المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة التحريم (66) : آية 2] - التحرير والتنوير - جـ ٢٨

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌58- سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ

- ‌أغراض هَذِه السُّورَة

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : الْآيَات 14 إِلَى 15]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 17]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : الْآيَات 20 إِلَى 21]

- ‌[سُورَة المجادلة (58) : آيَة 22]

- ‌59- سُورَةُ الْحَشْرِ

- ‌أغراض هَذِه السُّورَة

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : الْآيَات 16 إِلَى 17]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 18]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 19]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 20]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 21]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 22]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 23]

- ‌[سُورَة الْحَشْر (59) : آيَة 24]

- ‌60- سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ

- ‌أغراض هَذِه السُّورَة

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة الممتحنة (60) : آيَة 13]

- ‌61- سُورَةُ الصَّفِّ

- ‌أغراضها

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : الْآيَات 2 إِلَى 3]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : الْآيَات 10 إِلَى 12]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة الصَّفّ (61) : آيَة 14]

- ‌62- سُورَةُ الْجُمُعَةِ

- ‌أغراضها

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : الْآيَات 9 إِلَى 10]

- ‌[سُورَة الْجُمُعَة (62) : آيَة 11]

- ‌63- سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ

- ‌أغراضها

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة المُنَافِقُونَ (63) : آيَة 11]

- ‌64- سُورَةُ التَّغَابُنِ

- ‌أَغْرَاضُهَا

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 12]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 13]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 14]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 15]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : آيَة 16]

- ‌[سُورَة التغابن (64) : الْآيَات 17 الى 18]

- ‌65- سُورَةُ الطَّلَاقِ

- ‌أغراضها

- ‌[سُورَة الطَّلَاق (65) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة الطَّلَاق (65) : الْآيَات 2 الى 3]

- ‌[سُورَة الطَّلَاق (65) : الْآيَات 4 الى 5]

- ‌[سُورَة الطَّلَاق (65) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة الطَّلَاق (65) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة الطَّلَاق (65) : الْآيَات 8 الى 11]

- ‌[سُورَة الطَّلَاق (65) : آيَة 12]

- ‌66- سُورَةُ التَّحْرِيمِ

- ‌أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 1]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 2]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 3]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 4]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 5]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 6]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 7]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 8]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 9]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 10]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 11]

- ‌[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 12]

الفصل: ‌[سورة التحريم (66) : آية 2]

يُوجِبُ قَطْعَهُ مِنْ ضُرٍّ أَوْ مَرَضٍ لِأَنَّ تَنَاوُلَهُ شُكْرٌ لِلَّهِ وَاعْتِرَافٌ بِنِعْمَتِهِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ.

وَفِي قَوْله: تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ عذر للنَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيمَا فَعَلَهُ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ خَيْرًا وَهُوَ جَلْبُ رِضَا الْأزْوَاج لِأَنَّهُ أعون عَلَى مُعَاشَرَتِهِ مَعَ الْإِشْعَارِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْضَاةِ لَا يَعْبَأُ بِهَا لِأَنَّ الْغَيْرَةَ نَشَأَتْ عَنْ مُجَرَّدِ مُعَاكَسَةِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا وَذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلُّ بِهِ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُنَّ، فَأَنْبَأَهُ اللَّهُ أَنَّ هَذَا الِاجْتِهَادَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ كَثِيرٍ مِنْ أَسْبَابِ شُكْرِ اللَّهِ عِنْدَ تَنَاوُلِ نِعَمَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْبَغِي إِبْطَالُهُ فِي سِيرَةِ الْأُمَّةِ.

وَذُيِّلَ بِجُمْلَةِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ استئناسا للنبيء صلى الله عليه وسلم مِنْ وَحْشَةِ هَذَا الْمَلَامِ، أَيْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لَكَ مِثْلَ قَوْلِهِ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التَّوْبَة: 43] .

[2]

[سُورَة التَّحْرِيم (66) : آيَة 2]

قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2)

اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ بَيَّنَ الله بِهِ لنبيئه صلى الله عليه وسلم أَنَّ لَهُ سِعَةً فِي التَّحَلُّلِ مِمَّا الْتَزَمَ تَحْرِيمَهُ عَلَى

نَفْسِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا شَرَعَ اللَّهُ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَأَفْتَاهُ اللَّهُ بِأَنْ يَأْخُذَ بِرُخْصَتِهِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْأُمَّةِ كُلِّهَا وَمِنْ آثَارِ حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا

قَالَه النبيء صلى الله عليه وسلم لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بَعْدَ أَنِ اسْتَحْمَلُوهُ وَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَهُمْ إِذْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، فَجَاءَهُ ذَوْدٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لَهُمْ:«وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَفَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ»

. وَافْتِتَاحُ الْخَبَرِ بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ لتنزيل النبيء صلى الله عليه وسلم مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ تَحِلَّةَ الْأَيْمَانِ بِآيَةِ الْكَفَّارَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ بِالرُّخْصَةِ تَعْظِيمًا لِلْقَسَمِ. فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْكَفَّارَةِ لَا تَقْصِيرَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِنَّ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَكْفِي لِلْوَفَاءِ بِتَعْظِيمِ الْيَمِينِ بِاللهِ إِلَى شَيْءٍ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ [ص: 44] كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَفْسِيرِهَا وفَرَضَ عَيَّنَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: نَصِيباً مَفْرُوضاً [النِّسَاء: 7] . وَقَالَ: فَرَضَ لَهُ فِي الْعَطَاءِ وَالْمَعْنَى: قَدْ بيّن الله لَكِن تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ كَانَ النبيء صلى الله عليه وسلم لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ إِلَّا أَنَّهُ الْتَزَمَ أَنْ لَا

ص: 347

يَعُودَ لِشُرْبِ شَيْء عِنْدَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ نَوْبَتِهَا أَوْ كَانَ وَعْدٌ أَنْ يُحَرِّمَ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِهِ بِدُونِ يَمِينٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ يَمِينٍ فَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِأَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ إِمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْيَمِينِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَعَدَ لِذَلِكَ تَطْمِينًا لِخَاطِرِ أَزْوَاجِهِ فَهُوَ الْتِزَامٌ لَهُنَّ فَكَانَ بِذَلِكَ مُلْحَقًا بِالْيَمِينِ وَبِذَلِكَ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ يَمِينًا وَلَا نَذْرًا فَقَالَ فِي «الْمُوَطَّأِ» : وَمَعْنَى

قَوْلِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ»

أَنْ يَنْذُرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى مِصْرَ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ إِنْ كَلَّمَ فُلَانًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ فَإِنْ حَلَفَ فَقَالَ:«وَاللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» اه.

وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ كفّر النبيء صلى الله عليه وسلم عَنْ يَمِينِهِ تِلْكَ.

فَالتَّحِلَّةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ هِيَ: جَعْلُ اللَّهِ مُلْتَزِمَ مِثْلِ هَذَا فِي حِلٍّ مِنَ الْتِزَامِ مَا الْتَزَمَهُ. أَيْ مُوجِبٌ التَّحَلُّلَ مِنْ يَمِينِهِ.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: هِيَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْأَيْمَانِ بِالْكَفَّارَاتِ وَإِنْ كَانَ النبيء صلى الله عليه وسلم صَدَرَ مِنْهُ يَمِينٌ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ فَتَحِلَّةُ الْيَمِينِ هِيَ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ.

وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ. وَالْمَوْلَى:

الْوَلِيُّ، وَهُوَ النَّاصِرُ وَمُتَوَلِّي تَدْبِيرِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن الرؤوف وَالْمُيَسِّرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [الْبَقَرَة: 185] .

وَعُطِفَ عَلَيْهَا جُمْلَةُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ أَيِ الْعَلِيمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَيَحْمِلُكُمْ عَلَى الصَّوَابِ وَالرُّشْدِ وَالسَّدَادِ وَهُوَ الْحَكِيمُ فِيمَا يَشْرَعُهُ، أَيْ يُجْرِي أَحْكَامَهُ عَلَى الْحِكْمَةِ. وَهِيَ إِعْطَاءُ الْأَفْعَالِ مَا تَقْتَضِيهِ حَقَائِقُهَا دُونَ الْأَوْهَامِ وَالتَّخَيُّلَاتِ.

وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ أَنْهَاهَا الْقُرْطُبِيُّ إِلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قَوْلًا وَبَعْضُهَا مُتَدَاخِلٌ فِي بَعْضٍ بِاخْتِلَافِ الشُّرُوط والنيات فتؤول إِلَى سَبْعَةٍ.

أَحَدُهَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُحَرَّمُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهَا. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيُّ وَمَسْرُوقٌ وَرَبِيعَةُ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

ص: 348