الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ألحقت بناتها بمدرسة راهبات
المجيب يوسف أبرام
مدير المركز الإسلامي بزيورخ في سويسرا وعضو المجلس الأوروبي للافتاء
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 02/10/1425هـ
السؤال
لقد استخرت الله قبل أن أسجل بناتي في مدرسة راهبات، حيث إن تدريسهم قوي، ويدرسون اللغة الفرنسية، حيث لا تُدرِّسها المدارس الأخرى، علمًا أنني درست بنفس المدرسة، وأنا ملتزمة دينيًّا، وهم يأخذون نفس منهج التربية الإسلامية الذي وضعته وزارة التربية، والبنات سعيدات ومجتهدات فيها، المفاجأة أن الآنسة في درس الدين نعتتهم بالتبشيريين والكفار، وأني أخطأت باختياري ولا يستخير المرء على باطل؟ أنا أرى البنات في المدارس الإسلامية لا يختلفن عن خريجات الراهبات، بل نحن مجموعة خريجات من نفس المدرسة، متحجبات وملتزمات بدروس الدين أكثر، ومن تخرجت من المدرسة الإسلامية ما زالت سافرة وتلبس على الموضة، معنى ذلك: العبرة بالبيت. أليس كذلك؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا؛ حيث البنات ما زلن صغارًا (8سنوات و5 سنوات) . وشكرًا.
الجواب
الأخت السائلة: زادك الله حرصًا على تعلُّمك دينك، وبعد:
حسب ما فهمت من كلمة (منهج التربية الإسلامية الذي وضعته وزارة التربية) ، وكذلك مقارنة المدارس الإسلامية بمدرسة الراهبات، أن هذه الأخيرة توجد في دولة إسلامية.
وعليه، فاعلمي أيتها الأخت- أن هذه المدارس أقيمت في أرض الإسلام بقصد تنصير أولاد المسلمين أو على الأقل إبعادهم عن دين الإسلام، فمدارس الرهبان أو الراهبات ليست إلا مأوى للتنصير، وقد تتساءلين بقولك: ما أهداف التنصير؟ إن للمنصرين أهدافًا متعددة أعلاها هو إدخال المسلمين والمسلمات في دينهم، وأدناها إضفاء صورة من التقدير والاحترام على الرهبان والراهبات والقساوسة، والإعجاب بطقوسهم الكنسية ومناسباتهم الدينية، وكذلك نزع فتيلة كراهية الكفر والإلحاد من قلوب الفتيان والفتيات والرجال والنساء، وعدم التمييز بين العقيدة الصحيحة وما يضادُّها، وعدم التفريق بين الولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أو على الأقل ترسيخ فكرة وحدة الأديان.
وإني أسألك أيتها الأخت الكريمة: إن سُئلت المعلمة الراهبة عن عيسى عليه السلام؛ هل هو رسول الله كما هي عقيدة المسلمين أم ابن الله كما يزعم النصارى، فكيف ستجيب؟
وإن سُئلت عن عقيدة النصارى المحرفة مثل التعميد والصلب والفداء والعشاء الرباني وغيرها، هل ستجيب بعقيدة المسلمين أم بناء على عقيدة النصارى؟ أترك لك الجواب
منذ سنوات كنت أدرس الدين في مدرسة من مدارس المراكز الإسلامية في أوربا، وخلال درس التربية الإسلامية كم كانت دهشتي لما سألت التلاميذ بقولي: من ربكم؟ فأجابني طفل عربي بأنه عيسى عليه السلام. لما أخبرت أمه بجواب ابنها صدمت صدمة شديدة، وبعد النحيب أخبرتني أنها تخرج طول اليوم للعمل وتترك ابنها مع خادمة إيطالية كاثوليكية، رغم أن واجبها كان فقط تنظيف البيت، ولكنها لم تملك إلا أن تغرس معتقدها المنحرف في قلب هذا الطفل البريء، فإذا كان هذا شأن خادمة، فكيف الأمر إذا كانت المعلمة راهبة، لها منهجها ومخططاتها وأهدافها؟!
إن نشاط التنصير يأخذ عدة صور؛ ظاهرها الرحمة وباطنها شر كبير، مثل التمريض والتطبيب، أو التعليم، ولكن الهدف الرئيسي هو إبعاد المسلمين عن الإسلام، وللعلم فقد عقد المبشرون في العالم الإسلامي مؤتمرًا في مدينة القدس عام 1924م تحت إشراف مجلس التبشير العالمي، وقد خرج هذا المؤتمر بنتائج أهمها:
أولاً: التنبيه إلى خطأ أسلوب التبشير الذي يبدأ بنقد الإسلام وإظهار ضعفه أكثر مما يكشف عن قوة المسيحية، ولكن يجب العكس، البدء بالحديث عن المسيحية وأهميتها.
ثانيًا: أن التبشير يكون أكثر حسمًا بين الأطفال، خاصةً في مراحل التعليم الأولى؛ لأن تعليم الإسلام يتم في مراحل مبكرة للأطفال؛ ولذا يجب التركيز على التعليم؛ وكما قيل في المثل: إذا ظهر السبب بطل العجب.
وختامًا: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدانِهِ، أو يُنَصِّرَانِهِ، أو يُمَجِّسانِهِ". حديث متفق عليه: عند البخاري (1358) ومسلم (2658) ، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. فالله تعالى قد خلق الأولاد على فطرة الإسلام، والذي يملك زمام التربية هو الكفيل بتوجيه هذه الفطرة إما إلى الخير وإما إلى الشر، ومادام أن بناتك يدرسن في مدرسة الراهبات طول اليوم ولسنوات عديدة، فإني لا أشك أن هذه المدرسة ستترك آثارها السلبية على البنات.
فعليك أيتها الأخت أن تخرجي بناتك من هذه المدرسة وتلحقيهن بمدرسة إسلامية متميزة حتى يتفوقن في التعلم، وكذلك يتفوقن في عقيدتهن ودينهن، وأما سلوك خريجات المدارس الإسلامية فليس بحجة، وإنما الحجة في شرع الله.
أما إذا كانت المدرسة في دولة أوربية فالأمر أشد وأخطر؛ لأن مدارس الراهبات في البلاد الإسلامية تستعمل التقية والمراوغة والمخادعة وتدس السم في العسل، أما في أوربا فإن لهن الحرية الكاملة في التدريس والتعليم والتربية والتوجيه، بل قد حكمت كثير من المحاكم الأوربية بنزع السلطة الأبوية عن أولادٍ مسلمين، وسُلَّموا لأسر أوربية تعمل في حقل التبشير، فانسلخ هؤلاء الأولاد مع الزمن عن الإسلام وابتعدوا عن المسلمين. والله أعلم.