الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ملة إبراهيم عليه السلام
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالرسل
التاريخ 15/3/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو عن ملة إبراهيم أتمنى أن أرى إجابة مفصلة عن هذا الموضوع، وما هي أركانه، وهل هي خاصة لليهود والنصارى أم للعرب؟ ومن هم ذرية إبراهيم عليه السلام في الوقت الحالي؟ وهل يكفي اعتناقها عن الإسلام وأركانه؟ ومن هم بنو إسرائيل وما هو التفضيل الذي فضلهم الله به عن العالمين؟ حيث إني بحثت عن معنى هذه الآية في بعض التفاسير فلم أجدها موجودة.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ملة إبراهيم هي الحنفية، - أي التوحيد الخالص- كما قال –تعالى-:"ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً"[النساء: 125]، وقال سبحانه واصفاً حاله:"إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين"[النحل: 120] ، وأمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته باتباع هذه الملة ولزومها، فقال:"قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً"[آل عمران: 95]، وقال:"ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً"[النحل: 23]، فملة إبراهيم عليه السلام هي الإسلام:"إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين"[البقرة: 131] ، فالإسلام ملته، والمسلمون أتباعه، قال –تعالى-:"ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا"[الحج: 78] ، وذم الله من حاد عن ملة إبراهيم، ورغب عنها، فقال:"ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه"[البقرة: 130] ، وكان ممن رغب عن ملته اليهود، والنصارى، قال ابن جرير رحمه الله: (عنى الله بذلك اليهود والنصارى لاختيارهم ما اختاروا من اليهودية والنصرانية على الإسلام؛ لأن ملة إبراهيم هي الحنيفية المسلمة
…
ثم ساق بسنده عن قتادة: رغب عن ملته اليهود والنصارى واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم، يعني الإسلام حنيفاً، كذلك بعث الله نبيه محمداً – صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم) جامع البيان (1/558) .
فاليهود حرفوا التوراة، واستعاضوا عنها بتعاليم الحاخامات وتلمودهم واستطالوا على الله ورسله، والنصارى اتبعوا بولس وهجروا دين المسيح عيسى ابن مريم – عليه السلام وقالوا بالحلول والتجسد والإبنية والتثليث، فأين هذا من ملة إبراهيم – عليه السلام، لما كان الأمر كذلك برأ الله نبيه وخليله إبراهيم من اليهودية والنصرانية، فقال:"ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً"[آل عمران: 67] ، وأنكر الله –تعالى- على اليهود والنصارى انتحالهم إبراهيم والأنبياء من ذريته، فقال:"أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله"[البقرة: 14] .
إذا تقرر هذا تبين أن ملة إبراهيم ليست إرثاً تاريخياً يستحق بالنسب بل هي دين واتباع: "قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً"[الأنعام: 161] ، فمعتنق التوحيد الخالص على ملة إبراهيم ولو كان من العجم، والراغب عن التوحيد الواقع في الشرك والتثليث ليس على ملة إبراهيم ولو كان من ذرية إسماعيل أو إسحاق عليهما السلام من العرب أو اليهود.
واليهود يزعمون أنهم ينالون شرف الإبراهيمية لمجرد النسب التاريخي، وأن الله أعطاهم عهداً مطلقاً واختارهم، بصرف النظر عن التزامهم بملة إبراهيم، وهذا من كذبهم وإفكهم، فقد قال الله لإبراهيم لما جعله للناس إماماً، وسأله قائلاً:"ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين"[البقرة: 124] .
وأما التفضيل الذي أثبته الله لبني إسرائيل في مواضع من القرآن فهو تفضيل لهم على أهل زمانهم، حيث جعل الله فيهم الكتاب والحكم والنبوة، لكنهم لم يرعوا هذه النعمة ولم يشكروها، فسلبهم الله إياها، وجعلهم أرذل الأمم، حيث قال -تعالى-:"وإذا تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب"[الأعراف: 167] ، وأحل عليهم غضبه ولعنته، فقال تعالى:"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة"[آل عمران: 112] ، وادخر الله هذا الفضل والخير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم التي أحيا الله بها ملة إبراهيم، فقال تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس"[آل عمران: 110]، فلا يقبل الله ديناً سوى الإسلام:"ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"[آل عمران: 85] وقال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم (153) . والله أعلم.