المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌محبة الكفار المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٣

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌تعليق التمائم

- ‌قراءة الفنجان والكهانة

- ‌علم النبي عليه الصلاة والسلام الغيب

- ‌إدعاء علم الأرواح

- ‌من هم آل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الصحابة وآل البيت

- ‌إمامة الخليفة علي رضي الله عنه

- ‌هل جميع الصحابة عدول

- ‌هل سب الصحابة كفر

- ‌هل في هذا القول طعن في الصحابة، رضي الله عنهم

- ‌المفاضلة بين الصحابة رضي الله عنهم

- ‌طعن الشيعة في عمر رضي الله عنه

- ‌من هم آل البيت

- ‌تعليق ملصقات شعارها: (أنا أحب الصحابة)

- ‌هل ورد الأمر بالترضي عن الصحابة

- ‌معنى: (أشد الناس بلاء)

- ‌التشكيك في أحاديث أبي هريرة

- ‌ادعاء عصمة فاطمة رضي الله عنها

- ‌هل معاذ أعلم الصحابة

- ‌هل نسخ رضا الله عن الصحابة

- ‌قصة استسقاء النبي بعد موته

- ‌التوسل وأنواعه

- ‌شرك المتوسل بالقبور

- ‌التبرك بتراب من قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌يا رسول الله..يا حبيب الله

- ‌(التوسل بالنبي بعد وفاته)

- ‌عبارة: (اشفع لي يا رسول الله عند الله)

- ‌الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المشروع والممنوع في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌عبارة: بحق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الإمام أحمد والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌مذاهب الأئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الدعاء بحق محمد

- ‌منهجهم قائم على المنامات

- ‌الأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة

- ‌الحرية..والليبرالية

- ‌النوادي الروتارية

- ‌أحوال تنسب للتصوف

- ‌مناظرة أهل البدع

- ‌مصادر لعقيدة السلف

- ‌الفرق بين كلمة نصراني ومسيحي

- ‌حكم التعامل مع من يتهم بالابتداع والتصوف

- ‌محاسبة النفس باستخدام الجدول المكتوب

- ‌هل الخوارج كفار

- ‌موقف الإسلام من الفرقة البهائية

- ‌الفرق بين المسيحية والنصرانية

- ‌الماسونية

- ‌الفكر العلماني

- ‌حركة (ناطوري كارتا) اليهودية

- ‌لعن الكافر المعين

- ‌هل نحن أمة آخر الزمان

- ‌حزب البعث

- ‌قراءة المسلم للتوراة والإنجيل

- ‌حزب البعث بين التدين والسياسة

- ‌تفضيل المراجع الدينية على البشر

- ‌المذهب السلفي والمذاهب الأربعة

- ‌لماذا يوصف المسيحيون بالكفر

- ‌مؤتمر حوار السنة والشيعة

- ‌تحريف الإنجيل

- ‌القول بـ: (الحلول)

- ‌هل سب الشيعة غيبة

- ‌هذه الفرق الإسلامية: أيها على الحق

- ‌عقيدة الدروز

- ‌القول بـ: (الحلول)

- ‌أهل القبلة

- ‌علي رضي الله عنه وكتاب الجفر

- ‌ما معنى قولهم: فلان بعثيٌ…أو اشتراكي

- ‌كثرة الأشاعرة هل تدل على أنهم على الحق

- ‌السلف والتصوف

- ‌نبذة عن المذاهب النصرانية

- ‌هل كان أبو حنيفة مرجئاً

- ‌معنى الإرجاء

- ‌زيارة الطلبة المسلمين للكنائس

- ‌إقتناء كتب التوراة والإنجيل

- ‌مذهب الباطنية

- ‌نظرة الصوفية إلى الجهاد

- ‌ما المراد بالتوحيد الأشعري

- ‌الاستدلال بحديث"لا تجتمع أمتي على ضلالة" على صحة عقيدة الأشاعرة

- ‌هل هؤلاء من أهل القبلة

- ‌هل الشيعة الجعفرية مسلمون

- ‌الإسلام والفرق الإسلامية

- ‌تعظيم الشيعة للحسين رضي الله عنه

- ‌لماذا يمجدون الحسين دون الحسن رضي الله عنهما

- ‌أدلة عقيدة أهل السنة

- ‌قول أبي حنيفة في الإيمان

- ‌طائفة الزيدية

- ‌ما هو اللاهوت

- ‌أصول مذهب البهرة

- ‌هل يخرجه مطلق الابتداع من أهل السنة

- ‌الظرف الزماني والمكاني الذي احتضن تحريف الإنجيل

- ‌ألحقت بناتها بمدرسة راهبات

- ‌إيمان أهل الكتاب باليوم الآخر

- ‌لماذا التسمية بأهل السنة والجماعة

- ‌المذهب الأباضي

- ‌الوهابية وتكفير الصوفية

- ‌التهجم على العقيدة الدرزية

- ‌هل هذا من عقيدة الشيعة

- ‌معنى الوصية بآل البيت

- ‌السلف والتفويض

- ‌أسباب نشوء الفرق المنحرفة

- ‌النصيرية

- ‌يجادله بأقوال معزوة إلى عيسى عليه السلام

- ‌منهج التعامل عند أهل السنة

- ‌عقيدة الشوكاني وآخرين

- ‌نشأة الشيعة

- ‌دخول الكنائس

- ‌الفرقة الكُلَاّبية

- ‌ما هي الليبرالية

- ‌تكفير المعين المستهزئ بالدين

- ‌التكفير والعذر بالجهل

- ‌حكم من يقع في الشركيات عن جهل

- ‌الكفر الظاهر والخفي

- ‌المسائل التي يُعذر فيها بالجهل

- ‌هل التكفير واجب

- ‌شبهة في التكفير

- ‌عبارة "الله يخونك إذا خنتني

- ‌المناهي اللفظية

- ‌القول: بغدر الزمن

- ‌عبارة (الزمن غدّار)

- ‌عبارة "رب ما عبدتك خوفاً من نارك

- ‌تنزيه القرآن لمريم وابنها دون الناس

- ‌الإيمان بالرسل

- ‌وفاة المسيح أم قتله وصلبه

- ‌هل تنتهي رسالة الرسل بموتهم

- ‌الشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌علم الرسل للغيب

- ‌هل التطور سبب تعدد الأنبياء وختمهم

- ‌هل أرسل رسول من البادية

- ‌ما الدليل على أن النبي تلقى القرآن من الوحي

- ‌عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌دلالة القرآن على عودة عيسى عليه السلام

- ‌حكم دراسة مادة تطعن في الأنبياء

- ‌فترة حمل وولادة عيسى عليه السلام

- ‌ارتكب الأنبياء عليهم السلام الصغائر

- ‌حقيقة رفع عيسى عليه السلام إلى السماء

- ‌يحب ابنه أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ملة إبراهيم عليه السلام

- ‌هل نسبة بعض القبور إلى الأنبياء صحيحة

- ‌(هل لكل نبي دعوة لأمته يوم القيامة

- ‌ما المراد بخاتم الأنبياء

- ‌الطعن في أمية محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌عصمة الأنبياء من الذنوب

- ‌المقصود بالحكمة في قوله "وآتاه الله الملك والحكمة

- ‌ختم النبوة بمحمد ونزول عيسى عليهما الصلاة السلام

- ‌مس كتب التوراة والإنجيل

- ‌الإيمان بالكتب

- ‌قصة قتل عمر للمنافق

- ‌القتال بين موسى ومحمد عليهما السلام

- ‌هل ترى المرأة ربها في الجنة

- ‌الإيمان باليوم الآخر

- ‌هل ينادى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم

- ‌يا بني أوقف هذه التساؤلات

- ‌زوج المرأة في الآخرة

- ‌رؤية أمهات المؤمنين في الجنة

- ‌المذهب الحق في رؤية الله تعالى

- ‌مم خلقت الحور العين

- ‌هل يرى الرجال النساء في الجنة

- ‌هل الأطفال طيور في الجنة

- ‌عرض أعمال الأحياء على الأموات

- ‌تغليب الثواب الدنيوي على الأخروي

- ‌نار جهنم هل تفنى

- ‌رؤية الأخ لأخيه في الجنة

- ‌من هم أصحاب اليمين

- ‌جنة آدم وجنة الخلد

- ‌هل للمسلم أن يسأل عن مكان النار

- ‌القنطرة بين الجنة والنار

- ‌القول بفناء الجنة

- ‌علاقة المحسن بالمسيئين من أقاربه يوم القيامة

- ‌هل تتزوج غير زوجها في الجنة

- ‌هل المعاصي توجب الخلود في النار

- ‌رؤية النساء لله في الجنة

- ‌متعة المؤمنات في الجنة

- ‌هل المسلمون هم الذين يعبرون الصراط وحدهم

- ‌محاسبة الجن في الآخرة

- ‌الرسوم التوضيحية للأمور الغيبية

- ‌بم تحصل مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة

- ‌هل أهل الجنة على صورة يوسف عليه السلام

- ‌في أي دركات النار يكون عصاة الموحدين

- ‌رأي ابن تيمية في قدم العالم وفناء النار

- ‌صفة الحور العين من القرآن والسنة

- ‌شهادة الجوارح يوم القيامة

- ‌ الولاء والبراء

- ‌معاملة الزميل الكافر

- ‌حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم

- ‌العمل لدى الحكومة الكافرة

- ‌تقسيم موالاة الكافر ومظاهرته

- ‌موالاة الكفار وتوليهم

- ‌المشاركة في أعياد النصارى

- ‌موافقة الكفار في أعيادهم

- ‌محبة الكفار

- ‌الفرق بين التولي والموالاة

- ‌البقاء بين ظهراني الكفار

- ‌وضع الأزهار على القبور

- ‌الاستشهاد بنصوص التوراة

- ‌أخوَّة الروافض

- ‌هل أضع شجرة الكريسمس في بيتي

- ‌المشاركة في أعياد الكفار

- ‌الإقامة في بلد الكفار

- ‌قول المسلم للكافر "أنا أحترم دينك

- ‌بيع بطاقات التهنئة بعيد الكريسماس

- ‌شعارات الأندية الرياضية التي فيها صلبان

- ‌هل في هذا تشبه بالكفار

- ‌رعاية المعوقين من الكفار

- ‌التشبه بالكفار

- ‌صداقة الكافر

- ‌ما الفرق بين الاتِّباع والابتداع

- ‌ البدع

- ‌البدعة

- ‌حقيقة البدعة وضوابطها

- ‌المداومة على سجود الشكر

- ‌متى يكون الرجل مبتدعاً

- ‌هل رفع الأيدي في القنوت بدعة

- ‌متى تحرم مجالسة المبتدعة

- ‌هل يدل هذا على مشروعية الابتداع

- ‌هل أعمل مرشداً سياحياً للآثار الإسلامية

- ‌عيد الأم

- ‌عيد النيروز

- ‌عيد الميلاد وذكرى الميلاد

- ‌زيارة الأهرامات

- ‌قراءة آيات عند أول الحصاد

- ‌الاحتفال بالمولد النبوي

- ‌خصوصية رجب

- ‌ذبح الذبيحة لطرد الجن من البيت

- ‌حديث النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان

- ‌الاحتفال بليلة النصف من شعبان

الفصل: ‌ ‌محبة الكفار المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس

‌محبة الكفار

المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

العقائد والمذاهب الفكرية/الولاء والبراء

التاريخ 18/4/1423

السؤال

لقد قرأت في موقعكم كما قرأنا لغيركم أن محبة الكفار أو غير المسلمين تدخل في باب المودة للكفار والتي حذر منها الله -تعالى- ووصف فاعلها بالكفر وأنه منهم ولا فرق بينه وبين الكفار، ولكننا نعلم أن الله إذا أراد شيئاً حقق أسبابه، وإذا لم يرد شيئاً منع أسبابه. بمعنى أنه لا يمكن أن يمنع الله -تعالى- العمل والاسترزاق ثم يحرم السرقة؛ لأنه وبهذا الحالة لا يمكن للإنسان أن يعيش وهو ممنوع من الاسترزاق، أو كالذي رمي به في الماء وقالوا له إياك إياكَ أن تبتل، وكذلك الحال في موضوع الموالاة، فلا أدري كيف نفسر نصوص الموالاة بأنها تعني: المحبة للكفار ثم نقول: إن الله -تعالى- حلل البر إليهم والسؤال عن حالهم والتعامل وتبادل الهدايا معهم ومعاودة مرضاهم، وبعد ذلك نقول: إنه يحرم محبتهم، فإن مثل الأعمال السابقة من التهادي والتعامل معهم وزيارتهم توجب محبتهم، ونحن نعلم أن المحبة شعور غير إرادي ولا يتحكم فيه الإنسان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"تهادوا تحابوا"، فكيف نقول إن الله حلل الأولى وحرم علينا الثانية؟ مع أنها نتيجة طبيعية للأولى، ثم ماذا يفعل شخص تزوج من نصرانية والله -تعالى- وصف الزواج بأنه مودة ورحمة؟ فلا أدري كيف يستقيم هذا مع القول بأن محبة الكفار محرمة، وأنا هنا أتكلم عن الكفار المسالمين وليس عن غيرهم، ألا يدعونا هذا لإعادة التفكر في النصوص الشرعية والتي لا يمكن أن تكون تأمر بشيء وتحرم تبعاته؛ لأنها وبهذه الطريقة تكون شريعة قاصرة، وهذا محال في شريعة الله، وبارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

ص: 443

فإن من المقطوع به أن لـ (لا إله إلا الله) شروطاً لا تنفع صاحبها إلا بتحقيقها، ومن أهم شروط (لا إله إلا الله) شرط المحبة لهذه الكلمة ولمدلولها ولمن حققها، ومن لوازم هذه المحبة بغض من خالفها وبغض كل من لم يحققها كائناً من كان.

وهذه المسألة محسومة في كتاب الله –تعالى-، قال –عز وجل:"لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ

" [المجادلة:22] .

وقال –تعالى-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"[المائدة:51] . وقال –تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين

" [النساء:144] . وقال –عز وجل:"لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ" [آل عمران:28] .

وقد نهى الله –تعالى- عن ذلك نهياً صريحاً لا يقبل التأويل فقال –عز وجل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ

" [الممتحنة:1] .

ص: 444

وهذه المحبة من أجلّ أعمال القلوب التي لا يتحقق إيمان العبد وتوحيده إلا بتحقيقها وإخلاصها والبراءة ممن خالفها، قال –تعالى-:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ

" [الممتحنة:4] .

بل قد تبرأ إبراهيم الخليل –عليه السلام الذي لنا فيه أسوة حسنة من أقرب الناس إليه وهو أبوه لما لم يحقق لا إله إلا الله، قال –تعالى-:"وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ"[التوبة:114] .

إذاً فلا يمكن أن يجتمع في قلب عبد مسلم محبة الله –تعالى- ورسوله –عليه الصلاة والسلام والمؤمنين مع محبة كافر محاد لله –تعالى- مكذب برسوله –صلى الله عليه وسلم مهما كانت قرابته ومهما كانت علاقته بالمسلمين؛ لأنه لا يتصور تحقيق محبة الله وامتلاء القلب بتعظيم الله وإجلاله مع محبة من يزعم أن لله ولداً أو أن الله ثالث ثلاثة، كما لا يتصور تحقيق محبة رسول الله –صلى الله عليه وسلم والشهادة الحقة له بالرسالة مع محبة من يكذب رسول الله –صلى الله عليه وسلم ويطعن في رسالته، وهذه من المسلمات العقدية التي لا مجال فيها للخلاف.

ص: 445

أما معاملة الكفار وما يتعلق بها من الأعمال الظاهرة فهذه قد فصلها القرآن الكريم وبينها لنا أكمل بيان لا مجال فيه للاختلاف، فقال –تعالى-:"لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"[الممتحنة:8-9] .

فأباح الله –تعالى- التعامل مع الطائفة الأولى بالبر والقسط وهو العدل، ومن ذلك الإحسان إليهم بالهدية ونحوها، ورحمتهم مما هم فيه من الكفر ومحاولة استمالة قلوبهم لإخراجهم مما هم فيه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

كما حرم –تعالى- تولي الطائفة الثانية وجعل ذلك من الظلم "ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون"[الممتحنة:9] وفي الآية الأخرى "ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"[المائدة:51] .

وحدد التعامل معهم بحسب حال المسلمين قوة وضعفاً، إما بـ"واهجرهم هجراً جميلاً" [المزمل:10] و"ودع أذاهم"[الأحزاب:48] ، وإما "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا

" [البقرة:190] أو بـ" وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" [التوبة:36] وقوله:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" [الأنفال:39] وقوله:"قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" [التوبة:29] .

ص: 446

وعلى ضوء هذه القواعد الأساسية والنصوص المحكمة تفهم وتفسر النصوص الأخر؛ لأن من علامة الراسخين في العلم رد المتشابه إلى المحكم والإيمان بهما جميعاً؛ لأنها كلها من عند الله، وما كان من عند الله فهو الحق، وليس في الحق اختلاف أو تعارض أو تناقض، وإن بدر أحياناً فهو بسبب نظر الناظر، وليس في كتاب الله –تعالى- ولا في كلام رسول الله –صلى الله عليه وسلم اختلاف أو تناقض.

وعليه فما ذكره الأخ السائل من أن البر والإحسان والمعاملة الحسنة توجب محبة الكفار

فهذا ليس على إطلاقه، نعم هو من مقتضيات محبة إيمانهم ودخولهم في دين الله الحق، وهذا مطلب شرعي، وليس موجباً لمحبة أشخاصهم وذواتهم فضلاً عما هم عليه من الكفر والضلال.

وكذلك حديث النبي –صلى الله عليه وسلم:"وتهادوا تحابوا" مالك (1731) فيفهم على ضوء ما تقدم، وإن كان ظاهره الخطاب للمؤمنين، ونحوه "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم" مسلم (54) وهذا أيضاً خاص بالمؤمنين.

وكذلك ما أشار إليه الأخ السائل من المودة والرحمة بين الزوجين، وقد تكون الزوجة كتابية، فهذا يفهم أيضاً على ضوء ما تقدم، علماً بأن الأصل في التزاوج مع اختلاف الدين هو المنع قال –تعالى-:"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ......ولا تُنْكِحُوا المشركين حتى يؤمنوا

" [البقرة:221] وقوله –تعالى-:"لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" [الممتحنة:10] و"

لا تمسكوا بعصم الكوافر" إلا أن الشارع قد استثنى من هذا العموم جواز نكاح المسلم للكتابية المحصنة في قوله –تعالى-:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ

" [المائدة:5] .

ص: 447

ولعل من الحكم البالغة في ذلك -والله تعالى أعلم- أن المرأة بطبيعتها تغلب عليها العاطفة فإذا غمرها الزوج المسلم ببره وإحسانه ورحمته لها فحري بها أن ينقذها الله -تعالى- على يديه بسبب هذه العاطفة الجياشة وبسبب هذا التعامل الحسن إلى الدخول في دين الله الحق، بخلاف الكتابي فلا يجوز له أن ينكح المسلمة؛ لقوة تأثير الرجل وغلبته على المرأة، فقد يخرجها من دينها الحق.

وبهذه المناسبة نذكر قصة ذلك النصراني الذي ناظر أحد المسلمين وادعى تعصب المسلمين بإباحتهم للمسلم أن ينكح النصرانية دون النصراني، فلا يجوز له أن ينكح المسلمة، فأجابه المسلم بقوله: لا تعصب في ذلك، فالمسلم جاز له أن ينكح النصرانية؛ لأنه يؤمن بنبيها الذي تؤمن به، ولا يجوز للنصراني أن ينكح المسلمة؛ لأنه لا يؤمن بنبيها الذي تؤمن به".

وعلى كل فلا يجوز معارضة النصوص المحكمة القطعية السابقة بمثل فهمنا لبعض النصوص المجملة التي ليست نصاً في المسألة، والمنهج الحق هو رد هذه النصوص إلى تلك المحكمات وفهمها على ضوئها.

وفق الله الجميع للفقه في دينه والعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ص: 448