المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وكَوَّحَ الزِّمامُ البعيرَ إِذا ذَلَّله؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذا رامَ بَغْياً أَو - لسان العرب - جـ ٢

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌ت

- ‌حرف التاء المثناة فوقها

- ‌فصل الهمزة

- ‌فصل الباء الموحدة

- ‌فصل التاء المثناة

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء المثناة تحتها

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الباء الموحدة

- ‌فصل التاء المثناة فوقها

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء المثناة تحتها

- ‌ج

- ‌حرف الجيم

- ‌فصل الألف

- ‌فصل الباء

- ‌فصل التاء

- ‌فصل الثاء

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء

- ‌فصل الخاء

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل الظاء المعجمة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء

- ‌باب الهمزة

- ‌فصل الباء

- ‌فصل التاء

- ‌فصل الثاء

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء

- ‌فصل الدال

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء المهملة

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين

- ‌فصل الشين

- ‌فصل الصاد

- ‌فصل الضاد

- ‌فصل الطاء

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء

الفصل: وكَوَّحَ الزِّمامُ البعيرَ إِذا ذَلَّله؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذا رامَ بَغْياً أَو

وكَوَّحَ الزِّمامُ البعيرَ إِذا ذَلَّله؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِذا رامَ بَغْياً أَو مِراحاً أَقامَه

زِمامٌ، بمَثْناه خِشاشٌ مُكَوِّحُ

وَرَجَعَ إِلى كُوحه إِذا فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. والأَكْواحُ: نَوَاحِي الْجِبَالِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَنَذْكُرُهُ فِي كَيَحَ وإِنما ذَكَرْتُهُ هَاهُنَا لِظُهُورِ الْوَاوِ فِي التَّكْسِيرِ. الْجَوْهَرِيُّ: كاوَحْتُه إِذا شَاتَمْتَهُ وَجَاهَرْتَهُ. وتَكاوَحَ الرَّجُلَانِ إِذا تَمارَسا وتَعالَجا الشَّرَّ بَيْنَهُمَا.

كيح: ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ مَعَ كَوْحٍ فِي تَرْجَمَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكِيحُ والكاحُ عُرْضُ الْجَبَلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عُرْضُ الْجَبَلِ وأَغْلَظُه، وَقِيلَ: هُوَ سَفْحُه وسَفْحُ سَنَده، وَالْجَمْعُ أَكياح وكُيُوح؛ وَقَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي الكِيحُ ناحيةُ الْجَبَلِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:

عَنْ صَلدٍ مِنْ كِيحنا لَا تَكْلُمُهْ

قَالَ: وَالْوَادِي رُبَّمَا كَانَ لَهُ كِيحٌ إِذا كَانَ فِي حَرْفٍ غَلِيظٍ، فَحَرْفُهُ كِيحُه، وَلَا يُعَدُّ الكِيحُ إِلا مَا كَانَ مِنْ أَصلب الْحِجَارَةِ وأَخشنها. وكلُّ سَنَدِ جبلٍ غليظٍ: كِيحٌ؛ وإِنما كُوحُه خُشْنَتُه وغِلَظُه وَالْجَمَاعَةُ الكِيحة؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: أَسنانٌ كِيحٌ؛ وأَنشد:

ذَا حَنَكٍ كِيحٍ كحَبِّ القِلْقِل

والكِيحُ: صُقْعُ الْحَرْفِ وصُقْعُ سَنَدِ الْجَبَلِ. وَفِي قِصَّةِ

يُونُسَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَوَجَدَهُ فِي كِيحٍ يُصَلِّي

؛ الكِيحُ، بِالْكَسْرِ، وَالْكَاحِ: سَفْحُ الجبل وسَنَدُه.

‌فصل اللام

لبح: الأَزهري: قَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللَّبَحُ الشَّجَاعَةُ وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ لَبَحاً؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ:

تباعدَتْ شَعُوبُ مِنْ لَبَحٍ فعاش أَياماً.

لتح: اللَّتْحُ: ضَرْبُ الْوَجْهِ وَالْجَسَدِ بِالْحَصَى حَتَّى يُؤَثِّرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جَرْح شَدِيدٍ، قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ عَانَةً طَرَدَهَا مِسْحَلُها وَهِيَ تَعْدُو وتُثير الْحَصَى فِي وَجْهِهِ:

يَلْتَحْنَ وَجْهًا بِالْحَصَى مَلْتوحا

ولَتَحه يَلْتَحُه ولَتَح عَيْنَهُ: ضَرَبَهَا ففقأَها. وَفُلَانٌ أَلْتَحُ شِعراً مِنْ فُلَانٍ أَي أَوقع عَلَى الْمَعْنَى. واللَّتْحانُ: الْجَائِعُ، والأُنثى لَتْحَى. واللَّتَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: الجُوع. وَقَدْ لَتِحَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ لَتْحانُ. ولَتَحها لَتْحاً إِذا نحكها وَجَامَعَهَا، وَهُوَ لاتحٌ وَهِيَ مَلْتُوحةٌ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: لَتَحْتُ فُلَانًا بِبَصَرِي أَي رَمَيْتُهُ، حَكَاهُ عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَعرابي الْكِلَابِيِّ وَكَانَ فَصِيحًا. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: رَجُلٌ لاتحٌ ولُتاحٌ ولُتَحةٌ ولَتِحٌ إِذا كَانَ عَاقِلًا دَاهِيًا. وقومٌ لِتاحٌ: وَهُمُ الْعُقَلَاءُ مِنَ الرِّجَالِ الدُّهاةُ.

لجح: اللُّجْحُ، بِالْجِيمِ قَبْلَ الْحَاءِ بِالضَّمِّ: الشَّيْءُ يَكُونُ فِي الْوَادِي نحوٌ مَنِ الدَّحْلِ كاللُّحْجِ، وَيَكُونُ فِي أَسفل الْبِئْرِ وَالْجَبَلِ كأَنه نَقْبٌ؛ قَالَ شَمِرٌ:

بادٍ نواحِيهِ شَطُون اللُّجْحِ

قَالَ الأَزهري: وَالْقَصِيدَةُ عَلَى الْحَاءِ، قَالَ: وأَصله اللُّحْج، الْحَاءُ قبل الجيم، فقلب. ولُجْحُ الْعَيْنِ: كِفَّتُها كَلُحْجِها، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَلْجاحٌ.

ص: 576

لحح: اللَّحَحُ فِي الْعَيْنِ: صُلاقٌ يُصِيبُهَا وَالْتِصَاقٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ التزاقُها مِنْ وَجَعٍ أَو رَمَص؛ وَقِيلَ: هُوَ لزُوق أَجفانها لِكَثْرَةِ الدُّمُوعِ؛ وَقَدْ لَحِحَتْ عينُه تَلْحَحُ لَحَحاً، بإِظهار التَّضْعِيفِ، وَهُوَ أَحد الأَحرف الَّتِي أُخرجت عَلَى الأَصل مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مُنَبِّهَةً عَلَى أَصلها وَدَلِيلًا عَلَى أَوّلية حَالِهَا والإِدغام لُغَةٌ؛ الأَزهري عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعِلَتْ سَاكِنَةِ التَّاءِ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ، فَهُوَ مُدْغَمٌ، نَحْوَ صَمَّتِ المرأَةُ وأَشباهها إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ فِي إِظهار التَّضْعِيفِ، وَهِيَ: لَحِحَتْ عينُه إِذا الْتَصَقَتْ، ومَشِشَت الدَّابَّةُ وصَكِكَت، وضَبِبَ البلدُ إِذا كَثُرَ ضَبابه، وأَلِلَ السِّقاءُ إِذا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ، وقَطِطَ شَعره. ولَحَّتْ عينُه كَلَخَّتْ: كَثُرَتْ دُمُوعُهَا وغَلُظَتْ أَجفانها. وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لَحٍّ، فِي النَّكِرَةِ بِالْكَسْرِ لأَنه نَعْتٌ لِلْعَمِّ؛ وَابْنُ عَمِّي لَحّاً فِي الْمَعْرِفَةِ أَي لازقُ النَّسَبِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَصَبَ لَحًّا عَلَى الْحَالِ، لأَن مَا قَبْلَهُ مَعْرِفَةٌ، وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والمؤَنث فِي هَذَا سَوَاءٌ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُمَا ابْنَا عَمٍّ لَحٍّ ولَحًّا، وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ، وَلَا يُقَالُ: هُمَا ابْنَا خَالٍ لَحًّا، وَلَا ابْنَا عَمَّةٍ لَحًّا، لأَنهما مُفْتَرَقَانِ إِذ هُمَا رَجُلٌ وامرأَة، وإِذا لَمْ يَكُنِ ابْنُ الْعَمِّ لَحًّا وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَشِيرَةِ قُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّ الكلالةِ، وابنُ عَمٍّ كَلَالَةً. والإِلْحاحُ: مِثْلُ الإِلْحافِ. أَبو سَعِيدٍ: لَحَّت القرابةُ بَيْنَ فُلَانٍ وَبَيْنَ فُلَانٍ إِذا صَارَتْ لَحّاً، وكَلَّتْ تَكِلُّ كَلَالَةً إِذا تَبَاعَدَتْ. ومكانٌ لَحِحٌ لاحٌّ: ضَيِّقٌ، وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. ووادٍ لاحٌّ: ضَيِّقٌ أَشِبٌ يَلْزَقُ بعضُ شَجَرِهِ بِبَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ إِسماعيل، عليه السلام، وأُمِّه هاجَرَ: وإِسكان إِبراهيم إِياهما مَكَّةَ وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لاحٌ

أَي ضَيِّقٌ مُلْتَفٌّ بِالشَّجَرِ وَالْحَجَرِ أَي كَثِيرِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:

بخَوْصاوَيْنِ فِي لِحَحٍ كَنِين

أَي فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ يَعْنِي مَقَرَّ عَيْنَيْ نَاقَتَهُ، وَرَوَاهُ شَمِرٌ:

وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ لاخٌ

، بِالْخَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وأَلَحَّ عَلَيْهِ بالمسأَلة وأَلَحَّ فِي الشَّيْءِ: كَثُرَ سؤالُه إِياه كَاللَّاصِقِ بِهِ. وَقِيلَ: أَلَحَّ عَلَى الشَّيْءِ أَقبل عَلَيْهِ لَا يَفْتُرُ عَنْهُ، وَهُوَ الإِلحاحُ، وَكُلُّهُ مِنَ اللُّزوق. وَرَجُلٌ مِلْحاحٌ: مُدِيمٌ لِلطَّلَبِ. وأَلَحَّ الرَّجُلُ عَلَى غَرِيمِهِ فِي التَّقَاضِي إِذا وَظَبَ. والمِلحاحُ مِنَ الرِّحَالِ: الَّذِي يَلْزَق بِظَهْرِ الْبَعِيرِ فَيَعَضُّه ويَعْقِره، وكذلك هو من الأَقْتاب وَالسُّرُوجِ. وَقَدْ أَلَحَّ القَتَبُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذا عَقَرَهُ؛ قَالَ البَعِيثُ المُجاشِعِيُّ:

أَلَدُّ إِذا لاقيتُ قَوْمًا بخُطَّةٍ،

أَلَحَّ عَلَى أَكْتافِهم قَتَبٌ عُقَرْ

ورَحى مِلْحاحٌ عَلَى مَا يَطْحَنُه. وأَلَحَّ السحابُ بِالْمَطَرِ: دَامَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

دِيارٌ لسَلْمى عافِياتٌ بِذِي خالِ،

أَلَحَّ عَلَيْهَا كلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ

وسحابٌ مِلْحاحٌ: دَائِمٌ. وأَلح السحابُ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ مِثْلَ أَلَثَّ، وأَنشد بَيْتَ الْبَعِيثِ الْمُجَاشِعِيِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَفَ نَفْسَهُ بالحِذْق فِي الْمُخَاصَمَةِ وأَنه إِذا عَلِقَ بخَصْمٍ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ حَتَّى يُؤَثِّرَ كَمَا يُؤَثِّرُ الْقَتْبُ فِي ظَهْرِ الدَّابَّةِ. وأَلَحَّت المَطِيُّ: كَلَّتْ فأَبطأَت. وكلُّ بَطِيءٍ: مِلْحاحٌ. وَدَابَّةٌ مُلِحٌّ إِذا بَرَك ثَبَتَ وَلَمْ يَنْبَعِثْ. وأَلَحَّت النَّاقَةُ وأَلَحَّ الْجَمَلُ إِذا لَزِمَا مَكَانَهُمَا

ص: 577

فَلَمْ يَبْرَحا كَمَا يَحْرُنُ الفرسُ؛ وأَنشد:

كَمَا أَلحَّتْ عَلَى رُكْبانِها الخُورُ

الأَصمعي: حَرَنَ الدابةُ وأَلَحَّ الجملُ وخَلأَتِ الناقةُ. والمُلِحُّ: الَّذِي يَقُومُ مِنَ الإِعياء فَلَا يَبْرَحُ. وأَجاز غيرُ الأَصمعي: وأَلحَّت الناقةُ إِذا خَلأَتْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لامرأَة دَعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ كِبَرِهِ:

تقولُ: وَرْياً، كُلَّما تَنَحْنَحا،

شَيْخاً، إِذا قَلَبْتَه تَلَحْلَحا

ولَحْلَح القومُ وتَلَحْلَحَ الْقَوْمُ: ثَبَتُوا مَكَانَهُمْ فَلَمْ يَبْرَحُوا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

بحَيٍّ إِذا قِيلَ: اظْعَنُوا قَدْ أُتِيتُمُ،

أَقامُوا عَلَى أَثقالهم، وتَلَحْلَحوا

يُرِيدُ أَنهم شُجْعان لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوْضِعِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ إِذا قِيلَ لَهُمْ: أُتيتم، ثِقَةً مِنْهُمْ بأَنفسهم. وتَلَحْلَحَ عَنِ الْمَكَانِ: كَتَزَحْزَحَ، وَيَقُولُ الأَعرابي إِذا سُئِلَ: مَا فِعْلُ الْقَوْمِ؟ يَقُولُ تَلَحْلَحُوا أَي ثَبَتُوا؛ وَيُقَالُ: تَحَلْحَلُوا أَي تَفَرَّقُوا؛ قَالَ: وَقَوْلُهَا فِي الأُرجوزة تَلَحْلَحا، أَرادت تَحلْحَلا فَقُلِبَتْ، أَرادت أَن أَعضاءه قَدْ تَفَرَّقَتْ مِنَ الْكِبْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبي أَيوبَ وَوَضَعَتْ جِرانَها

أَي أَقامت وَثَبَتَتْ وأَصله مِنْ قَوْلِكَ أَلَحَّ يُلِحُّ. وأَلَحَّت النَّاقَةُ إِذا بَرَكَت فَلَمْ تَبْرح مَكَانَهَا. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:

فَرَكِبَ نَاقَتَهُ فزَجَرها الْمُسْلِمُونَ فأَلَحَّت

أَي لَزِمَتْ مَكَانَهَا، مِنْ أَلَحَّ عَلَى الشَّيْءِ إِذا لَزِمَهُ وأَصَرَّ عَلَيْهِ. وأَما التَّحَلْحُلُ: فَالتَّحَرُّكُ والذهابُ. وخُبْزةٌ لَحَّةُ ولَحْلَحةٌ ولَحْلَحٌ: يَابِسَةٌ؛ قَالَ:

حَتَّى اتَّقَتْنا بقُرَيْصٍ لَحْلَحِ،

ومَذْقَةٍ كقُرْبِ كَبْشٍ أَمْلَحِ

لدح: اللَّدْحُ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ. لَدَحَه يَلْدَحُه لَدْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ اللَّطْحُ وكأَن الطَّاءَ وَالدَّالَ تَعَاقَبَا فِي هَذَا الْحَرْفِ.

لزح: التَّلَزُّحُ: تَحَلُّب فَمِكَ مِنْ أَكل رمَّانة أَو إِجَّاصة تَشَهِّياً لذلك.

لطح: اللَّطْحُ: كاللَّطْخ إِذا جَفَّ وحُكَّ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثر. وَقَدْ لَطَحه ولَطَخه يَلْطَحُه لَطْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ مَنْشُورَةً ضَرْبًا غَيْرَ شَدِيدٍ: الأَزهري: اللَّطْح كَالضَّرْبِ بِالْيَدِ. يُقَالُ مِنْهُ: لَطَحْتُ الرجلَ بالأَرض؛ قَالَ: وَهُوَ الضَّرْبُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَنَحْوِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَلْطَحُ أَفخاذ أُغَيْلِمة بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْلَةَ المُزْدَلفة وَيَقُولُ: أَبَنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ العَقَبة حَتَّى تطلُع الشَّمْسُ.

ابْنُ سِيدَهْ: ولَطَحَ بِهِ الأَرضَ يَلْطَحُها لَطْحاً: ضَرَبَ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّطْحُ مِثْلُ الحَطْءِ، وَهُوَ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ عَلَى الظَّهْرِ بِبَطْنِ الْكَفِّ، قَالَ: وَيُقَالُ: لَطَحَ بِهِ إِذا ضَرَبَ بِهِ الأَرض.

لفح: لَفَحَتْه النارُ تَلْفَحُه لَفْحاً ولَفَحاناً: أَصابت وَجْهَهُ إِلَّا أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً مِنْهُ؛ وَكَذَلِكَ لَفَحَتْ وَجْهَهُ. وَقَالَ الأَزهري: لَفَحَتْه النارُ إِذا أَصابت أَعلى جَسَدِهِ فأَحرقته. الْجَوْهَرِيُّ: لَفَحَتْه النارُ والسَّمُومُ بحرِّها أَحرقته. وَفِي التَّنْزِيلِ: تَلْفَحُ

ص: 578

وُجُوهَهُمُ النَّارُ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي ذَلِكَ: تَلْفَحُ وتَنْفَحُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً مِنْهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِمَّا يؤَيد قولَه قولُه تَعَالَى: وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ:

تأَخَّرْتُ مَخافَة أَن يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحها

؛ لَفْحُ النَّارِ: حَرُّها ووَهَجُها. والسَّمُوم تَلْفَحُ الإِنسانَ، ولَفَحَتْه السُّمُومُ لَفْحًا: قَابَلَتْ وَجْهَهُ. وأَصابه لَفْحٌ مِنْ سَمُوم وحَرُورٍ. الأَصمعي: مَا كَانَ مِنَ الرِّيَاحِ لَفْحٌ، فَهُوَ حَرٌّ، وَمَا كَانَ نَفْحٌ، فَهُوَ بَرْدٌ. ابْنُ الأَعرابي: اللَّفْحُ لِكُلِّ حارٍّ والنَّفْحُ لِكُلِّ بَارِدٍ؛ وأَنشد أَبو الْعَالِيَةِ:

مَا أَنتِ يَا بَغْدادُ إِلَّا سَلْحُ،

إِذا يَهُبُّ مَطَرٌ أَو نَفْحُ،

وإِن جَفَفْتِ، فتُرابٌ بَرْحُ

بَرْحٌ: خَالِصٌ دَقِيقٌ. ولَفَحه بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ بِهِ، لَفْحَةً: ضَرْبَةً خَفِيفَةً. واللُّفَّاحُ: نَبَاتٌ يَقْطِينِيٌّ أَصفر شَبِيهٌ بالباذنجانِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: اللُّفَّاح هَذَا الَّذِي يُشَمُّ شَبِيهٌ بالباذنجانِ إِذا اصْفَرَّ. ولَفَحَه: مَقْلُوبٌ عَنْ لَحَفَه، والله أَعلم.

لقح: اللِّقاحُ: اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ «2» مِنَ الإِبل وَالْخَيْلِ؛ وَرُوِيَ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امرأَتان أَرضعت إِحداهما غُلَامًا وأَرضعت الأُخرى جَارِيَةً: هَلْ يتزوَّج الغلامُ الْجَارِيَةَ؟ قَالَ: لَا، اللِّقاح وَاحِدٌ

؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: اللِّقاح اسْمٌ لِمَاءِ الْفَحْلِ فكأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَراد أَن مَاءَ الْفَحْلِ الَّذِي حَمَلَتَا مِنْهُ وَاحِدٌ، فَاللَّبَنُ الَّذِي أَرضعت كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُرْضَعَها كَانَ أَصله مَاءَ الْفَحْلِ، فَصَارَ المُرْضَعان وَلَدَيْنِ لِزَوْجِهِمَا لأَنه كَانَ أَلْقَحهما. قَالَ الأَزهري: وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ اللِّقاحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ الإِلْقاحُ؛ يُقَالُ: أَلْقَح الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِلقاحاً ولَقاحاً، فالإِلقاح مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ، واللَّقَاحُ: اسْمٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، كَقَوْلِكَ أَعْطَى عَطاء وإِعطاء وأَصلح صَلاحاً وإِصلاحاً وأَنْبَت نَباتاً وإِنباتاً. قَالَ: وأَصل اللَّقاح للإِبل ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِي النِّسَاءِ، فَيُقَالُ: لَقِحَت إِذا حَمَلَتْ، وَقَالَ: قَالَ ذَلِكَ شَمِرٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ. واللَّقاحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَقِحَتْ النَّاقَةُ تَلْقَحُ إِذا حَمَلَتْ، فإِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا قِيلَ: اسْتَبَانَ لَقاحُها. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ لاقِحٌ وقارِحٌ يَوْمَ تَحْمِلُ فإِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، فَهِيَ خَلِفَةٌ. قَالَ: وقَرَحتْ تَقرَحُ قُرُوحاً ولَقِحَتْ تَلْقَح لَقاحاً ولَقْحاً وَهِيَ أَيام نَتاجِها عَائِذٌ. وَقَدْ أَلقَح الفحلُ الناقةَ، ولَقِحَتْ هِيَ لَقاحاً ولَقْحاً ولَقَحاً: قَبِلْتُهُ. وَهِيَ لاقِحٌ مِنْ إِبل لوَاقِح ولُقَّحٍ، ولَقُوحٌ مِنْ إِبل لُقُحٍ. وَفِي الْمَثَلِ: اللَّقُوحُ الرِّبْعِيَّةُ مالٌ وطعامٌ. الأَزهري: واللَّقُوحُ اللَّبُونُ وإِنما تَكُونُ لَقُوحاً أَوّلَ نَتاجِها شَهْرَيْنِ ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشهر، ثُمَّ يَقَعُ عَنْهَا اسْمُ اللَّقوحِ فَيُقَالُ لَبُونٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ هِيَ لَبُونٌ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيُقَالُ نَاقَةٌ لَقُوحٌ ولِقْحَةٌ، وَجَمْعُ لَقُوحٍ: لُقُحٌ ولِقاحٌ ولَقائِحُ، وَمَنْ قَالَ لِقْحةٌ، جَمَعها لِقَحاً. وَقِيلَ: اللَّقُوحُ الحَلُوبة. والمَلْقوح

(2). قوله [اللِّقَاحُ اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ] صنيع القاموس، يفيد أَن اللقاح بهذا المعنى، بوزن كتاب، ويؤيده قول عاصم: اللقاح كسحاب مصدر، وككتاب اسم، ونسخة اللسان على هذه التفرقة. لكن في النهاية اللقاح، بالفتح: اسم ماء الفحل انتهى. وفي المصباح: والاسم اللقاح، بالفتح والكسر.

ص: 579

وَالْمَلْقُوحَةُ: مَا لَقِحَتْه هِيَ مِنَ الفحلِ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تُنْتَجُ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ فَتَكُونُ لِقاحاً واحدتُها لِقْحة ولَقْحةٌ ولَقُوحٌ، فَلَا تَزَالُ لِقاحاً حَتَّى يُدْبِرَ الصيفُ عَنْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: اللِّقاحُ، بِكَسْرِ اللَّامِ. الإِبلُ بأَعيانها، الْوَاحِدَةُ لَقُوح، وَهِيَ الحَلُوبُ مِثْلُ قَلُوصٍ وقِلاصٍ. الأَزهري: المَلْقَحُ يَكُونُ مَصْدَرًا كاللَّقاحِ؛ وأَنشد:

يَشْهَدُ مِنْهَا مَلْقَحاً ومَنْتَحا

وَقَالَ فِي قَوْلِ أَبي النَّجْمِ:

وَقَدْ أَجَنَّتْ عَلَقاً مَلْقُوحَا

يَعْنِي لَقِحَتْه مِنَ الفَحل أَي أَخذته. وَقَدْ يُقَالُ للأُمَّهات: المَلاقِيحُ؛ وَنَهَى عَنْ أَولادِ المَلاقِيح وأَولاد المَضامِين فِي الْمُبَايَعَةِ لأَنهم كَانُوا يَتَبَايَعُونَ أَولاد الشَّاءِ فِي بُطُونِ الأُمهات وأَصلاب الْآبَاءِ. والمَلاقِيحُ فِي بُطُونِ الأُمهات، والمَضامِينُ فِي أَصلاب الْآبَاءِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمَلَاقِيحُ مَا فِي الْبُطُونِ، وَهِيَ الأَجِنَّة، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَلْقُوحة مِنْ قَوْلِهِمْ لُقِحَتْ كَالْمَحْمُومِ مِنْ حُمَّ والمجنونِ مِنْ جُنَّ؛ وأَنشد الأَصمعي:

إِنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهَوامِلِ

خَيْرًا مِنَ التَّأْنانِ والمَسائِلِ

وعِدَةِ العامِ، وعامٍ قابلِ،

مَلْقوحةً فِي بطنِ نابٍ حائِلِ

يَقُولُ: هِيَ مَلْقوحةٌ فِيمَا يُظْهِرُ لِي صاحبُها وإِنما أُمُّها حَائِلٌ؛ قَالَ: فالمَلْقُوح هِيَ الأَجِنَّة الَّتِي فِي بُطُونِهَا، وأَما الْمَضَامِينُ فَمَا فِي أَصلاب الفُحُول، وَكَانُوا يَبِيعُونَ الجَنينَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَيَبِيعُونَ مَا يَضْرِبُ الفحلُ فِي عَامِهِ أَو فِي أَعوام. وَرُوِيَ

عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنه قَالَ: لَا رِبا فِي الْحَيَوَانِ، وإِنما نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ المَضامِين والمَلاقِيح وحَبَلِ الحَبَلَةِ؛ قَالَ سَعِيدٌ: فالملاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ، وَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ الإِناث

، قَالَ المُزَنِيُّ: وأَنا أَحفظ أَن الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْمَضَامِينُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الإِناث؛ قَالَ الْمُزَنِيُّ: وأَعلمت بِقَوْلِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ فأَنشدني شَاهِدًا لَهُ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ:

إِنَّ المَضامِينَ، الَّتِي فِي الصُّلْبِ،

ماءَ الفُحُولِ فِي الظُّهُورِ الحُدْبِ،

لَيْسَ بمُغْنٍ عَنْكَ جُهْدَ اللَّزْبِ

وأَنشد فِي الْمَلَاقِيحِ:

منيَّتي مَلاقِحاً فِي الأَبْطُنِ،

تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ «1»

قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ، فَهِيَ مِضْمانٌ وضامِنٌ وَهِيَ مَضامِينُ وضَوامِنُ، وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقوح ومَلْقُوحة، وَمَعْنَى الْمَلْقُوحِ الْمَحْمُولُ وَمَعْنَى اللَّاقِحِ الْحَامِلُ. الْجَوْهَرِيُّ: المَلاقِحُ الفُحولُ، الْوَاحِدُ مُلقِحٌ، والمَلاقِحُ أَيضاً الإِناث الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَولادها، الْوَاحِدَةُ مُلْقَحة، بِفَتْحِ الْقَافِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقوح، وَهُوَ جَنِينُ النَّاقَةِ؛ يُقَالُ: لَقِحَت الناقةُ وَوَلَدُهَا مَلْقُوحٌ بِهِ إِلَّا أَنهم اسْتَعْمَلُوهُ بِحَذْفِ الْجَارِ وَالنَّاقَةُ مَلْقُوحَةٌ، وإِنما نَهَى عَنْهُ لأَنه مِنْ بَيْعِ الغَرَر، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي الْمَضَامِينِ مُسْتَوْفًى.

(1). قوله [منيتي ملاقحاً إلخ] كذا بالأَصل.

ص: 580

واللِّقْحَةُ: النَّاقَةُ مِنْ حِينِ يَسْمَنُ سَنامُ وَلَدِهَا، لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمَهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا سَبْعَةُ أَشهر ويُفْصَلَ وَلَدُهَا، وَذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْل، وَالْجَمْعُ لِقَحٌ ولِقاحٌ، فأَما لِقَحٌ فَهُوَ الْقِيَاسُ، وأَما لِقاحٌ فَقَالَ سِيبَوَيْهِ كَسَّروا فِعْلَة عَلَى فِعالٍ كَمَا كسَّروا فَعْلَة عَلَيْهِ، حَتَّى قَالُوا: جَفْرَةٌ وجِفارٌ، قَالَ: وَقَالُوا لِقاحانِ أَسْودانِ جَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ إِبلانِ، أَلا تَرَى أَنهم يَقُولُونَ لِقاحة وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُونَ قِطعة وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: وَهُوَ فِي الإِبل أَقوى لأَنه لَا يُكَسَّر عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقِيلَ: اللِّقْحة واللَّقحة النَّاقَةُ الْحَلُوبُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَقْحة فُلَانٍ وَجَمْعُهُ كَجَمْعِ مَا قَبْلَهُ؛ قَالَ الأَزهري: فإِذا جَعَلْتَهُ نَعْتًا قُلْتَ: نَاقَةٌ لَقُوحٌ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ نَاقَةٌ لَقْحة [لِقْحة] إِلا أَنك تَقُولَ هذه لِقْحة [لَقْحة] فُلَانٍ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِقْحةٌ ولِقَحٌ ولَقُوحٌ ولَقائح. واللِّقاحُ: ذَوَاتُ الأَلبان مِنَ النُّوقِ، وَاحِدُهَا لَقُوح ولِقْحة؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

مَنْ يكنْ ذَا لِقَحٍ راخِياتٍ،

فَلِقاحِي مَا تَذُوقُ الشَّعِيرا

بَلْ حَوابٍ فِي ظِلالِ فَسِيلٍ،

مُلِئَتْ أَجوافُهُنّ عَصِيرا

فَتَهادَرْنَ لِذاك زَمَانًا،

ثُمَّ مُوِّتْنَ فكنَّ قُبُورا

وَفِي الْحَدِيثِ:

نِعْمَ المِنْحة اللِّقْحة

اللَّقْحَةُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بالنَّتاج. وَنَاقَةٌ لاقِحٌ إِذا كَانَتْ حَامِلًا؛ وَقَوْلُهُ:

وَلَقَدْ تَقَيَّلَ صَاحِبِي مِنْ لَقْحةٍ [لِقْحةٍ]

لَبناً يَحِلُّ، ولَحْمُها لَا يُطْعَمُ

عَنَى باللِّقْحة فِيهِ المرأَة المُرْضِعَة وَجَعَلَ المرأَة لِقْحة لِتَصِحَّ لَهُ الأُحْجِيَّة. وتَقَيَّلَ: شَرِبَ القَيْل، وَهُوَ شُربُ نِصْفِ النَّهَارِ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ اللَّقَحَ لإِنْباتِ الأَرضين المُجْدِبة؛ فَقَالَ يَصِفُ سَحَابًا:

لَقِحَ العِجافُ لَهُ لِسَابِعِ سبعةٍ،

فَشَرِبْنَ بعدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينا

يَقُولُ: قَبِلَتِ الأَرَضون ماءَ السَّحَابِ كَمَا تَقْبَلُ الناقةُ ماءَ الْفَحْلِ. وَقَدْ أَسَرَّت النَّاقَةُ لَقَحاً ولَقاحاً وأَخْفَتْ لَقَحاً ولَقاحاً؛ قَالَ غَيْلان:

أَسَرَّتْ لَقَاحاً، بعدَ ما كانَ راضَها

فِراسٌ، وَفِيهَا عِزَّةٌ ومَياسِرُ

أَسَرَّتْ: كَتَمَتْ وَلَمْ تُبَشِّر بِهِ، وَذَلِكَ أَن النَّاقَةَ إِذا لَقِحَتْ شَالَتْ بِذَنْبِهَا وزَمَّت بأَنفها وَاسْتَكْبَرَتْ فَبَانَ لَقَحُها وَهَذِهِ لَمْ تَفْعَلْ مِنْ هَذَا شَيْئًا. ومَياسِرُ: لِينٌ؛ وَالْمَعْنَى أَنها تَضْعُفُ مَرَّةً وتَدِلُّ أُخرى؛ قَالَ:

طَوَتْ لَقَحاً مثلَ السِّرارِ، فَبَشَّرتْ

بأَسْحَمَ رَيَّان العَشِيَّة، مُسْبَلِ

قَوْلُهُ: مِثْلَ السِّرار أَي مِثْلَ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ السِّرار. وَقِيلَ: إِذا نُتِجَتْ بعضُ الإِبل وَلَمْ يُنْتَجْ بعضٌ فَوَضَعَ بعضُها وَلَمْ يَضَعْ بَعْضُهَا، فَهِيَ عِشارٌ، فإِذا نُتِجَت كلُّها ووضَعَت، فَهِيَ لِقاحٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَكَلَّمَ فأَشار بِيَدَيْهِ: تَلَقَّحتْ يَدَاهُ؛ يُشَبَّه بِالنَّاقَةِ إِذا شَالَتْ بِذَنْبِهَا تُرِي أَنها لاقِحٌ لِئَلَّا يَدْنُوَ مِنْهَا الفحلُ فَيُقَالُ تَلَقَّحتْ؛ وأَنشد:

تَلَقَّحُ أَيْدِيهم، كأَن زَبِيبَهُمْ

زَبِيبُ الفُحولِ الصِّيدِ، وَهِيَ تَلَمَّحُ

أَي أَنهم يُشيرون بأَيديهم إِذا خَطَبُوا. والزبيبُ:

ص: 581

شِبْهُ الزَّبَدِ يَظْهَرُ فِي صامِغَي الخَطِيب إِذا زَبَّبَ شِدْقاه. وتَلَقَّحَت النَّاقَةُ: شَالَتْ بِذَنْبِهَا تُرِي أَنها لاقِحٌ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ. واللَّقَحُ أَيضاً: الحَبَلُ. يُقَالُ: امرأَة سَريعة اللَّقَحِ وَقَدْ يُستعمل ذَلِكَ فِي كُلِّ أُنثى، فإِما أَن يَكُونَ أَصلًا وإِما أَن يَكُونَ مُسْتَعَارًا. وَقَوْلُهُمْ: لِقاحانِ أَسودان كَمَا قَالُوا: قَطِيعَانِ، لأَنهم يَقُولُونَ لِقاحٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُونَ قَطِيعٌ وَاحِدٌ، وإِبل وَاحِدٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: واللِّقْحَةُ اللَّقُوحُ، وَالْجُمَعُ لِقَحٌ مِثْلُ قِرْبَة وقِرَبٍ. وَرُوِيَ

عَنْ عُمَرَ، رضي الله عنه، أَنه أَوصى عُمَّاله إِذ بَعَثَهُمْ فَقَالَ: وأَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ

؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَراد بِلِقْحة الْمُسْلِمِينَ عَطَاءَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: أَراد بِلِقْحةِ المسلِمين دِرَّةَ الفَيْءِ والخَراج الَّذِي مِنْهُ عَطَاؤُهُمْ وَمَا فُرض لَهُمْ، وإِدْرارُه: جِبايَتُه وتَحَلُّبه، وجمعُه مَعَ العَدْلِ فِي أَهل الْفَيْءِ حَتَّى يَحْسُنَ حالُهُم وَلَا تَنْقَطِعَ مَادَّةُ جِبَايَتِهِمْ. وَتَلْقِيحُ النَّخْلِ: مَعْرُوفٌ؛ يُقَالُ: لَقَّحُوا نخلَهم وأَلقحوها. واللَّقاحُ: مَا تُلْقَحُ بِهِ النَّخْلَةُ مِنَ الفُحَّال؛ يُقَالُ: أَلْقَح القومُ النخْلَ إِلقاحاً ولَقَّحوها تَلْقِيحًا، وأَلْقَحَ النَّخْلَ بالفُحَّالةِ ولَقَحه، وَذَلِكَ أَن يَدَعَ الكافورَ، وَهُوَ وِعاءُ طَلْع النَّخْلِ، لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا بَعْدَ انْفِلَاقِهِ، ثُمَّ يأْخذ شِمْراخاً مِنَ الفُحَّال؛ قَالَ: وأَجودُه مَا عَتُقَ وَكَانَ مِنْ عَامِ أَوَّلَ، فيَدُسُّون ذَلِكَ الشِّمْراخَ فِي جَوْفِ الطَّلْعة وَذَلِكَ بقَدَرٍ، قَالَ: وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَا يَفْعَلُ، لأَنه إِن كَانَ جَاهِلًا فأَكثر مِنْهُ أَحْرَقَ الكافورَ فأَفسده، وإِن أَقلَّ مِنْهُ صَارَ الكافورُ كثيرَ الصِّيصاء، يَعْنِي بِالصِّيصَاءِ مَا لَا نَوَى لَهُ، وإِن لَمْ يُفعل ذَلِكَ بِالنَّخْلَةِ لَمْ يُنْتَفَعْ بِطَلْعِهَا ذَلِكَ الْعَامَ؛ واللَّقَحُ: اسْمُ مَا أُخذَ مِنَ الفُحَّال ليُدَسَّ فِي الْآخَرِ؛ وَجَاءَنَا زَمَنُ اللَّقَاح أَي التلْقيحِ. وَقَدْ لُقِّحَتِ النخيلُ، وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ: لُقِحتْ، بِالتَّخْفِيفِ، واسْتَلْقَحَتِ النخلةُ أَي آنَ لَهَا أَن تُلْقَح. وأَلْقَحَتِ الريحُ السحابةَ وَالشَّجَرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَحْمِلُ. واللَّواقِحُ مِنَ الرِّيَاحِ: الَّتِي تَحْمِلُ النَّدَى ثُمَّ تَمُجُّه فِي السَّحَابِ، فإِذا اجْتَمَعَ فِي السَّحَابِ صَارَ مَطَرًا؛ وَقِيلَ: إِنما هِيَ مَلاقِحُ، فأَما قَوْلُهُمْ لواقِحُ فَعَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ؛ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ

؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: قِيَاسُهُ مَلاقِح لأَن الرِّيحَ تُلْقِحُ السحابَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى لَقِحَت، فَهِيَ لاقِح، فإِذا لَقِحَت فَزَكَتْ أَلْقَحت السحابَ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا اكْتُفِيَ فِيهِ بِالسَّبَبِ مِنَ الْمُسَبِّبِ، وضِدُّه قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ؛ أَي فإِذا أَردت قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، فاكتفِ بالمُسَبَّب الَّذِي هُوَ الْقِرَاءَةُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الإِرادة؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ؛ أَي إِذا أَردتم الْقِيَامَ إِلى الصَّلَاةِ، هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ ابْنِ سِيدَهْ؛ وَقَالَ الأَزهري: قرأَها حَمْزَةُ: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ

، فَهُوَ بَيِّنٌ وَلَكِنْ يُقَالُ: إِنما الرِّيحُ مُلْقِحَة تُلْقِحُ الشَّجَرَ، فَقِيلَ: كَيْفَ لَوَاقِحُ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَن تَجْعَلَ الرِّيحَ هِيَ الَّتِي تَلْقَحُ بِمُرُورِهَا عَلَى التُّرَابِ وَالْمَاءِ فَيَكُونَ فِيهَا اللِّقاحُ فَيُقَالُ: رِيحٌ لاقِح كَمَا يُقَالُ نَاقَةٌ لَاقِحٌ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنه وَصَفَ رِيحَ الْعَذَابِ بِالْعَقِيمِ فَجَعَلَهَا عَقِيمًا إِذ لَمْ تُلْقِحْ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ وَصْفُهَا باللَّقْح وإِن كَانَتْ تُلْقِح كَمَا قِيلَ ليلٌ نائمٌ وَالنَّوْمُ فِيهِ وسِرٌّ كَاتِمٌ، وَكَمَا قِيلَ المَبْرُوز والمحتوم فَجَعَلَهُ مَبْرُوزًا وَلَمْ يَقُلْ مُبْرِزاً، فَجَازَ مَفْعُولٌ لمُفْعِل كَمَا جَازَ فَاعِلٌ لمُفْعَل،

ص: 582

إِذ لَمْ يَزِدِ البناءُ عَلَى الْفِعْلِ كَمَا قَالَ: مَاءٌ دَافِقٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَوَاقِحُ حَوَامِلُ، وَاحِدَتُهَا لَاقِحٌ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رِيحٌ لَاقِحٌ أَي ذَاتُ لَقَاحٍ كَمَا يُقَالُ دِرْهَمٌ وَازِنٌ أَي ذُو وَزْن، وَرَجُلٌ رَامِحٌ وَسَائِفٌ وَنَابِلٌ، وَلَا يُقَالُ رَمَحَ وَلَا سافَ وَلَا نَبَلَ، يُرادُ ذُو سَيْفٍ وَذُو رُمْح وَذُو نَبْلٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ

أَي حَوَامِلَ، جُعِلَ الرِّيحُ لَاقِحًا لأَنها تَحْمِلُ الْمَاءَ وَالسَّحَابَ وتقلِّبه وتصرِّفه، ثُمَّ تَسْتَدِرُّه فَالرِّيَاحُ لِوَاقِحُ أَي حَوَامِلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:

حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهُنَّ فِي مَسَكٍ،

مِنْ نَسْلِ جَوَّابةِ الآفاقِ، مِهْداجِ

سَلَكْنَ يَعْنِي الأُتُنَ أَدخلن شَوَاهُنَّ أَي قَوَائِمَهُنَّ فِي مَسَكٍ أَي فِيمَا صار كالمَسَكِ لأَيديها، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنْ نَسْلِ رِيحٍ تَجُوبُ الْبِلَادَ، فَجَعَلَ الْمَاءَ لِلرِّيحِ كَالْوَلَدِ لأَنها حَمَلَتْهُ، وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرياحَ نُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه حَتَّى إِذا أَقَلّتْ سَحاباً ثِقالًا

أَي حَمَلَتْ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إِلى أَن يَكُونَ لاقِحٌ بِمَعْنَى ذِي لَقْحٍ، وَلَكِنَّهَا تَحْمِلُ السَّحَابَ فِي الْمَاءِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رياحٌ لَواقِحُ وَلَا يُقَالُ ملاقِحُ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ، وَقَدْ قِيلَ: الأَصل فِيهِ مُلْقِحَة، وَلَكِنَّهَا لَا تُلْقِحُ إِلا وَهِيَ فِي نَفْسِهَا لاقِحٌ، كأَن الرياحَ لَقِحَت بخَيْرٍ، فإِذا أَنشأَتِ السحابَ وَفِيهَا خيرٌ وَصَلَ ذَلِكَ إِليه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرِيحٌ لاقحٌ عَلَى النَّسَبِ تَلْقَحُ الشجرُ عَنْهَا، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهِ عَقِيم. وحَرْب لاقحٌ: مَثَّلَ بالأُنثى الْحَامِلِ؛ وَقَالَ الأَعشى:

إِذا شَمَّرَتْ بالناسِ شَهْبَاءُ لاقحٌ،

عَوانٌ شديدٌ هَمْزُها، وأَظَلَّتِ

يُقَالُ: هَمَزَتْه بِنَابٍ أَي عضَّتْه؛ وَقَوْلُهُ:

وَيْحَكَ يَا عَلْقَمةُ بنَ ماعِزِ

هَلْ لَكَ فِي اللَّواقِحِ الجَوائِزِ؟

قَالَ: عَنَى باللَّواقح السِّياط لأَنه لصٌّ خَاطَبَ لِصّاً. وشَقِيحٌ لَقِيحٌ: إِتباع. واللِّقْحةُ واللَّقْحةُ: الغُراب. وَقَوْمٌ لَقَاحٌ وحَيٌّ لَقاحٌ لَمْ يدِينُوا لِلْمُلُوكِ وَلِمَ يُمْلَكُوا وَلَمْ يُصِبهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِباءٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

لَعَمْرُ أَبيكَ والأَنْبَاءُ تَنْمِي،

لَنِعْمَ الحَيُّ فِي الجُلَّى رِياحُ

أَبَوْا دِينَ المُلُوكِ، فَهُمْ لَقاحٌ،

إِذا هِيجُوا إِلى حَرْبٍ، أَشاحوا

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الحيُّ اللَّقاحُ مُشْتَقٌّ مِنْ لَقاحِ الناقةِ لأَن النَّاقَةَ إِذا لَقِحتْ لَمْ تُطاوِع الفَحْلَ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي مُوسَى ومُعاذٍ: أَما أَنا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ

أَي أَقرؤه مُتَمَهِّلًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ، كاللَّقُوحِ تُحْلَبُ فُواقاً بَعْدَ فُواقٍ لِكَثْرَةِ لَبَنها، فإِذا أَتى عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَشهر حُلِبتْ غُدْوَةً وَعَشِيًّا. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ وَتَقُولُ الْعَرَبُ: إِن لِي لَقْحَةً [لِقْحَةً] تُخْبرني عَنْ لِقاحِ النَّاسِ؛ يَقُولُ: نَفْسِي تُخْبِرُنِي فَتَصدُقني عَنْ نفوسِ النَّاسِ، إِن أَحببت لَهُمْ خَيْرًا أَحَبُّوا لِي خَيْرًا وإِن أَحببت لَهُمْ شَرًّا أَحبوا لِي شَرًّا؛ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ كَثْوَة: الْمَعْنَى أَني أَعرف مَا يَصِيرُ إِليه لِقاح النَّاسِ بِمَا أَرى من لَقْحَتي [لِقْحَتي]، يُقَالُ عِنْدَ التأْكيد لِلْبَصِيرِ بخاصِّ أُمور النَّاسِ وعوامِّها. وَفِي حَدِيثِ رُقْية الْعَيْنِ:

أَعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ

ص: 583

مُلْقِحٍ ومُخْبل

تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ:

أَن المُلْقِح الَّذِي يولَد لَهُ، والمُخْبِل الَّذِي لَا يولَدُ لَهُ

، مِن أَلْقَح الفحلُ الناقةَ إِذا أَولدها. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَمْعَر، قَالَ الشَّاعِرُ:

أَحَيَّةُ وادٍ نَغْرَةٌ صَمْعَرِيَّةٌ

أَحَبُّ إِليكم، أَم ثَلاثٌ لَوَاقِحُ؟

قَالَ: أَراد باللَّواقِح العقارب.

لكح: لَكَحَه يَلْكَحُه لَكْحاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالوَكْزِ؛ قَالَ:

يَلْهَزُه طَوراً، وَطَوْرًا يَلكَحُه

وأَورد الأَزهري هَذَا غَيْرَ مُرْدَفٍ فَقَالَ:

يَلْهَزُهُ طَوْرًا، وَطَوْرًا يَلْكَحُ،

حَتَّى تَراه مَائِلًا يُرَنَّحُ

لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَلِكَ الحَسْناءُ تُرِي محاسِنها مَنْ يَتَصَدَّى لَهَا ثُمَّ تُخْفيها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وأَلْمَحْنَ لَمْحاً مِنْ خُدودٍ أَسِيلةٍ

رِواءٍ، خَلا مَا أَنْ تُشَفَّ المَعَاطِسُ

واللَّمْحَةُ: النَّظْرَةُ بالعَجَلةِ؛ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ

؛ قَالَ: كخَطْفَة بِالْبَصَرِ. ولَمَحَ البصَرُ ولَمَحه بِبَصَرِهِ، والتَّلْماحُ تَفْعالٌ مِنْهُ، ولَمَحَ البرقُ وَالنَّجْمُ يَلْمَحُ لَمْحاً ولَمَحاناً: كلمَع. وبَرْقٌ لامِحٌ ولَمُوحٌ ولَمَّاحٌ؛ قَالَ:

فِي عارِضٍ كَمُضِيءِ الصبحِ لَمَّاحِ

وَقِيلَ: لَا يَكُونُ اللَّمْحُ إِلا مِنْ بَعِيدٍ. الأَزهري: واللُّمَّاحُ الصُّقُورُ الذكِيَّةُ، قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. الْجَوْهَرِيُّ: لَمَحَه وأَلْمَحَه والتَمَحَه إِذا أَبصره بِنَظَرٍ خَفِيفٍ، وَالِاسْمُ اللَّمْحة. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه كَانَ يَلْمَحُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَلْتَفِتُ.

ومَلامِحُ الإِنسان: مَا بَدَا مِنْ مَحاسِن وَجْهِهِ ومَساويه؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا يُلْمَحُ مِنْهُ وَاحِدَتُهَا لَمْحةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَلَمْ يَقُولُوا مَلْمَحة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ اسْتَغْنَوْا بِلَمْحَة عَنْ وَاحِدِ مَلامِح؛ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ رأَيت لَمْحةَ الْبَرْقِ؛ وَفِي فُلَانٍ لَمْحة مِنْ أَبيه، ثُمَّ قَالُوا: فِيهِ مَلامِحُ مِنْ أَبيه أَي مَشابِهُ فَجَمَعُوهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. وَقَوْلُهُمْ: لأُرِيَنَّك لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً وَاضِحًا «2» .

لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فِي لَوْحٍ

مَحْفُوظٍ؛ يَعْنِي مُسْتَوْدَع مَشِيئاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وإِنما هُوَ عَلَى المَثَلِ. وكلُّ عَظْمٍ عَرِيضٍ: لَوْحٌ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا أَلواحٌ، وأَلاوِيحُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّرْ هَذَا الضَّرْبُ عَلَى أَفْعُلٍ كراهيةَ الضَّمِّ عَلَى الْوَاوِ [وَقَوْلُهُ عز وجل:] وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ إِنهما كَانَا لَوْحَيْن، وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَن يُقَالَ لِلَّوْحَيْنِ أَلواح، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلواحٌ جمعَ أَكثر مِنِ اثْنَيْنِ. وأَلواحُ الْجَسَدِ: عظامُه مَا خَلَا قَصَبَ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، ويُقال: بَلِ الأَلواحُ مِنَ الْجَسَدِ كلُّ عَظْمٍ فيه عِرَضٌ.

(2). زاد المجد: الأَلمحي: مَن يلمح كثيراً.

ص: 584

والمِلْواحُ: الْعَظِيمُ الأَلواح؛ قَالَ:

يَتْبَعْنَ إِثْرَ بازِلٍ مِلْواحِ

وَبَعِيرٌ مِلْواحٌ وَرَجُلٌ مِلْواحٌ. ولَوْحُ الكَتِف: مَا مَلُسَ مِنْهَا عِنْدَ مُنْقَطَعِ غَيْرِهَا مِنْ أَعلاها؛ وَقِيلَ: اللوحُ الكَتفُ إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا. واللَّوْحُ، واللُّوحُ أَعْلى: أَخَفُّ العَطَشِ، وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِنْسَ الْعَطَشِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اللُّوحُ سُرْعَةُ الْعَطَشِ. وَقَدْ لاحَ يَلُوحُ لَوْحاً ولُواحاً ولُؤُوحاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ولَوَحاناً والْتَاحَ: عَطِشَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

يَمْصَعْنَ بالأَذْنابِ مِنْ لُوحٍ وبَقّ

ولَوَّحه: عَطَّشه. ولاحَه العَطَشُ ولَوَّحَه إِذا غَيَّره. والمِلْواحُ: العطشانُ. وإِبلٌ لَوْحَى أَي عَطْشَى. وَبَعِيرٌ مِلْوَحٌ ومِلْواحٌ ومِلْياحٌ: كَذَلِكَ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فأَما مِلْواحٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ، وأَما مِلْياحٌ فَنَادِرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وكأَنَّ هَذِهِ الْوَاوَ إِنما قُلِبَتْ يَاءً عِنْدِي لِقُرْبِ الْكَسْرَةِ، كأَنهم تَوَهَّمُوا الْكَسْرَةَ فِي لَامِ مِلْواح حَتَّى كأَنه لِواحٌ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِذَلِكَ. ومَرْأَة ملْواحٌ: كَالْمُذَكَّرِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل:

بِيضٌ مَلاوِيحُ، يومَ الصَّيْفِ، لَا صُبُرٌ

عَلَى الهَوانِ، وَلَا سُودٌ، وَلَا نُكُعُ

أَبو عُبَيْدٍ: المِلْواحُ مِنَ الدَّوَابِّ السريعُ العطشِ؛ قَالَ شَمِرٌ وأَبو الْهَيْثَمِ: هُوَ الجَيِّدُ الأَلواح الْعَظِيمُهَا. وَقِيلَ: أَلواحه ذِرَاعَاهُ وَسَاقَاهُ وعَضُداه. ولاحَه العطشُ لَوْحاً ولَوَّحَه: غَيَّرَه وأَضمره؛ وَكَذَلِكَ السفرُ والبردُ والسُّقْمُ والحُزْنُ؛ وأَنشد:

وَلَمْ يَلُحْها حَزَنٌ عَلَى ابْنِمِ،

وَلَا أَخٍ وَلَا أَبٍ، فَتَسْهُمِ

وقِدْحٌ مُلَوَّحٌ: مُغَيَّر بِالنَّارِ، وَكَذَلِكَ نَصْلٌ مُلَوَّحٌ. وَكُلُّ مَا غَيَّرته النارُ، فَقَدْ لَوَّحَته، ولَوَّحَته الشمسُ كَذَلِكَ غَيَّرته وسَفَعَتْ وجْهَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ عز وجل: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ

أَي تُحْرِقُ الجلدَ حَتَّى تُسَوِّده؛ يُقَالُ: لاحَه ولَوَّحَه. ولَوَّحْتُ الشيءَ بِالنَّارِ: أَحميته؛ قَالَ جِرانُ العَوْدِ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الحرث:

عُقابٌ عَقَنْباةٌ، كَأَنَّ وَظِيفَها

وخُرْطُومَها الأَعْلى، بنارٍ مُلَوَّحُ

وَفِي حَدِيثِ

سَطِيح فِي رِوَايَةٍ:

يَلوحُه فِي اللُّوحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ

اللُّوحُ: الْهَوَاءُ. ولاحَه يَلوحُه: غَيَّرَ لونَه. والمِلْواحُ: الضَّامِرُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ:

مِنْ كلِّ شَقَّاءِ النَّسا مِلْواحِ

وامرأَة مِلْواحٌ وَدَابَّةٌ مِلواحٌ إِذا كَانَ سَرِيعَ الضُّمْر. ابْنُ الأَثير: وَفِي أَسماء دَوَابِّهِ، عليه السلام، أَن اسْمَ فَرَسِهِ مُلاوِحٌ، وَهُوَ الضَّامِرُ الَّذِي لَا يَسْمَنُ، وَالسَّرِيعُ الْعَطَشِ والعظيمُ الأَلواح، وَهُوَ المِلْواحُ أَيضاً. واللَّوْحُ: النَّظْرَةُ كاللَّمْحة. ولاحَه بِبَصَرِهِ لَوْحةً: رَآهُ ثُمَّ خَفِيَ عَنْهُ؛ وأَنشد:

وَهَلْ تَنْفَعَنِّي لَوْحةٌ لَوْ أَلُوحُها؟

ولُحْتُ إِلى كَذَا أَلُوحُ إِذا نَظَرْتُ إِلى نَارٍ بَعِيدَةٍ؛ قَالَ الأَعشى:

لَعَمْري لَقَدْ لاحتْ عُيُونٌ كثيرةٌ،

إِلى ضَوْءِ نارٍ، فِي يَفاعٍ تُحَرَّقُ

ص: 585

أَي نَظَرَتْ. ولاحَ البرقُ يَلوح لَوْحاً ولُؤُوحاً ولَوَحاناً أَي لمَحَ. وأَلاحَ البرقُ: أَوْمَضَ، فَهُوَ مُلِيح؛ وَقِيلَ: أَلاحَ أَضاءَ مَا حَوْله؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

رأَيتُ، وأَهْلي بِوادِي الرَّجِيع

مِنْ نَحْوِ قَيْلَةَ، بَرْقاً مُلِيحا

وأَلاحَ بِالسَّيْفِ ولَوَّحَ: لمَعَ بِهِ وحَرَّكه. ولاحَ النجمُ: بَدَا. وأَلاحَ: أَضاء وبدا وتلأْلأَ وَاتَّسَعَ ضَوْءُه؛ قَالَ المُتَلَمِّسُ:

وَقَدْ أَلاحَ سُهَيْلٌ، بَعْدَ مَا هَجَعُوا،

كأَنه ضَرَمٌ، بالكَفِّ، مَقْبُوسُ

ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لاحَ سُهَيْلُ إِذا بَدَا، وأَلاحَ إِذا تلأْلأَ؛ وَيُقَالُ: لاحَ السيفُ والبرقُ يَلُوحُ لَوْحاً. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا تلأْلأَ: لاحَ يَلوحُ لَوْحاً ولُؤُوحاً. وَلَاحَ لِي أَمرُك وتَلَوَّحَ: بانَ ووَضَحَ. ولاحَ الرجلُ يَلُوح لُؤُوحاً: بَرَزَ وَظَهَرَ. أَبو عُبَيْدٍ: لاحَ الرجلُ وأَلاحَ، فَهُوَ لَائِحٌ ومُلِيحٌ إِذا بَرَزَ وَظَهَرَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:

وزَعْتَهُمُ حَتَّى إِذا مَا تَبَدَّدوا

سِراعاً، ولاحَتْ أَوْجُهٌ وكُشُوحُ

إِنما يُرِيدُ أَنهم رُمُوا فَسَقَطَتْ تِرَسَتُهم ومَعابِلُهُمْ، وَتَفَرَّقُوا فأَعْوَرُوا لِذَلِكَ وظهرتْ مَقاتِلُهم. ولاحَ الشيبُ يَلوح فِي رأْسه: بَدَا. ولَوَّحه الشيبُ: بَيَّضَه؛ قَالَ:

مِنْ بَعْدِ مَا لَوَّحَكَ القَتيرُ

وَقَالَ الأَعشى:

فَلَئِنْ لاحَ فِي الذُّؤابةِ شَيْبٌ،

يَا لَبَكْرٍ وأَنْكَرَتْني الغَواني

وَقَوْلُ خُفافِ بْنِ نُدْبَةَ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ:

فإِمَّا تَرَيْ رأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُه،

ولاحتْ لَواحِي الشيبِ فِي كلِّ مَفْرَقِ

قَالَ: أَراد لوائحَ فقَلَبَ. وأَلاحَ بِثَوْبِهِ ولَوَّح بِهِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَخذ طَرَفَه بِيَدِهِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، ثُمَّ أَداره ولمَع بِهِ ليُرِيَهُ مَنْ يحبُّ أَن يَرَاهُ. وكلُّ مَنْ لمَع بِشَيْءٍ وأَظهره، فَقَدْ لاحَ بِهِ ولَوَّح وأَلاحَ، وَهُمَا أَقل. وأَبيضُ يَقَقٌ ويَلَقٌ، وأَبيضُ لِياحٌ ولَياحٌ إِذا بُولِغَ فِي وَصْفِهِ بِالْبَيَاضِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي لَياح يَاءً اسْتِحْسَانًا لِخِفَّةِ الْيَاءِ، لَا عَنْ قُوَّةِ عِلَّةٍ. وَشَيْءٌ لِياحٌ [لَياحٌ]: أَبيض؛ وَمِنْهُ قِيلَ للثور الوحشي لِياحٌ [لَياحٌ] لِبَيَاضِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما صَارَتِ الْوَاوُ فِي لِيَاحٍ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا؛ وأَنشد:

أَقَبُّ البَطْنِ خَفَّاقُ الحَشايا،

يُضِيءُ الليلَ كالقَمَرِ اللِّياحِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الخُناعِي يَمْدَحُ زُهَيرَ بنَ الأَغَرّ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن يَقُولَ فِي اللِّياحِ إِنه الأَبيض المتلأْلئ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَلاحَ بِسَيْفِهِ إِذا لَمَعَ بِهِ. وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ خَفَّاقٌ حَشَاهُ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَي يَخْفِقُ حَشاه لِقِلَّةِ طُعْمِه؛ وَقَبْلِهِ:

فَتًى مَا ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا،

وحُبَّ الزادُ في شَهْرَيْ قُماحِ [قِماحِ]

وشهْرا قُماحٍ [قِماحٍ] هُمَا شَهْرَا الْبَرْدِ. واللِّياحُ واللَّياحُ: الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ وَذَلِكَ لِبَيَاضِهِ. واللَّياحُ أَيضاً: الصُّبْحُ. وَلَقِيتُهُ بِلَياحٍ إِذا لَقِيتَهُ عِنْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ، الْيَاءُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا؛ وأَما لَياحٌ فَشَاذٌّ انْقَلَبَتْ وَاوُهُ

ص: 586

يَاءً لِغَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا طَلَبَ الْخِفَّةِ. وَكَانَ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، رضي الله عنه، سَيْفٌ يُقَالُ له لِياحٌ [لَياحٌ]؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

قَدْ ذاقَ عُثْمانُ، يومَ الجَرِّ مِنْ أُحُدٍ،

وَقْعَ اللَّياحِ، فأَوْدَى وَهُوَ مَذموم

قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ من لاحَ يَلوح لِياحاً إِذا بَدَا وَظَهَرَ. والأَلواحُ: السِّلاحُ مَا يَلوحُ مِنْهُ كَالسَّيْفِ والسِّنان؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَلواحُ مَا لاحَ مِنَ السِّلَاحِ وأَكثر مَا يُعْنى بِذَلِكَ السيوفُ لبياضِها؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر الْبَاهِلِيِّ:

تُمْسِي كأَلْواحِ السلاحِ، وتُضْحِي

كالمَهاةِ، صَبِيحةَ القَطْرِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ فِي أَلواح السِّلَاحِ إِنها أَجفانُ السُّيُوفِ لأَن غِلافَها مِنْ خَشَبٍ، يُرَادُ بِذَلِكَ ضُمُورُهَا؛ يَقُولُ: تُمْسِي ضَامِرَةً لَا يَضُرُّهَا ضُمْرُها، وَتُصْبِحُ كأَنها مَهاةٌ صبيحةَ الْقَطْرِ، وَذَلِكَ أَحسن لَهَا وأَسرع لعَدْوها. وأَلاحَه: أَهلكه. واللُّوحُ، بِالضَّمِّ: الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض؛ قَالَ:

لَطَائِرٌ ظَلَّ بِنَا يخُوتُ،

يَنْصَبُّ فِي اللُّوحِ، فَمَا يَفوتُ

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ اللُّوحُ واللَّوْحُ، لَمْ يَحْكِ فِيهِ الْفَتْحَ غَيْرُهُ. وَيُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ وَلَوْ نَزَوْتَ فِي اللُّوحِ أَي وَلَوْ نَزَوْتَ فِي السُّكاك، والسُّكاكُ: الهواءُ الَّذِي يُلَاقِي أَعْنانَ السَّمَاءِ. ولَوَّحه بِالسَّيْفِ والسَّوْط وَالْعَصَا: عَلَاهُ بِهَا فَضَرَبَهُ. وأَلاحَ بَحقي: ذَهَبَ بِهِ. وَقُلْتُ لَهُ قَوْلًا فَمَا أَلاحَ مِنْهُ أَي مَا اسْتَحَى. وأَلاحَ مِنَ الشَّيْءِ: حَاذَرَ وأَشْفَقَ؛ قَالَ:

يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَبٍ شِرْواطِ،

مُحْتَجِزٍ بخَلَقٍ شِمْطاطِ

وَيُرْوَى: ذِي زَجَلٍ. وأَلاحَ مِنْ ذَلِكَ الأَمر إِذا أَشفق؛ وَمِنْهُ يُلِيحُ إِلاحةً؛ قَالَ وأَنشدنا أَبو عَمْرٍو:

إِنّ دُلَيْماً قَدْ أَلاحَ بِعَشي،

وَقَالَ: أَنْزِلْنِي فَلَا إِيضاعَ بِي

أَي لَا سَيْرَ بِي؛ وَهَذَا فِي الصِّحَاحِ:

إِنَّ دُلَيماً قَدْ أَلاح مِنْ أَبي

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: دُلَيم اسْمُ رَجُلٍ. والإِيضاعُ: سَيْرٌ شَدِيدٌ. وَقَوْلُهُ فَلَا إِيضاع بِي أَي لَسْتُ أَقدر عَلَى أَن أَسيرَ الوُضْعَ، وَالْيَاءُ رَوِيُّ الْقَصِيدَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا:

وهُنَّ بالشُّقْرةِ يَفْرِينَ الفَرِي

هُنَّ ضَمِيرُ الإِبل. والشُّقْرة: مَوْضِعٌ. ويَفْرِينَ الفَرِي أَي يأْتين بِالْعَجَبِ فِي السَّيْرِ. وأَلاحَ عَلَى الشَّيْءِ: اعْتَمَدَ. وَفِي حَدِيثِ

الْمُغِيرَةِ: أَتحلف عِنْدَ مِنبر رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم؛ فأَلاحَ مِنَ الْيَمِينِ

أَي أَشفق وَخَافَ. والمِلْواحُ: أَن يَعْمِدَ إِلى بُومةٍ فيَخِيطَ عَيْنَهَا، ويَشُدَّ فِي رِجْلِهَا صُوفَةً سَوْدَاءَ، ويَجعلَ لَهُ مِرْبَأَةً ويَرْتَبِئَ الصائدُ فِي القُتْرةِ ويُطِيرها سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ، فإِذا رَآهَا الصَّقْرُ أَو البازي سقط عليها فأَخذه الصَّيَّادُ، فَالْبُومَةُ وَمَا يليها تسمى مِلْواحاً.

ليح: اللَّيَاحُ واللِّياحُ: الثَّوْرُ الأَبيض. وَيُقَالُ لِلصُّبْحِ أَيضاً: لَياحٌ [لِياحٌ]، وَيُبَالَغُ فِيهِ فَيُقَالُ: أَبيضُ لِياحٌ [لَياحٌ]، قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَلَكِنَّهَا شَذَّتْ؛ فأَما لِياحٌ فياؤُه مُنْقَلِبَةٌ لِلْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَانْقِلَابِهَا فِي قِيامٍ وَنَحْوِهِ، وأَما رَجُلٌ مِلْياحٌ فِي مِلْواح فإِنما قُلِبَتْ فِيهِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ الَّتِي فِي الْمِيمِ فتوهَّموها عَلَى اللَّامِ حَتَّى كأَنهم قَالُوا لِواحٌ، فَقَلَبُوهَا يَاءً لِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بَابَهُ إِنما ذَكَرْنَاهُ لنُحَذِّرَ مِنْهُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الواو.

ص: 587