الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تغليب الثواب الدنيوي على الأخروي
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ 6/8/1423هـ
السؤال
إذا غلب الشخص رجاء ثواب الدنيا من الله على رجاء ثواب الآخرة، وذلك في عبادة كالصلاة، فهل يصير فيها خلل؟
الجواب
الصلاة رأس العبادات الشرعية ولا تصح إلا بنية، وهي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات" البخاري (1) ، ومسلم (1907) .
وفعل الصلاة تنفيذاً لأمر الله تعالى بها في مثل قوله تعالى: "وأقيموا الصلاة"[البقرة: 43] ، والمسلم يبتغي بها وجه الله والدار الآخرة، وأداؤها شكراً لله على ما أنعم به من الهداية والصحة والعافية وغير ذلك، كما في قوله تعالى:"الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ" الآية، [الحج:41] . وهي سبب لصد ودفع المعاصي في الحياة الدنيا، كما في قوله سبحانه:"إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" الآية، [العنكبوت:45] وهي وسيلة لتكفير السيئات ودخول الجنات، كما في قوله - تعالى -:"لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ" الآية، [المائدة: 12] وهي علامة الإيمان في الدنيا، كما في قوله تعالى:"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"[التوبة:71]، وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان" الترمذي (3093) ، وابن ماجة (802) ، وأحمد (11651) .
والصلاة يستعان بها في أمور الدنيا كما في قوله سبحانه: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ"[البقرة:45] ، بل إنها سبيل للخلاص من المهالك، وعدم التعرض للإساءة ونحوها، قال تعالى:"فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ" الآية، [التوبة:5] "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ" الآية، [التوبة:11] ، وهي سبب للحفظ في الدنيا، فمن حفظها وحافظ عليها حفظته ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع من أموره الدنيوية والأخروية مما يقربه إلى الله ويبعده عن النار، لكن الخلاصة أن رجاء ثواب الدنيا لا يغلب على رجاء ثواب الآخرة في الصلاة، ومن رجا ثواب الآخرة وأدى الصلاة لذلك جاءه ثواب الدنيا بإذن الله، وسهل الله له أمور الدنيا الموصلة إلى رضوان الله، فيكون قد حصل على الأمرين إذا هو أبعد وأعظم في الهدف، فإنه يحصل له وهو في طريقه إلى الهدف الأسمى هدفه الأدنى، ومن العيب والنقص طلب الأدنى على حساب الأسمى، أو أن يبتغي المرء بعبادة كالصلاة الوصول إلى أهداف الدنيا ومقاصدها وشهواتها وملذاتها، ثم يتقاعس ويضعف بعد وصوله إلى ذلك في تحقيق أمر الله بذل وخضوع وإنابة ومحبة وإخلاص، ورجاء فيما عند الله وثوابه وخوفاً من مقته وعقابه، فإن ذلك يحدث خللاً في عبادته وصلاته، فيكون كما قيل في البيت الشعري:
صلى المصلي لأمر كان يقصده *** فلما انقضى الأمر ما صلى ولا صاما
والعياذ بالله من ذلك - وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.