الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإسلام والفرق الإسلامية
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 24/12/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر سماحتكم على الإجابة على سؤالي، ولكن أحببت أن أتأكد من اعتقادي، وأسأل سماحتكم: هل هناك فرق بين كتاب الله وسنة نبي الله- صلى الله عليه وسلم؟ كما أريد أن أعرف عن إسلام الشيعة من هو ربهم؟ وما هو كتابهم؟ وأريد فهم المشكلة للخلافات الطائفية بين المسلمين، هل من المشايخ والفتاوى التي يفتونها بدافع حب النفس أم المشكلة بأن كل طائفة من المسلمين تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما تريد هي؟ وأخيراً أسأل: لماذا كبار المسلمين ومن جميع الملل الإسلامية يلتقون على كتاب الله وسنة نبي الله التي هي نفسها كتاب الله، وكل سنة تكون غير نفس كتاب الله تكون زيادة؟ وعند ذلك يعرف من هو أقرب إلى الله من المسلمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يا أخي، أخبرتك في الجواب السابق المشكلة ليست في الإسلام وليست في النصوص، القضية لا بد أن تدرك أن الحق دائماً له أعداء، وأن كيد الشيطان باق ومستمر، وأن الفرق التي شذِّت عن منهج القرآن من الشيعة ومن غيرهم قد أتوا من قبل أهوائهم ومن قبل أئمتهم ورؤسائهم، ولعلك تعرف أن أقواماً عدة ذكرهم الله في القرآن تعللوا بتركهم الحق؛ بسبب أنهم وجدوا آباءهم على أمة وقالوا:"بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا"[لقمان: 21]،وقالوا أيضاً:"وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا"[الأحزاب: 67] ، وكل من أعرض عن الهدى فقد اتبع الهوى، وعليك أخي أن تتعلم وتتفهم منهج القرآن والسنة بتدبر نصوصها ومعرفة أحكامها لتؤسس عندك حصانة عقدية إيمانية، ثم تنطلق بعد ذلك إلى معرفة جذور تلك الفرق وأسباب انحرافها.
أما عن قضية جلوس أهل العلم مع أهل الفرق فقد تم على مر التاريخ وعقدت المناظرات واللقاءات، وهدى الله منهم بذلك خلقاً كثيراً، وبقي آخرون على إصرارهم وعنادهم، ولله في ذلك حكم بالغة وعبر باقية، فلا يؤدي بك ذلك إلى الشك أو الإحباط؛ لأن الله -تعالى- الذي خلق الخلق كلهم أخبر أن هناك من يضل ويشقى بسبب الإعراض عن الحق، قال -تعالى-:"ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"[طه: 124]، وقال -تعالى-:"ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً"[المائدة: 41]، وقال:"ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم"[محمد: 28] ، وأمرنا ودعانا إلى دعوتهم ونصحهم وإقامة الحجة عليهم بلا حزن ولا ضيق مما يمكرون، كما قال -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم:"ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون"[النحل: 127]، وقال:"لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين"[الشعراء:3]، وقال:"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"[فاطر: 8]،وقال:"وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد"[آل عمران: 20] وقال: "إنما أنت منذرٌ ولكل قوم هاد"[الرعد: 7] .
وفق الله الجميع للزوم الصراط المستقيم، وجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.