المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الأحقاف (46) : آية 26] - التحرير والتنوير - جـ ٢٦

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌46- سُورَةُ الْأَحْقَافِ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 5 إِلَى 6]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 13 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 24 إِلَى 25]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : الْآيَات 29 إِلَى 32]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 35]

- ‌47- سُورَةُ مُحَمَّدٍ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 4 الى 6]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 8 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 20 الى 21]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 29]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 31]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 32]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 33]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 34]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 35]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : الْآيَات 36 الى 37]

- ‌[سُورَة مُحَمَّد (47) : آيَة 38]

- ‌48- سُورَةُ الْفَتْحِ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 1 إِلَى 3]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 8 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 18 إِلَى 19]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : الْآيَات 22 إِلَى 23]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 24]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 25]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 28]

- ‌[سُورَة الْفَتْح (48) : آيَة 29]

- ‌49- سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

- ‌أَغْرَاضُ هَاتِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : الْآيَات 4 إِلَى 5]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : الْآيَات 7 الى 8]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة الحجرات (49) : آيَة 18]

- ‌50- سُورَةُ ق

- ‌أَغْرَاضُ هَاتِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 1 الى 3]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 9 إِلَى 10]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 12 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 17 إِلَى 18]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 20 إِلَى 21]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 24 إِلَى 25]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 26]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 27]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 28 إِلَى 29]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 30]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 31 إِلَى 35]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 36 إِلَى 37]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 38]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 39 إِلَى 40]

- ‌[سُورَة ق (50) : الْآيَات 41 إِلَى 43]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 44]

- ‌[سُورَة ق (50) : آيَة 45]

- ‌51- سُورَةُ الذَّارِيَاتِ

- ‌أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةُ

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 1 إِلَى 6]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 7 إِلَى 9]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 10 إِلَى 11]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 12 إِلَى 14]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 15 إِلَى 19]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الذاريات (51) : الْآيَات 24 إِلَى 30]

الفصل: ‌[سورة الأحقاف (46) : آية 26]

وَأُضِيفَ الرَّبُّ إِلَى ضَمِيرِ الرِّيحِ لِأَنَّهَا مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِ التَّكْوِينِ الْإِلَهِيِّ فَالْأَمْرُ هُنَا هُوَ أَمْرُ التَّكْوِينِ.

فَأَصْبَحُوا أَيْ صَارُوا، وَأَصْبَحَ هُنَا مِنْ أَخَوَاتِ صَارَ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ: أَنَّ تَدْمِيرَهُمْ كَانَ لَيْلًا فَإِنَّهُمْ دُمِّرُوا أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، فَبَعْضُهُمْ هَلَكَ فِي الصَّبَاحِ وَبَعْضُهُمْ هَلَكَ مَسَاءً وَلَيْلًا.

وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: لَا تَرى لِمَنْ تَتَأَتَّى مِنْهُ الرُّؤْيَةُ حِينَئِذٍ إِتْمَامًا لِاسْتِحْضَارِ حَالَةِ دَمَارِهِمُ الْعَجِيبَةِ حَتَّى كَأَنَّ الْآيَةَ نَازِلَةٌ فِي وَقْتِ حُدُوثِ هَذِهِ الْحَادِثَةِ.

وَالْمُرَادُ بِالْمَسَاكِنِ: آثَارُهَا وَبَقَايَاهَا وَأَنْقَاضُهَا بَعْدَ قَلْعِ الرِّيحِ مُعْظَمَهَا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرِّيحَ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مِنْ سَاكِنِي مَسَاكِنِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ أَيْ مِثْلَ جَزَاءِ عَادٍ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ، وَهُوَ تَهْدِيدٌ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَإِنْذَارٌ لَهُمْ وَتَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [الْأَحْقَاف: 26] .

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَا تَرى بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَبِنَصْبِ مَساكِنُهُمْ وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ وَبِرَفْعِ مَساكِنُهُمْ وَأَجْرَى عَلَى الْجَمْعِ

صِيغَةَ الْغَائِبِ الْمُفْرَدِ لِأَنَّ الْجَمْعَ مُسْتَثْنًى بِ إِلَّا وَهِيَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَين الْفِعْل.

[26]

[سُورَة الْأَحْقَاف (46) : آيَة 26]

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (26)

هَذَا اسْتِخْلَاصٌ لِمَوْعِظَةِ الْمُشْرِكِينَ بِمَثَلِ عَادٍ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى إِهْلَاكِ عَادٍ قَادِرٌ عَلَى إِهْلَاكِ مَنْ هُمْ دُونَهُمْ فِي الْقُوَّةِ وَالْعَدَدِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا مِثْلَهُمْ مُسْتَجْمِعِينَ قُوَى الْعَقْلِ وَالْحِسِّ وَأَنَّهُمْ أَهْمَلُوا الِانْتِفَاعَ بِقُوَاهُمْ فَجَحَدُوا بِآيَاتِ اللَّهِ

ص: 51

وَاسْتَهْزَءُوا بِهَا وَبِوَعِيدِهِ فَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَقُرَيْشٌ يَعْلَمُونَ أَنَّ حَالَهُمْ مِثْلُ الْحَالِ الْمَحْكِيَّةِ عَن أُولَئِكَ فليتهيّأوا لِمَا سَيَحِلُّ بِهِمْ. وَلِإِفَادَةِ هَذَا الِاسْتِخْلَاصِ غُيِّرَ أُسْلُوبُ الْكَلَامِ إِلَى خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ وَاوِ الْجَمَاعَةِ فِي قالُوا أَجِئْتَنا [الْأَحْقَاف: 22] وَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ مِنْ عَدَمِ انْتِفَاعِهِمْ بِمَوَاهِبِ عُقُولِهِمْ.

وَتَأْكِيدُ هَذَا الْخَبَرِ بِلَامِ الْقَسَمِ مَعَ أَنَّ مُفَادَهُ لَا شَكَّ فِيهِ مَصْرُوفٌ إِلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْجِيبِ.

وَالتَّمْكِينُ: إِعْطَاءُ الْمَكِنَةِ (بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ) وَهِيَ الْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ. يُقَالُ: مَكَّنَ مِنْ كَذَا وَتَمَكَّنَ مِنْهُ، إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: مَكَّنَهُ فِي كَذَا، إِذَا جَعَلَ لَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى مَدْخُولِ حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ فَيُفَسَّرُ بِمَا يَلِيقُ بِذَلِكَ الظَّرْفِ قَالَ تَعَالَى: مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [6] .

فَالْمَعْنَى: جَعَلْنَا لَهُمُ الْقُدْرَةَ فِي الَّذِي لَمْ نُمَكِّنْكُمْ فِيهِ، أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُمَكَّنُ فِيهِ الْأَقْوَامُ وَالْأُمَمُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ الْأَنْعَامِ [6] فَضُمَّ إِلَيْهِ مَا هُنَا.

وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ فِيما مَوْصُولَةٌ. وإِنْ نَافِيَةٌ، أَيْ فِي الَّذِي مَا مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ.

وَمَعْنَى مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ: مَكَّنَّاكُمْ فِي مِثْلِهِ أَوْ فِي نَوْعِهِ فَإِنَّ الْأَجْنَاسَ وَالْأَنْوَاعَ مِنَ الذَّوَاتِ حَقَائِقُ مَعْنَوِيَّةٌ لَا تَتَغَيَّرُ مَوَاهِبُهَا وَإِنَّمَا تَخْتَلِفُ بِوُجُودِهَا فِي الْجُزْئِيَّاتِ، فَلِذَلِكَ حَسُنَ تَعْدِيَةُ فِعْلِ مَكَّنَّاكُمْ بِحَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ إِلَى ضَمِيرِ اسْمِ الْمَوْصُولِ الصَّادِقِ عَلَى الْأُمُورِ الَّتِي مُكِّنَتْ مِنْهَا عَادٌ. وَمِنْ بَدِيعِ النَظْمِ أَنْ جَاءَ النَّفْيُ هُنَا بِحَرْفِ إِنْ النَّافِيَةِ مَعَ أَنَّ النَّفْيَ بِهَا أَقَلُّ اسْتِعْمَالًا مِنَ النَّفْيِ بِ (مَا) النَّافِيَةِ قَصْدًا هُنَا لِدَفْعِ الْكَرَاهَةِ مِنْ تَوَالِي مِثْلَيْنِ فِي النُّطْقِ وَهُمَا (مَا) الْمَوْصُولَةُ وَ (مَا) النَّافِيَةُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ عَوَّضُوا الْهَاءَ

عَنِ الْأَلِفِ فِي (مَهْمَا)، فَإِنَّ أَصْلَهَا:(مَا مَا) مُرَكَّبَةٌ مِنْ (مَا)

ص: 52

الظَّرْفِيَّةِ وَ (مَا) الزَّائِدَةِ لِإِفَادَةِ الشَّرْطِ مِثْلَ (أَيْنَمَا) . قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : وَلَقَدْ أَغَثَّ أَبُو الطَّيِّبِ فِي قَوْلِهِ:

لَعَمْرُكَ مَا مَا بَانَ مِنْكَ لِضَارِبٍ (1) وَأَقُولُ وَلَمْ يَتَعَقَّبِ ابْنُ جِنِّي وَلَا غَيْرُهُ مِمَّنْ شَرَحَ الدِّيوَانَ مِنْ قَبْلُ عَلَى الْمُتَنَبِّي وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي ضَرُورَاتِ شِعْرِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَقَوْلِ خِطَامٍ الْمُجَاشِعِيِّ:

وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤْثَفَيْنْ وَلَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ لِلْمُوَلَّدِينَ.

فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ (مَا) نَافِيَةً وَأَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ تَأْكِيدَهَا تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا، فَالْإِتْيَانُ بِحَرْفِ (إِنْ) بَعْدَ (مَا) أَحْرَى كَمَا فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ:

رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ مَا إِنْ أُبِينُهُ

وَنُؤْيٌ كَجَذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ

وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ: وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً أَنَّهُمْ لَمْ يَنْقُصْهُمْ شَيْءٌ مِنْ شَأْنه أَي يُخِلَّ بِإِدْرَاكِهِمُ الْحَقَّ لَوْلَا الْعِنَادُ، وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، أَيْ أَنَّكُمْ حَرَمْتُمْ أَنْفُسَكُمُ الِانْتِفَاعَ بِسَمْعِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ وَعُقُولِكُمْ كَمَا حُرِمُوهُ، وَالْحَالَةُ مُتَّحِدَةٌ وَالسَّبَبُ مُتَّحِدٌ فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ كَذَلِكَ. وَإِفْرَادُ السَّمْعِ دُونَ الْأَبْصَارِ وَالْأَفْئِدَةِ لِلْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [46] وَقَوْلِهِ: أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ فِي سُورَةِ يُونُسَ [31] .

ومِنْ فِي قَوْلِهِ: مِنْ شَيْءٍ زَائِدَةٌ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى انْتِفَاءِ الْجِنْسِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ شَيْءٍ الْمَجْرُورُ بِ مِنْ الزَّائِدَةِ نَائِبًا عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِغْنَاءِ، وَحَقُّ شَيْءٍ النَّصْبُ وَإِنَّمَا جُرَّ بِدُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ الزَّائِدِ.

(1) تَمَامه: باقتل مِمَّا بَان مِنْك لعائب.

وَوَقع المصراع الأول فِي «الْكَشَّاف» لعمرك، وراوية الدِّيوَان يرى: أَن مَا وَجعل ابْن جنّي والمعري فِي شرحيهما على الدُّيُون اسْم أنّ ضمير شَأْن محذوفا ليستقيم اقتران الْبَاء بقوله باقتل الَّذِي هُوَ بِحَسب الظَّاهِر خبر عَن (أنّ) وَلَعَلَّ التفادي من تكلّف جعل اسْم (أَن) ضمير شَأْن هُوَ الَّذِي دَعَا الزَّمَخْشَرِيّ لتغيير الْكَلِمَة الأولى من المصراع الأول.

ص: 53