الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَعَن ابنِ الْمَدِيْنِيِّ: ((إِذَا رَأيْتَ الْمُحَدِّثَ أَوَّلَ مَا يَكْتُبُ يَجْمعُ حَدِيْثَ الغُسْلِ، وَحَدِيْثَ: ((مَنْ كذَبَ عَلَيَّ))، فاكتب عَلَى قَفَاهُ: لا يُفْلِحُ)) (1).
و (كَذَاكَ (2) الاخْراجُ) - بالدرجِ - لما صَنَّف، أي: رأوْا كَرَاهَةَ إخْرَاجِهِ لِلنَّاسِ (بلا تَحْريرِ) وتَهْذِيبٍ، وتَكْرِيرٍ للنَّظَرِ فِيْهِ؛ لأنَّهُ يُوْرِثُ غَالِباً نَدماً، وتَعْييراً (3)، وذماً (4).
العَالِي والنَّازِلُ
(5)
(العَالِي والنَّازِلُ) مِنَ المسْنَدِ (6)، وما مَعَهُمَا (7) مِمَّا يَأْتِي:
الإسْنَادُ خِصيْصَةٌ فَاضِلةٌ مِنْ خَصَائصِ هذِهِ الأُمَّةِ، قَالَ ابنُ المبارَكِ:
((الإسْنادُ مِنَ الدِّيْنِ، ولوْلَا الإسْنادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ)) (8).
(1) الجامع 2/ 301 رقم (1912)، ومعرفة أنواع علم الحديث: 422، وشرح التبصرة 2/ 359.
(2)
في (م): ((كذلك)).
(3)
في (ق) و (ع): ((تغييراً)).
(4)
نقل الحافظ السخاوي في فتح المغيث2/ 350قول ابن المعتز: ((بأن لحظة القلب أسرع خطوة من لحظة العين، وأبعد غاية وأوسع مجالاً، وهي الغائصة في أعماق أودية الفكر، والمتأملة لوجوه العواقب، والجامعة بين ما غلب وحضر، والميزان الشاهد على ما نفع وضر، والقلب كالمملي للكلام على اللسان إذا نطق، واليد إذا كتبت، فالعاقل يكسو المعاني وشي الكلام في قلبه، ثمّ يبدئها بألفاظٍ كواشٍ في أحسن زينة، والجاهل يستعجل بإظهار المعاني قبل العناية بتزيين معارضها واستكمال محاسنها)).
(5)
انظر فيه:
معرفة علوم الحديث: 5 - 14، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 115 وما بعدها، وجامع الأصول 1/ 110 - 115، ومعرفة أنواع علم الحديث: 423، والإرشاد 529 - 537، والتقريب: 150 - 152، والاقتراح: 301 - 308، واختصار علوم الحديث: 159 - 164، والشذا الفياح 2/ 419 - 434، والمقنع 2/ 421 - 426، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 360، ونزهة النظر: 156، وفتح المغيث 3/ 3 - 26، وتدريب الراوي 2/ 159 - 172، وتوضيح الأفكار 2/ 395 - 401، وتوجيه النظر 1/ 393.
(6)
في (ع): ((السّند)).
(7)
في (م): ((معها)).
(8)
أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه 1/ 15، والترمذي في العلل الصغير 6/ 232، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/ 16، والرامهرمزي في المحدّث الفاصل: 209، وابن حبان في المجروحين1/ 26، والحاكم في معرفة علوم الحديث: 6، والخطيب في شرف أصحاب الحديث: 41، وفي الجامع 2/ 213 (1643)، وابن عبد البر في التمهيد 1/ 56، وابن طاهر في العلو والنزول رقم (6).
وعَنْهُ قَالَ: ((مَثَلُ الذي يَطْلُبُ أمْرَ دِيْنِهِ، بلا إسْنادٍ، كَمثلِ الذي يَرْتَقِي السَّطْحَ بلَا سُلَّمٍ)) (1).
وعَنِ الثَّوْرِيِّ قالَ: ((الإسْنادُ سِلاحُ المؤْمِنِ، فإذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلاحٌ فَبِأَيِّ شَيءٍ يُقَاتِلُ؟)) (2).
737 -
وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ
…
فَضَّلَ بَعْضٌ النُّزُوْلَ وَهْوَ رَدّْ
(وَطَلَبُ الْعُلُوِّ) في السَّنَدِ، أو قدم سَمَاعِ الرَّاوِي، أو وفَاتِهِ (3)(سُنَّةٌ) عَنْ مَنْ سَلَفَ، وعَنْ مُحَمَّدِ بنِ أسْلمَ الطُّوسِيِّ، قَالَ:((قربُ الإسْنادِ قُرْبٌ - أو قَالَ: قربةٌ - إلى اللهِ عز وجل)(4).
وَقَالَ الحَاكِمُ: ((إنَّ طلبَ العُلُوِّ سُنَّةٌ صَحِيْحَةٌ)) (5) مُحْتَجّاً في ذَلِكَ (6) بخبر أنَسٍ في مجيءِ ضمامِ بنِ ثَعْلَبةَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ ليسْمَعَ مِنْهُ مُشَافَهةً مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِهِ إليهِ؛ إذْ لوْ كَانَ طَلبُ العُلُوِّ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ، لأنْكَرَ صلى الله عليه وسلم (7) سُؤالَهُ عَمَّا أَخْبَرَ بهِ رَسُولُهُ عَنْهُ، ولأمَرَهُ بالاقْتِصَارِ عَلَى خبرِ رَسُولِهِ عَنْهُ (8).
(1) أخرجه السمعاني بسنده في أدب الإملاء والاستملاء: 6.
(2)
أدب الإملاء والاستملاء: 8.
(3)
انظر: فتح المغيث 2/ 7.
(4)
الجامع 1/ 123 رقم (115)، ومعرفة أنواع علم الحديث: 424، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 360.
قال ابن الصّلاح: ((وهذا كما قال؛ لأن قرب الإسناد قرب إلى رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم والقرب إليه قرب إلى الله عز وجل). معرفة أنواع علم الحديث: 424.
(5)
معرفة علوم الحديث: 5.
(6)
في (ص): ((بذلك)).
(7)
في (م): (عليه الصلاة والسلام)، وفي معرفة علوم الحديث: 6: ((المصطفى صلى الله عليه وسلم))، وما أثبتناه من النسخ الخطية.
(8)
معرفة علوم الحديث: 5 - 6. وحديث ضمام: =
=أخرجه أحمد 3/ 143، و 168 و 193، وعبد بن حميد (1285)، والدارمي (656)، والبخاري 1/ 24 (63)، ومسلم 1/ 32 (12)(10)، وأبو داود (486)، وابن ماجه (1402)، والترمذي (619)، والنّسائيّ 4/ 121 و 122، وابن خزيمة (2358)، وابن حبان (154)، وأبو عوانة 1/ 3، وابن منده (130)، والبيهقي 4/ 325، والبغوي (3) و (4).
لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لجوازِ أنْ يَكُونَ إنَّما جَاءهُ وسَأَلَهُ؛ لأنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ رَسُولَهُ (1)، أوْ لأنَّهُ أرادَ الاسْتِثْبَاتَ لَا العُلُوَّ.
(وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضٌ) مِنْ أهلِ النَّظَرِ (النُّزُولَ) أي: طَلَبَهُ؛ إذْ عَلَى الرَّاوِي أنْ يَجْتَهِدَ في مَعْرِفَةِ جَرْحِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ، وتَعْدِيْلِهِ، والاجْتِهَادُ في أحْوَالِ رُواةِ النَّازِلِ أكْثَرُ، فَكَانَ الثَّوابُ فِيهِ أوْفَرَ (2).
(وهْوَ) أي: هَذَا القَوْلُ (رَدّْ) أي: مَرْدُودٌ لِضَعْفِهِ، وضَعْفِ حُجَّتِهِ. قَالَ ابنُ دَقِيْقِ العِيْدِ:((لأنَّ كَثْرَةَ المشَقَّةِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً لِنَفْسِهَا)) (3). قَالَ: ((ومُرَاعاةُ المَعْنَى المقْصُودِ مِنَ الرِّوَايَةِ - وَهُوَ الصِّحَّةُ - أولَى)) (4).
وأَيَّدَهُ النَّاظِمُ بأَنَّهُ: ((بِمَثَابَةِ مَنْ يَقْصدُ المسْجِدَ لِصَلاةِ الجَمَاعَةِ، فَيَسْلُكُ طَرِيْقَةً بَعِيدَةً؛ لِتَكْثِيْرِ الخُطَا، وإنْ أدَّاهُ سُلُوكُها إلى فَواتِ الجَمَاعةِ التِي هِيَ المقْصُودُ (5))).
وَذَلِكَ أنَّ المقْصُودَ مِنَ الحَدِيْثِ التَّوَصُّلُ إلى صِحَّتِهِ، وبُعْدُ الوَهَمِ، وكُلَّمَا كَثُرَ رِجَالُ الإسْنَادِ تَطَرَّقَ إليهِ احْتِمَالُ الخَطَأِ والخَلَلِ، وكُلَّمَا قَصرَ السَّنَدُ كَانَ أسْلَمَ، اللَّهُمَّ إلَاّ أنْ يَكُونَ رِجَالُ السَّنَدِ النَّازِلِ أوْثَقَ، أوْ أحْفَظَ، أوْ أفْقَهَ، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ البابِ)) (6).
(1) بعد هذا في (ق) و (ع): ((عما أخبر به)).
(2)
انظر: المحدّث الفاصل: 216، والجامع 1/ 116، وفتح المغيث 2/ 10.
(3)
الاقتراح: 303.
(4)
المصدر السابق.
(5)
في (م): ((المقصودة))، وهو خلاف نص العراقي.
(6)
شرح التبصرة والتذكرة 2/ 361 - 362، وانظر: فتح المغيث 3/ 10.
738 -
وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالأَوَّلُ
…
قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الأَفْضَلُ
739 -
إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ (1) وَقِسْمُ القُرْبِ
…
إلى إِمَامٍ وَعُلُوٍّ نِسْبِي
740 -
بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ إِذْ
…
يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ
(وَقَسَّمُوْهُ) أي: قَسَّمَ طَائِفَةٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، كَأبي الفَضْلِ بنِ طَاهِرٍ (2)، وابنِ الصَّلاحِ العُلُوَّ أقْسَاماً (خَمْسَةً)(3)، وإنِ اخْتَلَفَ كَلَامُ هذينِ في مَاهِيَّةِ بَعْضِهَا.
وتَرْجِعُ الثلَاثَةُ الأُوَلُ مِنْها إلى عُلُوِّ مَسَافَةٍ، وَهُوَ قِلَّةُ العَدَدِ، والأخِيْرانِ إلى عُلُوِّ صِفَةٍ في الرَّاوِي، أو شَيْخِهِ (4).
(فَالأَوَّلُ) مِنْها: عُلُوٌّ مُطْلَقٌ، وَهُوَ: مَا فِيهِ (قُرْبٌ مِنَ الرَّسُولِ) صلى الله عليه وسلم بالنَّظَرِ لِسَائِرِ الأسَانِيْدِ، أوْ لإِسْنَادٍ آخَرَ فأَكْثَرَ، لِذلِكَ الحَدِيْثِ بِعَيْنِهِ (5).
(وَهْوَ) أي: هَذَا القِسْمُ (الأفْضَلُ) والأجَلُّ، (إنْ صَحَّ الاسْنَادُ (6))
- بالدرجِ -؛ لأنَّ القُرْبَ مَعَ ضَعْفِ الإسْنَادِ لا اعْتِبَارَ بهِ (7).
(و) الثَّانِي مِنْها: عُلُوٌّ نِسْبِيٌّ، وَهُوَ:(قِسْمُ القُرْبِ إلى إمامٍ) مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ، وإنْ كَثُرَ العَدَدُ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو لَمْ يَكُنِ الإمامُ مِنْ أرْبَابِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، كَالأعْمَشِ، وابنِ جُرَيْجٍ، والأوْزَاعِيِّ، وشُعْبَةَ، والثَّوْرِيِّ مَعَ صِحَّةِ الإسْنادِ إليهِ أيضاً.
(و) الثَّالِثُ مِنْها: (عُلُوٍّ نِسْبِي) أيْضاً، لَكِنْ (8) مُقَيَّدٌ (بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ) مَثَلاً " الصَّحِيْحَيْنِ " و " السُّنَنِ الأرْبَعَةِ " (9) (إذْ يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِها أُخِذْ) أي: نُقِلَ
(1) بدرج همزة (الإسناد)؛ لضرورة الوزن.
(2)
في جزء له سمّاه " العلو والنزول ": 57، وتبعه في ذلك المصنف كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 2/ 362.
(3)
معرفة أنواع علم الحديث: 424.
(4)
فتح المغيث 3/ 12.
(5)
المصدر نفسه.
(6)
في (م): ((الإسناد)). بإثبات الهمزة.
(7)
انظر: فتح المغيث 3/ 12.
(8)
في (ع): ((لكنّه)).
(9)
فتح المغيث 3/ 15.
أي (1): إذْ لَوْ رَوَيْنا الحَدِيْثَ مِنْ طريقِ كِتَابٍ مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ يَقَعُ أنزَلَ مِمَّا لَوْ رَوَيْناهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيْقِها.
وقَدْ يَكُونُ عَالِياً مُطْلَقاً أيضاً، كَحَدِيْثِ ابنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعاً:((يَوْمَ كَلَّمَ اللهُ مُوْسَى عَلَيْهِ (2) السَّلامُ كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوْفٍ))، الحَدِيْثَ (3).
فإنَّا لَوْ رَوَيْناهُ مِنْ ((جُزْءِ ابنِ عَرَفَةَ))، عَنْ خَلَفِ بنِ خَلِيفَةَ، يَكُونُ أعْلَى مِمَّا لَوْ رَوَيْنَاهُ مِنْ طَريقِ التِّرْمِذِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، عَنْ خَلَفٍ.
فَهَذَا - مَعَ كَوْنِهِ عُلواً نِسْبِيّاً - علوٌّ مُطْلَقٌ؛ إِذْ لا يقعُ هَذَا الْحَدِيْثُ اليَوْمَ أعْلَى مِن رِوايَتِهِ مِن هَذَا الطَّرِيقِ (4).
وسَمَّى ابنُ دَقِيقِ العِيدِ هَذَا القِسمَ عُلُوَّ التَّنْزِيلِ (5)، وَفِيْهِ تَقَعُ الْمَوافَقَاتُ والأبْدَالُ، والْمُسَاوَاةُ والْمُصَافَحاتُ (6)، كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ:
741 -
فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ
…
مَعَ عُلُوٍّ فَهُوَ (8) الْمُوَافَقَهْ
742 -
أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَلْ
…
وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ
743 -
فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ (7) رَاجَحَهْ
…
الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ فَالْمُصَاَفَحَهْ
(فإنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ (في شَيْخِهِ) أي: شَيْخِ أحدِ الأئِمَّةِ السِّتةِ، (قَدْ وَافَقَهْ)، كَحَدِيْثٍ يَرويهِ البُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ (9) عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيِّ، عَنْ حميدٍ،
(1)((أي)): سقطت من (ص).
(2)
في (ق): (عليه الصلاة والسلام).
(3)
أخرجه أبو يعلى (4983)، وابن عدي في الكامل 2/ 688، والحاكم 1/ 28 و 2/ 379، والمزي في تهذيب الكمال 2/ 313.
(4)
انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 365، وفتح المغيث 3/ 15 - 16.
(5)
الاقتراح: 306.
(6)
انظر: فتح المغيث 3/ 16.
(7)
في النفائس: ((فحيث)).
(8)
كان حق الهاء هنا أن تسكن، لكنها حركت؛ لضرورة الوزن وسينص الشارح على ضبطها.
(9)
المثبت من نسخنا، وقد سقط من (م).
عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعاً، فإذا رَوَيْنَاهُ مِن " جُزْءِ الأنْصَارِيِّ " يَقَعُ مُوافَقَةً لِلبُخَارِيِّ في شَيْخِهِ (مَعَ عُلُوٍّ) بِدَرَجَةٍ، كَمَا في هَذَا، وَقَدْ يَكُوْنُ بأكْثَرَ، (فَهُوَ) -بِضَمِّ الْهَاءِ (1) - (الْمُوَافَقهْ)؛ لأنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا في الأنْصَارِيِّ (2).
(أَوْ) إنْ يَكُنْ قَدْ وَافَقَهُ في (شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ) أي: مَعَ عُلوٍّ بِدَرَجةٍ، فَأَكْثَرَ، كَحَدِيْثِ ابنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ.
(فَ) هُوَ (البدلْ)، لِوُقُوعِهِ مِنْ طَرِيقِ رَاوٍ بَدلِ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَحَدُ السِّتَّةِ، وَقَدْ يُسمُّونَهُ مُوافَقَةً مُقيَّدةً، فيُقَالُ: هُوَ مُوافَقَةٌ في شَيْخِ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ مَثَلاً (3).
وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَقْيّيدِ الْمُوافَقَةِ، والبَدَلِ بالعُلُوِّ ذكرَهُ ابنُ الصَّلَاحِ (4)، لَكِنْ خالَفَهُ غَيْرُهُ فَأطْلَقُوهُمَا بِدونِهِ، فإنْ عَلَا قِيْلَ: مُوافَقَةٌ عَالِيةٌ، أَوْ بَدَلٌ عَالٍ، نبَّه عَلَى ذَلِكَ النَّاظِمُ (5).
(وإنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ (سَاوَاهُ) أي: أَحَدُ السِّتَّةِ (عَدّاً قَدْ حَصَلْ) أي: مِنْ جِهَةِ العَدَدِ الْحَاصِلِ لَهُ في السَّنَدِ، بأنْ يَكُوْنَ بَيْنَ الْمُخرِّجِ، وبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الْمَرْفُوعِ، أَوْ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قبلَهُ في غَيْرِهِ إِلَى شَيْخِ أحدِ السِّتَّةِ، كَمَا بَيْنَ أحد السِّتَّة، وأحد من ذَكَرَ مِن العَدَدِ (فَهْوَ (6) الْمُسَاواةُ) لكنَّهَا مَفْقُودَةٌ الآنَ (7).
(وَحَيْثُ رَاجَحَهْ الأصْلُ) أي: عَلَا سَنَدُ أحَدِ السِّتَّةِ (بالوَاحِدِ) أي: براوٍ (8) واحِدٍ عَلَى سَنَدِ الْمُخْرِّجِ (فَ) هُوَ (الْمُصَافَحَهْ) لَهُ، بِمَعْنَى أنَّ الْمُخَرِّجَ كأنَّهُ لقيَ أحدَ السِّتَّةِ، وَصَافَحَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيْثِ.
(1) في (م): ((الحاء)).
(2)
فتح المغيث 3/ 16.
(3)
انظر: فتح المغيث 3/ 16.
(4)
معرفة أنواع علم الحديث: 426.
(5)
شرح التبصرة والتذكرة 2/ 367.
(6)
في (م): ((هو)).
(7)
بعد هذا في نسخة (ع): ((إلاّ أن يكون عدد ما بين المخرج وبين النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً في حديث كعدد ما بين أحد الستة وبين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر))، وقد ضرب عليها ناسخها.
انظر: فتح المغيث 3/ 17.
(8)
في (ق): ((راوٍ)).
وَمَعَ كَوْنِهِ مُصَافَحَةً لَهُ، هُوَ مُسَاوَاةٌ لِشَيْخِهِ، فَإنْ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ لِشَيخِ شَيْخِهِ، كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِهِ، أَوْ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِهِ كَانَتْ (1) لِشَيخِ شَيْخِهِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ (2) مُصَافَحَةً، لِجَرَيَانِ العَادَةِ غَالِباً بِهَا بَيْنَ الْمُتَلَاقِيَيْنِ (3).
744 -
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ
…
أَمَّا الْعُلُوُّ لَا مَعَ الْتِفَاتِ (4)
745 -
لآخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا
…
أَو الثَّلَاثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا
746 -
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ
…
وَضِدُّه النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ
747 -
وَحَيْثُ ذُمَّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ
…
وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ
(ثُمَّ) الرَّابِعُ مِنَ الأقْسَامِ:
(عُلوُّ) الإسْنَادِ لأجلِ (قِدَمِ الوَفَاةِ) لأحدِ رُوَاتِهِ بِالنّسبَةِ لِرَاوٍ آخَرَ مُتَأَخِّرِ الوَفَاةِ عَنْهُ شَارَكَهُ في الرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ.
فمَنْ سَمِعَ " سُنَنَ أَبِي داودَ " عَلَى الزكيِّ عَبْدِ العَظِيمِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى (5) النَّجِيبِ الْحَرَّانِيِّ، ومَنْ سَمِعَهُ عَلَى النَّجِيبِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى ابنِ خَطيبِ الْمِزَّةِ والفَخْرِ ابنِ البُخَارِيِّ، وإنْ اشْتَرَكَ الأرْبَعَةُ في رِوَايَتِهِ عَنْ شَيخٍ واحِدٍ، وَهُوَ ابنُ طَبَرْزَذْ لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الزَّكيِّ عَلَى النَّجِيْبِ، وَوفَاةِ النَّجِيْبِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ.
وقضيةُ ذَلِكَ أنَّهُ (6) يَكُوْنُ أَعْلِى إسْنَاداً سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ (7) سَمَاعُهُ أَمْ اقْتَرَنَ أَمْ تَأخر؛ لأنَّ مُتَقَدِّمَ الوَفَاةِ يَعِزُّ وُجودُ الرُّوَاة (8) عَنْهُ بالنَّظَرِ لِمُتأخِّرِهَا، فَيرغبُ في تَحْصِيلِ مَرْوِيِّهِ (9).
(1) في (ع): ((كانت المصافحة)).
(2)
في (ع): ((بذلك)).
(3)
انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 426 - 427، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 370 - 371، وفتح المغيث 3/ 18.
(4)
في النفائس: ((مع الثقات)).
(5)
((على)): سقطت من (ع).
(6)
في (ق) و (ص): ((أن)).
(7)
في (ق): ((تقدم)).
(8)
في (ق): ((الرّواية)).
(9)
انظر: فتح المغيث 3/ 22.
لَكِنَّ الأخْذَ بِالقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَحلُّهُ في غَيْرِ (1) تأخُّرِ السَّمَاعِ لَهُ أخذاً مِمَّا يَأْتِي في القِسْمِ الْخَامِسِ.
ثُمَّ هَذَا في العُلُوِّ المفادِ مِنْ تَقَدمِ الوَفَاةِ مَعَ الالتِفَاتِ لِنِسْبَةِ شَيْخٍ إِلَى شَيخٍ.
(أمَّا العُلُوُّ) المفادُ مِن مُجَرَّدِ تَقَدُّمِ وَفَاةِ الشَّيخِ (لَا مَعَ التِفَاتِ لآخَرٍ) - بالصَّرْفِ للوزنِ - أي: لِشَيخٍ آخَرَ، فَقَدْ اخْتُلِفَ في وَقْتِهِ، (فَقِيلَ): يَكُونُ (لِلْخَمْسِينَا) مِنَ السِّنِينِ مَضَتْ بَعْدَ (2) وَفَاتِهِ (3)، (أَوْ الثَّلَاثِينَ مَضَتْ) بَعْدَ وَفاتِهِ (سِنِينَا) أي: مِنَ السِّنِينِ (4).
(ثُمَّ) خَامِسُ الأقْسَامِ:
(عُلُوُّ) الإسْنَادِ لأجلِ (قِدَمِ السَّمَاعِ) لأحدِ رُوَاتِهِ بالنِّسْبَةِ لِرَاوٍ آخرَ شارَكَهُ في السَّمَاعِ مِنْ شَيْخِهِ، أَوْ لِرَاوٍ سَمِعَ مِن رَفيقِ شَيْخِهِ، فالأوَّلُ أعْلَى، وإنْ تَقَدَّمَتْ وَفَاةُ الثَّانِي (5).
وَلِهَذَا قَدْ يَقَعُ التَّدَاخُلُ بَيْنَ هَذَا، والقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، بِحَيْثُ جَعَلَهُمَا ابنُ طَاهِرٍ (6) ثُمَّ (7) ابنُ دَقِيقِ العِيدِ قِسْماً وَاحداً (8).
ثُمَّ زَادَا بدلَ السَّاقِطِ العُلُوَّ إِلَى البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، ومُصَنِّفِي الكُتُبِ الْمَشْهُوْرَةِ، وجَعلَ ابنُ طَاهِرٍ هَذَا قِسْمَيْنِ:
أحدَهُما: عُلُوٌّ إِلَى البُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وأبِي دَاوُدَ، وأبِي حَاتِمٍ، وأبِي زُرْعَةَ.
وثانيَهمَا (9): عُلُوٌّ إِلَى كُتُبٍ مُصَنَّفَةٍ لأقْوامٍ كابنِ أَبِي الدُّنْيَا، والْخَطَّابِيِّ (10).
(1)((غير)): سقطت من (م).
(2)
في (م): ((على)).
(3)
هو قول الحافظ أبي الحسن ابن جوصا. الإرشاد 2/ 535.
(4)
وهذا قول الحافظ ابن منده. المصدر السابق. قال ابن الصّلاح: ((وهذا أوسع من الأول)). معرفة أنواع علم الحديث: 428، وانظر: فتح المغيث 3/ 23.
(5)
فتح المغيث 3/ 24.
(6)
العلو والنزول: 76 - 83.
(7)
في (ق): ((و)).
(8)
الاقتراح: 307 - 308، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 374، وفتح المغيث 3/ 24.
(9)
في (ع): ((ثانيهما)).
(10)
شرح التبصرة والتذكرة 2/ 374.
قَالَ: و ((كُلُّ حَدِيْثٍ عَزَّ (1) عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَلَمْ يَجِدْهُ عَالِياً، ولَابُدَّ لَهُ مِن إيْرَادِهِ في تَصْنِيفٍ، أَوْ احْتِجَاجٍ بِهِ، فمِنْ أيِّ وَجْهٍ أوْرَدَهُ، فَهُوَ عَالٍ لِعِزَّتِهِ)) (2).
(وضدُّهُ)(3) - أي: العُلُوِّ - (النُّزُولُ) فتَتَنَوَّعُ أقْسَامُهُ (كالأنْواعِ) السَّابِقَةِ لِلْعُلُوِّ، فأقْسَامُهُ خَمْسَةٌ، وَتَفْصِيلُهَا يدركُ من تَفْصِيلِ أقْسَامِ العُلُوِّ (4).
(وَحَيْثُ ذُمَّ) النُّزُولُ، كَقَوْلِ ابنِ الْمَدِيْنِيِّ (5)، وغَيْرِهِ (6):((إنَّهُ شُؤْمٌ)). وَقَوْلِ ابنِ مَعِيْنٍ: ((إنَّهُ قرحةٌ (7) في الوجْهِ)) (8)، (فَهْوَ مَا لَمْ يُجبَرِ) بِصِفَةٍ مرجَّحَةٍ.
فإنْ جُبِرَ بِها كَزِيَادَةِ الثِّقَةِ في رِجَالِهِ عَلَى العَالِي، أَوْ كونِهِمْ أحْفَظَ، أَوْ أضْبَطَ، أَوْ أفْقَهَ، أَوْ كونِهِ مُتَّصِلاً بِالسَّمَاعِ. وَفِي العَالِي (9) حُضورٌ، وإجَازَةٌ، أَوْ مُناوَلَةٌ، أَوْ تَسَاهُلٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ في الْحَمْلِ، فالنُّزُولُ حِيْنَئذٍ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، ولا مَفْضُولٍ بَلْ فَاضَلٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ السِّلَفيُّ (10) وغيرُهُ (11).
قَالُوْا: ((والنَّازِلُ حِينْئِذٍ هُوَ العَالِي في الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ والتَّحْقِيقِ)).
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ: (والصِّحَّةُ) مَعَ النُّزُولِ هِيَ (العُلُوُّ) الْمَعْنَوِيُّ (عِنْدَ النَّظَرِ). والعَالِي عَدَداً عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ، والإتْقَانِ عُلُوٌّ صوريٌّ، فَكَيفَ عِنْدَ فَقْدِ التَّوْثِيقِ (12)؟
(1) في العلو والنزول: ((عسر))، وما أثبتناه أشبه بالصواب.
(2)
العلو والنزول: 86 (62).
(3)
كتب ناسخ (ع) نصاً مفاده بلوغ المقابلة.
(4)
معرفة أنواع علم الحديث: 430، وفتح المغيث 3/ 24 - 25.
(5)
الجامع 1/ 123 (119).
(6)
هو أبو عمرو المستملي. الجامع 1/ 123 - 124 رقم (120).
(7)
القرحة: البشرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط 2/ 724 (قرح).
(8)
الجامع 1/ 123 (118).
(9)
في (ع): ((المعالي)).
(10)
انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 376.
(11)
كابن معينٍ وابن مهدي وعبيد الله بن عمرو وأبي بكر بن الأنباري ومحمد بن عبيد الله العامري. كما نقله عن جميعهم الخطيب في الجامع 1/ 124 - 125.
(12)
بعد هذا في (ق): ((فتأمل)).
فَهَذَا - مَعَ كَوْنِهِ عُلواً نِسْبِيّاً - علوٌّ مُطْلَقٌ؛ إِذْ لا يقعُ هَذَا الْحَدِيْثُ اليَوْمَ أعْلَى مِن رِوايَتِهِ مِن هَذَا الطَّرِيقِ (1).
وسَمَّى ابنُ دَقِيقِ العِيدِ هَذَا القِسمَ عُلُوَّ التَّنْزِيلِ (2)، وَفِيْهِ تَقَعُ الْمَوافَقَاتُ والأبْدَالُ، والْمُسَاوَاةُ والْمُصَافَحاتُ (3)، كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ:
741 -
فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ
…
مَعَ عُلُوٍّ فَهُوَ (4) الْمُوَافَقَهْ
742 -
أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَلْ
…
وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ
743 -
فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ (5) رَاجَحَهْ
…
الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ فَالْمُصَاَفَحَهْ
(فإنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ (في شَيْخِهِ) أي: شَيْخِ أحدِ الأئِمَّةِ السِّتةِ، (قَدْ وَافَقَهْ)، كَحَدِيْثٍ يَرويهِ البُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ (6) عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيِّ، عَنْ حميدٍ، عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعاً، فإذا رَوَيْنَاهُ مِن " جُزْءِ الأنْصَارِيِّ " يَقَعُ مُوافَقَةً لِلبُخَارِيِّ في شَيْخِهِ (مَعَ عُلُوٍّ) بِدَرَجَةٍ، كَمَا في هَذَا، وَقَدْ يَكُوْنُ بأكْثَرَ، (فَهُوَ) -بِضَمِّ الْهَاءِ (7) - (الْمُوَافَقهْ)؛ لأنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا في الأنْصَارِيِّ (8).
(أَوْ) إنْ يَكُنْ قَدْ وَافَقَهُ في (شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ) أي: مَعَ عُلوٍّ بِدَرَجةٍ، فَأَكْثَرَ، كَحَدِيْثِ ابنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ.
(فَ) هُوَ (البدلْ)، لِوُقُوعِهِ مِنْ طَرِيقِ رَاوٍ بَدلِ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَحَدُ السِّتَّةِ، وَقَدْ يُسمُّونَهُ مُوافَقَةً مُقيَّدةً، فيُقَالُ: هُوَ مُوافَقَةٌ في شَيْخِ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ مَثَلاً (9).
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 365، وفتح المغيث 3/ 15 - 16.
(2)
الاقتراح: 306.
(3)
انظر: فتح المغيث 3/ 16.
(4)
كان حق الهاء هنا أن تسكن، لكنها حركت؛ لضرورة الوزن وسينص الشارح على ضبطها.
(5)
في النفائس: ((فحيث)).
(6)
المثبت من نسخنا، وقد سقط من (م).
(7)
في (م): ((الحاء)).
(8)
فتح المغيث 3/ 16.
(9)
انظر: فتح المغيث 3/ 16.
وَمَا ذُكِرَ مِنْ تَقْيّيدِ الْمُوافَقَةِ، والبَدَلِ بالعُلُوِّ ذكرَهُ ابنُ الصَّلَاحِ (1)، لَكِنْ خالَفَهُ غَيْرُهُ فَأطْلَقُوهُمَا بِدونِهِ، فإنْ عَلَا قِيْلَ: مُوافَقَةٌ عَالِيةٌ، أَوْ بَدَلٌ عَالٍ، نبَّه عَلَى ذَلِكَ النَّاظِمُ (2).
(وإنْ يَكُنْ) أي: الْمُخرِّجُ (سَاوَاهُ) أي: أَحَدُ السِّتَّةِ (عَدّاً قَدْ حَصَلْ) أي: مِنْ جِهَةِ العَدَدِ الْحَاصِلِ لَهُ في السَّنَدِ، بأنْ يَكُوْنَ بَيْنَ الْمُخرِّجِ، وبَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الْمَرْفُوعِ، أَوْ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ قبلَهُ في غَيْرِهِ إِلَى شَيْخِ أحدِ السِّتَّةِ، كَمَا بَيْنَ أحد السِّتَّة، وأحد من ذَكَرَ مِن العَدَدِ (فَهْوَ (3) الْمُسَاواةُ) لكنَّهَا مَفْقُودَةٌ الآنَ (4).
(وَحَيْثُ رَاجَحَهْ الأصْلُ) أي: عَلَا سَنَدُ أحَدِ السِّتَّةِ (بالوَاحِدِ) أي: براوٍ (5) واحِدٍ عَلَى سَنَدِ الْمُخْرِّجِ (فَ) هُوَ (الْمُصَافَحَهْ) لَهُ، بِمَعْنَى أنَّ الْمُخَرِّجَ كأنَّهُ لقيَ أحدَ السِّتَّةِ، وَصَافَحَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيْثِ.
وَمَعَ كَوْنِهِ مُصَافَحَةً لَهُ، هُوَ مُسَاوَاةٌ لِشَيْخِهِ، فَإنْ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ لِشَيخِ شَيْخِهِ، كَانَتْ الْمُصَافَحَةُ لِشَيْخِهِ، أَوْ لِشَيْخِ شَيْخِ شَيْخِهِ كَانَتْ (6) لِشَيخِ شَيْخِهِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ (7) مُصَافَحَةً، لِجَرَيَانِ العَادَةِ غَالِباً بِهَا بَيْنَ الْمُتَلَاقِيَيْنِ (8).
744 -
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ
…
أَمَّا الْعُلُوُّ لَا مَعَ الْتِفَاتِ (9)
745 -
لآخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا
…
أَو الثَّلَاثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 426.
(2)
شرح التبصرة والتذكرة 2/ 367.
(3)
في (م): ((هو)).
(4)
بعد هذا في نسخة (ع): ((إلاّ أن يكون عدد ما بين المخرج وبين النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً في حديث كعدد ما بين أحد الستة وبين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر))، وقد ضرب عليها ناسخها.
انظر: فتح المغيث 3/ 17.
(5)
في (ق): ((راوٍ)).
(6)
في (ع): ((كانت المصافحة)).
(7)
في (ع): ((بذلك)).
(8)
انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 426 - 427، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 370 - 371، وفتح المغيث 3/ 18.
(9)
في النفائس: ((مع الثقات)).
746 -
ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ
…
وَضِدُّه النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ
747 -
وَحَيْثُ ذُمَّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ
…
وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ
(ثُمَّ) الرَّابِعُ مِنَ الأقْسَامِ:
(عُلوُّ) الإسْنَادِ لأجلِ (قِدَمِ الوَفَاةِ) لأحدِ رُوَاتِهِ بِالنّسبَةِ لِرَاوٍ آخَرَ مُتَأَخِّرِ الوَفَاةِ عَنْهُ شَارَكَهُ في الرِّوَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ.
فمَنْ سَمِعَ " سُنَنَ أَبِي داودَ " عَلَى الزكيِّ عَبْدِ العَظِيمِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى (1) النَّجِيبِ الْحَرَّانِيِّ، ومَنْ سَمِعَهُ عَلَى النَّجِيبِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى ابنِ خَطيبِ الْمِزَّةِ والفَخْرِ ابنِ البُخَارِيِّ، وإنْ اشْتَرَكَ الأرْبَعَةُ في رِوَايَتِهِ عَنْ شَيخٍ واحِدٍ، وَهُوَ ابنُ طَبَرْزَذْ لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الزَّكيِّ عَلَى النَّجِيْبِ، وَوفَاةِ النَّجِيْبِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ.
وقضيةُ ذَلِكَ أنَّهُ (2) يَكُوْنُ أَعْلِى إسْنَاداً سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ (3) سَمَاعُهُ أَمْ اقْتَرَنَ أَمْ تَأخر؛ لأنَّ مُتَقَدِّمَ الوَفَاةِ يَعِزُّ وُجودُ الرُّوَاة (4) عَنْهُ بالنَّظَرِ لِمُتأخِّرِهَا، فَيرغبُ في تَحْصِيلِ مَرْوِيِّهِ (5).
لَكِنَّ الأخْذَ بِالقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَحلُّهُ في غَيْرِ (6) تأخُّرِ السَّمَاعِ لَهُ أخذاً مِمَّا يَأْتِي في القِسْمِ الْخَامِسِ.
ثُمَّ هَذَا في العُلُوِّ المفادِ مِنْ تَقَدمِ الوَفَاةِ مَعَ الالتِفَاتِ لِنِسْبَةِ شَيْخٍ إِلَى شَيخٍ.
(أمَّا العُلُوُّ) المفادُ مِن مُجَرَّدِ تَقَدُّمِ وَفَاةِ الشَّيخِ (لَا مَعَ التِفَاتِ لآخَرٍ) - بالصَّرْفِ للوزنِ - أي: لِشَيخٍ آخَرَ، فَقَدْ اخْتُلِفَ في وَقْتِهِ، (فَقِيلَ): يَكُونُ (لِلْخَمْسِينَا) مِنَ
السِّنِينِ مَضَتْ بَعْدَ (7) وَفَاتِهِ (8)، (أَوْ الثَّلَاثِينَ مَضَتْ) بَعْدَ وَفاتِهِ (سِنِينَا) أي:
(1)((على)): سقطت من (ع).
(2)
في (ق) و (ص): ((أن)).
(3)
في (ق): ((تقدم)).
(4)
في (ق): ((الرّواية)).
(5)
انظر: فتح المغيث 3/ 22.
(6)
((غير)): سقطت من (م).
(7)
في (م): ((على)).
(8)
هو قول الحافظ أبي الحسن ابن جوصا. الإرشاد 2/ 535.
مِنَ السِّنِينِ (1). (ثُمَّ) خَامِسُ الأقْسَامِ:
(عُلُوُّ) الإسْنَادِ لأجلِ (قِدَمِ السَّمَاعِ) لأحدِ رُوَاتِهِ بالنِّسْبَةِ لِرَاوٍ آخرَ شارَكَهُ في السَّمَاعِ مِنْ شَيْخِهِ، أَوْ لِرَاوٍ سَمِعَ مِن رَفيقِ شَيْخِهِ، فالأوَّلُ أعْلَى، وإنْ تَقَدَّمَتْ وَفَاةُ الثَّانِي (2).
وَلِهَذَا قَدْ يَقَعُ التَّدَاخُلُ بَيْنَ هَذَا، والقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، بِحَيْثُ جَعَلَهُمَا ابنُ طَاهِرٍ (3) ثُمَّ (4) ابنُ دَقِيقِ العِيدِ قِسْماً وَاحداً (5).
ثُمَّ زَادَا بدلَ السَّاقِطِ العُلُوَّ إِلَى البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، ومُصَنِّفِي الكُتُبِ الْمَشْهُوْرَةِ، وجَعلَ ابنُ طَاهِرٍ هَذَا قِسْمَيْنِ:
أحدَهُما: عُلُوٌّ إِلَى البُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وأبِي دَاوُدَ، وأبِي حَاتِمٍ، وأبِي زُرْعَةَ.
وثانيَهمَا (6): عُلُوٌّ إِلَى كُتُبٍ مُصَنَّفَةٍ لأقْوامٍ كابنِ أَبِي الدُّنْيَا، والْخَطَّابِيِّ (7).
قَالَ: و ((كُلُّ حَدِيْثٍ عَزَّ (8) عَلَى الْمُحَدِّثِ، وَلَمْ يَجِدْهُ عَالِياً، ولَابُدَّ لَهُ مِن إيْرَادِهِ في تَصْنِيفٍ، أَوْ احْتِجَاجٍ بِهِ، فمِنْ أيِّ وَجْهٍ أوْرَدَهُ، فَهُوَ عَالٍ لِعِزَّتِهِ)) (9).
(وضدُّهُ)(10) - أي: العُلُوِّ - (النُّزُولُ) فتَتَنَوَّعُ أقْسَامُهُ (كالأنْواعِ) السَّابِقَةِ لِلْعُلُوِّ، فأقْسَامُهُ خَمْسَةٌ، وَتَفْصِيلُهَا يدركُ من تَفْصِيلِ أقْسَامِ العُلُوِّ (11).
(1) وهذا قول الحافظ ابن منده. المصدر السابق. قال ابن الصّلاح: ((وهذا أوسع من الأول)). معرفة أنواع علم الحديث: 428، وانظر: فتح المغيث 3/ 23.
(2)
فتح المغيث 3/ 24.
(3)
العلو والنزول: 76 - 83.
(4)
في (ق): ((و)).
(5)
الاقتراح: 307 - 308، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 374، وفتح المغيث 3/ 24.
(6)
في (ع): ((ثانيهما)).
(7)
شرح التبصرة والتذكرة 2/ 374.
(8)
في العلو والنزول: ((عسر))، وما أثبتناه أشبه بالصواب.
(9)
العلو والنزول: 86 (62).
(10)
كتب ناسخ (ع) نصاً مفاده بلوغ المقابلة.
(11)
معرفة أنواع علم الحديث: 430، وفتح المغيث 3/ 24 - 25.
(وَحَيْثُ ذُمَّ) النُّزُولُ، كَقَوْلِ ابنِ الْمَدِيْنِيِّ (1)، وغَيْرِهِ (2):((إنَّهُ شُؤْمٌ)). وَقَوْلِ ابنِ مَعِيْنٍ: ((إنَّهُ قرحةٌ (3) في الوجْهِ)) (4)، (فَهْوَ مَا لَمْ يُجبَرِ) بِصِفَةٍ مرجَّحَةٍ.
فإنْ جُبِرَ بِها كَزِيَادَةِ الثِّقَةِ في رِجَالِهِ عَلَى العَالِي، أَوْ كونِهِمْ أحْفَظَ، أَوْ أضْبَطَ، أَوْ أفْقَهَ، أَوْ كونِهِ مُتَّصِلاً بِالسَّمَاعِ. وَفِي العَالِي (5) حُضورٌ، وإجَازَةٌ، أَوْ مُناوَلَةٌ، أَوْ تَسَاهُلٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ في الْحَمْلِ، فالنُّزُولُ حِيْنَئذٍ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، ولا مَفْضُولٍ بَلْ فَاضَلٌ، كَمَا صرَّحَ بِهِ السِّلَفيُّ (6) وغيرُهُ (7).
قَالُوْا: ((والنَّازِلُ حِينْئِذٍ هُوَ العَالِي في الْمَعْنَى عِنْدَ النَّظَرِ والتَّحْقِيقِ)).
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ بقولِهِ: (والصِّحَّةُ) مَعَ النُّزُولِ هِيَ (العُلُوُّ) الْمَعْنَوِيُّ (عِنْدَ النَّظَرِ). والعَالِي عَدَداً عِنْدَ فَقْدِ الضَّبْطِ، والإتْقَانِ عُلُوٌّ صوريٌّ، فَكَيفَ عِنْدَ فَقْدِ التَّوْثِيقِ (8)؟
(1) الجامع 1/ 123 (119).
(2)
هو أبو عمرو المستملي. الجامع 1/ 123 - 124 رقم (120).
(3)
القرحة: البشرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط 2/ 724 (قرح).
(4)
الجامع 1/ 123 (118).
(5)
في (ع): ((المعالي)).
(6)
انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 376.
(7)
كابن معينٍ وابن مهدي وعبيد الله بن عمرو وأبي بكر بن الأنباري ومحمد بن عبيد الله العامري. كما نقله عن جميعهم الخطيب في الجامع 1/ 124 - 125.
(8)
بعد هذا في (ق): ((فتأمل)).