المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الأحقاف (46) : آية 10] - التحرير والتنوير - جـ ٢٦

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌46- سُورَةُ الْأَحْقَافِ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 5 إِلَى 6]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 13 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 24 إِلَى 25]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 29 إِلَى 32]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 35]

- ‌47- سُورَةُ مُحَمَّدٍ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 4 الى 6]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 8 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 20 الى 21]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 31]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 35]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 36 الى 37]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 38]

- ‌48- سُورَةُ الْفَتْحِ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 1 إِلَى 3]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 8 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 18 إِلَى 19]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 22 إِلَى 23]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 29]

- ‌49- سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

- ‌أَغْرَاضُ هَاتِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : الْآيَات 4 إِلَى 5]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : الْآيَات 7 الى 8]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 18]

- ‌50- سُورَةُ ق

- ‌أَغْرَاضُ هَاتِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 1 الى 3]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 9 إِلَى 10]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 12 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 17 إِلَى 18]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 20 إِلَى 21]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 24 إِلَى 25]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 28 إِلَى 29]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 31 إِلَى 35]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 36 إِلَى 37]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 38]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 39 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 41 إِلَى 43]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 45]

- ‌51- سُورَةُ الذَّارِيَاتِ

- ‌أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةُ

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 1 إِلَى 6]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 7 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 10 إِلَى 11]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 12 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 15 إِلَى 19]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 24 إِلَى 30]

الفصل: ‌[سورة الأحقاف (46) : آية 10]

لِأَنَّ الْمَوْصُولَ وَصَلْتَهُ لَمَّا وَقَعَا مَفْعُولًا لِلْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَما أَدْرِي تَنَاوَلَ النَّفْيُ مَا هُوَ فِي حَيِّزِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ فَصَارَ النَّفْيُ شَامِلًا لِلْجَمِيعِ فَحَسُنَ إِدْخَالُ حَرْفِ النَّفْيِ عَلَى الْمَعْطُوفِ، كَمَا حَسُنَ دُخُولُ الْبَاءِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُزَادَ فَيُجَرُّ بِهَا الِاسْمُ الْمَنْفِيُّ الْمَعْطُوفُ عَلَى اسْمِ (إِنَّ) وَهُوَ مُثْبَتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ

وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى

[الْأَحْقَاف: 33] لِوُقُوعِ أَنَّ الْعَامِلَةِ فِيهِ فِي خَبَرِ النَّفْيِ وَهُوَ أَوَلَمْ يَرَوْا وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ [الْبَقَرَة: 105] فَإِنَّ خَيْرٍ وَقَعَ مَعْمُولًا لِفِعْلِ يُنَزَّلَ وَهُوَ فِعْلٌ مُثْبَتٌ وَلَكِنَّهُ لَمَّا انْتَفَتْ وِدَادَتُهُمُ التَّنْزِيلَ صَارَ التَّنْزِيلُ كَالْمَنْفِيِّ لَدَيْهِمْ.

وَعَطْفُ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَسُوقُ لَهُ الْكَلَامُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ. وَالْمَعْنَى: وَمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ لَا مُفْتَرٍ، فَالْقَصْرُ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ لِرَدِّ قَوْلهم افْتَراهُ.

[10]

[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 10]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

أُعِيدَ الْأَمْرُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ حُجَّةً أُخْرَى لَعَلَّهَا تَرُدُّهُمْ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ:

قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الْأَحْقَاف: 4] الْآيَةَ وَقَوْلِهِ: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [الْأَحْقَاف: 8] وَقَوْلِهِ: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَاف: 9] الْآيَةَ.

وَهَذَا اسْتِدْرَاجٌ لَهُمْ لِلْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ فِي دَرَجَاتِ النَّظَرِ فَقَدْ بَادَأَهُمْ بِأَنَّ مَا أَحَالُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِمُحَالٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ النَّاسِ جَاءَ بِرِسَالَةٍ مِنَ اللَّهِ.

ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ إِذَا فَرَضْنَا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِذَلِكَ كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَأَقْحَمَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِوُقُوعِ الرِّسَالَاتِ وَنُزُولِ

ص: 18

الْكُتُبِ عَلَى الرُّسُلِ، وَآمَنَ بِرِسَالَتِي كَيْفَ يَكُونُ انْحِطَاطُكُمْ عَنْ دَرَجَتِهِ، وَقَدْ جَاءَكُمْ كِتَابٌ فَأَعْرَضْتُمْ عَنْهُ، فَهَذَا كَقَوْلِهِ: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [الْأَنْعَام: 157]، وَهَذَا تَحْرِيكٌ لِلْهِمَمِ. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ آيَةُ سُورَةِ فُصِّلَتْ [52] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ سِوَى أَنَّ هَذِهِ أَقْحَمَ فِيهَا قَوْلَهُ: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانَتْ لَهُمْ مُخَالَطَةٌ مَعَ بَعْضِ الْيَهُودِ فِي مَكَّةَ وَلَهُمْ صِلَةٌ بِكَثِيرٍ مِنْهُمْ فِي التِّجَارَةِ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ فَلَمَّا ظَهَرَتْ دَعْوَة النبيء صلى الله عليه وسلم كَانُوا يَسْأَلُونَ مَنْ لَقَوْهُ مِنَ الْيَهُودِ عَنْ أَمْرِ الْأَدْيَانِ وَالرُّسُلِ فَكَانَ الْيَهُودُ لَا مَحَالَةَ يُخْبِرُونَ الْمُشْرِكِينَ بِبَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنْ رِسَالَةِ مُوسَى وَكِتَابِهِ وَكَيْفَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى فِرْعَوْنَ. فَالْيَهُودُ وَإِنْ كَانُوا لَا يُقِرُّونَ

برسالة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رِسَالَةِ مُوسَى عليه السلام بِمَا هُوَ ممائل لحَال النبيء صلى الله عليه وسلم مَعَ قَوْمِهِ وَفِيهِ مَا يَكْفِي لِدَفْعِ إِنْكَارِهِمْ رِسَالَتَهُ.

فَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَرَأَيْتُمْ تَقْرِيرَيٌّ لِلتَّوْبِيخِ وَمَفْعُولَا أَرَأَيْتُمْ مَحْذُوفَانِ. وَالتَّقْدِيرُ:

أَرَأَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ظَالِمِينَ. وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي إِنْ كانَ عَائِدٌ إِلَى الْقُرْآنِ الْمَعْلُومِ مِنَ السِّيَاقِ أَوْ إِلَى مَا يُوحَى إِلَيَّ فِي قَوْلِهِ آنِفًا إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ [الْأَحْقَاف: 9] . وَجُمْلَةُ وَكَفَرْتُمْ بِهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ أَرَأَيْتُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ. وَكَذَلِكَ جُمْلَةُ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ لِأَنَّ مَضْمُونَ كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ وَاقِعٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْجَدَلِ. وَالتَّقْدِيرُ:

أَفَتَرَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فِي ضَلَالٍ.

وَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ جَوَابِ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرَةِ وَهِيَ تَعْلِيلٌ أَيْضًا. وَالْمَعْنَى: أَتَظُنُّونَ إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقُرْآنَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِذَلِكَ فَشَهِدَ شَاهد على حقّية ذَلِكَ تُوقِنُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَهْدِكُمْ لِأَنَّكُمْ ظَالِمُونَ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الظَّالِمِينَ.

وَضَمِيرَا كانَ ومِثْلِهِ عَائِدَانِ إِلَى الْقُرْآنِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ مَرَّاتٍ مِنْ قَوْلِهِ:

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ [الْأَحْقَاف: 2] وَقَوْلِهِ: ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا [الْأَحْقَاف: 4] .

ص: 19

وَجُمْلَةُ وَاسْتَكْبَرْتُمْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَشَهِدَ شاهِدٌ إِلَخْ وَجُمْلَةُ وَشَهِدَ شاهِدٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَالْمِثْلُ: الْمُمَاثِلُ وَالْمُشَابِهُ فِي صِفَةٍ أَوْ فِعْلٍ، وَضَمِيرُ مِثْلِهِ لِلْقُرْآنِ فَلَفْظُ مِثْلِهِ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى صَرِيحِ الْوَصْفِ، أَيْ عَلَى مُمَاثِلٍ لِلْقُرْآنِ فِيمَا أَنْكَرُوهُ مِمَّا تَضَمَّنَهُ الْقُرْآنُ مِنْ نَحْوِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَذَلِكَ الْمِثْلُ هُوَ كِتَابُ التَّوْرَاةِ أَوِ الزَّبُورُ مِنْ كُتُبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَوْمَئِذٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْمِثْلُ عَلَى أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَمَّا أُضِيفَ إِلَيْهِ لَفَظُ (مِثْلُ)، فَيَكُونُ لَفْظُ (مِثْلُ) بِمَنْزِلَةِ الْمُقْحَمِ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِ الْعَرَبِ:«مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ» ، وَكَمَا هُوَ أَحَدُ مَحْمَلَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11] . فَالْمَعْنَى: وَشَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى صِدْقِ الْقُرْآنِ فِيمَا حَوَاهُ.

وَيَجُوزُ يَكُونَ ضَمِيرُ مِثْلِهِ عَائِدًا عَلَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، أَيْ عَلَى مِثْلِ مَا ذُكِرَ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِدْعًا مِنْ كُتُبِ الرُّسُلِ.

فَالْمُرَادُ بِ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ شَاهِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، أَيْ أَيُّ شَاهِدٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ

إِنْبَاءٌ لَهُمْ بِمَا كَانُوا يَتَسَاءَلُونَ بِهِ مَعَ الْيَهُودِ. وَبِهَذَا فَسَّرَ الشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي «الِاسْتِيعَابِ» فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: أَرَأَيْتُمْ وَمَا بَعْدَهُ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ:

الْمُرَادُ بِ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ الْآيَةَ.

وَمِثْلُ قَوْلِ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَوَقَعَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فِي بَابِ فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ الْآيَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ: الْآيَةُ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.

قَالَ مَسْرُوقٌ: لَيْسَ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، وَقَالَ

ص: 20