المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وأنت فيه مخيَّرٌ بين أنْ تقولَ: حَنَفِي بلا ياءٍ قبل - فتح الباقي بشرح ألفية العراقي - جـ ٢

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌لَفْظُ الإِجَازَةِ وَشَرْطُهَا

- ‌الرَّاْبِعُ: الْمُنَاوَلَةُ

- ‌كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاولَةِ وَالإِجَاْزَةِ

- ‌الْخَامِسُ: الْمُكَاتَبَةُ

- ‌السَّادِسُ: إِعْلَامُ الشَّيْخِ

- ‌السَّابِعُ: الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ

- ‌الثَّامِنُ: الوِجَادَةُ

- ‌كِتَابَةُ الْحَدِيْثِ وضَبْطُهُ

- ‌الْمُقَابَلَةُ

- ‌تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ

- ‌التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ

- ‌الكَشْطُ والْمَحْوُ والضَّرْبُ

- ‌العَمَلُ في اخْتِلَافِ الرُّوَايَاتِ

- ‌الإِشَارَةُ بِالرَّمْزِ

- ‌كِتَابَةُ التَّسْمِيْعِ

- ‌صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيْثِ، وأَدَائِهِ

- ‌الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ

- ‌الرِّوَايَةُ بِالمَعْنَى

- ‌الاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ الحَدِيْثِ

- ‌إِصْلَاحُ اللَّحْنِ، وَالْخَطَأِ

- ‌اخْتِلَافُ أَلْفَاْظِ الشُّيُوْخِ

- ‌الزِّيَاْدَةُ فِيْ نَسَبِ الشَّيْخِ

- ‌الرِّوَاْيَةُ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي إسْنَاْدُهَا وَاحِدٌ

- ‌تَقْدِيْمُ المَتْنِ عَلى السَّنَدِ

- ‌إِبْدَاْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ، وَعَكْسُهُ

- ‌السَّمَاْعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الوَهْنِ، أَوْ عَنْ رَجُلَيْنِ

- ‌آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ

- ‌العَالِي والنَّازِلُ

- ‌الغَرِيْبُ، وَالْعَزِيْزُ، وَالْمَشْهُوْرُ

- ‌غَرْيِبُ أَلْفَاْظِ الأَحَاْدِيْثِ

- ‌الْمُسَلْسَلُ

- ‌النَّاسِخُ، وَالْمَنْسُوْخُ

- ‌التَّصْحِيْفُ

- ‌مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم

- ‌مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ

- ‌رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ

- ‌رِوَايَةُ الأَقْرَانِ

- ‌الأُخْوَةُ والأَخَوَاتُ

- ‌السَّابِقُ وَاللَاّحِقُ

- ‌مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَاّ رَاوٍ وَاحِدٌ

- ‌أَفْرَادُ العَلَمِ

- ‌الأَسْمَاءُ والكُنَى

- ‌الأَلْقَابُ

- ‌الْمُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفُ

- ‌الْمُتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقُ

- ‌تَلْخِيْصُ المُتَشَابِهِ

- ‌المُبْهَمَاتُ

- ‌مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ والضُّعَفَاءِ

- ‌مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ

- ‌طَبَقَاتُ الرُّوَاةِ

- ‌أَوْطَانُ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانُهُمْ

الفصل: وأنت فيه مخيَّرٌ بين أنْ تقولَ: حَنَفِي بلا ياءٍ قبل

وأنت فيه مخيَّرٌ بين أنْ تقولَ: حَنَفِي بلا ياءٍ قبل الفاء، (اوْ) بالدرج (باليا (1)) - بالقصر للوزنِ - قبلَها (صِفِ) أي: أنسبْ لتكونَ مميِّزةً لهذا عن المنسوبِ للقبيلةِ.

وكالآمُلي نسبةً إلى آمُل طَبْرَسْتَانَ، وآمُل جِيْحُوْنَ، شُهِرَ بالنسبةِ إليها: عبدُ اللهِ بنُ حمّادٍ الآمُليُّ، أحدُ شيوخِ البخاريِّ.

وَمَا ذكرَهُ الغَسَّانيُّ ثم القاضي عياضُ من أنَّهُ منسوبٌ إلى آمُل طبرستانَ، قال ابنُ الصلاحِ: إنه خطأٌ (2).

‌تَلْخِيْصُ المُتَشَابِهِ

(3)

مِنْ فوائِدِهِ: الأمنُ مِنَ التَّصْحِيفِ، وظنِّ الاثنينِ واحداً.

937 -

وَلَهُمُ قِسْمٌ مِنَ النَّوْعَيْنِ

مُرَكَّبٌ مُتَّفِقُ الَّلَفظَيْنِ

938 -

فِي الاسْمِ لَكِنَّ أَبَاهُ اخْتَلَفَا

أَوْ عَكْسُهُ أوْ نَحْوُهُ وَصَنَّفَا

939 -

فِيْهِ الْخَطِيبُ نَحْوُ مُوسَى بنِ عَلِيْ

وَابْنِ عُلَيٍّ وَحَنَانَ (4) الأَسَدِيْ (5)

(وَلَهُمُ) أي: الْمُحدِّثينَ (قِسْمٌ) آخرُ (مِنَ النَّوْعَيْنِ) السَّابقينِ (مُرَكَّبٌ)، وَهْوَ إمّا (مُتَّفِقُ الَّلفْظَينِ) نُطْقاً وَخطَّاً (في الاسْمِ)، مفتَرِقٌ في المسمَّيين (لَكِنَّ) بالتشديدِ (أَبَاهُ) أي: أبا المتفقِ أسْماؤهما (6)(اختَلَفَا) نطقاً، مع الاتفاقِ (7) خطَّاً.

(1) في (م): ((بالياء)) بإثبات الهمزة.

(2)

معرفة أنواع علم الحديث: 545.

(3)

انظر في ذلك:

معرفة أنواع علم الْحَدِيْث: 546، والإرشاد 2/ 749 - 750، والتقريب: 189، والمنهل الروي: 130، واختصار علوم الحديث: 230 - 231، والشذا الفياح 2/ 693 - 694، والمقنع 2/ 625، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 210، ونزهة النظر: 180 - 184، وطبعة عتر: 70، وفتح المغيث 3/ 264 - 265، وتدريب الراوي 2/ 334 - 335، وتوضيح الأفكار 2/ 495.

(4)

ممنوع من الصرف؛ لضرورة الوزن.

(5)

في (أ) و (ب) من متن الألفية: ((الأسدِ))، والصواب ما أثبت.

(6)

في (ق) و (ص) و (م): ((اسماءهما)) والمثبت من (ع).

(7)

في (م): ((الاتقان))!!

ص: 290

(أوْ عَكْسُهُ) بأنْ يتفِقَ الاسمانِ خطَّاً ويختلفا نُطْقاً، ويتفقَ أسماءُ أبويهِما نطقاً وخطَّاً.

(أو نَحْوُهُ) أي: ما ذُكِرَ كأَنْ يتفِقَ الاسمانِ، أو الكنيتانِ نطقاً وخطّاً، وتختلفَ نسبتُهما نطقاً، أو تتفقَ النسبةُ نطقاً وخطاً، ويختلفَ الاسمانِ أو الكنيتانِ نطقاً.

(و) قد (صَنَّفَا فِيْهِ الْخَطِيبُ) البَغْداديُّ كِتَاباً مُفيداً، سَمَّاهُ (1)"تلخيصَ المتشابِهِ"(2).

فأوَّل هذهِ الأقسامِ:

(نَحْوُ مُوسَى بنِ عَلِيْ) بفتح العينِ، (و) مُوسَى (ابنِ عُليٍّ) بضمِّها.

فالأولُ جماعةٌ كُلُّهم متأخرونَ، منهم: أبو عيسى الخُتُّليُّ، الذي روى عَنه أبو عليٍّ الصوَّافُ، وَليسَ في الكُتُبِ السِّتَةِ، وَلَا في "تاريخِ البُخاريِّ" مِنهم أحدٌ (3).

والثاني: موسى بنُ عُليِّ بنِ رباحٍ اللخميُّ المصريُّ، أميرُ مِصرَ.

فالمشهورُ فيهِ الضَّمُّ، وعليهِ أهلُ العراقِ (4)، لكن الذي صَحَّحهُ البُخاريُّ (5)، وَصَاحبُ " المشارقِ " (6): الفتحَ، وعليه أهلُ مصرَ، وكانَ هوَ وأبوُه يَكرهانِ الضمَّ، ويقولُ كُلٌّ مِنهُمَا: لا أجعلُ قائلَهُ في حِلٍّ (7).

واختُلِفَ في سَببِ ضمِّه، فقيل: لأنَّ بني أميَّةَ كانت إذا سمعَتْ بمولودٍ اسمُهُ: عَلِيّ - بالفتح - قتلُوه، فقال أبوه: هو عُليّ، يعني: بالضمِّ (8).

وقيل: كان أهلُ الشامِ يجعلون كُلَّ عَليٍّ عندَهُم: عُلَياً، لبغضِهِم عَلِياً رضي الله عنه (9).

وثاني الأقسامِ:

سُرَيْجٌ، بمهملةٍ، وجيمٍ. وشُرَيْحٌ، بمعجمةٍ، وحاءٍ مُهْمَلةٍ.

(1) في (ص): ((اسماه)).

(2)

طبع بمجلدين في دمشق عن دار طلاس، بتحقيق: سكينة الشهابي، 1985 م.

(3)

انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 211.

(4)

انظر: طبقات ابن سعد 7/ 453 - 454، والجامع الكبير للترمذي 2/ 135 عقب (773).

(5)

انظر: التاريخ الكبير 6/ 274 (2387) و 7/ 289 (1235).

(6)

2/ 110.

(7)

انظر: الجامع الكبير للترمذي 2/ 135 عقب (773)، والثقات 5/ 161.

(8)

هو قول أبي عبد الرحمان المقرئ. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 212.

(9)

وهو قول ابن حبان. انظر: الثقات 7/ 453 - 454.

ص: 291

وكُلٌّ منهما ابنُ النعمانِ، فالأوَّلُ شَيخُ البُخاريِّ (1) وَهوَ بغداديٌّ، واسمُ جدِّهِ: مروانُ، والثانِي كوفيٌّ تابعيٌّ.

وثالثُها:

مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، اثنانِ:

أحدُهما: مُخَرِّمِيٌّ - بضم الميمِ وفتحِ المعجمةِ وكسرِ الراءِ المشَدَّدةِ - نسبةً إلى المُخَرِّمِ من بغدادَ (2)، واسمُ جدِّهِ: المباركُ.

والآخرُ: مَخْرَميٌّ - بفتحِ الميمِ وإسكانِ المعجمَةِ وفتحِ الراءِ - قال ابنُ ماكولا:

((لَعَلَّهُ من وَلَدِ مَخْرَمَةَ بنِ نَوْفلٍ، وهو مكيٌّ يَروي عن الشافعيِّ)) (3).

ورابعُها:

أبو عَمْرٍو الشَّيْبَانيُّ - بفتحِ المعجَمةِ وسكونِ التحتيةِ ثم موحدةٍ - والسَّيْبَانيُّ، كذلك لكنَّهُ بمهملةٍ.

فالأولُ جماعةٌ كوفيون، منهم: سعدُ بنُ إياسٍ، والآخرُ شاميٌّ اسمُهُ: زُرعة، وكُلٌّ منهما تابعيٌّ مخضرمٌ.

(و) خامسُها:

نحو: (حَنَانَ) - بفتح المهملةِ والنونِ المخفَّفَة، ومُنِعَ صرفُهُ للوزنِ -وحَيَّانُ - بفتح المهملةِ وتشديدِ التحتيةِ - (الأسَدِيْ)، كُلٌّ منهما.

فالأولُ نسبةٌ لبني أَسدٍ بنِ شُرَيْكٍ - بضم المعجمةِ - بصريٌّ، روى عَن أَبي عثمانَ النَّهْدِيِّ حديثاً مُرْسلاً (4).

والثاني اثنانِ تابعيانِ:

(1) انظر: تسمية شيوخ البخاري مما أخرج عنهم في صحيحه: 136 (110).

(2)

انظر: اللباب 3/ 178 - 179.

(3)

انظر: الإكمال 7/ 239.

(4)

وحديثه الواحد هذا أخرجه أبو داود في المراسيل (501)، والترمذي (2791) وفي الشمائل (221)، والبغوي في شرح السنة (3172)، قال الترمذي عقبه في الشمائل:((ولا نعرف لحنان غير هذا الحديث)). وانظر بلابد تعليقنا هناك.

ص: 292

أحدُهما: كوفيٌّ، يُكْنَى أبا الهَيَّاجِ، واسمُ أبيهِ حُصَيْنٌ، حديثُهُ في مسلمٍ (1).

وثانيهِما: شاميٌّ، ويُعْرَفُ بأبي النَّضرِ (2).

وسادِسُها:

نحوُ أَبي الرِّجَالِ - بكسر الراءِ وتخفيفِ الجيمِ - وأبي الرَّحَّالِ - بفتح الراءِ وتشديدِ المهملةِ - كُلٌّ منهما أنصاريٌّ.

فالأوَّلُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ، مدنيٌّ حديثُهُ في " الصحيحينِ ".

والثاني: مُحَمَّدُ بنُ خالدٍ، وقيلَ: خالدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وهو تابعيٌّ ضعيفٌ (3).

وَمِنْ نَحْوِ ذَلِكَ: ابنُ عُفَيْرٍ بالمهملةِ، وابنُ غُفَيْرٍ بالمعجمةِ، مِصريانِ.

فالأولُ: سعيدُ بنُ كثيرِ بنِ عُفَيْرٍ، أبو عثمانَ الْمِصْريُّ.

والثاني: الحسنُ بنُ غُفَيْرٍ، قَالَ الدارَقُطنيُّ: متروكٌ (4).

المُشْتَبَهُ المَقْلُوبُ (5)

من فوائِدِهِ: الأمنُ من توهُّمِ القَلْبِ.

940 -

وَلَهُمُ المُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ

صَنَّفَ فِيْهِ الحَافِظُ الخَطِيْبُ

941 -

كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ (6) الرَّبَّانِيْ

وَكَابْنِ الاسْوَدِ (7) يَزِيْدَ (8) اثْنَانِ

(1) صحيح مسلم 3/ 61 (969)، باب الأمر بتسوية القبر.

(2)

لكن قال العراقي في شرحه 3/ 215: ((يعرف بحيان بن أبي النضر)).

(3)

الجامع الكبير (2022). وهذا الحديث أعله العراقي في تخاريجه للإحياء (1702) بالمترجم، وللحديث علة أخرى، وهي ضعف يزيد بن بيان.

(4)

انظر: المؤتلف والمختلف 3/ 1718 وفيه ((منكر الحديث)). وانظر: ميزان الاعتدال 1/ 517، والكشف الحثيث: 93 (224).

(5)

انظر في ذلك:

معرفة أنواع علم الحديث: 550، والإرشاد 2/ 749، والتقريب: 189، والمنهل الروي: 130، واختصار علوم الحديث: 230، والشذا الفياح 2/ 693، والمقنع 2/ 625، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 217، ونزهة النظر: 70، وطبعة عتر: 180، وفتح المغيث 3/ 264، وتدريب الراوي 2/ 334، وتوضيح الأفكار 2/ 495.

(6)

بدرج الهمزة؛ لضرورة الوزن.

(7)

بدرج الهمزة؛ لضرورة الوزن.

(8)

في (ب): ((ين يد))، وهذا خطأ، صوابه ما أثبت.

ص: 293

(وَلَهُمُ) أي: الْمُحدِّثين (الْمُشْتَبَهُ الْمَقْلُوبُ)، وهو مركبٌ من متَّفِقٍ ومُخْتَلِفٍ، بأن يكونَ اسمُ أحدِ راويينِ كاسمِ أبِ الآخرِ خطّاً ولفظاً، واسمُ الآخرِ كاسمِ أبِ الأولِ؛ فينقلبُ عَلَى بعضِ أهلِ الحديثِ، كَما انقلبَ عَلَى البُخاريِّ في " تاريخِهِ "(1) ترجمةُ مسلمِ بنِ الوليدِ المدنيِّ، فجعلَهُ: الوليدَ بنَ مسلمٍ، كالوليد بنِ مسلمٍ الدمشقيِّ المشهورِ (2).

وقد (صَنَّفَ فيهِ الْحَافِظُ الْخَطيبُ) كتاباً حسناً (3).

وذلك (كابْنِ يَزِيدَ الاسودِ) أي: كالأسودِ بنِ يزيدَ النَّخَعيِّ (الرَّبَّانيْ) أي: العالِمِ العَامِلِ الْمُعلِّمِ، وَهُوَ مِنْ كِبارِ التَّابعينَ، وخالُ إبراهيمَ النَّخعيِّ. (وَكَابنِ الاسْوَدِ (4)) بالدرج (يَزيدَ) أي: وَكيَزِيْدَ بنِ الأسودِ، وهو (اثْنَانِ): أحدُهما: الخُزَاعيُّ المكيُّ، وَقيلَ: الكُوفيُّ، صَحَابيٌّ وحديثُهُ في السُّنَنِ. والآخرُ: الجُرَشِيُّ، تَابعيٌّ مخَضْرَمٌ، يُكْنَى أبا الأسودِ.

وَقد يَقعُ معَ ذلك تقديمٌ وتأخيرٌ في بَعضِ حُروفِ الاسمِ المشتبهِ، كأَيّوبَ ابنِ سَيَّارٍ، وَيَسَارِ بنِ أَيّوبَ.

مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيْهِ (5)

مِن فَوائدِهِ: دفعُ توهُّمِ التَّعدُّدِ عندَ نسبةِ الرَّاوي إلى أبيهِ.

942 -

وَنَسَبُوا إِلَى سِوَى الآبَاءِ

إمَّا لأُمٍّ كَبَنِيْ عَفْرَاءِ (6)

(1) وهي في المطبوع من التاريخ8/ 153 الترجمة (2534)، وانظر بلا بد تعليق العلامة اليماني على ذلك.

(2)

لم ترد في (ق).

(3)

سماه: " رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب ".

انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 217، وكشف الظنون 1/ 830.

(4)

في (م): ((الأسود)) بإثبات الهمزة.

(5)

انظر في ذلك:

معرفة أنواع علم الحديث: 551، والإرشاد 2/ 751 - 757، والتقريب: 190 - 191، والمنهل الروي: 130، واختصار علوم الحديث: 231 - 234، والشذا الفياح 2/ 695 - 699، والمقنع 2/ 626 - 629، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 219 - 224، ونزهة النظر: 195، وطبعة عتر: 76، وفتح المغيث 3/ 266 - 269، وتدريب الراوي 2/ 336 - 339، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 255، وتوضيح الأفكار2/ 495، وظفر الأماني: 112 - 113.

(6)

بالصرف؛ ليستقيم روي البيت.

ص: 294

943 -

وَجَدَّةٍ نَحْوُ ابنِ مُنْيَةٍ، وَجَدْ

كَابْنِ جُرَيْجٍ وَجَمَاعَةٍ (1) وَقَدْ

944 -

يُنْسَبُ كَالمِقْدَادِ بالتَّبَنِّيْ

فَلَيْسَ للأَسْوَدِ أَصْلاً بِابْنِ

(وَنَسَبُوا) أي: الْمُحدِّثونَ (إِلَى سِوَى الآباءِ)، وذلكَ أربعةُ أقسامٍ:

- مَنْ نُسِبَ لأمِّهِ.

- ومَنْ نُسِبَ لجدَّتِهِ.

- ومَنْ نُسِبَ لجدِّهِ.

- ومَنْ نُسِبَ لمن تبنَّاهُ.

وقد بيَّنَهَا فَقَالَ:

(إمَّا لأمٍّ، كَبَنِي عَفْراءِ) -بالصرف للروي (2) - وَهُم: مُعَاذٌ، ومُعَوَّذٌ، وعَوْذٌ، وقيل: عَوْفٌ بالفاءِ (3)، وَعَفْرَاءُ أُمُّهُم، وهي بنتُ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ مِن بَني النَّجارِ، وأبوهم: الحارثُ بنُ رفاعةَ بنِ الحارثِ من بني النجَّارِ أيضاً.

والثلاثةُ شَهِدوا بَدراً، وقُتِلَ ثانِيهم وثالثُهِم بِها، وَتأخَّرَ أوَّلهم إلى زمنِ عثمانَ، وَقيلَ: إلى زَمنِ عَليٍّ (4).

وكبِلالِ بنِ حَمَامَةَ، فَحَمَامَةُ أمُّهُ، واسمُ أبيهِ: رَبَاحٌ.

وكإسْماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ، فعُليَّةُ أُمُّهُ، واسمُ أَبيهِ: إبراهيمُ.

(و) إما إلى (جَدَّةٍ) دُنْيا أو عُلْيا (نَحْوُ): يَعْلَى (ابنِ مُنْيَةٍ) صَحابيٌّ، فمُنْيَةُ أُمُّ أبيهِ (5)، وَقيلَ: أُمُّهُ، وَعَليهِ الأكثرُ.

واسمُ أبي يعلى: أميةُ بنُ أبي عبيدةَ.

والقولُ بأنَّ مُنْيَةَ أبوهُ، وَهَمٌ. حكاهُ صَاحِبُ " المشارقِ "(6).

(1) في (النفائس) و (فتح المغيث) و (أ) و (ب) و (ج): ((جماعات)). ولا يستقيم الوزن مَعَهَا.

(2)

في (م): ((للوزن))، وفي (ق):((للوزن للروي)).

(3)

وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر في الإصابة 3/ 41 (6086).

(4)

انظر: طبقات ابن سعد 3/ 492، والاستيعاب 3/ 331، والإصابة 3/ 428.

(5)

في قول الزبير بن بكار. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 553.

(6)

1/ 396.

ص: 295

(وَ) إما إلى (جَدْ) أدنى، أو أعلى، (كَابنِ جُرَيْجٍ، وجَماعةٍ (1))، كابنِ الْمَاجِشُونِ، وابنِ أَبي ذئبٍ، وابنِ أَبي لَيلى، وأحمدَ بنِ حنبلٍ.

إذ الأولُ: عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيْجٍ.

والثاني: عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أَبي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ (2).

والثالثُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ المغيرةِ بنِ الحارثِ بنِ أَبي ذئبٍ.

والرابعُ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَبي لَيلى.

والخامسُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن حنبلٍ، كما مَرَّ.

وَمن ذلكَ: قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أنَا النَّبِيُّ لَا كَذِب، أنا ابنُ عَبدِ المُطَّلِبِ)) (3).

وقولُ الأعرابيِّ: ((أيُّكم ابنُ عبدِ المطلبِ)) (4).

(وَقَدْ يُنْسَبُ) الشَّخْصُ (كالمِقْدَادِ) بنِ الأسودِ بنِ عبدِ يَغُوْثَ إلى رجلٍ

(بالتَّبَنِّيْ، فَلَيْسَ) المقدادُ (للأسْوَدِ أَصْلاً بابْنِ) أي: لَيْسَ بابنٍ لَهُ أصلاً، وإنَّما كَانَ في حِجْرِهِ فنُسِبَ إليهِ، واسمُ أبيهِ: عَمْرُو بنُ ثَعْلَبَةَ الكِنْديُّ.

وكالحسنِ (5) بنِ دِيْنَارٍ، أحدِ الضُّعفاءِ؛ فدينارٌ إنما هُوَ زوجُ أمِّهِ، واسمُ أبيه: واصلٌ (6).

(1) في (م): ((وجماعات)).

(2)

أشار الزبيدي في تاج العروس17/ 374 إلى أن الجيم مثلث، فيقال: بالضم، وبالفتح، وبالكسر، والكسر أشهر على ألسنة المحدثين، وعليه اقتصر ابن الصلاح والنووي وابن حجر. انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 554، وشرح صحيح مسلم 2/ 427، وتقريب التهذيب (4104).

(3)

أخرجه البخاري 4/ 37 (2864)، و4/ 39 (2874)، و4/ 52 (2930) و4/ 81 (3042) و5/ 194 (4315)، و5/ 195 (4317)، ومسلم 5/ 168 (1776)، وغيرهما، وهو مخرج بتوسع في كتاب الشمائل (245).

(4)

لعله يعني بذلك حديث مالك بن أنس، عن عمه سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول:

الحديث، وهو في الموطأ (485)، وصحيح البخاري 1/ 18 (46) و 3/ 235 (2678)، وصحيح مسلم 1/ 31 (11).

(5)

في (م): ((والحسن)).

(6)

انظر: تاريخ ابن معين (رواية الدوري) 4/ 111 (3414)، وأحوال الرجال للجوزجاني: 101 (152)، والمجروحين 1/ 232، والضعفاء الكبير للعقيلي 1/ 222. وأخطأ ابن أبي حاتم فجعل ديناراً أباه، وواصلاً جده. انظر: الجرح والتعديل 3/ 11، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 223.

ص: 296

المَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ (1)

هذا قريبُ الشَبهِ مما قبلْهُ:

945 -

وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِيْ

نَزَلَ بَدْراً عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو

946 -

كَذَلِكَ التَّيْمِيْ سُلَيْمَانُ نَزَلْ

تَيْماً، وَخَالِدٌ بِحَذَّاءٍ جُعِلْ

947 -

جُلُوْسُهُ، وَمِقْسَمٌ لَمَّا لَزِمْ

مَجْلِسَ عَبْدِ اللهِ مَوْلَاهُ وُسِمْ

(ونَسَبُوا) أي: الْمُحدِّثونَ بعضَ الرُّواةِ لمكانٍ كانت بِهِ وَقعَةٌ، أو لبلدٍ، أو قبيلةٍ، أو صَنْعَةٍ، أو صِفَةٍ، أو وَلاءٍ، أو غيرِها، مما ليس ظاهرُهُ الذي يسبِقُ إلى الفَهْمِ من تلكِ النسبةِ مراداً، بل النسبةُ فيه (لِعَارضٍ).

فالأولُ: (كَالْبَدْريْ) لمَنْ (نَزَلَ) أي: سَكَنَ (بَدْراً: عُقْبَةُ) أي: كعُقْبَةَ

(بنُ (2) عمرِو) أبي مَسْعُودٍ الأنصاريِّ الخَزْرَجِيِّ البدريِّ، الصَّحابيِّ.

فإنَّهُ إنَّما سَكَنَ بَدْراً ولم يشهدْها كَمَا قالَهُ جَمْعٌ (3)، لكن عَدَّهُ البخاريُّ في

" صحيحهِ "، فيمَن شهِدَها (4).

(1) انظر في ذلك:

معرفة أنواع علم الحديث: 555، والإرشاد 2/ 758 - 761، والتقريب: 191 - 192، والمنهل الروي: 131، واختصار علوم الحديث: 234 - 236، والشذا الفياح 2/ 700 - 702، والمقنع 2/ 630 - 631، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 224 - 228، ونزهة النظر: 196، وطبعة عتر: 76، وفتح المغيث 3/ 270 - 273، وتدريب الراوي 2/ 340 - 341، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 257، وتوضيح الأفكار2/ 496 - 497، وظفر الأماني:114.

(2)

في (م): ((ابن)).

(3)

كالزهري، ومحمد بن إسحاق، والواقدي، ويحيى بن معين، وإبراهيم الحربي، وبه جزم المعافي. انظر: تاريخ بغداد 1/ 158، وتاريخ ابن معين (رواية الدوري) 3/ 149 (634)، والأنساب 1/ 309، وسير أعلام النبلاء 2/ 493، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 224.

(4)

الجامع الصحيح 5/ 112 كتاب المغازي باب رقم (13)، وكذا ذكر مسلم في الكنى 1/ 778

(3169)

. وانظر: فتح الباري 7/ 318 - 319، والإصابة 7/ 24 - 25.

ص: 297

والثاني: كإسْماعيلَ بنِ مُحَمَّدٍ الْمَكيِّ، نُسِبَ إلى مكةَ؛ لإكثارِهِ التوجُّهَ إليها للحجِّ والعُمرةِ والمجاورةِ، لا أنَّهُ مِنها.

والثالثُ: كمَنْ ذكَرَهُ بقولِهِ: (كَذَلِكَ التَّيْمِيْ) - بالإسكانِ لما مَرَّ - أَبو الْمُعْتَمِرِ (سُلَيْمَانُ) بنُ طَرْخانَ، نُسِبَ إلى بني تَيْمٍ؛ لأنَّهُ (نَزَلْ تَيماً) أي: في تَيمٍ، لا أنَّهُ مِنْهُمْ، وَهُوَ مولى لبني مُرَّة، كَما قالَهُ البُخاريُّ في " تاريخِهِ "(1).

(و) الرابعُ: جَمْعٌ، مِنْهُمْ:(خَالِدٌ) هو ابنُ مِهْرَانَ البَصْريُّ، المعروفُ

(بِحَذَّاءٍ) - بِمهملةٍ مفتوحةٍ ثم معجمةٍ مشدَّدةٍ وبالمدِّ - وُصِفَ بالحذّاءِ لنسبتِهِ (2) إلى رَجُلٍ يحذُو النِّعَالَ حيثُ (جُعِلْ جُلُوْسُهُ) عِندَهُ، لا لأنهُ كَانَ حذَّاءً، فإنَّهُ مَا حَذا

نعلاً قطُّ (3).

وقيل: سببُ وصفِهِ بذلك: أنَّه كان يقولُ: أحْذُ على هذا النحوِ (4).

والخامسُ: نحوُ يَزِيْدِ الفَقِيْرِ، فإنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَقِيْراً، وإنَّما كان يشْكُو فِقارَ ظَهْرِهِ (5).

(وَ) السادسُ: جَمْعٌ، مِنْهُمْ:(مِقْسَمٌ) - بكسر الميمِ وفتح السين - (لمَّا لَزِمْ مَجْلِسَ عَبدِ اللهِ) بنِ عَبّاسٍ (مَوْلَاهُ، وُسِمْ) أي: وصِفَ بأنَّه مولى ابنِ عباسٍ (6): للزومِهِ مَجْلِسَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّما كان مولى لعبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوْفَل (7).

(1) 4/ 20 (1828).

(2)

في (ص): ((نسبة)).

(3)

وهذا قول يزيد بن هارون، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي. انظر: الطبقات الكبرى 7/ 259، والتاريخ الكبير 3/ 174 (592).

(4)

وهو قول فهد بن حيان. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 226، ونزهة الألباب 1/ 197 (711).

(5)

انظر: المقنع 2/ 631، وتقريب التهذيب (7733).

(6)

في (م): ((عبد الله بن عباس)).

(7)

انظر: الطبقات الكبرى 5/ 295، والتاريخ الكبير 8/ 33 (2057).

ص: 298