الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حركة (ناطوري كارتا) اليهودية
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 21/5/1423
السؤال
لقد ظهرت في الآونة الأخيرة حركة يهودية تسمى حركة (ناطوري كارتا) ، وهي -كما تعلمون- تؤيد حق المسلمين في فلسطين، وتؤكد أنهم شعب مغضوب عليهم، وأن الله قد عاقبهم بتشتيتهم في الأرض، وذلك بسبب ذنوبهم، وهم يعدون اليهود الذين يقيمون دولة إسرائيل -كما يزعمون- أنهم صهاينة ولا يمتون لليهودية بصلة، أنا أعلم أن اليهود مهما حصل لا يمكن تصديقهم، ولكن بما أنهم يؤيدون حق المسلمين ولم يعادوهم، هل تكون معاملتنا لهم أفضل من معاملتنا لليهود الصهاينة المحتلين لفلسطين؟ وما موقف الإسلام من مثل هؤلاء اليهود المعترفين بذنوبهم وغضب الله عليهم؟ وأخيراً أجدد شكري وتقديري لكم، وأسأل الله العلي القدير أن يجمعنا وإياكم في جنات النعيم، وأن يسدد خطاكم فيما هو لصالح المسلمين اللهم آمين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأقول، وبالله التوفيق:
لا شك أن اليهود فرق وطوائف، وأحزاب وجماعات، ومشارب تتفق وتختلف، وهذا هو شأن الباطل وأهله، وسواء كانت تلك الحركة المشار إليها في سؤالك صادقة فيما تدعيه من كراهية اليهود المغتصبين لفلسطين، أم كانت متزلّفة دعيّة، فإن المعوّل عليه في الحكم على اليهود هو ما ثبت لدينا في القرآن والسنة، وما استمد منهما في بيان حقيقتهم، وكشف عوارهم، وفضح دسائسهم، ففي ذلك كله ما يُغني ويكفي ويشفي.
وإذا وجد في اليهود طوائف توافق الحق فيما يتعلق بالحكم على الصهاينة فلا يستغرب فإن الحق أبلج والباطل لجلج، وإذا استأنس مجادل لهم بما يقوله بعضهم في بعض فلا بأس، والحكمة ضالة المؤمن والحق يُقبل أياً كان مصدره، غير أنه ينبغي أن يعلم أن من العجز أن نعوّل في انتصارنا على اليهود باليهود.
إن أسباب النصر واضحة المعالم، وإن الأخذ بها واجب، وإن أسباب الهزيمة واضحة المعالم، وإن تفادي الوقوع في شيء منها واجب أيضاً، وعلى الأمة جماعات وأفراداً أن تعترف بقصورها وتقصيرها في الأخذ بما أوجب الله عليها الأخذ به، وأن تعالج مشكلاتها بوضوح وصدق وصراحة وإيمان وبهمة لا تعرف الكلل، وإذا علم الله منا صدق التوجه وحسن النوايا والأخذ بما أوجب من أسباب حقق لنا ما وعد به من النصر والتمكين، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.