الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إيمان أهل الكتاب باليوم الآخر
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 23/2/1425هـ
السؤال
نحن المسلمين نؤمن باليوم الآخر، فهل اليهود والنصارى يؤمنون باليوم الآخر كما نؤمن به؟ وهل ذكره موجود بكتبهم أم لا؟ أم هل كان مذكوراً فعلا في كتبهم قبل أن يقوموا بتحريفها، وأما الآن فلا؟ وهل اليهود والنصارى على اختلافهم، وقصدي هنا أن مثلا النصارى يوجد منهم (كاثوليك وبروتستانت وأورثوذكس) ، فهل إحدى هذه الطوائف مثلا تؤمن باليوم الآخر أما الباقي لا؟ والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن عقيدة جميع الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى إلى خلقه واحدة وإن اختلفت شرائعهم، وقد ذكر القرآن جل عقائدهم، قال تعالى:"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا"[النساء: 163] ، والآيات في ذلك كثيرة جدا.
ومن العقائد التي كان على بني إسرائيل أن يتبعوها إيمانهم بالبعث متبعين في ذلك سنة إبراهيم عليه السلام، وتكررت عقيدة التوحيد والإيمان باليوم الآخر عندهم وهي منسوبة إلى غير إبراهيم من أنبياء بني إسرائيل والصالحين منهم.
أما في كتب اليهود المحرفة فإن عقيدة البعث والآخرة والحساب قليلة الذكر فيهم، إذ قلما يشيرون إلى حياة أخرى بعد الموت، ولم يرد في ديانتهم شيء عن الخلود، وأن الثواب والعقاب يتم في الحياة الدنيا. وإن كانت بعض فرقهم تعتقد في البعث كالفريسيين والكتبة، إلا أن ذلك غير مدون في كتبهم المقدسة عندهم.
أما النصارى فهم أخف من اليهود في هذا الجانب إذ لم تنكر كتبهم عقيدة البعث في أصله وإن حرفته في مفهومه وجردته من أثره في اتباعه، وهو المعروف في فرقهم القديمة مثل الملكانية والنسطورية واليعقوبية. وكذلك عند الفرق الرئيسة في الوقت الحاضر، وإن ذكر عن بعض الفرق مثل (شهود يهوه) أنهم بالغوا في إنكار البعث، إلا أن فرقهم الكبرى مثل البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس لم ينكروا أصل البعث وإن اختلفوا مثلا في الذي يلزم العبد حتى ينجو في الآخرة، فالبروتستانت يكفي عندهم الإيمان للخلاص يوم القيامة، فلا يشترط العمل بخلاف الكاثوليك والأرثوذكس وهكذا
…
والله أعلم.