الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل أعمل مرشداً سياحياً للآثار الإسلامية
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة
التاريخ 1/6/1422
السؤال
هل يجوز لي أن أعمل في شركة سياحيّة مُرشداً سياحياً لطلاب المدارس، وبعض المسلمين الزائرين لبعض المناطق الأثريّة الإسلاميّة، مثل:(مقبرة البقيع _ جبل أحد _ جبل النور والغار الموجود فيه _ مدائن ثمود (المسمّاة بمدائن صالح) _ حصن كعب بن الأشرف اليهودي) ؟
الجواب
العمل في الإرشاد السياحي يختلف حكمه باختلاف حال السائحين، والأماكن التي يزورونها، فلكلّ حال ملابساتها المؤثرة في الحكم. ولذا نقصر الجواب على ما ورد في سؤال السائل.
* أولاً: مقبرة البقيع في المدينة النبويّة وغيرها من المقابر، يُسنّ زيارتها بدون شدّ الرحال إليها من أجل تذكر الموت وأخذ العظة والعبرة والدعاء لأهلها، لا من أجل النزهة والسياحة، علماً بأن زيارة القبور جائزة للرجال فقط.
* ثانياً: مدائن ثمود الواقعة في شمال المملكة العربية السعودية ديار قوم ظالمين معذّبين، أهلكهم الله عن آخرهم. وصحّ عنه عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث ابن عمر واللفظ لمسلم قوله:((لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم)) .
وبناء عليه لا يجوز اتخاذ ديار ثمود معلماً سياحياً يزار للنزهة والتسلية. وإنما الواجب التزام ما جاء به النص، وأخذ العبرة والعظة مما حلّ بهم؛ بسبب كفرهم وطغيانهم وتمرّدهم.
كما أنها ليست آثاراً إسلاميةً، أي: لم تكن لقوم مؤمنين.
* ثالثاً: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما نصّه: ((وأما صعود الجبل الذي بعرفة، ويُسمى جبل الرحمة، فليس سنّة، وكذلك القبة التي فوقه التي يقال لها (قبة آدم) لا يُستحب دخولها، ولا الصلاة فيها. والطواف بها من الكبائر، وكذلك المساجد التي عند الجمرات لا يُستحب دخول شيء منها، ولا الصلاة فيها)) (الفتاوى:26/133) . وقال في (ص: 144) من نفس المجلّد: ((أما زيارة المساجد التي بُنيت بمكة غير المسجد الحرام كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ونحو ذلك من المساجد التي بُنيت على آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كمسجد المولد وغيره، فليس قصد شيء من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر عرفة، ومزدلفة، ومنى، والصفا، والمروة. وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر: عرفة، ومزدلفة، ومنى مثل: جبل حراء، والجبل الذي عند منى، يُقال: إنه كان فيه قبة الفداء، ونحو ذلك، فإنه ليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم زيارة شيء من ذلك بل هو بدعة)) .
*رابعاً: أنصح السائل بمطالعة ردّ سماحة الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله على كلٍ من: مصطفى أمين، وصالح محمد جمال، والمنشورين تباعاً في (المجلد الأول ص: 391) من فتاوى سماحته (طبعة الإفتاء الثانية) . والله أعلم.