الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَي فاتَه بِهِ، وتَفَوَّتَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَي فَاتَهُ بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ رَجُلًا تَفَوَّتَ عَلَى أَبيه فِي مَالِهِ، فأَتى أَبوه النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، فذَكَر لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَه، فإِنما هُوَ سَهْمُ مِنْ كِنانَتِك
؛ قَوْلُهُ: تَفَوَّتَ، مأْخوذٌ مِنَ الفَوْت، تَفَعَّلَ مِنْهُ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الابنَ لَمْ يَسْتَشِرْ أَباه، وَلَمْ يستأْذنه فِي هِبَةِ مَالِ نَفْسِهِ، فأَتى الأَبُ رسولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فأَخبره، فَقَالَ: ارْتَجِعْه مِنَ المَوْهُوب لَهُ، وارْدُدْه عَلَى ابْنِكَ، فإِنه وَمَا فِي يَدِهِ تَحْتَ يَدِكَ، وَفِي مَلَكَتِك، فَلَيْسَ لَهُ أَن يَسْتَبِدَّ بأَمْرٍ دُونَكَ، فَضَرَب، كونَه سَهماً مِنْ كِنَانَتِهِ، مَثَلًا لِكَوْنِهِ بعضَ كَسْبِهِ، وأَعلمه أَنه لَيْسَ لِلِابْنِ أَن يَفتات عَلَى أَبيه بِمَالِهِ، وَهُوَ مِنَ الفَوْت السَّبقِ. تَقُولُ: تَفَوَّتَ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ فِي كَذَا، وافتاتَ عَلَيْهِ إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ. ولمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بِعَلَى. وَرَجُلٌ فُوَيْتٌ، مُنْفَرِدٌ برأْيه، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وزَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ أَهله، فَلَمَّا رَجَع قَالَتْ لَهُ امرأَتُه: لَوْ شَهِدْتَنا لأَخْبَرناك، وحَدَّثْناك بِمَا كَانَ، فَقَالَ لَهَا: لَنْ تُفاتي، فَهَاتِي. والفَوْتُ: الخَلَل والفُرْجَةُ بَيْنَ الأَصابع، وَالْجَمْعُ أَفْواتٌ. وَهُوَ مِنِّي فَوْتَ اليدِ أَي قَدْرَ مَا يَفُوتُ يَدِي؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ فِي الظُّرُوفِ الْمَخْصُوصَةِ. وَقَالَ أَعرابي لِصَاحِبِهِ: ادْنُ دُونَك، فَلَمَّا أَبطَأَ قَالَ لَهُ: جَعَلَ اللَّهُ رِزْقكَ فَوْتَ فمِكَ أَي تَنْظُر إِليه قَدْرَ مَا يَفوتُ فَمَكَ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ وَتَقُولُ: هُوَ مِنِّي فَوْتَ الرُّمْحِ أَي حَيْثُ لَا يَبْلُغه. ومَوْتُ الفَواتِ: مَوْتُ الفَجْأَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، تحتَ جِدارٍ مائِلٍ، فأَسْرَعَ المَشْيَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْرَعْتَ المَشْيَ، فقال: إِني أَكْرَه موتَ الفَواتِ
، يَعْنِي مَوْتَ الفُجاءَة؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
أَخافُ موتَ الفَواتِ
؛ هُوَ مِن قَوْلِكَ: فَاتَنِي فُلَانٌ بِكَذَا أَي سَبَقَني بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِمَوتِ الفَجْأَةِ: المَوتُ الأَبْيضُ، والجارِفُ، واللَّافِتُ، والفاتِلُ، وَهُوَ المَوْتُ الفَواتُ والفُوَاتُ، وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ، وَهُوَ الوَحِيّ؛ وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ مَوْتَ الفَواتِ أَي فُوجِئَ.
فصل القاف
قتت: القَتُّ: الكَذِبُ المُهَيَّأُ، وَالنَّمِيمَةُ. قَتَّ يَقُتُّ قَتًّا، وقَتَّ بَيْنَهُمْ قَتًّا: نَمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ
، هُوَ النَّمَّام. والقِتِّيتَى، مثالُ الهِجِّيرَى: تَتَبُّعُ النَّمائم، وَهِيَ النَّمِيمَةُ. وَرَجُلٌ قَتُوتٌ، وقَتَّاتٌ، وقِتِّيتى: نَمَّام، يَقُتُّ الأَحاديثَ قَتًّا أَي يَنِمُّها نَمّاً؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْتَمِعُ أَحاديثَ النَّاسِ مِن حيثُ لَا يَعْلَمُونَ، نَمَّها أَو لَمْ يَنُمَّها. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: القَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ أَحاديثَ النَّاسِ، فيُخْبر أَعداءهم؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثون فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَتَسَمَّع عَلَى الْقَوْمِ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فيَنِمُّ عَلَيْهِمْ. وامرأَة قَتَّاتةٌ، وقَتُوتٌ: نَمُومٌ. والقَسَّاسُ: الَّذِي يَسْأَلُ عَنِ الأَخْبار، ثُمَّ يَنِمُّها. وقولٌ مَقْتُوتٌ: مكذوبٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قُلْتُ، وقَوْلي عِنْدهُمْ مَقْتُوتُ
أَي كَذِبٌ؛ وَقِيلَ: مقْتُوتٌ مَوْشِيٌّ بِهِ، مَنْقُولٌ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ أَمْري عِنْدَهُمْ زَرِيٌّ، كالنَّميمة
والكَذِب. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُوَ حَسَنُ القَدِّ، وحَسَنُ القَتِّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
كأَنَّ ثَدْيَيْها، إِذا مَا ابْرَنْتى،
…
حُقَّانِ مِنْ عاجٍ، أُجِيدا قَتَّا
قَوْلُهُ: إِذا مَا ابْرَنْتَى أَي انْتَصَبَ، جَعَلَه فِعْلًا للثَّدْيِ. وقَتَّ أَثَرَهُ يَقُتُّه قَتًّا: قَصَّه. وتَقَتَّتَ الحديثَ: تَتَبَّعه، وتَسَمَّعَه، وَقِيلَ: إِن القَتَّ، الَّذِي هُوَ النميمةُ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. وقَتَّ الشَّيءَ يَقُتُّهُ قَتًّا: هَيَّأَه. وقَتَّه: جَمَعَه قَلِيلًا قَلِيلًا. وقَتَّه: قَلَّلَه. واقْتَتَّهُ: اسْتَأْصَلَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سِوَى أَنْ تَرى سَوداءَ مِنْ غيرِ خِلْقةٍ
…
تَخاطأَها، واقْتَتَّ جاراتِها النَّغَلْ
والقَتُّ: الفِصْفِصَةُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ اليابسةَ مِنْهَا، وَهُوَ جَمْعٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، واحدتُه قَتَّةٌ؛ قَالَ الأَعشى:
ونَأْمُرُ للمَحْمُومِ، كلَّ عَشِيَّةٍ،
…
بِقَتٍّ وتَعْليقٍ، فَقَدْ كَانَ يَسْنَقُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: القَتُّ الفِسْفِسةَ، بِالسِّينِ. والقَتُّ يَكون رَطْبًا وَيَكُونُ يَابِسًا، الْوَاحِدَةُ: قَتَّةٌ، مِثَالُ تَمْرة وتَمْر. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سَلَامٍ: فإِن أَهْدى إِليك حِمْلَ تِبْنٍ، أَو حِملَ قَتٍّ، فإِنه رِبًا.
القَتُّ: الفِصْفِصةُ، وَهِيَ الرَّطْبةُ مِنْ عَلَف الدَّواب. ودُهْنٌ مُقَتَّتٌ: مُطَيَّبٌ مَطْبُوخٌ بِالرَّيَاحِينِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ مِنَ الأَدهان المُطَيَّبة. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنه ادَّهَنَ بزَيْتٍ غيرِ مُقَتَّتٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَتَّت أَي غَيْر مُطَيَّبٍ؛ وَقِيلَ: المُقَتَّتُ الَّذِي فِيهِ الرَّياحين، يُطْبَخُ بِهَا الزَّيْتُ بَحْتاً، لَا يُخالِطُه طِيبٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تُطْبَخُ فِيهِ الرياحينُ حَتَّى تَطِيبَ ريحُه، ويُتَعالَجُ بِهِ للرِّياح. والمُقَتَّتُ مِنَ الزَّيْتُ: الَّذِي أُغْلِيَ بِالنَّارِ وَمَعَهُ أَفواهُ الطِّيبِ. ومُقَتَّتُ الْمَدِينَةِ لَا يُوفي بِهِ شيءٌ أَي لَا يَغلُو بِشَيْءٍ. والتَّقتِيتُ: جمعُ الأَفاويه كُلِّها فِي القِدْر وطَبْخُها؛ وَلَا يُقَالُ قُتِّتَ، إِلّا الزَّيتُ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَقَالَ: يُنَشُّ بِالنَّارِ كَمَا يُنَشُّ الشَّحمُ والزُّبْدُ، قَالَ: والأَفْواه مِنَ الطِّيبِ كثيرةٌ. وقَتَّةُ: اسمُ أُمِّ سُلَيْمان بن قَتَّةَ: نُسِبَ إِلى أُمه.
قرت: قَرَتَ الدَّمُ يَقْرِتُ ويَقْرُتُ قَرْتاً وقُرُوتاً، وقَرِتَ: يَبِسَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، أَو ماتَ فِي الجُرْحِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَب:
يُشَنُّ عَلَيْهَا الزَّعْفرانُ، كأَنه
…
دَمٌ قارِتٌ، تُعْلى بِهِ ثُمَّ تُغْسَلُ
وَدَمٌ قارِتٌ: قَدْ يَبسَ بَيْنَ الجِلدِ وَاللَّحْمِ. وقَرِتَ الظُّفْرُ: ماتَ فِيهِ الدَّمُ. وقَرِتَ جِلدُه: اخْضَرَّ عَنِ الضَّرْبِ. ومِسْك قارِتٌ وقَرَّاتٌ: وَهُوَ أَجَفُّ المِسْك وأَجْوَدُه؛ قَالَ:
يُعَلُّ بقَرَّاتٍ، مِنَ المِسْكِ، فاتِقِ
أَي مَفْتوقٍ، أَو ذِي فَتْقٍ. وقَرِتَ وجهُه تَغَيَّرَ. وقَرَتَ قُرُوتاً: سَكَتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْر بْنِ جَذيمَة لأَخيها الْحَرْثِ: إِنه لَيَريبُني اكتِباناتُكَ «3» وقُرُوتُكَ.
قربت: القَرَبُوتُ: القَرَبُوسُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى التَّاءَ بَدَلًا مِنَ السِّينِ فِي قَرَبُوسِ السَّرْج.
(3). هكذا في الأَصل ولعلها: إِكبانك من أَكبن لسانه عنه: كفه.
قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، وَالْجَمْعُ قِلاتٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقِلاتُ الصَّمَّانِ نُقَرٌ فِي رؤوس قِفافِها، يَملأُها ماءُ السَّمَاءِ فِي الشِّتَاءِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَردْتُها، وَهِيَ مُفْعَمةٌ، فوجدتُ القَلْتةَ مِنْهَا تأْخُذُ مِلْءَ مائةِ رَاوِيَةً وأَقلَّ وأَكثَرَ، وَهِيَ حُفَرٌ خَلَقَها اللَّهُ فِي الصُّخور الصُّمِّ. والقَلْتُ: حُفْرَة يَحْفِرها ماءٌ واشلٌ، يَقْطُرُ مِنْ سَقْفِ كَهْفٍ، عَلَى حَجَرٍ لَيِّنٍ، فيُوَقِّبُ عَلَى مَرِّ الأَحْقابِ فِيهِ وَقْبةً مُسْتَدِيرَةً. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الأَرض الصُّلْبة، فَهُوَ قَلْتٌ، كقَلْتِ الْعَيْنِ، وَهُوَ وَقْبَتُها. وَفِي الْحَدِيثِ،
ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْل
، هِيَ جَمْعُ قَلْتٍ، وَهُوَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ إِذا انْصَبَّ السَّيْلُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: القَلْت المطمئنُّ فِي الْخَاصِرَةِ. والقَلْتُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوَة والعُنُق. وقَلْتُ الْعَيْنِ: نُقْرَتُها. وقَلْتُ الكَفِّ: مَا بَيْنَ عَصَبة الإِبهام والسَّبَّابة، وَهِيَ البُهْرة الَّتِي بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ نُقْرة التَّرقُوة قَلْتٌ، وعينُ الرُّكْبَة قَلْتٌ. وقَلْتُ الفَرسِ: مَا بَيْنَ لَهَواتِه إِلى مُحَنَّكِه. وقَلْتُ الثَّريدةِ: الوَقْبةُ، وَهِيَ أُنْقُوعَتُها. وقَلْتُ الإِبهام: النُّقْرَةُ الَّتِي فِي أَسفلها. وقَلْتُ الصُّدْغِ. والقَلَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْهَلَاكُ؛ قَلِتَ، بِالْكَسْرِ، يَقْلَتُ قَلَتاً، وأَقْلَتَهُ اللهُ. وَتَقُولُ: مَا انْفَلَتُوا، وَلَكِنْ قَلَتُوا. وَقَالَ أَعرابيٌّ: إِن الْمُسَافِرَ ومَتاعَه لَعَلى قَلَتٍ، إِلَّا مَا وَقَى اللهُ. وأَقْلَتَه فلانٌ: أَهْلَكه. ابْنُ سِيدَهْ: أَقْلَتَ فلانٌ فُلَانًا: عَرَّضَه للهَلَكة. والمَقْلَتة: المَهْلَكة، والمكانُ المَخُوفُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مِجْلَز: لَوْ قُلْتَ لِرَجُلٍ، وَهُوَ عَلَى مَقْلَتَةٍ: اتَّقِ اللهَ، فَصُرِعَ، غَرِمْتَه
؛ أَي عَلَى مَهْلَكةٍ، فهَلَك، غَرِمْتَ دِيَتَه. وأَصبح عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ، أَو خَوْفِ شَيْءٍ يَغِرُهُ بشَرٍّ. وأَمْسَى عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى خَوْفٍ. وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِقْلاتاً، فَهِيَ مُقْلِتٌ ومِقْلاتٌ إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولدٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
تَظَلُّ مَقالِيتُ النساءِ يَطَأْنَه،
…
يَقُلْنَ: أَلا يُلْقَى عَلَى المَرءِ مِئْزَرُ؟
وَكَانَتِ العربُ تَزْعُمُ أَن المِقْلاتَ، إِذا وَطِئَتْ رَجُلًا كَرِيمًا قُتِلَ غَدْراً، عاشَ ولَدُها. والمِقْلاتُ: الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَلِدُ وَاحِدًا، ثُمَّ لَا تَلِدُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ كلُّ أُنثى إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولَدٌ؛ ويُقَوِّي ذَلِكَ قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِهِ.
بُغاثُ الطيرِ أَكثرُها فِراخاً،
…
وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ
فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الطَّيْرِ، كأَنه أَشْعَر أَنه يُسْتَعْمَلُ فِي كلِّ شَيْءٍ؛ وَالِاسْمُ: القَلَتُ. اللَّيْثُ: ناقةٌ بِهَا قَلَتٌ أَي هِيَ مِقْلاتٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تَضَعَ وَاحِدًا، ثُمَّ تَقْلَتُ رَحِمُها، فَلَا تَحْمِلُ؛ وأَنشد:
لَنا أُمٌّ، بِهَا قَلَتٌ ونَزْرٌ،
…
كأُمِّ الأُسْدِ، كاتِمَةُ الشَّكاةِ
قَالَ: وامرأَةٌ مِقْلاتٌ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلا وَلَدٌ
وَاحِدٌ؛ وأَنشد:
وَجْدِي بِهَا وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدها،
…
وَلَيْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ مَا أَجِدُ
وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِذا هَلَك وَلَدُهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: تَكُونُ المرأَة مِقْلاتاً، فتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِها، إِن عاشَ لَهَا وَلَدٌ، أَن تُهَوِّدَه
؛ لَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَثير بِغَيْرِ قَوْلِهِ: مَا تَزْعُم العربُ مِنْ وَطْئها الرجلَ الْكَرِيمَ المقتولَ غَدْراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الحَزاءَة يَشْتَرِيهَا أَكائسُ النِّسَاءِ لِلْخَافِيَةِ والإِقْلاتِ
؛ الخافِيةُ: الجنُّ. التَّهْذِيبُ: والقَلَتُ مُؤَنَّثَةٌ، تَصْغِيرُهَا قُلَيْتةٌ. وأَقْلَتَهُ فقَلِتَ أَي أَفْسَدَه ففَسَدَ. وَرَجُلٌ قَلْتٌ وقَلِتٌ: قَلِيلُ اللَّحْمِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ودارةُ القَلْتَيْن: موضعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
سمعتُ بدارةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً
…
لحَنْتَمَةَ، الفُؤادُ بِهِ مَضُوعُ
والخُنْعُبة والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمة والوَهْدة والقَلْتةُ: مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشاربَيْن بحِيالِ الوَتَرة، وَاللَّهُ أَعلم.
قلعت: اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ، كاقْلَعَدَّ: جَعُدَ.
قلهت: قَلْهَتٌ وقِلْهاتٌ: مَوْضِعَانِ، كَذَا حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وَهَماً، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلالٌ إِلا مُضاعَفاً غير الخِزْعالِ.
قنت: القُنوتُ: الإِمساكُ عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الدعاءُ فِي الصَّلَاةِ. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ؛ وَقِيلَ: القيامُ، وَزَعَمَ ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وَقِيلَ: إِطالةُ الْقِيَامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
. قَالَ
زيدُ بنُ أَرْقَم: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نزلتْ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عَنِ الْكَلَامِ، فأَمْسَكنا عَنِ الْكَلَامِ
؛ فالقُنوتُ هَاهُنَا: الإِمساك عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. ورُوِي
عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَنَتَ شَهْرًا فِي صلاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وذَكْوانَ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصلُ القُنوت فِي أَشياء: فَمِنْهَا الْقِيَامُ، وَبِهَذَا جاءَت الأَحاديثُ فِي قُنوت الصَّلَاةِ، لِأَنه إِنما يَدْعُو قَائِمًا، وأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ حديثُ
جَابِرٍ، قَالَ: سُئل النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضلُ؟ قَالَ: طُولُ القُنوتِ
؛ يُرِيدُ طُولَ الْقِيَامِ. وَيُقَالُ لِلْمُصَلِّي: قانِتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ المُجاهدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثلِ القانِتِ الصَّائِمِ
أَي المُصَلِّي. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ مِنْ قُنوتِ ليلةٍ
، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. ويَرِدُ بمعانٍ متعدِّدة: كالطاعةِ، والخُشوع، وَالصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وَالسُّكُوتِ؛ فيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلى مَا يَحتَملُه لفظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: القُنوتُ عَلَى أَربعةِ أَقسام: الصَّلَاةِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وإِقامة الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوتِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُنوتُ الطاعةُ، هَذَا هُوَ الأَصل، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
؛ ثُمَّ سُمِّيَ القيامُ فِي الصَّلَاةِ قُنوتاً، وَمِنْهُ قُنوتُ الوِتْر. وقَنَت اللهَ يَقْنُتُه: أَطاعه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ*
أَي مُطيعون؛ وَمَعْنَى الطَّاعَةِ هَاهُنَا: أَن مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مَخلُوقون كإِرادة اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَقْدرُ أَحدٌ عَلَى تَغْيِيرِ الخِلْقةِ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فآثارُ الصَّنْعَة والخِلْقةِ تَدُلُّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَلَيْسَ يُعْنى بِهَا طَاعَةَ الْعِبَادَةِ، لأَنَّ فِيهِمَا
مُطيعاً وغَيرَ مُطيع، وَإِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الإِرادة وَالْمَشِيئَةِ. والقانتُ: المُطيع. والقانِتُ: الذَّاكِرُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ عز وجل: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
؟ وَقِيلَ: القانِتُ العابدُ. والقانِتُ فِي قَوْلِهِ عز وجل: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
؛ أَي مِنَ الْعَابِدِينَ. والمشهورُ فِي اللُّغَةِ أَن القُنوتَ الدعاءُ. وَحَقِيقَةُ القانتِ أَنه القائمُ بأَمر اللَّهِ، فَالدَّاعِي إِذا كَانَ قَائِمًا، خُصَّ بأَن يقالَ لَهُ قانتٌ، لأَنه ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ، فحقيقةُ القُنوتِ العبادةُ والدعاءُ لِلَّهِ، عز وجل، فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَيَجُوزُ أَن يَقَعَ فِي سَائِرِ الطَّاعَةِ، لِأَنه إِن لَمْ يَكُنْ قيامٌ بالرِّجلين، فَهُوَ قِيَامٌ بالشيءِ بِالنِّيَّةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقانتُ القائمُ بِجَمِيعِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وجمعُ القانتِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّه: قُنَّتٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
رَبُّ البِلادِ والعِبادِ القُنَّتِ
وقَنَتَ لَهُ: ذَلَّ. وقَنَتَتِ المرأَةُ لبَعْلها: أَقَرَّتْ «4» . والاقْتِناتُ: الانْقِيادُ. وامرأَةٌ قَنِيتٌ: بَيِّنةُ الْقَنَاتَةِ قليلةُ الطَّعْم، كقَتِينٍ.
قنعت: رَجُلٌ قِنْعاتٌ: كَثِيرُ شَعَر الوجه والجَسَد.
قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ ليلةٍ، وقِيتُ ليلةٍ، وقِيتَةُ ليلةٍ؛ فَلَمَّا كُسِرتِ القافُ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَهِيَ البُلْغة؛ وَمَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا قُواتٌ، هذانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه مِنَ القُوت. والقَوْتُ: مصدرُ قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً وقِياتَةً. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قاتَه ذَلِكَ قَوْتاً وقُوتاً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وتَقَوَّتَ بِالشَّيْءِ، واقْتاتَ بِهِ واقْتاتَهُ: جَعَلَه قُوتَهُ. وَحَكَى ابنُ الأَعرابي: أَن الاقْتِياتَ هُوَ القُوتُ، جَعَلَهُ اسْمًا لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كيفَ ذَلِكَ؛ قَالَ وَقَوْلُ طُفَيلٍ:
يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ
قَالَ: عِنْدِي أَنَّ يَقْتاته هُنَا يأْكله، فَيَجْعَلُهُ قُوتاً لِنَفْسِهِ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَذْهَبُ بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، إِلّا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَحْدَهُ، فَلَا أَدْري أَتَأَوُّلٌ مِنْهُ، أَم سماعٌ سَمِعَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يَوْمًا، فَقَالَ: لَا، وَقائتِ نَفَسِي القَصير؛ قَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِ:
يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ
قَالَ: والاقْتِياتُ والقَوتُ واحدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا، وقائِتِ نَفَسِي؛ أَراد بنَفَسِه روحَه؛ وَالْمَعْنَى: أَنه يَقْبِضُ رُوحَه، نَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ، حَتَّى يَتَوفَّاه كلَّه؛ وَقَوْلُهُ:
يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ
أَي يأْخذ الرحلُ، وأَنا راكبُه، شَحْمَ سَنام الناقةِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شيءٌ، لأَنه يُنْضِيها. وأَنا أَقُوتُه أَي أَعُولُه برزقٍ قليلٍ. وقُتُّه فاقتاتَ، كَمَا تَقُولُ رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وَهُوَ فِي قائِتٍ مِنَ العَيْش أَي فِي كِفايةٍ. واسْتَقاتَه: سأَله القُوتَ؛ وفلانٌ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتاً
أَي بقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ من المَطْعَم.
(4). أَي سكنت وانقادت.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء:
وجَعَلَ لكل مِنْهُمْ قِيتَةً مَقْسومةً مِنْ رِزْقِه
، هِيَ فِعْلَة مِنَ القَوْتِ، كمِيتَة مِنَ المَوتِ. ونَفَخَ فِي النَّارِ نَفْخاً قُوتاً، واقْتاتَ لَهَا: كِلَاهُمَا رَفَقَ بِهَا. واقْتَتْ لنارِك قِيتةً أَي أَطْعِمْها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فقلتُ لَهُ: خُذْها إِليكَ، وأَحْيِها
…
بروحِكَ، واقْتَتْه لَهَا قِيتةً قَدْرا
وإِذا نَفَخَ نافخٌ فِي النَّارِ، قِيلَ لَهُ: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً، واقْتَتْ لَهَا نَفْخَك قِيتةً؛ يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ الْقَلِيلِ. وأَقاتَ الشيءَ وأَقاتَ عَلَيْهِ: أَطاقَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وبِما أَسْتَفِيدُ، ثم أُقِيتُ المالَ،
…
إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ
وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، وَقِيلَ: المُقْتَدِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْطِي أَقْواتَ الْخَلَائِقِ؛ وَهُوَ مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه. وأَقاته أَيضاً: إِذا حَفِظَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
. الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه. وَقَالَ الزجاجُ: المُقِيتُ القَديرُ، وَقِيلَ: الْحَفِيظُ؛ قَالَ: وَهُوَ بِالْحَفِيظِ أَشبه، لأَنه مُشْتَقٌّ من القُوتِ. يُقَالُ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بِمَا يَقُوته. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الحِفْظِ، فَمَعْنَى المُقِيتِ: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة، من الحِفْظِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه. وَيُقَالُ: المُقِيتُ الحافِظُ لِلشَّيْءِ والشاهِدُ لَهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للسَّمَوْأَل بْنِ عادِياء:
رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصامَمْتُ،
…
وعِيٍّ تَرَكْتُه. فكُفِيتُ
لَيتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذا مَا
…
قَرَّبُوها مَنْشُورةً، ودُعِيتُ أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَليَّ، إِذا
حُوسِبْتُ؟ إِني عَلى الحِسابِ مُقِيتُ
أَي أَعْرِفُ مَا عَمِلْتُ مِنَ السُّوء، لأَن الإِنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ، قَالَ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى:
رَبِّي عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ
قَالَ: لأَن الخاضعَ لربِّه لَا يَصِفُ نفسَه بِهَذِهِ الصِّفَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَمَلَ السيرافيَّ عَلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنه بَنَى عَلَى أَن مُقِيتاً بِمَعْنَى مُقْتَدِرٍ، وَلَوْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ إِنه الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ، كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، لَمْ يُنْكِر الروايةَ الأَوَّلَة. وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: إِن المُقِيتَ بِمَعْنَى الْحَافِظِ وَالْحَفِيظِ، لأَنه مُشْتَقٌّ مِنَ القَوتِ أَي مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه إِذا حَفِظْتَ نَفْسَهُ بِمَا يَقُوتُه. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، قَالَ: فَمَعْنَى المُقِيت عَلَى هَذَا: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، مِن الحِفْظ؛ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فُسِّرَ قولُه عز وجل: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
أَي حَفِيظًا. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ السَّمَوأَل: إِني عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ؛ أَي مَوقوفٌ عَلَى الْحِسَابِ؛ وَقَالَ آخَرُ:
ثُمَّ بَعْدَ المَماتِ يَنشُرني مَن
…
هُو عَلَى النَّشْرِ، يَا بُنَيَّ، مُقِيتُ