الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التبرك بتراب من قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/التوسل وأنواعه
التاريخ 14/7/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سمعت من إحدى الأخوات أنها كانت في محاضرة دينية، وجاءت إحداهن بتربة من قبر النبي صلى الله عليه وسلم، قيل إنها بطريق الواسطة استطاعت الحصول على هذه التربة، المهم أنهن وضعن هذا التراب في إناء، وكانت تفوح منه رائحة عطر جميلة، فصببن الماء عليه وشربن من هذا الماء، فهل هذا جائز شرعاً؟ وهل هذا من الكرامات التي يختص بها الله أولياءه الصالحين، بأن يناولهم التراب من عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يفوح منه هذه الرائحة الزكية؟ أم أنه مستحيل وجود مثل هذا الشيء؟ وهل يمكن الدخول إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ التراب من على قبره؟ وهل هناك تراب على قبره؟ فقد سمعت أن قبره صلى الله عليه وسلم مصبوب حوله الرصاص، فلا يستطيع أحد الوصول إليه؟ أفيدونا؛ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالذي يظهر من هذه الأعمال المسؤول عنها أنها من خرافات القبوريين، والقبوريون يصرفون الناس بأفاعيلهم هذه عما ثبت بالسنة التبرك به والاستشفاء به ويصرفونهم إلى القبور والموتى، وهذه من أكبر ذرائع الشرك التي جاء الإسلام بسدها، ومما يدل على أنه لا يجوز التبرك بأتربة القبور ولا الاستشفاء بها أن صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم وتابعيهم -وهم أحرص الناس على السنة وأحبهم لرسول الله –صلى الله عليه وسلم وأكثرهم تعظيماً له وأعرفهم بأحكام دينهم- لم يرد عن أحد منهم أنه كان يأخذ شيئاً من تراب قبر النبي –صلى الله عليه وسلم ويتبرك به أو يستشفي، مع أن القبر كان تراباً وفي غرفة عائشة –رضي الله عنها ومن السهولة بمكان الوصول إليه والأخذ من ترابه، نعم يجوز التبرك والاستشفاء بما ثبت من آثار النبي –صلى الله عليه وسلم كعرقه ولعابه وشعره بأبي هو وأمي –صلى الله عليه وسلم كما فعلت أم سليم وبقية الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- لكن من المقطوع به أنه لم يبق من أثر النبي –صلى الله عليه وسلم شيء البتة، وما زعم أنه من أثر النبي –صلى الله عليه وسلم كما يقال عن شعره في الهند أو غير ذلك فهو من الكذب واستعطاف عقول الناس لاستدرار أموالهم، أما إمكانية الدخول إلى قبر النبي –صلى الله عليه وسلم الآن فهذا أمر لا دخل للواسطة فيه الآن، والظاهر أنه -كما ذكرت السائلة- مصبوب حوله الرصاص لا يستطيع أن يصل إلى تربته أحد –والله أعلم- وقد قال ابن القيم في نونيته عند حديث:"اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد" رواه أحمد (7311)، وغيره عن أبي هريرة-رضي الله عنه قال:
فأجاب رب العالمين دعاءه*** وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى غدت أرجاؤه بدعائه*** في عزة وحماية وصيان.
أما الكرامة فهي ثابتة عند أهل السنة، والله على كل شيء قدير، ولكن ليس كل دعي أو مدلس أو مستعين بالشياطين يعد ما يكون على يديه كرامة، فالكرامة لا تقع إلا من مؤمن تقي لا يدعي الكرامة ولا يبحث عنها، وما أكثر الأدعياء في زماننا. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.