الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
متعة المؤمنات في الجنة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ 16/2/1425هـ
السؤال
ما هو نصيب المرأة المؤمنة في الجنة؟! هذا ما لم أر أو أقرأ أو أسمع عنه جواباً شافياً، أذكر أني سألت ذات السؤال لمعلم الدين وأنا في المرحلة الثانوية فلم يزد عن نظرة شرانية وعدوانية! ألححت عليه فقال: تتزوج المرأة في الجنة من زوجها في الدنيا! سكت على مضض ولم أقتنع بإجابته لسببين: أولاً: لم يؤصل قوله بدليل من الكتاب أو من السنّة.
ثانياً: الاحتمال هذا غير مقبول فما نعلمه أن الرجل سيكون له حور عين ولم يرد فيما أعلم ذكر زوجته في الدنيا من بينهن.
وهل في الجنة حور عين من الرجال للمؤمنات؟! طبعاً لم يرد في الكتاب أو السنة ما يشير لهذا الشيء فهل هو غير موجود قطعاً؟!
وإذا كانت المؤمنة ستتزوج من زوجها في الدنيا فما هو مصير من توفت دون أن تتمكن من الزواج؟! لا يستقيم معي هذا أيضاً، بقي احتمال وهو أن الحور العين في الجنة هنّ المؤمنات ولكن هذا يتعارض تماماً مع ظاهر نصوص الكتاب والسنة والتي تفيد بأن حور العين لسن المؤمنات في الدنيا بل هن خلق آخر..
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأود في البدء أن أعلمك يا أخي أنني لن أصادر سؤالك أو أعرض عن الإجابة عليه كما توهمت أن أستاذك الذي سألته قد فعل، غير أني لا أخفي تعجبي من فرط همك بمعرفة الجواب، والوقوف على حقيقة هذا الأمر الأخروي، وهنا لا بد من أقرر أمرين:
أولهما: أن تعلم - وفقك الله- أن الأمور الغيبية ليس لنا علم إلا بما أطلعنا الله عليه منها، والله قد أخبر عن ذلك بقوله:"عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً"[الجن:26-28]، وامتدح الله المتقين لإيمانهم بالغيب فقال:"الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ"[البقرة:1-3] .
ثانيهما: أن تعلم - أيضاً- أن الجنة دار نعيم وسرور وحبور، ليس فيها هم ولا غم ولا حزن، ولا ما يكدر صفو العيش، لا يمس أهلها نصب ولا لغوب، "وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ" [الزخرف: من الآية71] ، وجاء في الحديث:"إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمنّ، فيتمنى ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه" رواه مسلم في صحيحه (1/167) ، وبهذا يعلم أن النساء من أهل الجنة لا يتألمن ولا يؤذين ولا يكدر صفو عيشهن مكدر، وأما ما سألت عنه فسأنقل لك فيه نص جواب للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وقد سئل عما ذكر من أن للرجال الحور العين، فما للنساء؟ فأجاب بقوله: يقول الله تبارك وتعالى في نعيم أهل الجنة: "وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ"[فصلت:31-32]، ويقول تعالى:"وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"[الزخرف: من الآية71] ، ومن المعلوم أن الزواج من أبلغ ما تشتهيه النفوس فهو حاصل في الجنة لأهل الجنة ذكوراً كانوا أم إناثاً، فالمرأة يزوجها الله تبارك وتعالى في الجنة بزوجها الذي كان زوجاً لها في الدنيا كما قال تبارك وتعالى: "رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[غافر:8] .
وسئل أيضاً عن المرأة التي لها زوجان في الدنيا فمع من تكون منهما؟ ولماذا ذكر الله الزوجات للرجال ولم يذكر الأزواج للنساء؟ فأجاب بقوله: إذا كانت المرأة لها زوجان في الدنيا فإنها تخير بينهما يوم القيامة في الجنة، وإذا لم تتزوج في الدنيا؛ فإن الله -تعالى- يزوجها ما تقر به عينها في الجنة، فالنعيم في الجنة ليس مقصوراً على الذكور، وإنما هو للذكور والإناث، ومن جملة النعيم الزواج.
وقول السائل: إن الله -تعالى- ذكر الحور العين وهن زوجات ولم يذكر للنساء أزواجاً فنقول: إنما ذكر الزوجات للأزواج؛ لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة، فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء، ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج؛ بل لهن أزواج من بني آدم، انظر المجموع الثمين ج (1/149-150) . والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.