الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لماذا يمجدون الحسين دون الحسن رضي الله عنهما
؟
المجيب ماجد بن عبد الرحمن آل فريان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة
التاريخ 29/2/1425هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو: لماذا الشيعة تمجيدهم وتعظيمهم للحسين بن علي رضي الله عنهما وليس للحسن بن علي رضي الله عنهما علماً أن الحسن رضي الله عنه هو الابن الأكبر للخليفة علي رضي الله عنه.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وأزواجه وذريته ومن تبعهم بإحسان أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن الشيعة يعظمون جميع آل البيت: علي رضي الله عنه وابنيه الحسن والحسين- رضي الله عنهما وغيرهما، ولكنَّ الحسين رضي الله عنه قتل مظلوماً كما هو معلوم، وكان مقتله من المصائب العظيمة التي أحدثت ردة فعل قوية عند كثير ممن عاصرها، وصار الناس فيها طرفين ووسط.
أحد الطرفين يقول: إنه قتل بحق؛ لأنه أراد أن يشق عصا المسلمين، ويفرق كلمتهم، وهؤلاء ناصبوه العداء.
والطرف الآخر: قالوا: بل كان هو الإمام الذي تجب طاعته، والذي لا ينفذ أمر من أمور الإيمان إلا به، إلى غير ذلك مما هو في أكثره ردَّة فعل على من ناصبه العداء، واستباح دمه، وغالوا بسبب ذلك في الحسين رضي الله عنه أكثر من غيره، وإن كان من منهجهم الغلو في جميع آل البيت، وأصبحوا يروون آثاراً في مقتله لتهييج الناس على الحزن عليه، مثل أن السماء أمطرت في يوم مقتله دماً، وأن السماء ظهرت فيها حمرة شديدة ولم تظهر قبل ذلك، وأنه ما رفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط، وما ينقلون من الأذى الذي أصاب أهل بيته وغير ذلك، وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم، والصراخ، والبكاء، والعطش، وإنشاء المراثي، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنهم.
وبدعة أخرى يفرح أهلها بيوم المقتل وهم من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه، وهم في هذا العصر قليل أو لا يوجدون.
وأهل الحق يرون أن الحسين رضي الله عنه قتل مظلوماً شهيداً، ولم يكن متولياً لأمر الأمة، ولم يكن في وقت مقتله خارجاً على جماعة المسلمين، بل إنه طلب أن يذهب إلى ابن عمه يزيد، أو يتركوه يذهب إلى الثغور، أو يرجع إلى بلده، ولكنهم رفضوا ذلك، وطلبوا منه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجباً عليه.
وهذه المصيبة لا تجيز لنا أن نفعل غير المشروع من الاسترجاع ونحوه، فلما تقدم كان غلوهم في الحسين رضي الله عنه زائداً على غيره. والله -تعالى- أعلم.