الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القتال بين موسى ومحمد عليهما السلام
المجيب د. عثمان بن جمعة عثمان ضميرية
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالكتب
التاريخ 25/10/1425هـ
السؤال
يدعي المسلمون أن موسى عليه السلام مسلم ونبي، لكن إحدى الوصايا العشر تنص على عدم القتال، لكن نبي الإسلام أُوحى إليه أن يقاتل في سبيل الله، فهل غير الله (سبحانه) رأيه. أم أن أحد النبيَّين ليس نبيًّا بحق؟
الجواب
الحمد لله، وبعد: فإن الإيمان بجميع الرسل والأنبياء عليهم السلام ركن من أركان العقيدة لا يتم الإيمان إلا به، فالمسلم يؤمن بجميع الرسل دون تفريق بينهم في الإيمان، وموسى- على نبينا وعليه أفضل السلام- رسول من أولي العزم من الرسل بعثه الله تعالى بدعوة التوحيد والإسلام، ولكن القوم غيّروا وبدّلوا في كتابهم. وليس هذا ادعاء يدعيه المسلمون. وقد بعث الله محمدًا عليه السلام بدعوة عامة خاتمة ناسخة لما سبقها، فلا يقبل الله تعالى من الناس دينًا غيره.
وأما الوصايا العشر التي جاء ذكرها في سِفْر الخروج من التوراة التي بأيدي القوم فيما يسمى بالعهد القديم، فقد جاءت بصيغتين، إحداهما تتصل بالعقيدة والأخرى أكثر اتصالاً بالتشريع، وليس فيهما نص أو إشارة إلى عدم القتال. بل إننا نجد في سفر التثنية من العهد القديم (التوراة) وفي غيره أحكامًا كثيرة شديدة تتعلق بالحرب والقتال وما يترتب على ذلك من آثار في الأموال والأشخاص كالغنائم والأسرى والاسترقاق.. إلخ، وهذا واضح عندهم في نصوص كثيرة. كما أن قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم جاء فيها ما يدل على ذلك. ولهذا لا يصح القول بأن الوصايا العشر تدل على عدم القتال، على خلاف في أمر آخر وهو: هل القتال كان مفروضًا على القوم استقلالاً أم تبعًا لفرضيته على النبي. ومن ثَمَّ لا يقال: إن الله تعالى غيّر رأيه. فهذا مما لا يوصف الله تعالى به ولا يقال في حقّه سبحانه. ولو اختلفت شريعة نبي عن آخر في التشريع، فإن ذلك نسخ لبعض الأحكام، ولكل نبي شريعة تخصه، وقد تختلف عن الشرائع الأخرى لحكمة أرادها الله تعالى- كما هو معروف- وبعد هذا يظهر ما في الفقرة الأخيرة في السؤال من خطأ أو تجاوز في التعبير، فلا يقال: إن أحد النبيين ليس نبيًّا. لأنك تقول إنه أحد النبيين، وهذا اعتراف بنبوته بحق. والله أعلم.