المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ولاتَهُ عَنْ وَجْهِه يَلِيتُه ويَلُوتُه لَيْتاً أَي حَبَسه عَنْ وَجْهه - لسان العرب - جـ ٢

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌ت

- ‌حرف التاء المثناة فوقها

- ‌فصل الهمزة

- ‌فصل الباء الموحدة

- ‌فصل التاء المثناة

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء المثناة تحتها

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الباء الموحدة

- ‌فصل التاء المثناة فوقها

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء المثناة تحتها

- ‌ج

- ‌حرف الجيم

- ‌فصل الألف

- ‌فصل الباء

- ‌فصل التاء

- ‌فصل الثاء

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء

- ‌فصل الخاء

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل الظاء المعجمة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء

- ‌باب الهمزة

- ‌فصل الباء

- ‌فصل التاء

- ‌فصل الثاء

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء

- ‌فصل الدال

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء المهملة

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين

- ‌فصل الشين

- ‌فصل الصاد

- ‌فصل الضاد

- ‌فصل الطاء

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء

الفصل: ولاتَهُ عَنْ وَجْهِه يَلِيتُه ويَلُوتُه لَيْتاً أَي حَبَسه عَنْ وَجْهه

ولاتَهُ عَنْ وَجْهِه يَلِيتُه ويَلُوتُه لَيْتاً أَي حَبَسه عَنْ وَجْهه وصَرَفه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

وليلةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ،

وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُراها لَيْتُ

وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا لَمْ يَلِتْني عَنْ سُراها أَنْ أَتَنَدَّم فأَقول لَيْتَني مَا سَرَيْتُها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَصْرِفْني عَنْ سُراها صارِفٌ إِن لَمْ يَلِتْني لائِت، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِن لَمْ يَثْنِني عَنْهَا نَقْصٌ، وَلَا عَجْزٌ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ: أَلاته عَنْ وَجْهه، فَعَلَ وأَفْعَلَ، بمعنًى.

‌فصل الميم

متت: اللَّيْثُ: متَّى اسْمٌ أَعجمي. والمَتُّ كالمَدّ، إِلا أَن المَتَّ يُوصَلُ بقَرابةٍ ودالةٍ يُمَتُّ بِهَا؛ وأَنشد:

إِن كنتَ فِي بَكْرٍ تَمُتُّ خُؤُولةً،

فأَنا المُقَابَلُ فِي ذُرَى الأَعْمامِ

والمَاتَّة: الحُرْمةُ والوَسِيلَةُ، وجمْعُها مَوَاتُّ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَمُتُّ إِليك بقَرابةٍ. والمَوَاتُّ: الوسائلُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: مَتَّ إِليه بِالشَّيْءِ يَمُتُّ مَتًّا: تَوَسَّلَ، فَهُوَ ماتٌّ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:

نَمُتُّ بأَرْحامٍ، إِليك، وَشِيجَةٍ،

وَلَا قُرْبَ بالأَرْحَامِ مَا لَمْ تُقَرَّبِ

والمَتَاتُ: مَا مُتَّ بِهِ. ومَتَّه: طَلَبَ إِليه المَتاتَ. ابْنُ الأَعرابي: مَتْمَتَ الرجلُ إِذا تَقَرَّبَ بِمَوَدَّةٍ أَو قَرَابة. قَالَ النَّضْر: مَتَتُّ إِليه برَحِمٍ أَي مَدَدْتُ إِليه وتَقَرَّبْتُ إِليه؛ وَبَيْنَنَا رَحِمٌ ماتَّةٌ أَي قَرِيبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: لَا يَمُتَّانِ إِلى اللَّهِ بِحَبْلٍ، وَلَا يَمُدَّانِ إِليه بِسَبَبٍ

؛ المَتُّ: التَّوَسُّلُ والتَّوصُّلُ بحُرْمةٍ أَو قرَابة أَو غَيْرِ ذَلِكَ. ومَتَّ فِي السَّير: كمَدَّ. والمَتُّ: المَدُّ، مَدُّ الحَبْل وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: مَتَّ ومَطَّ، وقَطَلَ «2» ومَغَطَ، وشبَحَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ومتَّ الشيءَ مَتًّا: مدَّه. وتَمَتَّى فِي الحَبْل: اعْتَمَدَ فِيهِ ليَقْطَعَه أَو يَمُدَّه. وتَمَتَّى: لُغَةٌ كتَمَطَّى فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وأَصلُهما جَمِيعًا تَمَتَّتَ، فَكَرِهُوا تَضْعِيفَهُ، فأُبْدلَتْ إِحدى التَّاءَيْنِ يَاءً، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّى، وأَصله تَظَنَّن، غَيْرُ أَنه سُمع تَظَنَّنَ، وَلَمْ يُسْمع تمَتَّتَ فِي الحَبْل. ومتٌّ: اسْمٌ. ومتَّى: أَبو يونُسَ، عليه السلام، سُرْيانيّ؛ وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ مَتْثَى، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ حَرْفِ الثَّاءِ؛ الأَزهري: يُونُسُ بنُ مَتَّى نبيٌّ، كَانَ أَبوه يُسَمَّى مَتَّى، عَلَى فَعْلَى؛ فُعِل ذَلِكَ لأَنهم لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ فِي إِجراء الِاسْمِ بَعْدَ فَتْحِهِ عَلَى بِنَاءِ مَتَّى، حَمَلُوا الْيَاءَ عَلَى الْفَتْحَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَجَعَلُوهَا أَلفاً، كَمَا يَقُولُونَ: مِنْ غَنَّيْتُ غَنَّى، وَمِنْ تَغَنَّيْتُ تَغَنَّى، وَهِيَ بِلُغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ مَتَّى؛ وأَنشد أَبو حَاتِمٍ قَوْلَ مُزاحم العُقَيْليِّ:

أَلم تَسْأَلِ الأَطْلالَ: متَّى عُهودُها؟

وهلْ تَنْطِقَنْ بَيْداءُ قَفْرٌ صَعِيدُها؟

قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْ مَتَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ: لَا أَدري وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: ثَقَّلَها كَمَا تُثَقَّلُ رُبَّ وَتُخَفَّفُ، وَهِيَ مَتَى خَفِيفَةٌ فثَقَّلَها؛

(2). قوله [وقطل] كذا بالأَصل والتهذيب، ولعله محرف عن معط، بالميم والعين المهملة.

ص: 88

قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وإِن كَانَ يُرِيدُ مَصْدَرَ مَتَتُّ مَتًّا أَي طَويلًا أَو بعِيداً عُهودُها بِالنَّاسِ، فَلَا أَدري. والمَتُّ: النَّزْعُ عَلَى غير بَكَرةٍ.

محت: عَرَبيٌّ مَحْتٌ بَحْتٌ أَي خَالِصٌ. وَيَوْمٌ مَحْتٌ: شديدُ الحَرِّ، مثلُ حَمْتٍ. وَلَيْلَةٌ مَحْتةٌ، وَقَدْ مَحُتَا. والمَحْتُ: الْعَاقِلُ اللبيبُ؛ وَقِيلَ: المجتمعُ القلبِ الذَّكِيُّه، وجَمْعُه مُحُوتٌ، ومُحَتاء، كأَنهم توهَّمُوا فِيهِ مَحِيتاً، كَمَا قَالُوا سَمْحٌ وسُمَحَاءُ. والمَحْتُ: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

مرت: المَرْتُ: مَفَازَةٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا. أَرْضٌ مَرْتٌ، وَمَكَانٌ مَرتٌ: قَفْرٌ لَا نَبَاتَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الأَرضُ الَّتِي لَا نَبْتَ فِيهَا؛ وَقِيلَ: المَرْتُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَجفُّ ثَرَاه، وَلَا يَنْبُت مَرْعاه. وَقِيلَ: المَرْتُ الأَرضُ الَّتِي لَا كلأَ بِهَا وإِن مُطِرَتْ، وَالْجَمْعُ أَمْراتٌ ومُرُوتٌ؛ قَالَ خِطامٌ المُجاشِعِيُّ:

ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ،

ظَهْرَاهُما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَيْن،

جُبْتُهما بالنَّعْتِ لَا بالنَّعْتَيْن

وَالِاسْمُ: المُروتةُ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: أَرضٌ مَرُوتٌ كمَرْتٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:

وقَحَّمَ سَيْرَنا مِنْ قُورِ حِسْمَى

مَرُوتُ الرِّعْيِ، ضاحيةُ الظِّلالِ

هَكَذَا رَوَاهُ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّري بِالْفَتْحِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه مُرُوتُ الرِّعْيِ، بِالضَّمِّ؛ وَقِيلَ أَيضاً: أَرضٌ مَمْرُوتةٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:

كَمْ قَدْ طَوَيْنَ، إِليك، مِنْ مَمْرُوتَةٍ

ومَناقِلٍ مَوْصُولةٍ بِمَناقِلِ

وأَرضٌ مَرْتٌ ومَرُوتٌ، فإِنْ مُطِرَتْ فِي الشِّتَاءِ فإِنها لَا يُقَالُ لَهَا مَرْتٌ، لِأَن بِهَا حِينَئِذٍ رَصَداً؛ والرَّصَدُ الرَّجاءُ لَهَا، كَمَا تُرْجَى الْحَامِلَةُ؛ وَيُقَالُ: أَرضٌ مُرْصِدة، وَهِيَ قَدْ مُطِرَتْ، وَهِيَ تُرْجَى لأَن تُنْبِتَ؛ قَالَ رؤْبة:

مَرْتٌ ينَاصِي خَرْقَها مَرُوتُ

وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

يَطْرَحْنَ، بالمهَارِقِ الأَغْفَالِ،

كلَّ جَنِينٍ لَثِقِ السِّرْبالِ

حَيِّ الشَّهِيقِ، مَيِّتِ الأَوْصالِ،

مَرْتِ الحَجاجَيْنِ مِنَ الإِعْجالِ

يَصِفُ إِبلًا أَجهَضَت أَولادَها قبلَ نَبات الوَبر عَلَيْهَا، يَقُولُ: لَمْ يَنْبُتْ شَعَرُ حَجاجَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ التَّاءَ مُبْدَلَةٌ مِنَ المَرْثِ. ورجلٌ مَرْتُ الْحَاجِبِ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَى حَاجِبِهِ شَعْرٌ؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ:

مَرْتِ الحَجاجَينِ مِنَ الإِعْجالِ

والمَرُّوتُ: بَلَدٌ لباهلةَ، وعَزاه الفَرَزدَقُ والبَعِيثُ إِلى كُلَيْبٍ؛ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

تَقُولُ كليبٌ، حينَ مَتَّتْ جُلُودُها،

وأَخْصَبَ مِنْ مَرُّوتِها كلُّ جانِبِ

وَقَالَ البَعِيثُ:

أَأَنْ أَخْصَبَتْ مِعْزَى عَطِيَّةَ، وارْتَعَتْ

تِلاعاً مِنَ المَرُّوتِ أَحْوَى جَمِيمُها

إِلى أَبيات كَثِيرَةٍ نَسَبَا فِيهَا المَرُّوت إِلى كُلَيْبٍ. الصِّحَاحُ: المَرُّوتُ، بِالتَّشْدِيدِ، اسْمُ وادٍ؛ قَالَ أَوسٌ:

وَمَا خَليجٌ مِنَ المَرُّوتِ ذُو شُعَبٍ،

يَرْمِي الضَّريرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ والضَّالِ

ص: 89

وَمِنْهُ: يَوْمُ المَرُّوت، بَيْنَ بَنِي قُشَيرٍ وتَميم. ومَرَتَ الخُبْزَ فِي الْمَاءِ: كمَرَدَه، حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ وَفِي المُصَنَّف: مَرَثَه، بِالثَّاءِ. والمَرْمَريتُ: الداهيةُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ التاءَ بدل من السين.

مصت: مَصَتَ الرجلُ المرأَةَ مَصْتاً: نَكَحَها، كمَصَدَها. غَيْرُهُ: المَصْتُ لُغَةٌ فِي المَصْدِ، فإِذا جَعَلُوا مكانَ السِّينِ صَادًا، جَعَلُوا مَكَانَ الطَّاءِ تَاءً، وَهُوَ أَن يُدْخِلَ يَدَه فيَقْبِضَ عَلَى الرَّحِم، فيَمْصُتَ مَا فِيهَا مَصْتاً. ابْنُ سِيدَهْ: مَصَتَ الناقَةَ مَصْتاً: قَبَضَ عَلَى رَحِمها، وأَدخل يَده فاستخرجَ ماءَها. والمَصْتُ: خَرْطُ مَا فِي المَعي بالأَصابع لإِخراج مَا فيه.

معت: مَعَتَ الأَدِيمَ يَمْعَتُه مَعْتاً: دَلَكه، وَهُوَ نحوٌ من الدَّلْكِ.

مقت: المُقِيتُ: الحافِظُ. الأَزهري: المُقِيتُ، الْمِيمُ فِيهِ مَضْمُومَةٌ وَلَيْسَتْ بأَصلية، وَهُوَ فِي الْمُعْتَلَّاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: المَقْتُ أَشَدُّ الإِبْغاضِ. مَقُتَ مَقاتَةً، ومَقَتَه مَقْتاً: أَبْغضه، فَهُوَ مَمْقُوتٌ ومَقِيتٌ، ومَقَّتَه؛ قَالَ:

وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ، يَا حُرُّ، لَا يَزَلْ

يُمَقَّتُ فِي عَينِ الصَّدِيقِ، ويَصْفَحُ

وَمَا أَمْقَتَه عِنْدِي وأَمْقَتَني لَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: إِذا قُلْتَ مَا أَمْقَتَه عِنْدِي، فإِنما تُخْبر أَنه مَمْقُوتٌ؛ وإِذا قلتَ مَا أَمْقَتَني لَهُ، فإِنما تُخْبر أَنك ماقِتٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ

؛ قَالَ: يَقُولُ لمَقْتُ اللهِ إِياكم حِينَ دُعِيتُم إِلى الإِيمان فَلَمْ تؤْمنوا، أَكبرُ مِنْ مَقْتكُم أَنفسَكم حِينَ رأَيتم الْعَذَابَ. قَالَ اللَّيْثُ: المَقْتُ بُغْضٌ عَنْ أَمر قَبِيحٍ رَكِبَه، فَهُوَ مَقِيتٌ؛ وَقَدْ مَقُتَ إِلى النَّاسِ مَقاتةً. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى. وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا

؛ قَالَ: المَقْتُ أَشدّ البُغْض. الْمَعْنَى: أَنهم أُعْلِمُوا أَن ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَقْتٌ، وَكَانَ الْمَوْلُودُ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ المَقْتيُّ، فأُعْلِمُوا أَن هَذَا الَّذِي حُرّم عَلَيْهِمْ مِنْ نِكَاحِ امرأَةِ الأَبِ لَمْ يَزَلْ مُنْكَراً فِي قُلُوبِهِمْ، مَمْقُوتاً عِنْدَهُمْ. ابْنُ سِيدَهْ: المَقْتِيُّ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امرأَة أَبيه، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ وتَزويجُ المَقْتِ فِعْلُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَمْ يُصِبْنا عيبٌ مِنْ عُيوب الْجَاهِلِيَّةِ فِي نِكَاحِهَا ومَقْتها

؛ المَقْتُ، فِي الأَصل: أَشدُّ البُغْض، ونكاحُ المَقْتِ: أَن يَتَزَوَّجَ الرجلُ امرأَةَ أَبيه إِذا طَلَّقها أَو ماتَ عَنْهَا، وَكَانَ يُفْعل فِي الجاهلية، وحَرَّمه الإِسلامُ.

مكت: مَكَتَ بِالْمَكَانِ: أَقام، كمَكَدَ؛ الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ مَكَّتْ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافتَحْه؛ والعُدُّ: البَثْرة، واسْتِمْكاتُها: أَن تَمْتلئَ قَيحاً، وفَتْحُها: شَقُّها وكَسْرُها.

ملت: ابْنُ سِيدَهْ: مَلَته يَمْلِته مَلْتاً، كمَتَله أَي زَعْزَعَه أَو حَرَّكه. قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ لأَحد مِنَ الأَئمة فِي مَلَت شَيْئًا؛ وَقَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ: مَلَتُّ الشيءَ مَلْتاً، ومَتَلْتُه مَتْلًا إِذا زَعْزَعْته وحَرَّكته؛ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ.

موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ.

ص: 90

والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ:

بُنَيَّ، يَا سَيِّدةَ البَناتِ،

عِيشي، وَلَا يُؤْمَنُ أَن تَماتي «1»

وَقَالُوا: مِتَّ تَموتُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا نَظِيرَ لَهَا مِنَ الْمُعْتَلِّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اعْتَلَّتْ مِنْ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَمْ تُحَوَّلْ كَمَا يُحَوَّلُ، قَالَ: وَنَظِيرُهَا مِنَ الصَّحِيحِ فَضِلَ يَفْضُل، وَلَمْ يَجِئْ عَلَى مَا كَثُر واطَّرَدَ فِي فَعِل. قَالَ كُرَاعٌ: ماتَ يَمُوتُ، والأَصْلُ فِيهِ مَوِتَ، بِالْكَسْرِ، يَمُوتُ؛ وَنَظِيرُهُ: دِمْتَ تَدومُ، إِنما هُوَ دَوِمَ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَيْتةُ. وَرَجُلٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ؛ وَقِيلَ: المَيْتُ الَّذِي ماتَ، والمَيِّتُ والمائِتُ: الَّذِي لَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَحَكَى الجوهريُّ عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ لمنْ لَمْ يَمُتْ إِنه مائِتٌ عَنْ قَلِيلٍ، ومَيِّتٌ، وَلَا يَقُولُونَ لِمَنْ ماتَ: هَذَا مائِتٌ. قِيلَ: وَهَذَا خطأٌ، وإِنما مَيِّتٌ يَصْلُحُ لِما قَدْ ماتَ، ولِما سَيَمُوتُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ

؛ وَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ عَدِيُّ بنُ الرَّعْلاء، فَقَالَ:

لَيْسَ مَن مَاتَ فاسْتراحَ بمَيْتٍ،

إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ

إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً،

كاسِفاً بالُه، قليلَ الرَّجاءِ

فأُناسٌ يُمَصَّصُونَ ثِماداً،

وأُناسٌ حُلُوقُهمْ فِي الماءِ

فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ. وقومٌ مَوتى وأَمواتٌ ومَيِّتُون ومَيْتون. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كَانَ بابُه الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، لأَن الْهَاءَ تَدْخُلُ فِي أُنثاه كَثِيرًا، لكنَّ فَيْعِلًا لمَّا طابَقَ فَاعِلًا فِي العِدَّة وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، كَسَّرُوه عَلَى مَا قَدْ يُكْسَّرُ عَلَيْهِ، فأُعِلَّ كشاهدٍ وأَشهاد. والقولُ فِي مَيْتٍ كَالْقَوْلِ فِي مَيِّتٍ، لأَنه مُخَفَّفٌ مِنْهُ، والأُنثى مَيِّتة ومَيْتَة ومَيْتٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَافَقَ الْمُذَكَّرَ، كَمَا وَافَقَهُ فِي بَعْضِ مَا مَضى، قَالَ: كأَنه كُسِّرَ مَيْتٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ مَيْتاً لأَن مَعْنَى الْبَلْدَةِ وَالْبَلَدِ وَاحِدٌ؛ وَقَدْ أَماتَه اللهُ. التَّهْذِيبُ: قَالَ أَهل التَّصْرِيفِ مَيِّتٌ، كأَنَّ تصحيحَه مَيْوِتٌ عَلَى فَيْعِل، ثُمَّ أَدغموا الْوَاوَ فِي الْيَاءِ، قَالَ: فَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إِن كَانَ كَمَا قُلْتُمْ، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ مَيِّتٌ عَلَى فَعِّلٍ، فَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا أَن قِيَاسَهُ هَذَا، وَلَكِنَّا تَرَكْنَا فِيهِ القياسَ مَخافَة الِاشْتِبَاهِ، فَرَدَدْنَاهُ إِلى لَفْظِ فَيْعِلٍ، لأَن مَيِّت عَلَى لَفْظِ فَيعِل. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنما كَانَ فِي الأَصل مَوْيِت، مِثْلِ سَيِّد سَوْيدٍ، فأَدغمنا الْيَاءَ فِي الْوَاوِ، وَنَقَلْنَاهُ فَقُلْنَا مَيِّت. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ مَيْت، وَلَمْ يَقُولُوا مَيِّتٌ، لأَن أَبنية ذَوَاتِ الْعِلَّةِ تُخَالِفُ أَبنية السَّالِمِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المَيْتُ المَيِّتُ بِالتَّشْدِيدِ، إِلَّا أَنه يُخَفَّفُ، يُقَالُ: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث؛ قَالَ تَعَالَى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً

، وَلَمْ يَقُلْ مَيْتةً؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ

؛ إِنما مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَسباب الْمَوْتِ، إِذ لَوْ جاءَه الموتُ نفسُه لماتَ بِهِ لَا مَحالَة. وموتٌ مائتٌ، كَقَوْلِكَ ليلٌ لائلٌ؛ يؤْخذ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مَا يُؤَكَّدُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَ شِعارُنا يَا مَنْصُورُ: أَمِتْ أَمِتْ،

(1). قوله [بني يا سيدة إلخ] الذي في الصحاح بنيتي سيدة إلخ. ولا نأمن إلخ.

ص: 91

هُوَ أَمر بِالْمَوْتِ؛ والمُراد بِهِ التَّفاؤُل بالنَّصر بَعْدَ الأَمر بالإِماتة، مَعَ حُصُولِ الغَرضِ للشِّعار، فإِنهم جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَامَةً يَتعارفُون بِهَا لأَجل ظُلْمَةُ اللَّيْلِ؛ وَفِي حَدِيثِ الثُّؤْم والبَصلِ:

مَنْ أَكلَهما فلْيُمِتْهما طَبْخاً

أَي فلْيُبالغ فِي طَبْخِهِمَا لِتَذْهَبَ حِدَّتُهما وَرَائِحَتُهُمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

؛ قَالَ أَبو إِسحاق: إِن قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُمْ إِنما يُماتون؟ قِيلَ: إِنما وَقَعَ هَذَا عَلَى سِعَةِ الْكَلَامِ، وَمَا تُكْثِرُ العربُ استعمالَه؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى الزَمُوا الإِسلام، فإِذا أَدْرَكَكم الموتُ صَادَفَكُمْ مُسْلِمِينَ. والمِيتَةُ: ضَرْبٌ مِنَ المَوْت. غَيْرُهُ: والمِيتةُ الْحَالُ مِنْ أَحوال المَوْت، كالجِلْسة والرِّكْبة؛ يُقَالُ: ماتَ فلانٌ مِيتةً حَسَنةً؛ وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ:

فَقَدْ ماتَ مِيتةً جَاهِلِيَّةً

، هِيَ، بِالْكَسْرِ، حالةُ الموتِ أَي كَمَا يموتُ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ والفُرقة، وجمعُها مِيَتٌ. أَبو عَمْرٍو: ماتَ الرجلُ وهَمَدَ وهَوَّم إِذا نامَ. والمَيْتةُ: مَا لَمْ تُدْرَكْ تَذْكيته. والمَوْتُ: السُّكونُ. وكلُّ مَا سَكنَ، فَقَدْ ماتَ، وَهُوَ عَلَى المَثَل. وماتَتِ النارُ مَوتاً: بَرَدَ رَمادُها، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَمْرِ شَيْءٌ. وماتَ الحَرُّ والبَرْدُ: باخَ. وماتَت الريحُ: رَكَدَتْ وسَكَنَتْ؛ قَالَ:

إِني لأَرْجُو أَن تَموتَ الريحُ،

فأَسْكُنَ اليومَ، وأَسْتَريحُ

وَيُرْوَى: فأَقْعُدَ الْيَوْمَ. وناقَضُوا بِهَا فَقَالُوا: حَيِيَتْ. وماتَت الخَمْرُ: سَكَنَ غَلَيانُها؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وماتَ الماءُ بِهَذَا الْمَكَانِ إِذا نَشَّفَتْه الأَرضُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الانتباهِ:

الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحيانا بَعْدَمَا أَماتنا، وإِليه النُّشُور.

سُمِّيَ النومُ مَوْتاً لأَنه يَزولُ مَعَهُ العَقْلُ والحركةُ، تَمْثِيلًا وتَشْبيهاً، لَا تَحْقِيقًا. وَقِيلَ: المَوتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى السُّكون؛ يُقَالُ: مَاتَتِ الريحُ أَي سَكَنَتْ. قَالَ: والمَوْتُ يَقَعُ عَلَى أَنواع بِحَسَبِ أَنواع الْحَيَاةِ: فَمِنْهَا مَا هُوَ بإِزاء القوَّة النَّامِيَةِ الموجودةِ فِي الحَيوانِ والنبات، كقوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها*

؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الحِسِّيَّة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا

؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الْعَاقِلَةِ، وَهِيَ الْجَهَالَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ

، وإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى *

؛ وَمِنْهَا الحُزْنُ وَالْخَوْفُ المُكَدِّر لِلْحَيَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ

؛ وَمِنْهَا المَنام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها

؛ وَقَدْ قيل: المَنام الموتُ الخفيفُ، والموتُ: النوم الثقيل؛ وقد يُستعار الموتُ للأَحوال الشَّاقَّةِ: كالفَقْر والذُّلِّ والسُّؤَالِ والهَرَم وَالْمَعْصِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

أَوّلُ مَنْ ماتَ إِبليس لأَنه أَوّل مَنْ عَصَى.

وَفِي حَدِيثِ

مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قِيلَ لَهُ: إِن هَامَانَ قَدْ ماتَ، فلَقِيَه فسأَل رَبَّه، فَقَالَ لَهُ: أَما تَعْلَمُ أَن مَنْ أَفْقَرْتُه فَقَدْ أَمَتُّه؟

وَقَوْلُ

عُمَرَ، رضي الله عنه، فِي الْحَدِيثِ: اللَّبَنُ لَا يموتُ

؛ أَراد أَن الصَّبِيَّ إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً، حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهَا وَقَرَابَتِهَا مَا يَحْرُم عَلَيْهِ مِنْهُمْ، لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَقَدْ رَضِعَها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذا فُصِلَ اللبنُ مِنَ الثَّدْي، وأُسْقِيه الصبيُّ، فإِنه يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، وَلَا يَبْطُل عملُه بِمُفَارَقَةِ الثَّدْي، فإِنَّ كلَّ مَا انْفَصل مِنَ الحَيّ مَيِّتٌ، إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ، لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَحْرِ:

الحِلُّ مَيْتَتُه

، هُوَ بِالْفَتْحِ، اسْمُ

ص: 92

مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَانِهِ، وَلَا تُكْسَرُ الْمِيمُ. والمُواتُ والمُوتانُ والمَوْتانُ: كلُّه المَوْتُ، يَقَعُ فِي الْمَالِ وَالْمَاشِيَةِ. الْفَرَّاءُ: وَقَع فِي الْمَالِ مَوْتانٌ ومُواتٌ، وَهُوَ الموتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

يكونُ فِي النَّاسِ مُوتانٌ كقُعاصِ الْغَنَمِ.

المُوتانُ، بِوَزْنِ البُطْلانِ: الموتُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ. وأَماتَه اللهُ، ومَوَّتَه؛ شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

فعُرْوةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَريحاً،

فَهَا أَنا ذَا أُمَوَّتُ كلَّ يَوْمِ

ومَوَّتَت الدوابُّ: كثُر فِيهَا الموتُ. وأَماتَ الرجلُ: ماتَ وَلَدُه، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا مَاتَ لَهُ ابنٌ أَو بَنُونَ. ومَرَةٌ مُمِيتٌ ومُمِيتةٌ: ماتَ ولدُها أَو بَعْلُها، وَكَذَلِكَ الناقةُ إِذا مَاتَ ولدُها، وَالْجَمْعُ مَمَاويتُ. والمَوَتانُ مِنَ الأَرض: مَا لَمْ يُسْتَخْرج وَلَا اعْتُمِر، عَلَى المَثل؛ وأَرضٌ مَيِّتةٌ ومَواتٌ، مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَوَتانُ الأَرضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَنْ أَحيا مِنْهَا شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ.

المَواتُ مِنَ الأَرضِ: مثلُ المَوَتانِ، يَعْنِي مَواتَها الَّذِي لَيْسَ مِلْكاً لأَحَدٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سُكُونُ الْوَاوِ، وَفَتْحُهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ، والمَوَتانُ: ضِدُّ الحَيَوانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَنْ أَحيا مَواتاً فَهُوَ أَحق بِهِ

؛ المَواتُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعْمَرْ، وَلَا جَرى عَلَيْهَا مِلكُ أَحد، وإِحْياؤُها مُباشَرة عِمارتِها، وتأْثير شَيْءٍ فِيهَا. وَيُقَالُ: اشْتَرِ المَوَتانَ، وَلَا تشْتَرِ الحَيَوانَ؛ أَي اشْتَرِ الأَرضين والدُّورَ، وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ والدوابَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المَوَتانُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَمْ تُحيَ بعْد. وَرَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ: وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ الْمَتَاعَ وكلَّ شَيْءٍ غَيْرِ ذِي رُوحٍ، وَمَا كَانَ ذَا رُوحٍ فَهُوَ الْحَيَوَانُ. والمَوات، بِالْفَتْحِ: مَا لَا رُوح فِيهِ. والمَواتُ أَيضاً: الأَرض الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَلَا يَنْتَفِع بِهَا أَحدٌ. وَرَجُلٌ مَوْتانُ الفؤَاد: غَيْرُ ذَكِيٍّ وَلَا فَهِمٍ، كأَن حرارةَ فَهْمه بَرَدَتْ فماتَتْ، والأُنثى مَوْتانةُ الفؤَادِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَمْوَتَه إِنما يُراد بِهِ مَا أَمْوَتَ قَلْبَه، لأَن كلَّ فِعْلٍ لَا يَتَزَيَّدُ، لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. والمُوتةُ، بِالضَّمِّ: جِنْسٌ مِنَ الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَري الإِنسانَ، فإِذا أَفاقَ، عَادَ إِليه عَقْلُه كَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ. والمُوتة: الغَشْيُ. والمُوتةُ: الجُنونُ لأَنه يَحْدُثُ عَنْهُ سُكوتٌ كالمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، كانَ يتَعوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وهَمْزه ونَفْثِه ونَفْخِه، فَقِيلَ لَهُ: ما هَمْزُه؟ قَالَ: المُوتةُ.

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُوتَةُ الجُنونُ، يُسَمَّى هَمْزاً لأَنه جَعَله مِنَ النَّخْس والغَمْزِ، وكلُّ شيءٍ دفَعْتَه فَقَدَ هَمَزْتَه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلِ: المُوتةُ الَّذِي يُصْرَعُ مِنَ الجُنونِ أَو غَيْرِهِ ثُمَّ يُفِيقُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُوتةُ شِبْهُ الغَشْية. وماتَ الرجلُ إِذا خَضَعَ للحَقِّ. واسْتَماتَ الرجلُ إِذا طابَ نَفْساً بِالْمَوْتِ. والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَجانُّ وَلَيْسَ بمَجْنون. والمُسْتَميتُ: الَّذِي يَتَخاشَعُ ويَتواضَعُ لِهَذَا حَتَّى يُطْعمه، وَلِهَذَا حَتَّى يُطْعِمه، فإِذا شَبِعَ كفَر النِّعْمَةَ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُه فتَماوَتَ، إِذا أَرى أَنه مَيِّتٌ، وَهُوَ حيٌّ. والمُتَماوِتُ: مِنْ صفةِ الناسِك المُرائي؛ وقال نُعَيْم ابن حَمَّاد: سَمِعْتُ ابنَ المُبارك يقول: المُتماوتُونَ المُراؤُونَ.

ص: 93

وَيُقَالُ: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم أَي انْظُروا أَماتَ أَم لَا؟ وَذَلِكَ إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ فِي مَوْته. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: المُسْتَمِيتُ الَّذِي يُرى مِنْ نَفْسِه السُّكونَ والخَيْرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي سلمَة: لَمْ يَكُنْ أَصحابُ مُحَمَّدٍ، صلى الله عليه وسلم، مُتَحَزِّقينَ وَلَا مُتَماوِتين.

يُقَالُ: تَماوَتَ الرجلُ إِذا أَظْهَر مِنْ نَفْسِه التَّخافُتَ والتَّضاعُفَ، مِن الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَالصَّوْمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

عُمَرَ، رضي الله عنه: رأَى رجُلًا مُطأْطِئاً رأْسَه فَقَالَ: ارْفَعْ رأْسَك، فإِنَّ الإِسلام لَيْسَ بِمَرِيضٍ؛ ورأَى رَجُلًا مُتَماوِتاً، فَقَالَ: لَا تُمِتْ عَلَيْنَا دِينَنَا، أَماتكَ اللهُ

وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ، رضي الله عنها: نَظَرَتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَمُوتُ تَخافُتاً، فَقَالَتْ: مَا لِهَذَا؟ قِيلَ: إِنه مِنَ القُرَّاءِ، فَقَالَتْ: كَانَ عُمر سَيِّدَ القُرَّاءِ، وَكَانَ إِذا مَشَى أَسْرَعَ، وإِذا قَالَ أَسْمَعَ، وإِذا ضَرَبَ أَوْجَع.

والمُسْتَمِيتُ: الشُّجاع الطالبُ لِلْمَوْتِ، عَلَى حدِّ مَا يجيءُ عَلَيْهِ بعضُ هَذَا النَّحْوِ. واسْتماتَ الرجلُ: ذَهَبَ فِي طَلَبِ الشيءِ كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ:

وإِذْ لَمْ أُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي، وَلَمْ أُضِعْ

سِهامَ الصِّبا للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ

يَعْنِي الَّذِي قَدِ اسْتَماتَ فِي طَلَبِ الصِّبا واللَّهْو والنساءِ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ اسْتَماتَ الشيءُ فِي اللِّين والصَّلابة: ذَهَبَ فِيهِمَا كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ:

قامَتْ تُرِيكَ بَشَراً مَكْنُونا،

كغِرْقِئِ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينا

أَي ذَهَبَ فِي اللِّينِ كلَّ مَذْهَب. والمُسْتَميتُ للأَمْر: المُسْتَرْسِلُ لَهُ؛ قَالَ رؤْبة:

وزَبَدُ البحرِ لَهُ كَتِيتُ،

والليلُ، فوقَ الماءِ، مُسْتَمِيتُ

وَيُقَالُ: اسْتماتَ الثَّوبُ ونامَ إِذا بَليَ. والمُسْتَمِيتُ: المُسْتَقْتِلُ الَّذِي لَا يُبالي، فِي الْحَرْبِ، الموتَ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:

أَرى القومَ مُسْتَمِيتين

أَي مُسْتَقْتِلين، وَهُمُ الَّذِينَ يُقاتِلون عَلَى الْمَوْتِ. والاسْتِماتُ: السِّمَنُ بَعْدَ الهُزال، عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد:

أَرى إِبِلي، بَعْدَ اسْتماتٍ ورَتْعَةٍ،

تُصِيتُ بسَجْعٍ، آخِرَ الليلِ، نِيبُها

جاءَ بِهِ عَلَى حَذْفِ الهاءِ مَعَ الإِعلال، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقامَ الصَّلاةَ*. ومُؤْتة، بِالْهَمْزِ: اسْمُ أَرْضٍ؛ وقُتِلَ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ مُوتة، مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

غَزْوة مُؤْتة

، بِالْهَمْزِ. وشيءٌ مَوْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَمَتَ.

ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد:

إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا،

مَضَتْ قُدُماً مَوْجُ الجبالِ زَهُوقُ

وَيُرْوَى مِيداءُ الطَّرِيقِ. والزَّهُوقُ: المُتَقَدِّمَةُ مِنَ النُّوقِ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي ثَعْلبة الخُشَنِيّ: أَنه اسْتَفْتَى رسولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فِي اللُّقَطة، قَالَ: مَا وَجَدْتَ فِي طَريقٍ مِيتاءٍ فَعَرِّفْه سَنَةً.

قَالَ شَمِرٌ: مِيتاءُ الطَّرِيقِ ومِيداؤُه ومَحَجَّتُه واحدٌ،

ص: 94