- ‌التهجم على العقيدة الدرزية

- ‌هل هذا من عقيدة الشيعة

- ‌معنى الوصية بآل البيت

- ‌السلف والتفويض

- ‌أسباب نشوء الفرق المنحرفة

- ‌النصيرية

- ‌يجادله بأقوال معزوة إلى عيسى عليه السلام

- ‌منهج التعامل عند أهل السنة

- ‌عقيدة الشوكاني وآخرين

- ‌نشأة الشيعة

- ‌دخول الكنائس

- ‌الفرقة الكُلَاّبية

- ‌ما هي الليبرالية

- ‌تكفير المعين المستهزئ بالدين

- ‌التكفير والعذر بالجهل

- ‌حكم من يقع في الشركيات عن جهل

- ‌الكفر الظاهر والخفي

- ‌المسائل التي يُعذر فيها بالجهل

- ‌هل التكفير واجب

- ‌شبهة في التكفير

- ‌عبارة "الله يخونك إذا خنتني

- ‌المناهي اللفظية

- ‌القول: بغدر الزمن

- ‌عبارة (الزمن غدّار)

- ‌عبارة "رب ما عبدتك خوفاً من نارك

- ‌تنزيه القرآن لمريم وابنها دون الناس

- ‌الإيمان بالرسل

- ‌وفاة المسيح أم قتله وصلبه

- ‌هل تنتهي رسالة الرسل بموتهم

- ‌الشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌علم الرسل للغيب

- ‌هل التطور سبب تعدد الأنبياء وختمهم

- ‌هل أرسل رسول من البادية

- ‌ما الدليل على أن النبي تلقى القرآن من الوحي

- ‌عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌دلالة القرآن على عودة عيسى عليه السلام

- ‌حكم دراسة مادة تطعن في الأنبياء

- ‌فترة حمل وولادة عيسى عليه السلام

- ‌ارتكب الأنبياء عليهم السلام الصغائر

- ‌حقيقة رفع عيسى عليه السلام إلى السماء

- ‌يحب ابنه أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ملة إبراهيم عليه السلام

- ‌هل نسبة بعض القبور إلى الأنبياء صحيحة

- ‌(هل لكل نبي دعوة لأمته يوم القيامة

- ‌ما المراد بخاتم الأنبياء

- ‌الطعن في أمية محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌عصمة الأنبياء من الذنوب

- ‌المقصود بالحكمة في قوله "وآتاه الله الملك والحكمة

- ‌ختم النبوة بمحمد ونزول عيسى عليهما الصلاة السلام

- ‌مس كتب التوراة والإنجيل

- ‌الإيمان بالكتب

- ‌قصة قتل عمر للمنافق

- ‌القتال بين موسى ومحمد عليهما السلام

- ‌هل ترى المرأة ربها في الجنة

- ‌الإيمان باليوم الآخر

- ‌هل ينادى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم

- ‌يا بني أوقف هذه التساؤلات

- ‌زوج المرأة في الآخرة

- ‌رؤية أمهات المؤمنين في الجنة

- ‌المذهب الحق في رؤية الله تعالى

- ‌مم خلقت الحور العين

- ‌هل يرى الرجال النساء في الجنة

- ‌هل الأطفال طيور في الجنة

- ‌عرض أعمال الأحياء على الأموات

- ‌تغليب الثواب الدنيوي على الأخروي

- ‌نار جهنم هل تفنى

- ‌رؤية الأخ لأخيه في الجنة

- ‌من هم أصحاب اليمين

- ‌جنة آدم وجنة الخلد

- ‌هل للمسلم أن يسأل عن مكان النار

- ‌القنطرة بين الجنة والنار

- ‌القول بفناء الجنة

- ‌علاقة المحسن بالمسيئين من أقاربه يوم القيامة

- ‌هل تتزوج غير زوجها في الجنة

- ‌هل المعاصي توجب الخلود في النار

- ‌رؤية النساء لله في الجنة

- ‌متعة المؤمنات في الجنة

- ‌هل المسلمون هم الذين يعبرون الصراط وحدهم

- ‌محاسبة الجن في الآخرة

- ‌الرسوم التوضيحية للأمور الغيبية

- ‌بم تحصل مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة

- ‌هل أهل الجنة على صورة يوسف عليه السلام

- ‌في أي دركات النار يكون عصاة الموحدين

- ‌رأي ابن تيمية في قدم العالم وفناء النار

- ‌صفة الحور العين من القرآن والسنة

- ‌شهادة الجوارح يوم القيامة

- ‌ الولاء والبراء

- ‌معاملة الزميل الكافر

- ‌حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم

- ‌العمل لدى الحكومة الكافرة

- ‌تقسيم موالاة الكافر ومظاهرته

- ‌موالاة الكفار وتوليهم

- ‌المشاركة في أعياد النصارى

- ‌موافقة الكفار في أعيادهم

- ‌محبة الكفار

- ‌الفرق بين التولي والموالاة

- ‌البقاء بين ظهراني الكفار

- ‌وضع الأزهار على القبور

- ‌الاستشهاد بنصوص التوراة

- ‌أخوَّة الروافض

- ‌هل أضع شجرة الكريسمس في بيتي

- ‌المشاركة في أعياد الكفار

- ‌الإقامة في بلد الكفار

- ‌قول المسلم للكافر "أنا أحترم دينك

- ‌بيع بطاقات التهنئة بعيد الكريسماس

- ‌شعارات الأندية الرياضية التي فيها صلبان

- ‌هل في هذا تشبه بالكفار

- ‌رعاية المعوقين من الكفار

- ‌التشبه بالكفار

- ‌صداقة الكافر

- ‌ما الفرق بين الاتِّباع والابتداع

- ‌ البدع

- ‌البدعة

- ‌حقيقة البدعة وضوابطها

- ‌المداومة على سجود الشكر

- ‌متى يكون الرجل مبتدعاً

- ‌هل رفع الأيدي في القنوت بدعة

- ‌متى تحرم مجالسة المبتدعة

- ‌هل يدل هذا على مشروعية الابتداع

- ‌هل أعمل مرشداً سياحياً للآثار الإسلامية

- ‌عيد الأم

- ‌عيد النيروز

- ‌عيد الميلاد وذكرى الميلاد

- ‌زيارة الأهرامات

- ‌قراءة آيات عند أول الحصاد

- ‌الاحتفال بالمولد النبوي

- ‌خصوصية رجب

- ‌ذبح الذبيحة لطرد الجن من البيت

- ‌حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان

- ‌الاحتفال بليلة النصف من شعبان

الفصل: ‌التشكيك في أحاديث أبي هريرة

‌التشكيك في أحاديث أبي هريرة

المجيب د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

العقائد والمذاهب الفكرية/الصحابة وآل البيت

التاريخ 1/3/1425هـ

السؤال

شخص يصف أبا هريرة رضي الله عنه بأنه كذاب؛ لأنه روى كثيراً من الأحاديث من نفسه، ولم يعايش النبي صلى الله عليه وسلم لفترة طويلة، كما فعل كثير من الصحابة الآخرين رضي الله عنهم فكيف أرد عليه؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو هريرة رضي الله عنه هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي على المشهور من أقوال المؤرخين، وكنيته أبو هريرة وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظ الصحابة رضي الله عنهم، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة، وهو أحفظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عصره، وقد أثيرت بعض الشبهات حول كثرة حديثه مع تأخر هجرته، حيث لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قرابة أربع سنين، ويجاب عن هذا بما يأتي:

ص: 34

1-

أن أبا هريرة رضي الله عنه منذ هاجر إلى المدينة لازم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشغله عن حضور مجالسه شيء من مشاغل الدنيا، يقول أبو هريرة رضي الله عنه عن نفسه كما جاء في الصحيحين البخاري ح (118)، ومسلم ح (2492) : "إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمَّ يَتْلُو: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى

) إِلَى قَوْلِهِ: (الرَّحِيمُ) إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ"، وقد شهد له الصحابة –رضي الله عنهم بتلك الملازمة كما جاء عند الْبُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ)، وَأَبُي يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ طَرِيق مَالِك بْن أَبِي عَامِر قَالَ: (كُنْت عِنْد طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه، فَقِيلَ لَهُ: مَا نَدْرِي هَذَا الْيَمَانِيّ – يعني أبا هريرة - أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّه مِنْكُمْ، أَوْ هُوَ يَقُول عَلَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَقُلْ؟ قَالَ: فَقَالَ: وَاَللَّه مَا نَشُكّ أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَع، وَعَلِمَ مَا لَمْ نَعْلَم ، إِنَّا كُنَّا أَقْوَامًا لَنَا بُيُوتَات وَأَهْلُونَ ، وَكُنَّا نَأْتِي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم طَرَفَيْ النَّهَار ثُمَّ نَرْجِع، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة –رضي الله عنه مِسْكِينًا لَا مَال لَهُ وَلَا أَهْل، إِنَّمَا كَانَتْ يَده مَعَ يَد النَّبِيّ -صَلَّى اللَّهُ

ص: 35

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَكَانَ يَدُور مَعَهُ حَيْثُمَا دَار، فَمَا نَشُكّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَع " وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي مَدْخَله مِنْ طَرِيق أَشْعَث عَنْ مَوْلًى لِطَلْحَةَ قَالَ:" كَانَ أَبُو هُرَيْرَة جَالِسًا ، فَمَرَّ رَجُل بِطَلْحَةَ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَة ، فَقَالَ طَلْحَة: قَدْ سَمِعْنَا كَمَا سَمِعَ ، وَلَكِنَّهُ حَفِظَ وَنَسِينَا " ينظر فتح الباري.

2-

عُرِفَ عن أبي هريرة رضي الله عنه شدة حرصه على حفظ السنة ورغبته الشديدة في تحصيل العلم، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ففي البخاري ح (99) أن أبا هريرة قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ......"

ص: 36

3-

تميز أبو هريرة بحفظه لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان لا ينسى شيئاً سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقد ناله بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له كما جاء في صحيح البخاري ح (119) حيث قال أبو هريرة: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ قَالَ فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ"، ومما يدل على قوة حفظه رضي الله عنه ما ذكر ابن حجر في " الإصابة "، قال: " قال أبو الزعيزعة - كاتب مروان -: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به، حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن أنظر، فما غير حرفاً "وقد عَرَفَ هذه الخاصية لأبي هريرة رضي الله عنه الصحابة – رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من التابعين، فهذا ابن عمر رضي الله عنه يقول عنه: " إن كان لألزمنا لرسول الله، وأعرفنا بحديثه "، وقال أيضاً وهو يترحم على جنازته: " كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم "، وقال الإمام الشافعي: " أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في عصره ".

4-

أدرك أبو هريرة كبار الصحابة –رضي الله عنهم وأخذ عنهم ما فاته مما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فربما رواها عنهم، وربما قال فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يعرف بمراسيل الصحابة –رضي الله عنهم، وكان الصحابة –رضي الله عنهم بعضهم يروي عن بعض لكمال وثوق بعضهم ببعض.

ص: 37

قال البراء بن عازب رضي الله عنه: " ليس كلنا كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة وأشغال ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "

ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه ولكن كان يحدث بعضناً بعضاً ولا يتهم بعضناً بعضناً"، وفي رواية عن قتادة أن أنساً –رضي الله عنهما حدث بحديث فقال له رجل: أسمعت هذا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم؟، قال: نعم، أو حدثني من لم يكذب والله ما كنا نكذب (أخرج هذين الأثرين الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) .

5-

بقى أبو هريرة رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ينشر الحديث بين الناس ويبلغه ولم يشغله عن ذلك ولايات ولا تجارة، ولا غير ذلك، وقد تأخرت وفاته، حيث مات سنة سبع، وقيل ثمان وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة.

ص: 38

لهذه الأمور وغيرها كان أبو هريرة أكثر الصحابة –رضي الله عنهم حديثاً، وقد شاركه الصحابة –رضي الله عنهم في رواية ما رواه من الحديث حيث يوجد أكثر ما رواه عند غيره من الصحابة –رضي الله عنهم، وقد تلقى عن أبي هريرة-رضي الله عنه زهاء ثمانمائة نفس كما ذكر البخاري، ومن بين هؤلاء الرواة أئمة أعلام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان وأئمة آل البيت مثل: علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن الحنفية، وغيرهما، وهذا العدد الكبير يدل على حرصهم ورغبتهم في سماع الحديث من أبي هريرة –رضي الله عنهم لما يعلمون من ضبطه وإتقانه وصدقه، ومن المعلوم أن الصحابة –رضي الله عنهم كلهم عدول كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد بإجماعهم من الأمة، والطعن في عدالتهم وتنقصهم من سمات أهل الزندقة والضلال، قال أبو زرعة الرازي:" إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول – صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة –رضي الله عنهم، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى "وقال الخطيب: " عدالة الصحابة –رضي الله عنهم ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، واخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك قوله –تعالى-: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" [آل عمران:110] وقوله: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" [البقرة:143] ، وقوله: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً"

ص: 39

[الفتح:18]، وقوله –تعالى-:"وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ"[التوبة:100]، وقوله –تعالى-:"وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ"[الواقعة:10-11] وقوله: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"[الأنفال:64]، وقوله –تعالى-:"لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"[الحشر:8-9] في آيات يكثر إيرادها ويطول تعدادها

وجميع ذلك يقتضى القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله –تعالى- له إلى تعديل أحدٍ من الخلق له، على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيؤن من بعدهم، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء " (الكفاية في علم الرواية (ص: 46-48) ، والإصابة في تميز الصحابة –رضي الله عنهم (1/ 11)

ص: 40

وقال ابن الصلاح: " للصحابة رضي الله عنهم بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة". هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

ص: 41