الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ
(تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ) وما مَعَهُ مِمَّا يأتِي:
584 -
وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ: وَهْوَ اللَّحَقُ
…
حَاشِيَةً إلى الْيِمَيْنِ يُلْحَقُ
585 -
مَا لَمْ يَكُنْ آخِرَ سَطْرٍ وَلْيَكُنْ (1)
…
لِفَوْقُ وَالسُّطُوْرُ أَعْلى فَحَسُنْ
586 -
وَخَرِّجَنْ لِلسَّقْطِ مِنْ حَيْثُ سَقَطْ
…
مُنْعَطِفاً لَهُ، وَقِيْلَ: صِلْ بِخَطْ
587 -
وَبَعْدَهُ اكْتُبْ صَحَّ أَوْ زِدْ رَجَعَا
…
أَوْ كَرِّرِ الكَلمَةَ (2) لَمْ تَسْقُطْ مَعَا
588 -
وَفِيْهِ لَبْسٌ وَلِغَيْرِ الأَصْلِ
…
خَرِّجْ بِوَسْطِ كِلْمَةِ الْمَحَلِّ
589 -
وَ (لِعِيَاضٍ): لَا تُخَرِّجْ ضَبِّبِ
…
أَوْ صَحِّحَنْ لِخَوْفِ لَبْسٍ وَأُبِي
(وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ) مِن أصْلِ الكِتَابِ، (وَهْوَ) أي: السَّاقِطُ المكْتوبُ (اللَّحَقُ) بفتحِ الْلامِ والْمُهْمَلَةُ مُشْتَقٌ مِنَ اللَّحاقِ - بِالْفَتْحِ - أي: الإدراكِ (حاشية ً) أي: في حَاشيةِ الكِتَابِ، أَوْ بَيْنَ سُطورِهِ، لَكِنَّ الأوَّل أولى؛ لِسلامَتِهِ منْ تَغْليسِ مَا يقرأ، لَاسيَّمَا إنْ كانتِ السُطُورُ ضيِّقةً مُتلَاصِقَةً (3).
و (إِلَى) جِهَةِ (اليَمِينِ يُلْحَقُ) السَّاقِطُ لِشَرَفِهَا، ولاحْتِمَالِ سَقْطٍ آخرَ، فَيُخَرَّجُ لَهُ إِلَى جِهَةِ اليسارِ. فَلَوْ خَرَّجَ للأوَّلِ إِلَى اليسارِ، ثُمَّ ظَهرَ في السَّطرِ سَقْطٌ آخرُ، فإنْ
(1) في (ج): ((ولتكن)).
(2)
بإسكان اللام؛ لضرورة الوزن، وانظر: اللسان 12/ 523 (كلم).
(3)
قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 2/ 223: ((أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من أصل الكتاب، فألحق بالحاشية أو بين السطور: اللحق -بفتح اللام والحاء المهملة
معاً -، وأما اشتقاقه فيحتمل أنه من الإلحاق، قال الجوهري: اللحق - بالتحريك - شيء يلحق بالأول، قال: واللحق أيضاً من التمر الذي يأتي بعد الأول. وقال صاحب المحكم: اللحق: كل شيء لحق شيئاً أو ألحق به من الحيوان والنبات وحمل النخل، ويحتمل أنه من الزيادة يدل عليه كلام صاحب المحكم فإنه قال: اللحق: الشيء الزائد. ثم قال: وقد وقع في شعر نسب إلى أحمد بن حنبل - بإسكان الحاء - ثم قال بعد إيراده: وكأنه خفف حركة الحاء؛ لضرورة الشعر)).
قلنا: أشار صاحب اللسان 10/ 327 إلى أن: اللحق إن خفف كان جائزاً، فيقال: لحقٌ، ومثله في التاج 26/ 352. وانظر: الصحاح 4/ 1549، ونكت الزركشي 3/ 586، والنكت الوفية 291/ أ.
خَرَّجَ إِلَى اليسارِ أَيْضاً اشتبهَ محلُ أحدِ السقطينِ بمحلِّ آخر (1)، أَوْ إِلَى اليمينِ تقابِلَ طَرَفا التَّخْريْجَينِ، وربَّما التَقيا لِقُرْبِ السَّقطينِ، فَيظنُّ أنَّ ذَلِكَ ضَرْبٌ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يأتِي في صِفَةِ الضَّربِ (2)، هَذَا (ما لَمْ يَكُنْ) أي: السّاقِطُ (آخرَ سَطْرٍ (3)).
فإنْ كَانَ آخِرَهُ، ألحقَ إِلَى جِهَةِ الْيَسارِ، للأمنِ حينئذٍ مِنْ نَقْصٍ فِيْهِ بَعْدَهُ،
وَلْيَكُنْ (4) مُتَّصِلاً بالأصْلِ.
نَعَمْ: إنْ ضَاقَ الْمَحَلُّ لِقُرْبِ الكِتَابَةِ مِن طَرفِ الوَرَقَةِ، أَوْ لِلتَّجْليدِ (5)، خرجَ إِلَى جهَةِ الْيَمِينِ، وكالآخَرِ في الكِتَابَةِ عَلَى اليسارِ مَا قربَ مِنْهُ، وأمنَ من وقوعِ سقطٍ آخر بعدَهُ فِيْمَا يظهرُ (6).
(وليكنْ) كتبُ السَّاقِطِ (7) من، أي جِهَةٍ كَانَ التَّخْريجُ صَاعِداً (لِفوقُ)(8) أعلى الورقةِ لا نازلاً بِهِ إِلَى أسْفلِها، لاحتمالِ وقوعٍ سقطَ آخرَ فِيْمَا بَعْدُ، فَلَا يَجِدْ (9) لَهُ مَحلاً مقابِلَهُ (10).
(وَ) وإنْ زادَ السَّاقِطُ عَلَى سَطرٍ، وكَانَ في جِهةِ اليَمينِ، فلتكُن (السُّطورُ أعْلَى) الطّرَّة نازلاً بِهَا إِلَى أسفلَ، بحيثُ تنتهي السُّطُورُ إِلَى جِهَةِ باطنِ الورقةِ، وإنْ كَانَ في جهةِ اليَسارِ ابتداءَ سُطورِهِ مِن جانبِ الكِتَابِ، بحيثُ تَنْتَهِي سُطُورُهُ إِلَى جِهَةِ طرفِ الورَقَةِ، وَهذا فِيْمَا يكتبُ لفوق، فَلَوْ كتبَ إِلَى أسْفَلَ لكونِهِ في السّقطِ الثَّانِي، أَوْ خالفَ أوَّلا، انعكسَ الحالُ.
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 225.
(2)
انظر: فتح المغيث 2/ 171.
(3)
في (م): ((السطر)).
(4)
في (ص): ((ويكن)).
(5)
في (م): ((لتجليدٍ)).
(6)
في (ص): ((يأتي)).
(7)
في (ص): ((السقط)).
(8)
بعد هذا في (م): ((أي)).
(9)
في (م): ((تجد)).
(10)
في (ق): ((مقابلاً)).
فإن انتَهى الهامِشُ قَبْلَ فراغِ السَّاقِطِ، كملَ في أعلى الورقةِ أَوْ (1) أسفلِها بحسبِ ما يَكُوْنُ من الْجِهَتَيْنِ (2).
(فَحَسُـَنْ) بضَمِّ السينِ فِعلٌ، وَبفتحِها اسمٌ، والأوَّلُ أنسبُ -، أي: فهذا الصنيعُ قَدْ حَسُنَ مِمَّن يفعلُهُ.
(وَخرِّجَنْ) أَنْتَ (لِلسَّقْطِ) أي: لِلسَّاقِطِ (مِنْ حَيْثُ سَقَطْ) خطاً صَاعِداً إِلَى تَحْتِ السَّطْرِ الَّذِي فَوْقَهُ (مُنْعَطفاً) يَسيراً (لَهُ) أي: لِلسَّاقِطِ، أي: لِجَهَتِهِ من الْحَاشِيةِ، لِيَكُونَ إشارةً إِلَيْهِ.
(وَقِيْلَ): لَا يَكْتَفِي بالانْعِطافِ، بَلْ (صِلْ) بَيْنَ الْخَطِّ، وأوَّلِ السَّاقِطِ (بِخَطْ) مُمْتَدٍّ بَيْنَهُما.
قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ: ((وَهُوَ غَيْرُ مرضي)) (3).
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: إنَّهُ تَسْخِيمٌ لِلْكِتابِ، وَتَسْويدٌ لَهُ، لَاسِيَّمَا إنْ كثُرَ التَّخْرِيجُ (4).
نعم: إنْ لَمْ يَكُنْ مَا يُقابِلُ مَحَلَّ السّقوطِ خالياً، واضطرَّ لكتابتِهِ بِمَحلٍ آخِرَ، مدَّ حينئِذٍ الْخَطَّ إِلَى أوَّلِ السَّاقِطِ، أَوْ كتَبَ قُبالَة الْمَحَلّ ((يَتْلُوْهُ كَذَا في الْمَحَلِّ الْفُلانِيِّ))، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِن رَمزٍ، وَغيرِهِ، مِمَّا يَزولُ بِهِ اللَّبْسُ، ذَكرَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ: ((قَدْ رأيتُ في خَطِّ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يعتمِدُ (5) إيصالَ الْخَطِّ، إِذَا بَعُدَ السَّاقِطُ عَنْ مقابلِ محلِ (6) السقوطِ، وَهُوَ جيِّدٌ حسنٌ)). انتهى (7).
(1) في (ق) و (ص): ((و)).
(2)
انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 226 - 227.
(3)
معرفة أنواع علم الحديث: 356 - 357.
(4)
الإلماع: 164.
(5)
في نسخة (ص): ((يعتد بِهِ))، وفي (ق):((يعتمد عليه)).
(6)
في نسخة (ص): ((محطّ)).
(7)
شرح التبصرة والتذكرة 2/ 228.