الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل يرى الرجال النساء في الجنة
؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ 11/12/1422
السؤال
هل يجوز أن أدعو أن يجمعني الله مع امرأة ليست من محارمي في الجنة؟ وهل يرى الرجل المرأة الأجنبية في الجنة؟ وهل يرى الرجل المرأة من محارمه كأخته مثلاً في الجنة؟ مع الدليل، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
- وصل سؤالك عن أحوال الناس في الجنة، وهل يرى الرجال النساء في الجنة، وهل يجمعك الله مع امرأة ليست من محارمك؟
وعلينا -وفقك الله- أن نعلم أن في الجنة غاية النعيم ومنتهاه، وقد بين الله عز وجل أن لأهل الجنة فيها ما يشتهون، فكل نعيم يشتهيه أهل الجنة ينالونه، ولن يوجد أحد في الجنة يتمنى شيئاً ولا يناله.
ولكن عليك أن تعلم أن هذه الرغبات التفصيلية لا يلزم أن تكون حاضرة في الجنة، ولا أن ما تشتهيه في الدنيا ستشتهيه في الجنة، فشهوات الطفل غير شهوات الشاب، غير شهوات الرجل، وهذا كله في الدنيا، فكيف بشهوات أهل الدنيا وأهل الآخرة؟
2-
عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يبعثون يوم القيامة حفاة عراة قالت عائشة رضي الله عنها:" يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذاك " رواه البخاري (6527) ومسلم (2859) . وهذا يبين لك أن شأن الآخرة غير شأن الدنيا، وأن الأمر أعظم من ترد فيه هذه الخواطر.
3-
كونك تتمنى هذه المرأة في الدنيا لا يعني أن هذه الأمنية ستبعث معك يوم القيامة.
4-
هناك أناس عندهم نوع انحراف في الشهوات كمن يتشهى المردان والمحارم، وربما تساءلوا هل هذه الشهوات في الجنة؟ ونحن نعلم أن أهل الجنة سيكونون بهيئات سوية وفطر سوية لا تشتهي هذه الأمور المنحرفة.
5-
ثم بعد ذلك أليس الأجدى لنا أن نتشاغل بأسباب دخول الجنة وسلوك الطريق الموصل إليها؟ فإذا أكرمنا الله بها فإن وراء ذلك النعيم كله، ولن تحرم في الجنة من شيء تشتهيه، ولكن الشأن في سلوك طريق أهلها، والبعد عما يبعد عنها.
6-
سمع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما ابنه يدعو وهو يقول: "اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، ونحواً من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال: لقد سألت خيراً كثيراً، وتعوذت بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء"وقرأ هذه الآية "ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين" [الأعراف:55] وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل" رواه أبو داود (1480) وأحمد (1483-1584) وإسناده حسن.
وورد نحوه عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطَّّهُور والدعاء" رواه أبو داود (96) وأحمد (16795-16801) وإسناده صحيح.
وكما أن هذا أدب في الدعاء، فهو أيضاً أدب في العلم، فعلينا التشاغل بما يعيننا بدءاً وهو العمل الصالح، والاستغناء بما أخبر الله به من نعيم يشوق إلى الجنة ويبعث على العمل، وترك التكلف بالسؤال عما كفينا، فلو كان هذا مما يحتاجه الناس لبينه الله لهم كما بين غيره من أحوال أهل الجنة.
أما رؤية الرجل أخته في الجنة فقد ذكر الله حال أهل الجنة فقال -تعالى-:" فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون.."[الصافات:50-57] فأخبر سبحانه أن أهل الجنة يقبل بعضهم على بعض يتحدثون، ويسأل بعضهم بعضاً عن أحوالٍ كانت لهم في الدنيا، وهذا يدل على أن المعارف والأقارب يلتقون في الجنة، ويتحادثون ويتذكرون أحوالهم في دنياهم. وقد ذكر الإمام ابن القيم في الباب التاسع والخمسين في كتاب (حادي الأرواح) فصلاً طويلاً في تزاور أهل الجنة، أورد فيه أحاديث كثيرة لا تخلوا أسانيدها من ضعف ودلالة الآية ظاهرة -بحمد الله-.
أسأل الله أن يجعلنا وإياك من أهل كرامته، ويسلك بنا سبيل أوليائه، وأهل طاعته، وأن يجعل منقلبنا إليه في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والسلام عليك.