الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ حَمزةُ الكنانيُّ: كُنْتُ أكْتُبُ عِنْدَ ذكرِ النَّبِيِّ: ((صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ))، ولا أكتُبُ:((وَسَلَّمَ))، فرأيتُهُ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ، فَقَالَ لِي: مَالكَ لا تُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَيَّ؟ فَمَا كتبتُ بعدُ ذَلِكَ: ((صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ))، إلاّ وَكَتَبْتُ:((وَسَلَّمَ)) (1).
الْمُقَابَلَةُ
(المقابلةُ) وما مَعَهَا مِمَّا يأتِي، ويقالُ لَهَا: الْمُعارضَةُ، يُقالُ:((قابلْتُ الكِتَابَ بالكتابِ، وعارضتُهُ بِهِ)) إِذَا جعلتُ فِيْهِ مثلَ ما في المقابَلِ بِهِ (2).
577 -
ثُمَّ عَلَيْهِ الْعَرْضُ بِالأَصْلِ وَلَوْ
…
إِجَازَةً أَوْ (3) أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ أَوْ
578 -
فَرْعٍ مُقَابَلٍ، وَخَيْرُ الْعَرْضِ مَعْ
…
أُسْتَاذِهِ بِنَفْسِهِ إِذْ يَسْمَعْ
579 -
وَقِيْلَ: بَلْ مَعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا
…
بَعْضُهُمُ (4) هَذَا، وَفِيْهِ غُلِّطَا
580 -
وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِيْنَ يَطْلُبُ
…
فِي نُسْخَةٍ وَقالَ (يَحْيَى): يَجِبُ
581 -
وَجَوَّزَ الأُسْتَاذُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ
…
غَيْرِ مُقَابَلٍ وَ (لِلْخَطِيْبِ) إِنْ
582 -
بَيَّنَ وَالنَّسْخُ مِنَ اصْلٍ (5) وَلْيُزَدْ
…
صِحَّةُ نَقْلِ نَاسِخٍ فَالشَّيْخُ (6) قَدْ
583 -
شَرَطَهُ ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا
…
فِي أَصْلِ الاصْلِ (7) لَاتَكُنْ مُهَوِّرَا
(1) أسنده إليه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: 351، والذهبي في السير 16/ 180، وقد عقب البقاعي على هذا المنام فقال:((غير مرضيّ، فإن المنامات لا تصلح أن تكون أدلة لحكم شرعي)). النكت الوفية 287/ب.
(2)
انظر: فتح المغيث 2/ 164، ونكت الزركشي 3/ 582.
(3)
في النفائس: ((كان إجازة أو
…
)) ولا يستقيم الوزن به.
(4)
بضم الميم؛ لضرورة الوزن.
(5)
بوصل همزة (أصل)؛ لضرورة الوزن، وتحركت نون (من) للقاء ساكن.
(6)
في (ب): ((والشيخ)).
(7)
بوصل همزة (الأصل) لضرورة الوزن، وقد تحركت اللام فيها لالتقاء الساكنين.
(ثُمَّ) بَعْدَ تَحْصِيلِ الطَّالِبِ مرويَّهُ بخطِّهِ، أَوْ بخطِّ غيرِهِ (عَلَيْهِ) وُجُوباً (العَرْضُ) لكتابِهِ عَرْضاً مَوثوقاً بِهِ، إمَّا (بَالأصْلِ) أي: أصْلِ شَيْخِهِ الّذِي أَخَذَهُ هُوَ عَنْهُ، (وَلَوْ) كَانَ أخذَهُ (إجازةً)، كَمَا لَوْ كَانَ سَمَاعاً.
(أَوْ) بـ (أصلِ أصلِ الشَّيْخِ) الْمُقابَل بِهِ أصلَ الشَّيْخِ، (أَوْ) بـ (فرعٍ مُقابلٍ) بالأصْلِ، أَوْ بفرعٍ آخرَ مقابَلٍ بِهِ، وإنْ كثر العددُ بَيْنَهُمَا، لِحصولِ الْمَطْلوبِ.
سَوَاءٌ أعارضَ مَعَ نَفْسِهِ، أمْ عارضَ هُوَ أَوْ ثقةٌ يَقِظٌ غيره مع شيخِهِ، أَوْ ثقةٌ يقظٌ غيره، وقعَ حالَ السَّمَاعِ أم لا.
(و) لَكنْ (خيرُ العرضِ) مَا كَانَ (مَعْ أستاذِهِ) أي: شيخِهِ، بأنْ يعرضَ كتابَهُ بكتابِهِ (بِنَفْسِهِ) مَعَهُ، (إِذْ) أي: حِيْنَ (يَسْمَعْ) مِنْهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ يَقْرأُ لِما فِي ذَلِكَ مِنَ الاحتياطِ التّامِّ.
وَقَالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((الأولى العرضُ قَبْلَ السَّمَاعِ؛ لأنَّه أَيْسرُ لِلسَّمَاعِ)) (1).
(وَقِيْلَ):، أي: وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ الْجَارُوْدِيُّ (2): (بَلْ) خيرُ العَرْضِ مَا كَانَ (مَعْ نَفْسِهِ)؛ لأنَّه حينئذٍ عَلَى يقينٍ مِن مُطابقةِ الْكِتابَينِ (3).
(وَ) لِهذا (اشْتَرَطَا بعضُهُمُ هَذَا) فجزمَ بعدمِ صِحَّةِ عَرْضِهِ مَعَ غَيْرِهِ، (وَفِيْهِ) أي: اشْتِراطِ ذَلِكَ (غُلِّطَا) قَائِلُهُ؛ فَقَالَ ابنُ الصَّلَاحِ: إنَّه مَتْروكٌ، والأوَّلُ أولى (4). وَ ((فِيْهِ)) مُتَعَلقٌ بـ ((غَلَطَ)).
(وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ) ندباً (حِيْنَ يَطْلُبُ) أي: يَسْمَعُ (فِي نُسْخَةٍ) لَهُ، أَوْ لِمَنْ حَضَرَ، فَهُوَ جديرٌ بأنْ يفهَمَ مَعَهُ مَا يسمعُ.
(1) الاقتراح: 293.
(2)
معرفة أنواع علم الحديث: 353.
(3)
وهذا يختلف من حال شخص إلى آخر، فمن كان من عادته ألا يسهو عند نظره في الأصل والفرع فهذا يقابل بنفسه، ومن كان من عادته أن يسهو عند نظره فمقابلته مع الغير أولى. انظر: الاقتراح: 296 - 297، ونكت الزركشي 3/ 583.
(4)
معرفة أنواع علم الحديث: 354.
(وَقَالَ يَحْيَى) بنُ مَعِيْنٍ: بَلْ (يَجِبُ) النَّظرُ فِيْهَا. فَقَدْ سُئِلَ عمَّنْ لَمْ يَنْظُرْ في الْكِتَابِ، والْمُحدّثُ يقرأُ: أَيجوزُ لَهُ أنْ يحدِّثَ بِذَلِكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ((أما عِندي فَلَا، وَلَكِنْ عامةُ الشّيوخِ هَكَذَا سَماعُهم)) (1).
قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ: ((وهذا مِن مَذاهبِ الْمُتَشَدِّدِينَ في الرِّوَايَةِ، وَالصَّحِيْحُ: عدمُ اشتراطِهِ، وصِحةُ السَّمَاعِ، وَلَوْ لَمْ ينظرْ أصْلاً في الكِتَابِ حالةَ القراءةِ)) (2).
ثُمَّ ما مَرَّ مِن أنَّه يُشْترطُ في صِحَّةِ الرِّوَايَةِ الْمُقابلةُ، هُوَ مَا اعتمدَهُ كَثِيْرٌ، مِنْهُمْ: القاضِي عِيَاضٌ حَيْثُ قَالَ: ((لا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ مِن كِتَابٍ لَمْ يُقابَلْ؛ لأنَّ الْفِكْرَ يَذْهَبُ، والقلبَ يَسْهُو، والبصَرَ يزيغُ، والقلمَ يَطغَى)) (3).
(وَجَوَّزَ الأسْتَاذُ) أَبُو إسْحَاقَ الإسفرايينِيُّ (4)(أنْ يَرْوِيَ) الرَّاوِي (مِنْ) كتابٍ (غَيْرِ مقابَلٍ، و) عزا الْجَوازَ أَيْضاً (للخَطيبِ)(5)، لَكِنْ (إنْ بيَّنَ) عِنْدَ الرِّوَايَةِ أنَّهُ لَمْ يُقابِل، (و) كَانَ (النَّسْخُ) لِذَلِكَ الكِتَاب (مِنَ اصلٍ) معتمَدٍ بدرجِ الْهَمْزةِ.
وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مُقْتَصِرينَ عَلَى الشَّرْطِ الأوَّلِ.
(ولْيُزَدْ) شَرْطٌ ثَالِثٌ هُوَ: (صِحَّةُ نَقْلِ ناسِخٍ) لِذَلِكَ الكِتاب، بأنْ لا يَكُوْنَ سَقيمَ النَّقْلِ كَثِيْرَ السَّقْطِ، (فَالشَّيخُ) ابنُ الصلاحِ (قَدْ شَرَطَهُ) أي مَا ذكرَ مِن صِحّةِ النَّقْلِ (6).
(ثُمَّ اعْتبِرْ) أَنْتَ (مَا ذُكِرا) مِنَ الشُّروطِ (فِي أصْلِ الاصلِ) - بدرجِ الهمزة - كَمَا اعتبرتَها في أصلِ شيخِكَ.
و (لا تَكُنْ) أَنْتَ بِقلّةِ مُبالاتِكَ بِعَدمِ الضَّبْطِ، والإتقان (مُهوِّرا)، كمَنْ إِذَا رأى سَمَاعَ شيخٍ لكتابٍ قرأَهُ عَلَيْهِ مِنْ، أي نُسخةٍ اتفقَتْ.
والتهوُّر: الوقُوْعُ في الشَّيْءِ بقلةِ مبالاةٍ. قَالَهُ الجوهريُّ (7)، وغيرُهُ.
(1) الكفاية: (351 ت، 238 هـ).
(2)
معرفة أنواع علم الحديث: 354.
(3)
الإلماع: 159.
(4)
معرفة أنواع علم الحديث: 354، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 221.
(5)
الكفاية: (352 ت، 239 هـ).
(6)
معرفة أنواع علم الحديث: 355.
(7)
الصحاح 2/ 856، مادة (هور)، وانظر: النكت الوفية 29/أ.