المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٣

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌تعليق التمائم

- ‌قراءة الفنجان والكهانة

- ‌علم النبي عليه الصلاة والسلام الغيب

- ‌إدعاء علم الأرواح

- ‌من هم آل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الصحابة وآل البيت

- ‌إمامة الخليفة علي رضي الله عنه

- ‌هل جميع الصحابة عدول

- ‌هل سب الصحابة كفر

- ‌هل في هذا القول طعن في الصحابة، رضي الله عنهم

- ‌المفاضلة بين الصحابة رضي الله عنهم

- ‌طعن الشيعة في عمر رضي الله عنه

- ‌من هم آل البيت

- ‌تعليق ملصقات شعارها: (أنا أحب الصحابة)

- ‌هل ورد الأمر بالترضي عن الصحابة

- ‌معنى: (أشد الناس بلاء)

- ‌التشكيك في أحاديث أبي هريرة

- ‌ادعاء عصمة فاطمة رضي الله عنها

- ‌هل معاذ أعلم الصحابة

- ‌هل نسخ رضا الله عن الصحابة

- ‌قصة استسقاء النبي بعد موته

- ‌التوسل وأنواعه

- ‌شرك المتوسل بالقبور

- ‌التبرك بتراب من قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌يا رسول الله..يا حبيب الله

- ‌(التوسل بالنبي بعد وفاته)

- ‌عبارة: (اشفع لي يا رسول الله عند الله)

- ‌الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المشروع والممنوع في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌عبارة: بحق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإمام أحمد والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مذاهب الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الدعاء بحق محمد

- ‌منهجهم قائم على المنامات

- ‌الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة

- ‌الحرية..والليبرالية

- ‌النوادي الروتارية

- ‌أحوال تنسب للتصوف

- ‌مناظرة أهل البدع

- ‌مصادر لعقيدة السلف

- ‌الفرق بين كلمة نصراني ومسيحي

- ‌حكم التعامل مع من يتهم بالابتداع والتصوف

- ‌محاسبة النفس باستخدام الجدول المكتوب

- ‌هل الخوارج كفار

- ‌موقف الإسلام من الفرقة البهائية

- ‌الفرق بين المسيحية والنصرانية

- ‌الماسونية

- ‌الفكر العلماني

- ‌حركة (ناطوري كارتا) اليهودية

- ‌لعن الكافر المعين

- ‌هل نحن أمة آخر الزمان

- ‌حزب البعث

- ‌قراءة المسلم للتوراة والإنجيل

- ‌حزب البعث بين التدين والسياسة

- ‌تفضيل المراجع الدينية على البشر

- ‌المذهب السلفي والمذاهب الأربعة

- ‌لماذا يوصف المسيحيون بالكفر

- ‌مؤتمر حوار السنة والشيعة

- ‌تحريف الإنجيل

- ‌القول بـ: (الحلول)

- ‌هل سب الشيعة غيبة

- ‌هذه الفرق الإسلامية: أيها على الحق

- ‌عقيدة الدروز

- ‌القول بـ: (الحلول)

- ‌أهل القبلة

- ‌علي رضي الله عنه وكتاب الجفر

- ‌ما معنى قولهم: فلان بعثيٌ…أو اشتراكي

- ‌كثرة الأشاعرة هل تدل على أنهم على الحق

- ‌السلف والتصوف

- ‌نبذة عن المذاهب النصرانية

- ‌هل كان أبو حنيفة مرجئاً

- ‌معنى الإرجاء

- ‌زيارة الطلبة المسلمين للكنائس

- ‌إقتناء كتب التوراة والإنجيل

- ‌مذهب الباطنية

- ‌نظرة الصوفية إلى الجهاد

- ‌ما المراد بالتوحيد الأشعري

- ‌الاستدلال بحديث"لا تجتمع أمتي على ضلالة" على صحة عقيدة الأشاعرة

- ‌هل هؤلاء من أهل القبلة

- ‌هل الشيعة الجعفرية مسلمون

- ‌الإسلام والفرق الإسلامية

- ‌تعظيم الشيعة للحسين رضي الله عنه

- ‌لماذا يمجدون الحسين دون الحسن رضي الله عنهما

- ‌أدلة عقيدة أهل السنة

- ‌قول أبي حنيفة في الإيمان

- ‌طائفة الزيدية

- ‌ما هو اللاهوت

- ‌أصول مذهب البهرة

- ‌هل يخرجه مطلق الابتداع من أهل السنة

- ‌الظرف الزماني والمكاني الذي احتضن تحريف الإنجيل

- ‌ألحقت بناتها بمدرسة راهبات

- ‌إيمان أهل الكتاب باليوم الآخر

- ‌لماذا التسمية بأهل السنة والجماعة

- ‌المذهب الأباضي

- ‌الوهابية وتكفير الصوفية

- ‌التهجم على العقيدة الدرزية

- ‌هل هذا من عقيدة الشيعة

- ‌معنى الوصية بآل البيت

- ‌السلف والتفويض

- ‌أسباب نشوء الفرق المنحرفة

- ‌النصيرية

- ‌يجادله بأقوال معزوة إلى عيسى عليه السلام

- ‌منهج التعامل عند أهل السنة

- ‌عقيدة الشوكاني وآخرين

- ‌نشأة الشيعة

- ‌دخول الكنائس

- ‌الفرقة الكُلَاّبية

- ‌ما هي الليبرالية

- ‌تكفير المعين المستهزئ بالدين

- ‌التكفير والعذر بالجهل

- ‌حكم من يقع في الشركيات عن جهل

- ‌الكفر الظاهر والخفي

- ‌المسائل التي يُعذر فيها بالجهل

- ‌هل التكفير واجب

- ‌شبهة في التكفير

- ‌عبارة "الله يخونك إذا خنتني

- ‌المناهي اللفظية

- ‌القول: بغدر الزمن

- ‌عبارة (الزمن غدّار)

- ‌عبارة "رب ما عبدتك خوفاً من نارك

- ‌تنزيه القرآن لمريم وابنها دون الناس

- ‌الإيمان بالرسل

- ‌وفاة المسيح أم قتله وصلبه

- ‌هل تنتهي رسالة الرسل بموتهم

- ‌الشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌علم الرسل للغيب

- ‌هل التطور سبب تعدد الأنبياء وختمهم

- ‌هل أرسل رسول من البادية

- ‌ما الدليل على أن النبي تلقى القرآن من الوحي

- ‌عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌دلالة القرآن على عودة عيسى عليه السلام

- ‌حكم دراسة مادة تطعن في الأنبياء

- ‌فترة حمل وولادة عيسى عليه السلام

- ‌ارتكب الأنبياء عليهم السلام الصغائر

- ‌حقيقة رفع عيسى عليه السلام إلى السماء

- ‌يحب ابنه أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ملة إبراهيم عليه السلام

- ‌هل نسبة بعض القبور إلى الأنبياء صحيحة

- ‌(هل لكل نبي دعوة لأمته يوم القيامة

- ‌ما المراد بخاتم الأنبياء

- ‌الطعن في أمية محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌عصمة الأنبياء من الذنوب

- ‌المقصود بالحكمة في قوله "وآتاه الله الملك والحكمة

- ‌ختم النبوة بمحمد ونزول عيسى عليهما الصلاة السلام

- ‌مس كتب التوراة والإنجيل

- ‌الإيمان بالكتب

- ‌قصة قتل عمر للمنافق

- ‌القتال بين موسى ومحمد عليهما السلام

- ‌هل ترى المرأة ربها في الجنة

- ‌الإيمان باليوم الآخر

- ‌هل ينادى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم

- ‌يا بني أوقف هذه التساؤلات

- ‌زوج المرأة في الآخرة

- ‌رؤية أمهات المؤمنين في الجنة

- ‌المذهب الحق في رؤية الله تعالى

- ‌مم خلقت الحور العين

- ‌هل يرى الرجال النساء في الجنة

- ‌هل الأطفال طيور في الجنة

- ‌عرض أعمال الأحياء على الأموات

- ‌تغليب الثواب الدنيوي على الأخروي

- ‌نار جهنم هل تفنى

- ‌رؤية الأخ لأخيه في الجنة

- ‌من هم أصحاب اليمين

- ‌جنة آدم وجنة الخلد

- ‌هل للمسلم أن يسأل عن مكان النار

- ‌القنطرة بين الجنة والنار

- ‌القول بفناء الجنة

- ‌علاقة المحسن بالمسيئين من أقاربه يوم القيامة

- ‌هل تتزوج غير زوجها في الجنة

- ‌هل المعاصي توجب الخلود في النار

- ‌رؤية النساء لله في الجنة

- ‌متعة المؤمنات في الجنة

- ‌هل المسلمون هم الذين يعبرون الصراط وحدهم

- ‌محاسبة الجن في الآخرة

- ‌الرسوم التوضيحية للأمور الغيبية

- ‌بم تحصل مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة

- ‌هل أهل الجنة على صورة يوسف عليه السلام

- ‌في أي دركات النار يكون عصاة الموحدين

- ‌رأي ابن تيمية في قدم العالم وفناء النار

- ‌صفة الحور العين من القرآن والسنة

- ‌شهادة الجوارح يوم القيامة

- ‌ الولاء والبراء

- ‌معاملة الزميل الكافر

- ‌حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم

- ‌العمل لدى الحكومة الكافرة

- ‌تقسيم موالاة الكافر ومظاهرته

- ‌موالاة الكفار وتوليهم

- ‌المشاركة في أعياد النصارى

- ‌موافقة الكفار في أعيادهم

- ‌محبة الكفار

- ‌الفرق بين التولي والموالاة

- ‌البقاء بين ظهراني الكفار

- ‌وضع الأزهار على القبور

- ‌الاستشهاد بنصوص التوراة

- ‌أخوَّة الروافض

- ‌هل أضع شجرة الكريسمس في بيتي

- ‌المشاركة في أعياد الكفار

- ‌الإقامة في بلد الكفار

- ‌قول المسلم للكافر "أنا أحترم دينك

- ‌بيع بطاقات التهنئة بعيد الكريسماس

- ‌شعارات الأندية الرياضية التي فيها صلبان

- ‌هل في هذا تشبه بالكفار

- ‌رعاية المعوقين من الكفار

- ‌التشبه بالكفار

- ‌صداقة الكافر

- ‌ما الفرق بين الاتِّباع والابتداع

- ‌ البدع

- ‌البدعة

- ‌حقيقة البدعة وضوابطها

- ‌المداومة على سجود الشكر

- ‌متى يكون الرجل مبتدعاً

- ‌هل رفع الأيدي في القنوت بدعة

- ‌متى تحرم مجالسة المبتدعة

- ‌هل يدل هذا على مشروعية الابتداع

- ‌هل أعمل مرشداً سياحياً للآثار الإسلامية

- ‌عيد الأم

- ‌عيد النيروز

- ‌عيد الميلاد وذكرى الميلاد

- ‌زيارة الأهرامات

- ‌قراءة آيات عند أول الحصاد

- ‌الاحتفال بالمولد النبوي

- ‌خصوصية رجب

- ‌ذبح الذبيحة لطرد الجن من البيت

- ‌حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان

- ‌الاحتفال بليلة النصف من شعبان

الفصل: ‌حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان

‌حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة

التاريخ 13/8/1423هـ

السؤال

هل ورد ما يدل على النهي عن صيام نصف شهر شعبان الأخير؟ أرجو بيان ذلك أثابكم الله.

الجواب

النهي عن صيام يوم النصف من شعبان وما بعده ورد في حديث مشهور عند العلماء، ونظراً لكثرة الكلام فيه، ولاختلاف المحدثين فيه ما بين مصحح ومضعف، فيفصل الكلام منه قليلاً بما يناسب المقام.

وقبل تفصيل الكلام، أذكر خلاصة القول في هذا الحديث، ثم أتبعه بالتفصيل:

(1)

أن هذا الحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، وهو صدوق ربما وهم، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبيه.

(2)

أن العلماء اختلفوا في صحة هذا الحديث وضعفه، فالذين صححوه أخذوا بظاهر السند، والذين ضعفوه أعملوا أموراً أخرى غير ظاهر السند، تتعلق بالمتن؛ حيث رأوا أنه معارض لأحاديث قولية وفعليه أصح منه وأثبت - كما سيأتي تفصيله -.

(3)

أن اختلاف العلماء في صحته وضعفه، انبنى عليه اختلافهم في حكم صيام ما بعد النصف من شعبان، هل هو حرام أو مكروه أو مباح؟ كما ستأتي الإشارة إليه.

أما تفصيل الكلام عليه فهو كما يلي:

الحديث رواه أبو داود في (2/751)، باب في كراهية ذلك (أي وصل شعبان برمضان) ح (2337) من طريق عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - قال:((قدم عباد بن كثير المدينة، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا " فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك)) .

ص: 502

والحديث مداره على العلاء بن عبد الرحمن، مختلف فيه، وبالنظر في كلام الأئمة فيه نجد أن عبارة الحافظ ابن حجر فيه قد لخصت هذه الأقوال، وهي قوله:" صدوق ربما وهم "، (التقريب 5247) . وأما أبوه فثقة كما قال الذهبي، وابن حجر:" ثقة "، كما في (الكاشف 1/649) ، و (التقريب 4046) ، وتنظر بعض أقوال الأئمة فيه في (تهذيب الكمال) للمزّي (18/18) .

تخريجه:

أخرجه الترمذي (3/115) ، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان ح (738) ، وأخرجه النسائي في (الكبرى 2/172) ، باب صيام شعبان ح (2911) ، وابن ماجة (1/528) باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح (1650) ، وعبد الرزاق (4/161) ح (7325) ، وابن أبي شيبة (2/285) ح (9026) ، وأحمد (2/442) ، وأبو عوانة (98) ، وابن حبان (8/356) ح (3589) ، وفي (8/358) ح (3591) ، والبيهقي (4/209) ، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به بنحوه.

وأخرجه الطبراني في (الأوسط 2/312) ح (1957) من طريق عبيد الله بن عبد الله المنكدري، قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده [عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد بن المنكدر] عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه.

وأخرجه ابن عدي في (الكامل 1/224) من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن المنكدر، والعلاء بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن يعقوب به بنحوه.

الحكم عليه:

إسناد أبي داود رجاله ثقات سوى الدراوردي والعلاء بن عبد الرحمن، أما الدراوردي فلا يضره – هنا – ما عنده من الأوهام؛ لأنه توبع من أئمة.

وقد اختلفت أنظار الأئمة في الحكم على هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه واستنكره، فأما من صححه فمنهم:

الترمذي حيث قال (3/115) :" حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ "، والطحاوي في (شرح المعاني 2/83) ، وأبو عوانة حيث أخرجه في مستخرجه على صحيح مسلم، وابن حبان (8/358) ، وابن عبد البر في (الاستذكار 10/238) ، وابن حزم (7/25) ، وغيرهم.

ص: 503

لكن قال الحافظ ابن رجب – في (اللطائف 260) – عقب حكاية التصحيح عن هؤلاء الأئمة: " وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة، والأثرم، وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء أنكر منه، ورده بحديث " لا تقدموا رمضان بصوم يوم

" ا. هـ.

وقد نقل أبو داود عقب إخراجه الحديث عن ابن مهدي أنه كان لا يحدث بهذا الحديث، وهذا ظاهر في إنكاره إذ لم يحدث به الإمام أحمد.

وأما إنكار أبي زرعة، فقد نقله البرذعي في سؤالاته (2/388) ، ونقل أبو عوانة في (مستخرجه98) أن عفان بن مسلم كان يستنكره أيضاً.

ونقل أبو عوانة أيضاً – وذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح 4/153) – أن ابن معين قال عنه: منكر، وإنكار أحمد للحديث نقله عنه المروذي في سؤالاته (117 رقم 273)، وقال النسائي عقب إخراج الحديث في (الكبرى: 2/172) : (لا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن " ا. هـ.

وقال الخليلي في (الإرشاد: 1/218) عن العلاء: "مديني، مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها – ثم ذكر حديث الباب، ثم قال: - وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه دون هذا والشواذ " ا. هـ، وأشار البيهقي (4/209) إلى ضعفه.

وما ذكره الخليلي، فيه إشارة واضحة، أن مسلماً أعرض عن حديثه لما فيه من النكارة، مع أنه أخرج من هذه السلسلة: العلاء عن أبيه كثيراً، وقد أشار إلى هذا السخاوي، كما في (الأجوبة المرضية 1/37) .

وما ذكره بعض الأئمة من تفرد العلاء به، لا يعكر عليه ما رواه الطبراني – كما سبق تخريجه- من طريق محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يعقوب؛ لأن هذه الطريق معلولة بثلاثة أمور:

ص: 504

الأول: أن فيها المنكدر بن محمد المنكدر، وقال عنه أبو حاتم:" كان رجلاً صالحاً لا يفهم الحديث، وكان كثير الخطأ، ولم يكن بالحافظ لحديث أبيه "، وقال عنه أبو زرعة:" ليس بقوي "، وقال ابن معين:"ليس بشيء" وقد وثقه أحمد في رواية أبي طالب " نقل ذلك كله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/406) .

الثاني: أن الطبراني قال عقب إخراج الحديث:" لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد به ابنه عبد الله " ا. هـ، فهو مع ضعفه تفرد أيضاً.

الثالث: قال ابن عدي في (الكامل 6/455) عن هذه السلسلة (عبيد الله بن عبد الله المنكدري قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده) .

"وهذه نسخة حدثناه ابن قديد، عن عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الصحابة وعن غيرهم، وعامتها غير محفوظة ". ا. هـ.

وأما الطريق التي أخرجها ابن عدي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، فلا أثر لها؛ لأن إبراهيم هذا متروك الحديث، كما في الميزان 1/57، والتقريب (93) ، والله أعلم.

وبعد: فإن اختلاف أهل العلم بالحديث في الحكم على هذا الحديث انسحب على المسألة فقهياً، فقد اختلف العلماء في حكم الصوم بعد منتصف شعبان.

ص: 505

فمن صح عنده هذا الحديث حكم بكراهة صوم السادس عشر من شعبان وما بعده، وبعضهم صرّح بالتحريم كابن حزم في (المحلى 7/25) إلا أنه خص النهي بصيام اليوم السادس عشر فقط – ومن ضعّف هذا الحديث لم يقل بالكراهة كما هو قول جمهور العلماء، محتجين بحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:"لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه ". أخرجه البخاري (2/34) باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين ح (1914) ، ومسلم (2/762) ح (1082) – واللفظ له -، وأبو داود (2/750) ، باب فيمن يصل شعبان برمضان ح (2335) ، والترمذي (3/69) ، باب ما جاء " لا تقدموا الشهر بصوم" ح (685) ، والنسائي (4/149) ، باب التقدم قبل شهر رمضان ح (2172، 2173) ، وابن ماجة (1/528) ، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم ح (1650) من طرق عن يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة – رضي الله عنه.

وقد احتج بهذا الحديث الإمام أحمد على ضعف حديث النهي عن الصوم بعد النصف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا "، والله أعلم.

ويمكن أن يعلل الحديث أيضاً بحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان.

أخرجه البخاري (2/50) ، باب صوم شعبان ح (1969) ، ومسلم (2/810) ح (1156) ، وأبو داود (2/813) باب كيف كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم؟ ح (2434) من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها.

ومقتضى هذا – بلا شك - أنه كان يصوم شيئاً من الأيام بعد منتصفه.

ومما ضعف به حديث العلاء أيضاً:

ص: 506

الأحاديث الدالة على جواز صوم يوم وإفطار يوم، بعضها في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وهي مشهورة كثيرة.

وقد أجاب بعض المصححين لحديث العلاء بأن النهي محمول على من لم يبتدئ صيامه إلا بعد النصف، أما من كان يصوم قبل النصف واستمر فلا يشمله النهي، ومنهم من حمل النهي على من يضعفه الصوم عن القيام بحق رمضان.

والظاهر - والله أعلم - هو رجحان قول الأئمة الذين حكموا عليه بالنكارة والضعف؛ لسببين:

الأول: لكونهم أعلم ممن صحّحه.

الثاني: لقوة الأدلة التي تخالفه، كحديث أبي هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم، ومما يقوي هذا - أعني ضعفه - أن الإمام مسلماً رحمه الله كان يخرج من سلسلة العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة كثيراً، فما باله أعرض عن هذا الحديث؟! الأمر كما قال الخليلي - كما سبق نقل كلامه - إنما هو لشذوذ هذا الحديث.

وبناء عليه يقال: إن الصيام بعد النصف من شعبان لا يحرم ولا يكره، إلا إذا بقي يومان أو يوم، وليس للإنسان عادة في الصيام، فإنه ينهى عن ذلك لدلالة حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والله -تعالى- أعلم.

وللمزيد ينظر: (شرح معاني الآثار للطحاوي 2/82 - 87) ، و (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم - مطبوع مع مختصر السنن للمنذري 3/223 -225) ، و (فتح الباري 4/153) شرح الحديث (1914) ، و (تحفة الأحوذي 3/296) .

ص: 507