الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معنى الوصية بآل البيت
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 18/06/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
لي صديق من الشيعة أحاوره عن الإسلام الحق. وقد وجه لي سؤالين عجزت أن أجيب عنهما:
الأول: ورد في صحيح مسلم والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع: تركت فيكم كتاب الله وأهل بيتي، لكن في صحيح البخاري قال: كتاب الله وسنتي، فكيف يكون مثل هذه الاختلاف في الوصية؟ وما مقصود النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: تركت فيكم أهل بيتي؟
الثاني: المعروف أن الله سبحانه وتعالى يجازي العباد بعد إتمام أعمالهم الصالحة وانقضاء أعمارهم، مع أنه يعلم ما سيفعل كل عبد، فلماذا بشر الصحابة العشرة بالجنة في حياتهم قبل أن يكملوا أعمالهم الصالحة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ليس ثمة اختلاف في الوصية، فالوارد في صحيح مسلم (2408) :"أنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي -قالها ثلاثاً-". وسمّيا (ثقلين) لعظمهما وكبير شأنهما، ففي حديث الوصية بآل البيت من محبتهم واحترامهم وإكرامهم وحرمة الصدقة عليهم ودخولهم في الصلاة والسلام عليهم، وأما الوارد من قوله -صلى عليه وسلم-:"كتاب الله وسنتي" رواه الحاكم في المستدرك (319) وغيره، فهذا حث على الالتزام بهما والأخذ بهما، وتقديمهما على ما سواهما، كما قال -تعالى-:"يا أيها الذي آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم"[النساء: 59]، وقال:"من يطع الرسول فقد أطاع الله"[النساء: 80]، وقال:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما"[النساء: 65] . وأما بشراه بالجنة لهؤلاء النفر الأعلام من صحابته صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، فمزيد تخصيص وتكريم وبشرى، وعلو درجة ومنزلة، وتلك رحمة الله يختص بها من يشاء من عباده، لا راد لفضله ولا معقب لحكمه. والله أعلم.