الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محاسبة النفس باستخدام الجدول المكتوب
المجيب د. علي بن بخيت الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 10/9/1422
السؤال
ورقة مكتوبة على هيئة جدول فيها بعض العبادات الواجبة والمستحبة، وزعت على الطالبات لتقوم الطالبة بتعبئتها خلال الأسبوع أمام كل عبادة فعلتها بعلامة صح، وعلامة تقصير على كل مربع لم تقم به، وتجلس مع نفسها في نهاية الأسبوع جلسة محاسبة، وكتب على الورقة (حاسبي نفسك قبل أن تحاسبي) هل هذا العمل من التصوف؟ هل هو حرام، خصوصاً إذا كان على سبيل تربية الطالبة وتعويدها على وقفات محاسبة النفس؟.
الجواب
إن المسلم والمسلمة مأمور كل منهما بمحاسبة نفسه، قال الله - تعالى -:" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون "(الحشر: 18) .
قال العلماء: هذا أصل في محاسبة النفس، وما زال السلف - رضوان الله عليهم - وكثير من الصالحين في هذه الأمة يحاسبون أنفسهم، ويراجعون أقوالهم وأفعالهم ومقاصدهم، ومحاسبة النفس علامة من علامات التوفيق والهداية.
وأما السؤال عن هذا العمل هل هو من التصوف؟ فلم يظهر لي شيء في ذلك، خصوصاً إذا كان المقصود أن تلك الطريقة أنشأها أحد المتصوفة، غير أن مما ينبه عليه أن كثيراً من الناس قد يعتقدون أن المتصوفة هم أكثر الناس محاسبة للنفس، وهذا غلط، نعم قد يغالون فيحاسبون أنفسهم على أشياء من الحلال البين، بل على سنة مأمور بها في كثير من الأحيان، ويظن من لا علم عنده أنهم بلغوا الغاية في المراقبة ومحاسبة النفس، وهذا ليس بصحيح.
والذي أراه أن مثل ذلك العمل قد يسوغ فعله مع الطلاب الصغار والطالبات الصغيرات؛ للتشجيع والتعليم في بعض الأحيان، وأما الكبار فالأولى الابتعاد عن مثله؛ لأن مثل هذه الورقة قد تنتشر وتصبح أصلاً يقتدي به الناس في محاسبة نفوسهم، وهو أمر لم يرد مثله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته الأبرار، ولو فعل الإنسان مثل ذلك منفرداً خالياً مع نفسه لربما ساغ ذلك، وأما بطريقة جماعية فلا.
والأولى أن يقعد المرء مع نفسه كل ليلة قبل النوم - كما ذكر ذلك بعض أهل العلم - فيحاسبها، فيحمد الله على الطاعة ليستزيد منها، ويتوب من المعصية، ويعزم على أن لا يعود لمثلها، فإن ذلك أنفع شيء للعبد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.