الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بم تحصل مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة
؟!
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ 20/3/1425هـ
السؤال
ماذا يفعل المرء ليكون جاراً للنبي صلى الله عليه وسلم -في الجنة؟ أي في جنة الفردوس؟ البعض يقول بإعالة يتيم والبعض بفعل الصالحات. أرجو إعطائي الجواب الشافي.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
حب الله ورسوله يحصل به القرب من النبي صلى الله عليه وسلم والكون معه في الجنة، ففي الصحيحين (البخاري ح (3688)، ومسلم ح (2639)) من حديث أنس رضي الله عنه قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَارِجَيْنِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَال: َ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَة، ٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ:" فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ: "نَعَمْ"، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، وعلامة صدق المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم-اتباعه وطاعته، ولهذا رتب على اتباعه وطاعته مرافقته في الجنة، قال الله عز وجل:" وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً"[النساء:69] قال ابن كثير: " أي من عمل بما أمره الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقاً للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين، وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم. "تفسير ابن كثير (2/333) .
وقال القرطبي في قوله -تعالى-: " أي هم معهم في دار واحدة ونعيم واحد يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم........ " تفسير القرطبي (5/ 272)
فمن صدق في محبته واتباعه وطاعته للنبي صلى الله عليه وسلم-فيرجى أن يكون معه في الجنة، وقد ذكرت بعض الأعمال على وجه الخصوص أن من عمل بها فإنه يحصل له مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم-والقرب منه في الجنة، فعلى المسلم أن يحرص على الأخذ بها ومن ذلك:
1-
كفالة اليتيم: ففي صحيح البخاري ح (6005) من حديث سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم-قَالَ: " أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا " وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى قال ابن بطال: "حقٌ على كل مسلم يسمع هذا الحديث أن يرغب في العمل به؛ ليكون في الجنة رفيقاً للنبي صلى الله عليه وسلم ولجماعة النبيين والمرسلين، ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء " شرح صحيح البخاري لابن بطال (9/217) .
2-
كثرة السجود: ففي صحيح مسلم (489) من حديث رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: "سَلْ" فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِك"َ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ قَالَ: " فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ "
3-
عول البنات والقيام عليهن: ففي صحيح مسلم (2631) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ " وَضَمَّ أَصَابِعَهُ
4-
حسن الخلق: ففي جامع الترمذي (1941) من حديث جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم-قَالَ: " إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُون"َ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُون؛ َ قَال: َ "الْمُتَكَبِّرُونَ"، ولا يمنع أن تتعدد الخصال التي يتحقق بها القرب من النبي صلى الله عليه وسلم-في الجنة كما أن هناك أعمالاً عديدة يحصل بها دخول الجنة وأعمالاً عديدة يحصل بها تكفير الذنوب، وهذا من سعة فضل الله ورحمته بعباده، فالمؤمن الذي حقق الإيمان وأدى الواجبات، واجتنب الكبائر، وعمل بما تيسر له من هذه الأعمال يرجى له أن يكون مرافقاً للنبي صلى الله عليه وسلم-في الجنة.
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.