الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(هل لكل نبي دعوة لأمته يوم القيامة
؟)
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالرسل
التاريخ 30/3/1425هـ
السؤال
قرأت أن الرسول صلى الله عليه وسلم له دعوة جعلها لأمته في يوم القيامة، فهل لكل نبي دعوة لأمته؟ فإن كان الجواب بنعم، فهل هي معروفه دعواتهم؟ وهل صحيح أن كل الأنبياء دعوا على أممهم إلا نبينا صلى الله عليه وسلم. وجزاكم الله خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد أخرج البخاري (6304) ومسلم (198) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة". وعند مسلم (199) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا". وللحديث طرق كثيرة وفي بعضها زيادات عما هو مذكور هنا.
وظاهر الحديث أن الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته أو نفسه، فنالها كل منهم في الدنيا، فمنهم من دعا على قومه، كقول نوح عليه السلام:"لا تذر على الأرض"[نوح:26] ، ومنهم من دعا لنفسه، كقول زكريا عليه السلام:"فهب لي من لدنك وليا يرثني"[مريم:5 -6]، وقول سليمان عليه السلام:"وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي"[ص:35] ، ودعوات الأنبياء مذكورة في القرآن، ولا يقطع بأن جميع الأنبياء دعوا على أقوامهم بالهلاك، إذ لم يرد في ذلك نص يعول عليه، وإن ذكر بعض الشراح ذلك، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على أحياء من العرب، ودعا على أناس بأعيانهم، حتى قال له ربه سبحانه:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم"[آل عمران:128] .
والحديث فيه بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة، ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم. قال ابن الجوزي: هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه لأنه آثر أمته على نفسه، ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين. وقال النووي: فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر في مصالحهم، فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم.