المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وطَوَّحَ بِثَوْبِهِ: رَمَى بِهِ فِي مَهْلَكة؛ وطَيَّح بِهِ مِثْلُهُ؛ الْفَرَّاءُ: - لسان العرب - جـ ٢

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌ت

- ‌حرف التاء المثناة فوقها

- ‌فصل الهمزة

- ‌فصل الباء الموحدة

- ‌فصل التاء المثناة

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء المثناة تحتها

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الباء الموحدة

- ‌فصل التاء المثناة فوقها

- ‌فصل الثاء المثلثة

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء المهملة

- ‌فصل الخاء المعجمة

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء المثناة تحتها

- ‌ج

- ‌حرف الجيم

- ‌فصل الألف

- ‌فصل الباء

- ‌فصل التاء

- ‌فصل الثاء

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء

- ‌فصل الخاء

- ‌فصل الدال المهملة

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين المهملة

- ‌فصل الشين المعجمة

- ‌فصل الصاد المهملة

- ‌فصل الضاد المعجمة

- ‌فصل الطاء المهملة

- ‌فصل الظاء المعجمة

- ‌فصل العين المهملة

- ‌فصل الغين المعجمة

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الهاء

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء

- ‌باب الهمزة

- ‌فصل الباء

- ‌فصل التاء

- ‌فصل الثاء

- ‌فصل الجيم

- ‌فصل الحاء

- ‌فصل الدال

- ‌فصل الذال المعجمة

- ‌فصل الراء المهملة

- ‌فصل الزاي

- ‌فصل السين

- ‌فصل الشين

- ‌فصل الصاد

- ‌فصل الضاد

- ‌فصل الطاء

- ‌فصل الفاء

- ‌فصل القاف

- ‌فصل الكاف

- ‌فصل اللام

- ‌فصل الميم

- ‌فصل النون

- ‌فصل الواو

- ‌فصل الياء

الفصل: وطَوَّحَ بِثَوْبِهِ: رَمَى بِهِ فِي مَهْلَكة؛ وطَيَّح بِهِ مِثْلُهُ؛ الْفَرَّاءُ:

وطَوَّحَ بِثَوْبِهِ: رَمَى بِهِ فِي مَهْلَكة؛ وطَيَّح بِهِ مِثْلُهُ؛ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ طَيَّحْتُه وطَوَّحْتُه وتَضَوَّعَ رِيحُه وتَضَيَّع، والمَياثِقُ والمواثِقُ. وطاحَ بِهِ فرسُه إِذا مَضَى يَطِيحُ طَيْحاً وَذَلِكَ كَذَهَابِ السَّهْمِ بِسُرْعَةٍ. وَيُقَالُ: أَين طُيِّحَ بِكَ؟ أَي أَين ذُهب بِكَ؟ قَالَ الجَعْدي يَذْكُرُ فَرَسًا:

يَطِيحُ بالفارِس المُدَجَّج، ذي الْقَوْنَسِ،

حَتَّى يَغِيبَ فِي القَتَمِ القَتَمُ

الغُبار. أَبو سَعِيدٍ: أَصابت الناسَ طَيْحةٌ أَي أُمورٌ فَرَّقت بَيْنَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الطَّيْحةِ. ابْنُ الأَعرابي: أَطاحَ مالَه وطَوَّحه أَي أَهلكه. وطَوَّحَ بِالشَّيْءِ: أَلقاه فِي الْهَوَاءِ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي هُرَيْرَةَ فِي يَوْمِ اليَرْمُوك: فَمَا رُؤِيَ مَوْطِنٌ أَكثرُ قِحْفاً سَاقِطًا وَكَفًّا طَائِحَةً

أَي طَائِرَةً مِنْ مِعْصَمها. وطوَّحَ نفسَه: تَوَّهها. وتَطاوَح: تَرامَى. وطاوَحه: راماه؛ قَالَ:

فأَمَّا واحدٌ فكفَاكَ مِنِّي،

فمَنْ لِيَدٍ تُطاوِحُها أَيادي؟

تُطاوِحُها أَي تُرَامِي بِهَا. والأَيادي: جَمْعُ أَيْدٍ الَّتِي هِيَ جُمَعُ يَدٍ أَي أَكفيك وَاحِدًا فإِذا كَثُرَتِ الأَيادِي فَلَا طَاقَةَ لِي بِهَا. وتَطاوحت بِهِمُ النَّوَى أَي تَرَامَتْ. والمَطاوِحُ: المَقاذِفُ. وطَوَّحَتْه الطَّوائِح: قَذَفَتْه القَواذِفُ. وَلَا يُقَالُ المُطَوِّحاتُ، وَهُوَ مِنَ النَّوادر كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ؛ عَلَى أَحد التأْويلين. وطَوَّح الشيءَ وطَيَّحه: ضيَّعه.

طيح: طاحَ طَيْحاً: تَاهَ، وطَيَّح نفْسَه. وطاحَ الشيءُ طَيْحاً: فَنيَ وَذَهَبَ. وأَطاحَه هُوَ: أَفناه وأَذهبه؛ أَنشد ابْنَ الأَعرابي:

نَضْرِبُهمْ، إِذا اللِّواءُ رَنَّقا،

ضَرْباً يُطِيحُ أَذْرُعاً وأَسْوُقا

وأَنشد سِيبَوَيْهِ:

لِيُبْكَ يزيدٌ ضارِعٌ لخُصُومةٍ،

ومُخْتبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ

وَقَالَ: الطَّوَائِحُ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ أَو عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَوَّل الْبَيْتِ مَبْنِيٌّ عَلَى اطِّراح ذِكْرِ الْفَاعِلِ، فإِن آخِرَهُ قَدْ عُووِدَ فِيهِ الحديثُ عَلَى الْفَاعِلِ لأَن تَقْدِيرَهُ فِيمَا بعدُ ليَبْكِه مُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ، فَدَلَّ قَوْلُهُ لِيُبْكَ عَلَى مَا أَراد مِنْ قَوْلِهِ لِيَبْكِ. والطَّائِحُ: المُشرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وطَوَّحَتْهم طَيْحاتٌ: أَهلكتهم خُطوبٌ. وَذَهَبَتْ أَموالُهم طَيْحاتٍ أَي مُتَفَرِّقَةً بَعِيدَةً. والمُطَيَّحُ: الْفَاسِدُ. وطَيَّحَ بِثَوْبِهِ: رمى به.

‌فصل الفاء

فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ

، قُرِئَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَبِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، أَي لَا تَصْعَدُ أَرواحُهم وَلَا أَعمالهم، لأَن أَعمال الْمُؤْمِنِينَ وأَرواحهم تَصْعَدُ إِلى السَّمَاءِ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَقَالَ جلَّ ثَنَاؤُهُ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَبواب السَّمَاءِ أَبواب الْجَنَّةِ لأَن الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى

ص: 536

ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فكأَنه قَالَ: لَا تُفتح لَهُمْ أَبواب الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ

، قَالَ أَبو عَلِيٍّ مَرَّةً: مَعْنَاهُ مُفَتَّحةً لَهُمُ الأَبوابُ مِنْهَا، وَقَالَ مَرَّةً: إِنما هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي مُفَتَّحَةً. وَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ فُتِّحَت الجِنانُ، تُرِيدُ فُتِّحَت أَبوابُ الْجِنَانِ، قَالَ تَعَالَى: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً

، واللَّهُ أَعلم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ

، قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ مَا يأْتيهم بِهِ اللَّه مِنْ مَطَرٍ أَو رِزْقٍ فَلَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُمْسِكَهُ، وَمَا يُمْسِكُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُرْسِلَهُ. والمِفْتَحُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، والمِفْتاحُ: مِفْتاحُ الْبَابِ وَكُلُّ مَا فُتِحَ بِهِ الشَّيْءُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وكل مُسْتَغْلَق، قال سيبوبه: هَذَا الضَّرْبُ مِمَّا يُعْتَمَلُ مَكْسُورَ الأَول، كَانَتْ فِيهِ الْهَاءُ أَو لَمْ تَكُنْ، وَالْجَمْعُ مَفاتِيحُ ومَفاتح أَيضاً، قَالَ الأَخْفش: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ أَماني وأَمانيّ، يُخَفَّفُ ويشدَّد، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ

، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه عَنَى قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، قَالَ: فَمَنِ ادَّعى أَنه يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ لأَنه قَدْ خَالَفَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ:

أُوتِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِم

، وَفِي رِوَايَةٍ: مَفاتِحَ، هُمَا جَمْعُ مِفْتاح ومِفْتَح وَهُمَا فِي الأَصل مِمَّا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلى اسْتِخْرَاجِ المُغْلَقات الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إِليها، فأَخبر أَنه أُوتي مَفَاتِيحَ الْكَلَامِ، وَهُوَ مَا يسَّر اللَّه لَهُ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ، وَالْوُصُولِ إِلى غَوَامِضِ الْمَعَانِي وَبَدَائِعِ الْحِكَمِ وَمَحَاسِنِ الْعِبَارَاتِ، والأَلفاظ الَّتِي أُغلقت عَلَى غَيْرِهِ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَفَاتِيحُ شَيْءٍ مَخْزُونٍ سَهُلَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَيْهِ. وبابٌ فُتُحٌ أَي واسِع مُفَتَّحٌ، وَفِي حَدِيثِ

أَبي الدَّرْدَاءِ: وَمَنْ يأْت بَابًا مُغْلَقاً يَجِدْ إِلى جَنْبِهِ بَابًا فُتُحاً

أَيْ وَاسِعًا، وَلَمْ يُرِد المفتوحَ، وأَراد بِالْبَابِ الفُتُحِ: الطَّلَب إِلى اللَّه والمسأَلة. وقارورةٌ فُتُحٌ: وَاسِعَةُ الرأْس بِلَا صِمامٍ وَلَا غِلاف، لأَنها تَكُونُ حِينَئِذٍ مَفْتُوحَةً، وَهُوَ فُعُلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والفَتْحُ: الْمَاءُ المُفَتَّحُ إِلى الأَرض ليُسقَى بِهِ. والفَتْحُ: الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. الأَزهري: والفَتْحُ النَّهْرُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:

مَا سُقِيَ فَتْحًا وَمَا سُقِيَ بالفَتْح فَفِيهِ العُشْر

، الْمَعْنَى مَا فتِحَ إِليه ماءُ النَّهْرِ فَتْحاً مِنَ الزُّرُوعِ وَالنَّخِيلِ فَفِيهِ الْعُشْرُ. والفَتْحُ: الْمَاءُ يَجْرِي مِنْ عَيْنٍ أَو غَيْرِهَا. والمَفْتَحُ والمِفْتَح «2» : قَناةُ الْمَاءِ. وكلُّ مَا انْكَشَفَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدِ انْفَتَحَ عَنْهُ وَتَفَتَّحَ. وتَفَتُّحُ الأَكَمة عَنِ النَّوْر: تَشَقُّقُها. والفَتْحُ: افْتِتَاحُ دَارِ الْحَرْبِ، وَجَمْعُهُ فُتُوحٌ. والفَتْحُ: النَّصْرُ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:

أَهو فَتْحٌ

أَي نَصْرٌ. واسْتَفْتَحْتُ الشيءَ وافْتَتَحْتُه، وَالِاسْتِفْتَاحُ: الِاسْتِنْصَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ

أَي يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ

. واسْتَفْتَحَ الفَتْحَ: سأَله. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ أَبو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَفضلَ الدِّينَيْنِ وأَحَقَّه بِالنَّصْرِ، فَقَالَ اللَّه عز وجل: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ

، قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ إِن تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: إِن تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ القَضاءُ،

(2). 1 قوله" والمفتح" ضبط بالأصل بفتح الميم وكسرها بمعنى مكان الفتح أَي الماء الجاري أَو آلته.

ص: 537

وَقَدْ جَاءَ التَّفْسِيرُ بِالْمَعْنَيَيْنِ جميعاً.

روي أَن أَبا جَهْلٍ قَالَ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ أَقْطَعُنا لِلرَّحِمِ وأَفْسَدُنا لِلْجَمَاعَةِ فأَحِنْه اليومَ! فسأَل اللَّه أَن يَحْكُمَ بحَيْنِ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَنَصَرَ النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، وَنَالَهُ هُوَ الحَيْنُ وأَصحابُه، وَقَالَ اللَّه عز وجل: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ، أَراد إِنْ تَسْتَقْضُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْقَضَاءُ

، وَقِيلَ

إِنه قَالَ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّ الفِئَتَينِ إِليك

، فَهَذَا يَدُلُّ أَن مَعْنَاهُ إِن تَسْتَنْصِرُوا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَيِّدٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً

، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً مُبِينًا أَي حَكَمْنَا لَكَ بإِظهار دِينِ الإِسلام وَبِالنَّصْرِ عَلَى عدوِّكَ، قَالَ الأَزهري: قَالَ قَتَادَةُ أَي قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً فِيمَا اخْتَارَ اللَّه لَكَ مِنْ مُهادَنةِ أَهل مَكَّةَ وَمُوَادِعَتِهِمْ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ابْنُ سِيدَهْ قَالَ: وأَكثر مَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه فَتْحُ الحُدَيْبية، وَكَانَتْ فِيهِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ آيَاتِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ هَذَا الْفَتْحُ عَنْ غير قتال شديد، قيل: إِنه كَانَ عَنْ تَرَاضٍ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْبِئْرُ اسْتُقِيَ جميعُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ حَتَّى نَزَحَتْ وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا مَاءٌ، فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللَّه، صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ مَجَّه فِيهَا فَدَرَّتِ البئرُ بِالْمَاءِ حَتَّى شَرِبَ جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

، قِيلَ عَنَى فَتْحَ مَكَّةَ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ

أَنه نُعِيَتْ إِلَى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، نَفْسُه فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فأُعْلِمَ أَنه إِذا جَاءَ فَتْحُ مَكَّةَ وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الإِسلام أَفواجاً فَقَدْ قَرُبَ أَجله، فَكَانَ يَقُولُ: إِنه قَدْ نُعِيَتْ إِليَّ نَفْسِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فأَمر اللَّه أَن يُكْثِرَ التَّسْبِيحَ وَالِاسْتِغْفَارَ.

الأَزهري: وَقَوْلُ اللَّه تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ

، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَوْمُ الْفَتْحِ هَاهُنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ والكلبي،

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ أَصحاب رَسُولِ اللَّه، صلى الله عليه وسلم، يَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَن نَسْتَرِيحَ فِيهِ ونَنْعَمَ، فَقَالَ الْكُفَّارُ: مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَوْمُ الْفَتْحِ عَنَى بِهِ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ الأَزهري: وَالتَّفْسِيرُ جَاءَ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَقَدْ نَفَعَ الكفارَ مِنْ أَهل مَكَّةَ إِيمانُهم يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ أَيضاً فِي قوله" وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ

" مَتَّى هَذَا الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ فأَعلم اللَّه أَن يَوْمَ ذَلِكَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانهم أَي مَا دَامُوا فِي الدُّنْيَا فَالتَّوْبَةُ مُعَرَّضة وَلَا تَوْبَةَ فِي الْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:

فَفَتَحْنَا أَبواب السَّمَاءِ

، أَي فأَجَبْنا الدُّعَاءَ. واسْتَفْتَحَ اللَّهَ عَلَى فلانٍ: سأَله النَّصْرَ عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. والفَتَاحَةُ: النُّصْرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُتاحة، بِالضَّمِّ، الحُكمُ. والفُتاحةُ والفِتاحةُ: أَن تَحْكُمَ بَيْنَ خَصْمَيْنِ، وَقِيلَ: الفُتاحة الْحُكُومَةُ، قَالَ الأَشْعَرُ الجُعْفِيُّ:

أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً رَسُولًا،

فإِني عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيٌ

الأَزهري: الفَتْحُ أَن تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إِليك، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ مُخْبِرًا عَنْ شُعَيْبٍ: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ

. الأَزهري: والفُتاح [الفِتاح] الْحُكُومَةُ. وَيُقَالُ لِلْقَاضِي: الفَتَّاحُ لأَنه يَفْتَحُ مَوَاضِعَ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا

، أَي اقْض بَيْنَنَا. وَفِي حَدِيثِ

الصَّلَاةِ: لَا يُفْتَحُ عَلَى الإِمام

، أَراد إِذا أُرتِجَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَفْتَحُ لَهُ المأْموم مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ أَي لا يُلَقِّنُه، ويقال: أَراد بالإِمام السُّلْطَانَ، وبالفَتْحِ الحكمَ، أَي إِذا حَكَمَ بِشَيْءٍ فَلَا يُحْكَمُ بِخِلَافِهِ.

ص: 538

والفَتَّاحُ: الحاكِمُ، الأَزهري: الفَتَّاحُ فِي صِفَةِ اللَّه تَعَالَى الْحَاكِمُ، قَالَ: وأَهل الْيَمَنِ يَقُولُونَ لِلْقَاضِي الفَتَّاحُ، وَيَقُولُ أَحدهم لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ حَتَّى أُفاتحكَ إِلى الفَتَّاح، وَيَقُولُ: افْتَحْ بَيْنَنَا أَي احْكُمْ، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ

. وفاتَحه مُفاتحة وفِتاحاً: حَاكَمَهُ. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا كُنْتُ أَدري مَا قَوْلُهُ عز وجل: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا

، حَتَّى سَمِعْتُ بنتَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: تعالَ أُفاتِحْكَ

أَي أُحاكمكَ، وَمِنْهُ: لَا تُفاتِحوا أَهل القَدَر أَي لَا تُحَاكِمُوهُمْ، وقيل: لا تَبْدَأُوهم بِالْمُجَادَلَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ. وَفِي أَسماء اللَّه تَعَالَى الْحُسْنَى: الفَتَّاحُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يَفْتَحُ أَبواب الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ، يُقَالُ: فَتَحَ الْحَاكِمُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ إِذا فَصَلَ بَيْنَهُمَا. والفاتحُ: الْحَاكِمُ. والفَتَّاحُ مِن أَبنية الْمُبَالِغَةِ. وتَفَتَّحَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ أَو أَدب: تَطَاوَلَ بِهِ، وَهِيَ الفُتْحة، تَقُولُ: مَا هَذِهِ الفُتْحَةُ الَّتِي أَظهرتها وتَفَتَّحْتَ بِهَا عَلَيْنَا؟ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا. وفاتَحَ الرجلَ: ساوَمَه وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، فإِن أَعطاه، قِيلَ: فاتَكه، حَكَاهُ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري عَنِ ابْنِ بُزُرْجٍ: الفَتْحَى الرِّيحُ، وأَنشد:

أَكُلُّهُمُ، لَا بَارَكَ اللَّهُ فيهمُ!

إِذا ذُكِرَتْ فَتْحَى، مِنَ البَيْع عاجِبُ

فَتْحَى عَلَى فَعْلَى. وَفَاتِحَةُ الشَّيْءِ: أَوَّله. وافتتاحُ الصَّلَاةِ: التَّكْبِيرَةُ الأَولى. وفَواتحُ الْقُرْآنِ: أَوائل السُّوَرِ، الْوَاحِدَةُ فَاتِحَةٌ. وأُم الْكِتَابِ يُقَالُ لَهَا: فَاتِحَةُ الْقُرْآنِ. وَالْفَتْحُ: أَن تَفْتَحَ عَلَى مَنْ يَسْتَقْرِئُكَ. والمَفْتَحُ: الخِزانة، الأَزهري: وكلُّ خِزَانَةٍ كَانَتْ لصِنْفٍ مِنَ الأَشياء، فَهِيَ مَفْتَحٌ، والمَفْتَحُ: الكَنز، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ

، قِيلَ: هِيَ الْكُنُوزُ وَالْخَزَائِنُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: رُوِيَ أَن مَفَاتِحَهُ خَزَائِنُهُ. الأَزهري: وَالْمَعْنَى مَا إِن مَفَاتِحَهُ لتُنِيءُ العُصْبَةَ أَي تُمِيلُهُمْ مِنْ ثِقَلها.

وَرُوِيَ عَنْ أَبي صَالِحٍ: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ

، قَالَ: مَا فِي الْخَزَائِنِ مِنْ مَالٍ تَنُوءُ بِهِ العُصْبةُ

، الأَزهري: والأَشبه فِي التَّفْسِيرِ أَن مَفَاتِحَهُ خَزَائِنُ مَالِهِ، واللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَالَ: قَالَ اللَّيْثُ: جَمْعُ المِفْتاح الَّذِي يُفتح بِهِ المِغْلاقُ مَفاتِيحُ، وَجَمْعُ المَفْتَح الخِزانةِ المَفاتِحُ،

وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَيضاً أَن مَفَاتِحَهُ كَانَتْ مِنْ جُلُودٍ عَلَى مِقْدَارِ الإِصبع، وَكَانَتْ تُحْمَلُ عَلَى سَبْعِينَ بَغْلًا أَو سِتِّينَ

، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي رَزين قَالَ: مَفَاتِحُهُ خَزَائِنُهُ إِن كَانَ لَكَافِيًا مِفْتاحٌ وَاحِدٌ خَزائنَ الْكُوفَةِ إِنما مَفَاتِحُهُ الْمَالُ، وَفِي الْحَدِيثِ:

أُوتِيت مفاتيحَ خزائنِ الأَرض

، أَراد مَا سَهَّل اللَّهُ لَهُ ولأُمَّته مِنِ افْتِتَاحِ الْبِلَادِ الْمُتَعَذِّرَاتِ وَاسْتِخْرَاجِ الْكُنُوزِ الْمُمْتَنِعَاتِ. والفَتُوحُ مِنَ الإِبل: النَّاقَةُ الْوَاسِعَةُ الأَحاليل، وَقَدْ فَتَحَت «1» وأَفتَحَتْ، بِمَعْنًى. والنَّزُور: مِثْلُ الفَتُوح. وَفِي حَدِيثِ

أَبي ذَرٍّ: قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ فَتُوحٍ

أَي وَاسِعَةِ الأَحاليل. والفَتْحُ: أَوَّل مَطَرِ الوَسْمِيِّ، وَقِيلَ: أَول الْمَطَرِ، وَجَمْعُهُ فَتُوحٌ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، «2» قَالَ:

(1). 1 قوله" وقد فتحت" من باب منع كما في القاموس.

(2)

. 2 قوله" وَجَمْعُهُ فَتُوحٌ، بِفَتْحِ الْفَاءِ" قال شارح القاموس أنكر ذلك شيخنا وشدّد فيه وقال: لا قائل به. ولا يعرف في العربية جمع فعل بالفتح على فعول بالفتح، بل لا يعرف في أوزان الجموع فعول بالفتح مطلقا.

ص: 539

كأَنّ تَحْتِي مُخْلِفاً قَرُوحا،

رَعَى غُيُوثَ العَهْدِ والفَتُوحا

وَيُرْوَى جَمِيمَ العَهْدِ، وَهُوَ الفَتْحةُ أَيضاً. والفَتْحُ: الماءُ الْجَارِي فِي الأَنهار. وناقةٌ مَفاتِيحُ وأَيْنُقٌ مَفاتِيحاتٌ: سِمَانٌ، حَكَاهَا السِّيرَافِيُّ. والفَتْحُ: مُرَكَّبُ النَّصْلِ فِي السَّهْم، وَجَمْعُهُ فُتُوح. والفَتْحُ: جَنَى النَّبْعِ، وَهُوَ كأَنه الحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ إِلَّا أَنه أَحمر حُلو مُدَحْرَجٌ يأْكله النَّاسُ. الأَزهري: فاتَحَ الرجلُ امرأَتَه إِذا جَامَعَهَا. وتَفاتَحَ الرَّجُلَانِ إِذا تَفاتَحا كَلَامًا بَيْنَهُمَا وتَخافَتا دُونَ النَّاسِ. والفُتْحَةُ: الفُرْجةُ فِي الشَّيْءِ. والفُتَاحةُ: طُوَيْرَة مُمَشَّقة بِحُمْرَةٍ «1» . والفَتَّاح: طَائِرٌ أَسود يُكْثِرُ تَحْرِيكَ ذَنَبِهِ أَبيض أَصل الذَّنَبِ مِنْ تَحْتِهِ وَمِنْهَا أَحمر، وَالْجَمْعُ فَتاتِيحُ، وَلَا يُجْمَعُ بالأَلف وَالتَّاءِ.

فحح: فَحِيحُ الأَفْعَى: صوتُها مِنْ فِيهَا، والكَشِيشُ: صَوْتُهَا مِنْ جِلْدِهَا. الأَصمعي: تَفُحُّ وتَفِحُّ وتَحُفُّ، والحَفِيفُ مِنْ جَلْدِهَا والفَحِيح مِنْ فِيهَا. وفَحَّتِ الأَفْعَى تَفِحُّ وتَفُحُّ فَحّاً وفَحِيحاً، وَهُوَ صَوْتُهَا مِنْ فِيهَا شَبِيهٌ بالنَّفْخِ فِي نَضْنَضةٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ تَحَكُّكُ جِلْدِهَا بعضِه بِبَعْضٍ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جَمِيعَ الْحَيَّاتِ؛ قَالَ:

يَا حَيَّ لَا أَفْرَقُ أَن تَفِحِّي،

أَو أَن تَرَحِّي كَرَحَى المُرَحِّي

وَخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمْ أُنثى الأَساود. وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمُضَاعَفِ لَازِمًا فَالْمُسْتَقْبَلُ مِنْهُ يجيءُ عَلَى يَفْعِل، بِالْكَسْرِ، إِلَّا سَبْعَةَ أَحرف جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وهي: تَعُلُّ [تَعِلُ] وتَشُحُّ [تَشِحُ] وتَجُدُّ [تَجِدُّ] فِي الأَمر وتَصُدُّ أَي تَضِجُّ وتَجُمُّ [تَجِمُ] مِنَ الْجَمَامِ والأَفْعَى تَفُحُّ [تَفِحُ] والفرس تَشُبُّ [تَشِبُ]، وَمَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَمُسْتَقْبَلُهُ يجيءُ بِالضَّمِّ إِلَّا خَمْسَةَ أَحرف جَاءَتْ بِالضَّمِّ والكسر وهي: تَشُدُّه [تَشِدُّه] وتَعُلُّه [تَعِلُّه] ويَبُثُّ [يَبِثُ] الشيءَ ويَنُمُّ [يَنِمُ] الْحَدِيثَ ورَمَّ الشَّيْءَ يَرُمُّه [يَرِمُّه]. والفُحُحُ: الأَفاعِي، وفَحِيحُ الْحَيَّاتِ بَعْدَ الأَفْعَى «2» مِنْ أَصوات أَفواهها. وفَحَّ الرَّجُلُ فِي نَوْمِهِ يَفُحُّ فَحِيحاً وفَحْفَحَ: نَفَخَ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِفَحِيح الأَفْعَى. والفَحْفَحَةُ: تَرَدُّد الصَّوْتِ فِي الحَلْق شَبِيهٌ بالبُحَّة. والفَحْفاحُ: الأَبَحُّ؛ زَادَ الأَزهري: مِنَ الرِّجَالِ. والفَحْفَحَة: الكلامُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ فَحْفاحٌ: مُتكلم، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. ابْنُ الأَعرابي: فَحْفَحَ إِذا صَحَّحَ المودَّة وأَخلصها. وحَفْحَفَ إِذا ضَاقَتْ مَعِيشَتُهُ. والفَحْفاحُ: اسْمُ نَهْرٍ في الجنة.

فدح: الفَدْحُ: إِثقالُ الأَمرِ والحِمْلِ صاحبَه. فَدَحَه الأَمرُ والحِمْلُ والدَّينُ يَفْدَحُه فَدْحاً: أَثقله، فَهُوَ فَادِحٌ؛ وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ جُرَيج: أَن رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَن لَا يَتْرُكُوا فِي الإِسلام مَفْدُوحاً فِي فِداءٍ أَو عَقْل

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الَّذِي فَدَحَه الدَّين أَي أَثقله؛ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ: مُفْدَحاً. فأَما قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي الْمَفْعُولِ مُفْدَح فَلَا وَجْهَ لَهُ لأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَفْدَحَ. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ ذِي يَزَنَ: لكَشْفِكَ الكَرْبَ الَّذِي فَدَحَنا

أَي أَثقلنا. والفادِحةُ: النَّازِلَةُ؛ تَقُولُ: نَزَلَ بِهِ أَمرٌ فَادِحٌ إِذا غَالَهُ وبَهَظه. وَلَمْ يُسمع أَفْدَحه الدَّين مِمَّنْ يُوثَقُ بعربيته.

(1). 1 قوله" والفتاحة طويرة" عبارة المجد والفتاحية، بزيادة ياء تحتية. قال الشارح: والذي في اللسان وغيره والفتاحة بدون ياء.

(2)

. قوله [بعد الأَفعى] كذا بالأَصل.

ص: 540

فذح: تَفَذَّحت النَّاقَةُ وانْفَذَحَتْ إِذا تَفاجَّت لتبُول، وَلَيْسَتْ بثَبَتٍ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ بِهَذَا الْمَعْنَى تَفَشَّجَتْ وتَفَشَّحَت، بالجيم والحاء.

فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْحَى وفَرحانة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَحُقُّه. والفَرَحُ أَيضاً: البَطَرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم: لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فِي الدُّنْيَا لأَن الَّذِي يَفْرَحُ بِالْمَالِ يَصْرِفُهُ فِي غَيْرِ أَمر الْآخِرَةِ؛ وَقِيلَ: لَا تَفْرَحْ لَا تَأْشَرْ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ لأَنه إِذا سُرَّ رُبَّمَا أَشِرَ. والمِفْراحُ: الَّذِي يَفْرَحُ كُلَّمَا سَرَّه الدهرُ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الفَرَح؛ وَقَدْ أَفْرَحه وفَرَّحَه. والفُرْحَة والفَرْحة: المَسَرَّة. وفَرِحَ بِهِ: سُرَّ. والفُرْحة أَيضاً: مَا تُعْطِيهِ المُفَرِّحَ لَكَ أَو تُثِيبُهُ بِهِ مكافأَة لَهُ. وَفِي حَدِيثِ التَّوْبَةِ:

للهُ أَشدُّ فَرَحاً بتوبةِ عَبْدِهِ

؛ الفَرَحُ هَاهُنَا وَفِي أَمثاله كِنَايَةٌ عَنِ الرِّضَا وَسُرْعَةِ الْقَبُولِ وَحُسْنِ الْجَزَاءِ لِتَعَذُّرِ إِطلاق ظَاهِرِ الْفَرَحِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وأَفْرَحه الشيءُ والدَّينُ: أَثقله؛ والمُفْرَحُ: المُثْقَلُ بالدَّين؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لبَيْهَسٍ العُذْرِيّ:

إِذا أَنتَ أَكثرتَ الأَخِلَّاءَ، صادَفَتْ

بِهِمْ حاجةٌ بعضَ الَّذِي أَنتَ مانِعُ

إِذا أَنتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أَمانةً،

وتَحْمِلُ أُخْرَى، أَفْرَحَتْكَ الودائِعُ

وَرَجُلٌ مُفْرَحٌ: مُحْتَاجٌ مَغْلُوبٌ؛ وَقِيلَ: فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَا يُتْرَكُ فِي الإِسلام مُفْرَحٌ

أَي لَا يُتْرَكُ فِي أَخلافِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَسَّعَ عَلَيْهِ ويُحْسَنَ إِليه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُفْرَحُ الَّذِي قَدْ أَفْرَحه الدَّين والغُرْمُ أَي أَثقله وَلَا يَجِدُ قَضَاءَهُ؛ وَقِيلَ: أَثْقَلَ الدَّيْنُ ظَهْرَهُ. قَالَ الزُّهريُّ: كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ والأَنصار: أَن لَا يَتْرُكُوا مُفْرَحاً حَتَّى يُعِينُوهُ عَلَى مَا كَانَ مِنَ عَقْل أَو فِداء؛ قَالَ: والمُفْرَحُ المَفْدُوحُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصمعي قَالَ: هُوَ الَّذِي أَثقله الدَّيْنُ؛ يَقُولُ: يُقْضَى عَنْهُ دينُه مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُتْرَكُ مَدِيناً، وأَنكر قَوْلَهُمْ مُفْرَج، بِالْجِيمِ؛ الأَزهري: مَنْ قَالَ مُفْرَحٌ، فَهُوَ الَّذِي أَثقله الْعِيَالُ وإِن لَمْ يَكُنْ مُداناً. والمُفْرَح: الَّذِي لَا يُعرف لَهُ نَسَبٌ وَلَا وَلاءٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذِهِ بِالْجِيمِ. وأَفْرَحه: سَرَّه، يُقَالُ: مَا يَسُرُّني بِهَذَا الأَمر مُفْرِحٌ ومَفْرُوحٌ بِهِ، وَلَا تَقُلْ مَفْرُوحٌ. الأَزهري: يُقَالُ مَا يَسُرُّني بِهِ مَفْرُوحٌ ومُفْرِحٌ، فالمَفْرُوح الشَّيْءُ الَّذِي أَنا بِهِ أَفْرَحُ، والمُفْرِحُ الشَّيْءُ الَّذِي يُفْرِحُني؛ وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ مَا يَسُرُّني بِهِ مُفْرِحٌ وَلَا يَجُوزُ مَفْرُوح، قَالَ: وَهَذَا عِنْدَهُ مِمَّا تَلْحَنُ فِيهِ الْعَامَّةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ قَالَ مُفْرَجٌ، فَهُوَ الَّذِي يُسْلِمُ وَلَا يوالي أَحداً فإِذا جنى جِنَايَةً كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لأَنه لَا عَاقِلَةَ لَهُ. والتَفْريح: مِثْلُ الإِفراح؛ وَتَقُولُ: لَكَ عِنْدِي فَرْحةٌ إِن بَشَّرْتَني، وفُرْحةٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَفْرَحَه إِذا غَمَّه، وَحَقِيقَتُهُ أَزَلْتُ عَنْهُ الفَرَح كأَشْكَيْته إِذا أَزلت شَكْواه، والمُثْقَلُ بِالْحُقُوقِ مَغْمُومٌ مَكْرُوبٌ إِلى أَن يَخْرُجَ عَنْهَا، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؛ وَفِي حَدِيثِ

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ:

ص: 541

ذكرتْ أُمُّنا يُتْمَنا وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى: كَذَا وَجَدْتُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ: وَقَدْ أَضْرَبَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَتَرَكَهَا مِنَ الْحَدِيثِ، فإِن كَانَتْ بِالْحَاءِ، فَهُوَ مِنْ أَفْرَحَه إِذا غَمَّه وأَزال عَنْهُ الفَرَحَ وأَفْرَحَه الدَّينُ إِذا أَثقله، وإِن كَانَتْ بِالْجِيمِ، فَهُوَ مِنَ المُفْرَجِ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ، فكأَنها أَرادت أَن أَباهم تُوُفِّيَ وَلَا عَشِيرَةَ لَهُمْ، فَقَالَ

النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم: أَتَخافِينَ العَيْلَةَ وأَنا وَلِيُّهم؟

والمُفْرَحُ: الْقَتِيلُ يُوجَدُ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ، وَرُوِيَتْ بِالْجِيمِ أَيضاً. وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: أَفْرَحَني الشيءُ سَرَّني وغَمَّني. والفُرْحانةُ «1» : الكَمْأَةُ الْبَيْضَاءُ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ قُرْحَانُ، بِالْقَافِ، وَسَنَذْكُرُهُ. والمُفَرِّحُ: دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ.

فرسح: الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ: الفِرْساحُ الأَرض الْعَرِيضَةُ الْوَاسِعَةُ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَقْرَأَنِيه الإِيادِيُّ ثُمَّ قَالَ شَمِرٌ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ الفِرْشاح، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مِنْ فَرْشَح فِي جِلْسَتِه. وفَرْسَح الرجلُ إِذا وَثَبَ وَثْباً مُتَقَارِبًا؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْحَرْفُ مِنَ الجَمْهَرة وَلَمْ أَجده لأَحد مِنَ الثِّقَاتِ فلْيُفْحَصْ عنه.

فرشح: الفِرْشاحُ مِنَ النِّسَاءِ: الْكَبِيرَةُ السَّمِجَة، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الإِبل؛ قَالَ:

سَقَيْتُكمُ الفِرْشاحَ، نَأْياً لأُمِّكُمْ

تَدِبُّونَ للمَوْلى دَبيبَ العَقارِب

والفِرْشاحُ مِنَ السَّحَابُ: الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ. والفِرْشاحُ: الأَرض الْوَاسِعَةُ الْعَرِيضَةُ. وَحَافِرٌ فِرْشاحٌ: مُنْبَطِح؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي صِفَةِ الْحَافِرِ:

بكُلِّ وَأْبٍ للحَصَى رَضَّاحِ،

لَيْسَ بمُصْطَرٍّ وَلَا فِرْشاحِ

الوَأْبُ: المُقَعَّبُ الشَّدِيدُ. والمُصْطَرُّ: الضَّيِّق. وفَرْشَحَتِ النَّاقَةُ: تَفَحَّجَتْ للحَلْبِ وفَرْطَشَتْ لِلْبَوْلِ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ، وَالصَّوَابُ فَطْرَشَتْ، إِلا أَن يَكُونَ مَقْلُوبًا. وفَرشحَ الرجلُ: وَثَبَ وَثْباً مُتَقَارِبًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ أَيضاً. والفَرْشَحة: أَن يَقْعُد مُسْتَرْخِيًا فَيُلْصِقَ فَخِذَيْهِ بالأَرض كالفَرْشَطَة سَوَاءٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يَقْعُدَ وَيَفْتَحَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْشَحة أَن يَفْرِشَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ويُباعِدَ إِحداهما مِنَ الأُخرى؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: فَرْشَحَ الرجلُ فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ أَن يُفَحِّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ جِدًّا وَهُوَ قَائِمٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ لَا يُفَرْشِحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُلْصِقُهما وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.

فرطح: رأْسٌ مُفَرْطَحٌ أَي عَرِيضٌ. وفَرْطَحَ القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بَسَطَهُ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَلْحَرِثِ بْنِ كَعْبٍ يَصِفُ حَيَّةً ذَكَرًا، وَهُوَ ابْنُ أَحمر البَجَلِيّ لَيْسَ الباهِليَّ:

خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ، ورأْسُه

كالقُرْصِ فُرْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعيرِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فُلْطِح، بِاللَّامِ، قال: وكذلك أَنشد الآمِدِيّ؛ وَبَعْدَهُ:

ويُدِيرُ عَيناً للوَداعِ، كأَنها

سَمْراءُ طاحتْ من نَقِيصِ بَريرِ

(1). قوله [والفرحانة] بضم الفاء بضبط الأَصل، وبفتحها بضبط المجد، واتفقا على ضبط القرحان بالقاف مضمومة.

ص: 542

وكأَنَّ شِدْقَيْهِ، إِذا اسْتَقْبَلْتَه،

شِدْقا عَجُوزٍ مَضْمَضَتْ لطُهُورِ

وكل شيء عَرَّضْته فقد فَرْطَحْتَه.

فرقح: الفَرْقَحُ «1» : الأَرضُ المَلْساءُ.

فركح: الفَرْكَحة: تَباعُدُ مَا بَيْنَ الأَلْيَتَينِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والفِرْكاحُ: الرَّجُلُ الَّذِي ارْتَفَعَ مِذْرَوا اسْتِه وَخَرَجَ دُبُره، وَهُوَ المُفَرْكَحُ؛ وأَنشد:

جاءتْ به مُفَرْكَحاً فِرْكاحا

فسح: الفُساحةُ: السَّعةُ الواسعةُ «2» فِي الأَرض. والفُسْحةُ: السَّعةُ؛ فَسُحَ المكانُ فَساحةً وتَفَسَّحَ وانْفَسَحَ، وَهُوَ فَسِيحٌ وفُسُحٌ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ: اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مُنْفَسَحاً «3» فِي عَدْلِك

أَي أَوسِع لَهُ سَعَةً فِي دَارِ عَدْلك يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَيُرْوَى: فِي عَدْنِك، بِالنُّونِ، يَعْنِي جنةَ عَدْنٍ. ومَجْلِسٌ فُسُحٌ، عَلَى فُعُل، وفُسْحُمٌ: وَاسِعٌ. وَبَلَدٌ فَسِيحٌ ومَفازة فَسِيحة وَمَنْزِلٌ فَسِيح أَي وَاسِعٌ. وَفِي حَدِيثِ

أُم زَرْع: وبيتُها فُساحٌ

أَي وَاسِعٌ. يُقَالُ: بَيْتٌ فَسيح وفُساح مِثْلُ طَويل وطُوال وَيُرْوَى فَيَّاح بِمَعْنَاهُ. وفَسَحَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَفْسَحُ فَسْحاً وفُسُوحاً وتَفَسَّح: وَسَّع لَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ

؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَها النَّاسُ تَفَسَّحُوا، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَها الْحَسَنُ تَفاسَحُوا، بأَلف؛ قَالَ: وتَفاسَحُوا وتَفَسَّحُوا متقاربٌ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ تَعَهَّدْتُه وتَعاهَدْتُه، وصَعَّرْتُ وصاعَرْتُ. والقومُ يَتَفَسَّحُون إِذا مَكَنُوا. وَرَجُلٌ فُسُحٌ وفُسْحُمٌ: وَاسِعُ الصَّدْرِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم:

فَسِيحُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَينِ

أَي بَعِيدُ مَا بَيْنَهُمَا، يَصِفُهُ، صلى الله عليه وسلم، بِسَعَةِ صَدْرِهِ. وأَمر فَسِيحٌ وفُسُحٌ: وَاسِعٌ، وَمَفَازَةٌ فُسُحٌ كَذَلِكَ. وَفِي هَذَا الأَمر فُسْحةٌ أَي سَعة. وانْفَسَح طَرْفُه إِذا لَمْ يَرُدُّهُ شَيْءٌ عَنْ بُعْدِ النَّظَرِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي عُقَيْل يُسَمَّى شَمْلَة يَقُولُ لخَرَّازٍ كَانَ يَخْرِزُ لَهُ قِرْبَةً فَقَالَ لَهُ: إِذا خَرَزْت فأَفْسِحِ الخُطى لِئَلَّا يَنْخَرِم الخَرْزُ، يَقُولُ باعِدْ بَيْنَ الخُرْزَتين. والفُسْحتانِ: مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ مِنْ جانِبَي العَنْفَقَةِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: فلانٌ ابنُ فُسْحُمٍ، وَقَالَ: نُرَى أَنه مِنَ الفُسْحةِ والانْفِساحِ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا هَذَا. وانْفَسَحَ صدرُه: انشرحَ. قَالَ الأَصمعي: مُراحٌ مُنْفَسِحٌ إِذا كَثُرَتْ نَعَمُه، وَهُوَ ضِدُّ قَرِعَ المُراحُ. وَقَدِ انْفَسَح مُراحُهم إِذا كَثُرَتْ إِبلهم؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:

سَأُغْنِيكُمْ إِذا انْفَسَحَ المُراحُ

وَقَالَ الأَزهري فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وَجَمَلٌ مَفْسُوحُ الضُّلُوع بِمَعْنَى مَسْفُوحٍ يَسْفَح فِي الأَرض سَفْحاً؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:

فَقَرَّبْتُ مَسْفوحاً لِرَحْلي، كأَنه

قَرَى ضِلَعٍ، قَيْدامُها وصَعُودُها

فشح: تَفَشَّحتِ الناقةُ وانْفَشَحَتْ: تَفاجَّتْ؛ قَالَ:

إِنكِ لَوْ صاحَبْتِنا مَذِحْتِ،

وحَكَّكِ الحِنْوانِ فانْفَشَحْتِ

(1). قوله [الفرقح] كذا بالأَصل بفاء فقاف، وفي القاموس بفاءين، ونبه عليه شارحه.

(2)

. قوله [الفساحة السعة الواسعة] كذا بالأَصل ولعله الفساحة الساحة الواسعة.

(3)

. قوله [منفسحاً] كذا بالأَصل. والذي في النهاية مفتسحاً.

ص: 543

وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: فَشَحَ وفَشَجَ وفَشَّحَ وفَشَّجَ إِذا فَرَّجَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ.

فصح: الفَصاحةُ: البَيان؛ فَصُحَ الرجلُ فَصاحة، فَهُوَ فَصِيح مِنْ قَوْمٍ فُصَحاء وفِصاحٍ وفُصُحٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَّرُوهُ تَكْسِيرَ الِاسْمِ نَحْوُ قَضِيبٍ وقُضُب؛ وامرأَة فَصِيحةٌ مِنْ نِسوة فِصاحٍ وفَصائحَ. تَقُولُ: رَجُلٌ فَصِيح وَكَلَامٌ فَصِيح أَي بَلِيغ، وَلِسَانٌ فَصِيح أَي طَلْقٌ. وأَفْصَحَ الرجلُ القولَ، فَلَمَّا كَثُرَ وَعُرِفَ أَضمروا الْقَوْلَ وَاكْتَفَوْا بِالْفِعْلِ مِثْلُ أَحْسَنَ وأَسْرَعَ وأَبْطَأَ، وإِنما هُوَ أَحْسَنَ الشيءَ وأَسرعَ العملَ، قَالَ: وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ فِي وَصْفِ العُجْم أَفْصَحَ يُرِيدُ بِهِ بَيَانَ الْقَوْلِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ؛ كَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ:

أَعْجَمَ فِي آذانِها فَصِيحا

يَعْنِي صَوْتَ الْحِمَارِ أَنَّهُ أَعجم، وَهُوَ فِي آذَانِ الأُتُن فَصِيحٌ بَيِّنٌ. وفَصُح الأَعجميُّ، بِالضَّمِّ فَصاحة: تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ وفُهِمَ عَنْهُ، وَقِيلَ: جَادَتْ لُغَتُهُ حَتَّى لَا يَلْحَنُ، وأَفْصَح كَلَامُهُ إِفْصاحاً. وأَفْصَح: تَكَلَّمَ بالفَصاحةِ؛ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ؛ يُقَالُ: أَفْصَحَ الصبيُّ فِي مَنْطِقِه إِفْصاحاً إِذا فَهِمْتَ مَا يَقُولُ فِي أَوّل مَا يَتَكَلَّمُ. وأَفْصَحَ الأَغْتَمُ إِذا فَهِمْتَ كَلَامَهُ بَعْدَ غُتْمَتِه. وأَفْصَح عَنِ الشَّيْءِ إِفصاحاً إِذا بَيَّنه وكَشَفَه. وفَصُح الرجلُ وتَفَصَّح إِذا كَانَ عَرَبِيَّ اللِّسَانِ فَازْدَادَ فَصاحة؛ وَقِيلَ تَفَصَّح فِي كَلَامِهِ. وتَفاصَح: تكلَّف الفَصاحةَ. يُقَالُ: مَا كَانَ فَصِيحاً وَلَقَدْ فَصُحَ فَصاحة، وَهُوَ البَيِّنُ فِي اللِّسَانِ والبَلاغة. والتَّفَصُّحُ: اسْتِعْمَالُ الْفَصَاحَةِ، وَقِيلَ: التَّشَبُّه بالفُصَحاء، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِمْ: التَّحَلُّم الَّذِي هُوَ إِظهار الحِلْم. وَقِيلَ: جميعُ الْحَيَوَانِ ضَرْبَانِ: أَعجَمُ وفَصِيح، فَالْفَصِيحُ كلُّ نَاطِقٍ، والأَعجمُ كلُّ مَا لَا يَنْطِقُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

غُفِر لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيح وأَعْجَم

؛ أَراد بِالْفَصِيحِ بَنِي آدَمَ، وبالأَعجم الْبَهَائِمَ. والفَصِيحُ فِي اللُّغَةِ: الْمُنْطَلِقُ اللِّسَانِ فِي الْقَوْلِ الَّذِي يَعْرف جَيِّدَ الْكَلَامِ مِنْ رَدِيئِهِ، وَقَدْ أَفْصَح الكلامَ وأَفْصَحَ بِهِ وأَفْصَح عَنِ الأَمر. وَيُقَالُ: أَفْصِحْ لِي يَا فُلَانُ وَلَا تُجَمْجِمْ؛ قَالَ: وَالْفَصِيحُ فِي كَلَامِ الْعَامَّةِ المُعْرِبُ. وَيَوْمٌ مُفْصِح: لَا غَيْمَ فِيهِ وَلَا قُرَّ. الأَزهري: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هَذَا يومٌ فِصْحٌ كَمَا تَرَى إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُرّ. والفِصْحُ: الصَّحْو مِنَ القُرّ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الفَصْيَةُ، وَهَذَا يومٌ فَصْيةٌ كَمَا تَرَى، وَقَدْ أَفْصَيْنا مِنْ هَذَا القُرّ أَي خَرَجْنَا مِنْهُ. وَقَدْ أَفْصَى يومُنا وأَفْصَى القُرّ إِذا ذَهَبَ. وأَفصح اللبَنُ: ذَهَبَ اللِّبأُ عَنْهُ؛ والمُفْصِحُ مِنَ اللَّبَنِ كَذَلِكَ. وفَصُحَ اللَّبَنُ إِذا أُخِذَتْ عَنْهُ الرَّغْوةُ؛ قَالَ نَضْلَةُ السُّلَمِيُّ:

رَأَوْهُ فازْدَرَوْهُ، وَهْوَ خِرْق،

ويَنْفَعُ أَهلَه الرجلُ القَبِيحُ

فَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَه عَلَيْهِمْ،

وَتَحْتَ الرَّغْوَةِ، اللبَنُ الفَصِيحُ

وَيُرْوَى: اللَّبَنُ الصَّرِيحُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والرَّغوة، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. وأَفْصَحَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ: خَلَصَ لَبَنُهما؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَفْصَحَتِ الشاةُ إِذا انْقَطَعَ لِبَؤُها وَجَاءَ اللبنُ بَعْدُ والفِصْحُ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ اللَّبَنُ فِصْحاً وفَصِيحاً. وأَفْصَحَ البَوْلُ: كأَنه صَفا، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ غَنِيٍّ مَرِضَ: قَدْ أَفْصَحَ بَوْلِي اليومَ وَكَانَ أَمسِ مثلَ الحِنَّاء، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ.

ص: 544

والفِصْحُ، بِالْكَسْرِ: فِطْرُ النصارَى، وَهُوَ عِيدٌ لَهُمْ. وأَفْصَحُوا: جَاءَ فِصْحُهم، وَهُوَ إِذا أَفْطَرُوا وأَكلوا اللَّحْمَ. وأَفْصَحَ الصُّبحُ: بَدَا ضوءُه وَاسْتَبَانَ. وكلُّ مَا وَضَحَ، فَقَدْ أَفْصَحَ. وكلُّ وَاضِحٍ: مُفْصِحٌ. وَيُقَالُ: قَدْ فَصَحَكَ الصُّبح أَي بَانَ لَكَ وغَلبَك ضوءُه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فَضَحَكَ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: فَصَحه الصبحُ هَجَمَ عَلَيْهِ. وأَفْصَح لَكَ فلانٌ: بَيَّن وَلَمْ يُجَمْجِمْ. وأَفْصَح الرَّجُلُ مِنْ كَذَا إِذا خَرَجَ مِنْهُ.

فضح: الفَضْحُ: فعلُ مُجَاوِزٌ مِنَ الْفَاضِحِ إِلى المَفْضُوح، وَالِاسْمُ الفَضِيحةُ، وَيُقَالُ للمُفْتَضِح: يَا فَضُوح؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

قومٌ، إِذا مَا رَهِبُوا الفَضائِحا

عَلَى النساءِ، لَبِسُوا الصَّفائِحا

وَيُقَالُ: افْتَضَحَ الرجلُ يَفْتَضِحُ افْتِضاحاً إِذا رَكِبَ أَمراً سَيِّئاً فَاشْتُهِرَ بِهِ. وَيُقَالُ لِلنَّائِمِ وَقْتَ الصَّبَاحِ. فَضَحك الصُّبح فقُمْ مَعْنَاهُ أَن الصُّبح قَدِ اسْتَنَارَ وَتَبَيَّنَ حَتَّى بَيَّنك لِمَنْ يَراك وشَهَرَكَ. وَقَدْ يُقَالُ أَيضاً: فَصَحك الصُّبْحُ، بِالصَّادِ، ومعناهما مقارب؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن بِلَالًا أَتى ليُؤَذِّنَ بِالصُّبْحِ فَشَغَلَت عائشةُ بِلَالًا حَتَّى فَضَحَه الصُّبْحُ

أَي دَهَمَتْه فُضْحةُ الصُّبح، وَهِيَ بَيَاضُهُ؛ وَقِيلَ: فَضَحَه كَشَفَهُ وبَيَّنَه للأَعْيُن بِضَوْئِهِ، وَيُرْوَى بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ؛ وَقِيلَ مَعْنَاهُ: إِنه لِمَا تَبَيَّنَ الصُّبْحُ جِدًّا ظَهَرَتْ غَفْلَتُهُ عَنِ الْوَقْتِ فَصَارَ كَمَا يَفْتَضح بِعَيْبٍ ظَهَرَ مِنْهُ. وفضَحَ الشيءَ يَفْضَحُه فَضْحاً فافْتَضَح إِذا انْكَشَفَتْ مَسَاوِيهِ، وَالِاسْمُ الفَضاحَة والفُضُوحُ والفُضُوحَة والفَضِيحة. وَرَجُلٌ فَضَّاحٌ وفَضُوح: يَفْضَحُ الناسَ. وفَضَحَ القمرُ النجومَ: غَلَبَ ضوءُه ضوءَها فَلَمْ يَتَبَيَّنْ. وفَضَّحَ الصُّبْحُ وأَفْضَحَ: بَدَا. والأَفْضَحُ: الأَبيضُ، وَلَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

فأَضْحَى لَهُ جُلْبٌ، بأَكنافِ شُرْمةٍ،

أَجَشُّ سِماكِيٌّ مِنَ الوَبْلِ أَفْضَحُ

الأَجَشُّ: الَّذِي فِي رَعْدِهِ غِلَظٌ. والسِّماكِيّ: الَّذِي مُطِرَ بِنَوْءِ السِّماكِ. وشُرمة: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ. وأَكنافها: نَوَاحِيهَا. والجُلْب: السحابُ. وَالِاسْمُ الفُضْحةُ؛ وَقِيلَ: الفُضْحة والفَضَحُ غُبْرَةٌ فِي طُحلةِ يُخَالِطُهَا لونٌ قَبِيحٌ يَكُونُ فِي أَلوان الإِبل وَالْحَمَامِ، وَالنَّعْتُ أَفْضَحُ وفَضْحاءُ، وَهُوَ أَفْضَحُ وَقَدْ فَضِحَ فَضَحاً. والأَفْضَحُ: الأَسد لِلَوْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ، وَذَلِكَ مِنْ فَضَحِ اللونِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: سأَلت أَعرابيّاً عَنِ الأَفْضَح، فَقَالَ: هُوَ لَوْنُ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ. وأَفْضَحَ البُسْرُ إِذا بَدَتِ الْحُمْرَةُ فِيهِ. وأَفْضَح النَّخْلُ: احمرَّ واصفرَّ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب الْهُذَلِيُّ:

يَا هلْ رأَيتَ حُمُولَ الحَيِّ عادِيَةً،

كَالنَّخْلِ، زَيَّنَها. يَنْعٌ وإِفْضاحُ

وَسُئِلَ بعضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ فضِيح البُسْر، فَقَالَ: لَيْسَ بالفَضِيح وَلَكِنَّهُ الفَضُوح؛ أَراد أَنه يُسْكِر فَيَفضَحُ شَارِبَهُ إِذا سَكِرَ مِنْهُ. والفَضِيحة: اسْمٌ مِنْ هَذَا لكل أَمر سَيّءٍ يَشْهَرُ صاحبَه بِمَا يسوءُ.

فطح: الفَطَحُ: عِرَضٌ فِي وَسَطِ الرأْس والأَرْنَبةِ حَتَّى تَلْتَزِقَ بِالْوَجْهِ كَالثَّوْرِ الأَفْطَحِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الهامة:

قَبْضاء لَمْ تُفْطَحْ وَلَمْ تُكَتَّلِ

ص: 545

وَرَجُلٌ أَفْطَحُ: عَرِيضُ الرأْس بَيِّنُ الفَطَحِ، والتَّفْطِيحُ مِثْلُهُ. ورأْس أَفْطَحُ ومُفَطَّحٌ: عَريض، وأَرْنَبَةٌ فَطْحاء. والأَفْطَحُ: الثَّوْرُ، لِذَلِكَ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَيُقَالُ: فَطَّحْتُ الحديدةَ إِذا عَرَّضْتها وسَوَّيتَها لمِسْحاة أَو مِعْزَقٍ أَو غَيْرِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

هُوَ القَيْنُ وابنُ القَيْنِ، لَا قَيْنَ مثلُه

لفَطْحِ المَساحي، أَو لجَدْلِ الأَداهِمِ

الْجَوْهَرِيُّ: فَطَحَه فَطْحاً جَعَلَهُ عَرِيضًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

مَفْطُوحةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها،

صَفْراءُ ذاتُ أَسِرَّةِ وسَفاسِقِ

وفَطَحَ العُودَ وَغَيْرَهُ يَفْطَحُه فَطْحاً، وفَطَّحَه: بَراه وعَرَّضَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:

أَلْقَى عَلَى فَطْحائها مَفْطُوحا،

غادَرَ جُرْحاً ومَضَى صحِيحا

قَالَ: يَعْنِي السَّهْمَ وَقَعَ فِي الرَّمِيَّةِ فَجَرَحها وَمَضَى وَهُوَ سَلِيمٌ. وعَنى بالفَطْحاءِ الْمَوْضِعَ الْمُنْبَسِطَ مِنْهَا كالفَريصة والصُّفْح. وفَطَحَ ظَهْرَهُ يَفْطَحُه فَطْحاً: ضَرَبَهُ بِالْعَصَا. والأَفْطَحُ: الحِرْباءُ الَّذِي تَصْهَر الشمسُ ظَهْرَهُ ولونَه فيَبْيَضُّ مِنْ حَمْوِها. وفُطِّحَ النخلُ: لُقِّحَ «4» ؛ عن كراع.

فقح: الأَزهري: التَّفَقُّحُ التَّفَتُّح فِي الْكَلَامِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّ فَقَالَ: التَفَقُّحُ التَّفَتُّح. وفَقَحَ الجِرْوُ وفَقَّحَ: وَذَلِكَ أَوّلَ مَا يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، وَهُوَ صَغِيرٌ؛ يُقَالُ: فَقَّحَ الجِرْوُ وجَصَّصَ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وصَأْصأَ إِذا لَمْ يَفْتَحْ عَيْنَيْهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِي حَدِيثِ

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ أَنه تَنَصَّر بَعْدَ إِسلامه، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنا فَقَّحْنا وصَأْصأْتم

أَي وَضَحَ لَنَا الحقُّ وعَشِيتُمْ عَنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَي أَبْصَرْنا رُشْدَنا وَلَمْ تُبْصِرُوا، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ. وفَقَّحَ الوَرْدُ إِذا تَفَتَّحَ. وفَقَّحَ الشجرُ: انْشَقَّتْ عُيونُ وَرَقه وَبَدَتْ أَطرافه. والفُقَّاحُ: عُشْبَةٌ نَحْوُ الأُقْحُوانِ فِي النباتِ والمَنْبِتِ، واحدته فُقَّاحة، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الرَّمْلِ؛ وَقِيلَ: الفُقَّاح أَشدُّ انْضِمَامِ زَهْرِهِ مِنَ الأُقحوان يَلْزَقُ بِهِ التُّرَابُ كَمَا يَلْزَقُ بالتَّرِبةِ والحَمَصِيصِ؛ وَقِيلَ: فُقَّاح كُلِّ نَبْتٍ زَهْرُه حِينَ يَتَفَتَّحُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ، وَاحِدَتُهُ فُقَّاحة؛ قَالَ عَاصِمُ بْنُ مَنْظُورٍ:

كأَنكَ فُقَّاحةُ نَوَّرَتْ،

مَعَ الصُّبْحِ، فِي طَرَفِ الحائِر

وَقِيلَ: الفُقَّاحُ نَوْرُ الإِذْخِر. الأَزهري: الفُقَّاح مِنَ العِطْرِ وَقَدْ يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ، يُقَالُ لَهُ فُقَّاح الإِذْخِر، وَالْوَاحِدَةُ فُقَّاحة، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْحَشِيشِ؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ نَور الإِذْخِر إِذا تَفَتَّحَ بُرعومه. وكلُّ نَوْرٍ تَفَتَّحَ، فَقَدْ تَفَقَّح، وَكَذَلِكَ الوَرْدُ وَمَا أَشبهه مِنْ بَراعِيمِ الأَنوارِ. وتَفَقَّحَتِ الوَرْدَةُ: تَفَتَّحَتْ. وَعَلَى فُلَانٍ حُلَّةٌ فُقاحِيَّة: وَهِيَ عَلَى لَوْنِ الوَرْدِ حِينَ هَمَّ أَن يَتَفَتَّحَ. وامرأَة فُقَّاحٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ: حَسَنةُ الخَلْقِ حادِرَتُه. وفُقَّاحةُ اليَدِ وفَقْحَتُها: راحَتُها، يَمَانِيَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاتِّسَاعِهَا. والفَقْحةُ: مِنْدِيلُ الإِحرام، كُلُّ ذَلِكَ بِلُغَتِهِمْ. والفَقْحةُ: مَعْرُوفَةٌ، قِيلَ: هِيَ حَلْقَةُ الدُّبُر، وَقِيلَ: الدُّبُرُ الْوَاسِعُ، وَقِيلَ: هِيَ الدُّبُر بجُمْعِها ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّيَ كلُّ دُبُرٍ فَقْحَةً؛ قَالَ جَرِيرٌ:

(4). قوله [وفطح النخل لقح] كذا يضبط بالأَصل، وفي القاموس: وفطح النخل لقح من باب فرح فيهما انتهى. ولا مانع منهما.

ص: 546

وَلَوْ وُضِعَتْ فِقاحُ بَنِي نُمَيْرٍ

عَلَى خَبَثِ الحَدِيدِ، إِذاً لَذَابَا

وَالْجَمْعُ الفِقَاحُ: وَهُمْ يَتَفاقَحُون إِذا جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ لِظُهُورِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: يَتَقَابَلُونَ وَيَتَظَاهَرُونَ. وفَقَحَ الشيءَ يَفْقَحُه فَقْحاً: سَفَّهُ كَمَا يُسَفُّ الدواء، يمانية.

فلح: الفَلَح والفَلاحُ: الْفَوْزُ وَالنَّجَاةُ وَالْبَقَاءُ فِي النَّعِيمِ وَالْخَيْرِ؛ وَفِي حَدِيثِ

أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك اللَّهُ بِخَيْرٍ وفَلَحٍ

أَي بَقاءٍ وفَوْز، وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنَ الْفَلَاحِ، وَقَدْ أَفلح. قَالَ اللَّهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ

أَي أُصِيرُوا إِلى الْفَلَاحِ؛ قَالَ الأَزهري: وإِنما قِيلَ لأَهل الْجَنَّةِ مُفْلِحون لِفَوْزِهِمْ بِبَقَاءِ الأَبَدِ. وفَلاحُ الدَّهْرِ: بقاؤُه، يُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ فَلاحَ الدَّهْرِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا فَلاحُ «1»

أَي بَقَاءٌ. التَّهْذِيبُ: عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: الفَلَح والفَلاح الْبَقَاءُ؛ قَالَ الأَعشى:

وَلَئِنْ كُنَّا كقومٍ هَلَكُوا

مَا لِحَيٍّ، يَا لَقَوْمٍ، مِنْ فَلَحْ «2»

وَقَالَ عَدِيٌّ:

ثُمَّ بعدَ الفَلاحِ والرُّشْدِ والأُمَّةِ،

وارَتْهُمُ هُنَاكَ القُبورُ

والفَلَحُ والفَلاحُ: السَّحُورُ لِبَقَاءِ غَنائه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، حَتَّى خَشِينا أَن يَفُوتَنا الفَلَحُ أَو الفَلاحُ

؛ يَعْنِي السَّحُور.

أَبو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: حَتَّى خَشِينَا أَن يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ

، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ

قِيلَ: وَمَا الفَلاحُ؟ قَالَ السَّحُور

؛ قَالَ: وأَصل الفَلاح الْبَقَاءُ؛ وأَنشد للأَضْبَطِ بْنِ قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ:

لكُلِّ هَمٍّ منَ الهُمُومِ سَعَهْ،

والمُسْيُ والصُّبْحُ لَا فَلاحَ مَعهْ

يَقُولُ: لَيْسَ مَعَ كَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بَقاءٌ، فَكأَنَّ مَعْنَى السَّحُور أَن بِهِ بَقَاءَ الصَّوْمِ. والفَلاحُ: الْفَوْزُ بِمَا يُغْتَبَطُ بِهِ وَفِيهِ صَلَاحُ الْحَالِ. وأَفْلَحَ الرجلُ: ظَفِرَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ عز وجل: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*

؛ قَالَ: يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَصاب خَيْرًا مُفْلح؛ وَقَوْلُ عَبِيدٍ:

أَفْلِحْ بِمَا شِئْتَ، فقد يُبْلَغُ بالنَّوكِ،

وَقَدْ يُخَدَّعُ الأَرِيبُ

وَيُرْوَى: فَقَدْ يُبْلَغ بالضَّعْفِ، مَعْنَاهُ: فُزْ واظْفَرْ؛ التَّهْذِيبُ: يَقُولُ: عِشْ بِمَا شِئْتَ مِنْ عَقْلٍ وحُمْقٍ، فَقَدْ يُرْزَقُ الأَحْمَقُ ويُحْرَمُ الْعَاقِلُ. اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى

أَي ظَفِرَ بالمُلْكِ مَنْ غَلَبَ. ومن أَلفاط الْجَاهِلِيَّةِ فِي الطَّلَاقِ: اسْتَفْلِحِي بأَمرِك أَي فَوْزِي بِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لامرأَته اسْتَفْلِحي بأَمرك فقَبِلَتْه فواحدةٌ بَائِنَةٌ

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ اظْفَري بأَمرك وَفَوْزِي بأَمرك واسْتَبِدّي بأَمرك. وقومٌ أَفلاح: مُفْلِحُون فَائِزُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا؛ وأَنشد:

بادُوا فَلَمَّ تَكُ أُولاهُمْ كآخِرِهِمْ،

وَهَلْ يُثَمّرُ أَفْلاحٌ بأَفْلاحِ؟

وَقَالَ: كَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: فَلَمْ تك أُولاهم كآخرهم،

(1). قوله [وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا إلخ] الذي في الصحاح: للدنيا، باللام.

(2)

. قوله [يا لقوم] كذا بالأَصل والصحاح. وشرح القاموس بحذف ياء المتكلم.

ص: 547

وخَلِيقٌ أَن يَكُونَ: فَلَمْ تَكْ أُخراهم كأَوَّلهم، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَهَلْ يُثمر أَفلاح بأَفلاح؛ أَي قَلَّمَا يُعْقِبُ السَّلَفُ الصَّالِحُ إِلَّا الخَلَفَ الصالحَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى هَذَا أَنهم كَانُوا مُتَوافِرِينَ مِنْ قَبْلُ، فَانْقَرِضُوا، فَكَانَ أَوّلُ عَيْشِهِمْ زِيَادَةً وَآخِرُهُ نُقْصَانًا وَذَهَابًا. التَّهْذِيبُ: وَفِي حَدِيثُ الأَذان:

حَيّ عَلَى الْفَلَاحِ؛ يَعْنِي هَلُمَّ عَلَى بَقَاءِ الْخَيْرِ

؛ وَقِيلَ: حَيَّ أَي عَجِّلْ وأَسْرِع عَلَى الْفَلَاحِ، مَعْنَاهُ إِلى الْفَوْزِ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ؛ وَقِيلَ: أَي أَقْبِلْ عَلَى النَّجَاةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مِنْ أَفْلَحَ، كَالنَّجَاحِ مِنْ أَنجَحَ، أَي هَلُمُّوا إِلى سَبَبِ الْبَقَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَالْفَوْزِ بِهَا، وَهُوَ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ:

مَنْ رَبَطَها عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فإِنَّ شِبَعَها وجُوعَها ورِيَّها وظَمَأَها وأَرواثها وأَبوالها فَلاحٌ فِي موازينه يوم القيامة

أَي ظَفَرٌ وفَوزٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَفْلَحَةٍ مِنْ أَنفسهم

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخَطَّابيُّ: مَعْنَاهُ أَنهم رَاضُونَ بِعِلْمِهِمْ يَغْتَبِطُون بِهِ عِنْدَ أَنفسهم، وَهِيَ مَفعلة مِنَ الفَلاح، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ*. والفَلْحُ: الشَّقُّ وَالْقَطْعُ. فَلَح الشيءَ يَفْلَحُه فَلْحاً: شَقَّه؛ قَالَ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْلُكَ أَني الصَّحْصَحُ،

إِنَّ الحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ يُفْلَحُ

أَي يُشَقُّ ويُقطع؛ وأَورد الأَزهري هَذَا الشِّعْرَ شَاهِدًا عَلَى فَلَحْتُ الحديث إِذا قَطَعْتَهُ. وفَلَحَ رأَسه فَلْحاً: شَقَّه. والفَلْحُ: مَصْدَرٌ فَلَحْتُ الأَرض إِذا شَقَقْتَهَا لِلزِّرَاعَةِ. وفَلَح الأَرضَ لِلزِّرَاعَةِ يَفْلَحُها فَلْحاً إِذا شَقَّهَا لِلْحَرْثِ. والفَلَّاح: الأَكَّارُ، وإِنما قِيلَ لَهُ فَلَّاحٌ لأَنه يَفْلَحُ الأَرضَ أَي يَشقها، وحِرْفَتُه الفِلاحة، والفِلاحةُ، بِالْكَسْرِ: الحِراثة؛ وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي الفَلَّاحينَ

؛ يَعْنِي الزَّرَّاعين الَّذِينَ يَفْلَحونَ الأَرض أَي يشقُّونها. وفَلَح شَفَته يَفْلَحها فَلْحاً: شَقَّهَا. والفَلَحُ: شَقٌّ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّقِّ الفَلَحةُ مِثْلُ القَطَعةِ، وَقِيلَ: الفَلَحُ شَقٌّ فِي الشَّفَةِ فِي وَسَطِهَا دُونَ العَلَمِ؛ وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق فِي الشَّفَةِ وضِخَمٌ وَاسْتِرْخَاءٌ كَمَا يُصِيبُ شِفاهَ الزِّنْجِ؛ رَجُلٌ أَفْلَحُ وامرأَة فَلْحاء؛ التَّهْذِيبُ: الفَلَحُ الشَّقُّ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى، فإِذا كَانَ فِي العُلْيا، فَهُوَ عَلَم؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

قَالَ رَجُلٌ لسُهَيلِ بْنِ عَمْرٍو: لَوْلَا شَيْءٌ يَسُوءُ رسولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، لضَرَبْتُ فَلَحَتك

أَي مَوْضِعَ الفَلَح، وَهُوَ الشَّق فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى. وَفِي حَدِيثِ

كَعْبٍ: المرأَة إِذا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَفَلَّحَتْ وتَنَكَّبَتِ الزينةَ

أَي تشَقَّقَت وتَقَشَّفَت؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أُراه تَقَلَّحَتْ، بِالْقَافِ، مِنَ القَلَحِ، وَهُوَ الصُّفْرَة الَّتِي تَعْلُو الأَسنان؛ وَكَانَ عَنْتَرَةُ العَبْسِيُّ يُلَقَّبُ الفَلْحاءَ لفَلَحةٍ كَانَتْ بِهِ وإِنما ذَهَبُوا بِهِ إِلى تأْنيث الشَّفَة؛ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ بُجَيْرِ بْنِ أَسْعَدَ التَّغْلَبيّ:

وَلَوْ أَن قَوْمي قومُ سَوْءٍ أَذِلَّةٌ،

لأَخْرَجَني عَوْفُ بنُ عَوْفٍ وعِصْيَدُ

وعَنْتَرَةُ الفَلْحاءُ جاءَ مُلأَّماً،

كأَنه فِنْدٌ، مِنْ عَمايَةَ، أَسْوَدُ

أَنث الصِّفَةَ لتأْنيث الِاسْمِ: قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ شُرَيْحٌ قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ بِسَبَبِ حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي مُرَّة بْنِ فَزارةَ وعَبْسٍ. والفِنْدُ: الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ

ص: 548

الشَّخْصِ مِنَ الْجَبَلِ. وعَماية: جَبَلٌ عَظِيمٌ. والمُلأَّمُ: الَّذِي قد لَبِسَ لأْمَتَه، وهي الدِّرْعُ؛ قَالَ: وَذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ أَن تأْنيث الْفَلْحَاءِ إِتباع لتأْنيث لَفْظِ عَنْتَرَةَ؛ كَمَا قَالَ الْآخَرُ:

أَبوكَ خَلِيفةٌ ولَدَتْه أُخْرى،

وأَنتَ خلِيفَةٌ ذَاكَ الكَمالُ

ورأَيت فِي بَعْضِ حَوَاشِي نَسْخِ الأُصول الَّتِي نُقِلَتْ مِنْهَا مَا صُورَتُهُ فِي الْجَمْهَرَةِ لَابْنِ دُرَيْدٍ: عِصْيدٌ لَقَبُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ أَو عُيَيْنَة بْنِ حِصْنٍ. وَرَجُلٌ مُتَفَلِّح الشَّفَة وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: أَصابه فِيهِمَا تَشَقُّقٌ مِنَ البَرْد. وَفِي رِجْل فُلَانٍ فُلُوحٌ أَي شُقُوق، وَبِالْجِيمِ أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: والفَلَحَة القَراح الَّذِي اشْتُقَّ لِلزَّرْعِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِحَسَّانَ:

دَعُوا فَلَحَاتِ الشَّأْمِ قَدْ حَالَ دُونَهَا

طِعانٌ، كأَفْواهِ المَخاضِ الأَوارِكِ «1»

يَعْنِي المَزارِعَ؛ وَمَنْ رَوَاهُ فَلَجات الشأْم، بِالْجِيمِ، فَمَعْنَاهُ مَا اشْتُقَّ من الأَرض للديار، كُلُّ ذَلِكَ قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ. والفَلَّاحُ: المُكارِي؛ التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للمُكاري فَلَّاحٌ، وإِنما قِيلَ الفَلَّاح تَشْبِيهًا بالأَكَّارِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ أَحْمَر الباهِلِيّ:

لَهَا رِطْلٌ تَكِيلُ الزَّيْتَ فِيهِ،

وفَلَّاحٌ يسُوقُ لَهَا حِمارا

وفَلَحَ بِالرَّجُلِ يَفْلَحُ فَلْحاً، وَذَلِكَ أَن يَطْمَئِنَّ إِليك، فيقولَ لَكَ: بِعْ لِي عَبْدًا أَو مَتَاعًا أَو اشْتَرِهِ لِي، فتأْتي التُّجارَ فَتَشْتَرِيهِ بِالْغَلَاءِ وَتَبِيعُ بالوكْسِ وَتُصِيبُ مِنَ التَّاجِرِ، وَهُوَ الفَلَّاحُ. وفَلَحَ بِالْقَوْمِ وَلِلْقَوْمِ يَفْلَحُ فَلاحَةً: زَيَّنَ البيعَ وَالشِّرَاءَ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. وفَلَّح بِهِمْ تَفْلِيحاً: مَكَرَ وَقَالَ غَيْرَ الْحَقِّ. التَّهْذِيبُ: والفَلْحُ النَّجْشُ، وَهُوَ زِيَادَةُ الْمُكْتَرِي لِيَزِيدَ غيرُه فيُغْريه. والتَّفْليحُ: الْمَكْرُ وَالِاسْتِهْزَاءُ، وَقَالَ أَعرابي: قَدْ فَلَّحوا بِهِ أَي مَكَرُوا بِهِ. والفَيْلَحانيُّ: تِينٌ أَسْوَدُ يَلِي الطُّبّارَ فِي الكِبَر، وَهُوَ يَتَقَلَّع إِذا بَلَغ، مُدَوَّرٌ شَدِيدُ السَّوَادِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَهُوَ جَيِّدُ الزَّبِيبِ؛ يَعْنِي بِالزَّبِيبِ يَابِسَهُ. وَقَدْ سَمَّت: أَفلَح وفُلَيْحاً ومُفْلِحاً.

فلطح: رأْس مُفَلْطَحٌ وفِلْطاحٌ: عريضٌ، وَمِثْلُهُ فِرْطاحٌ، بِالرَّاءِ. وكل شيء عَرَّضْتَه، فقد فَلْطَحْته وفَرْطَحْته؛ ابْنُ الفَرَج: فَرْطَح القُرْصَ وفَلْطَحه إِذا بَسَطَهُ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَلْحرِثِ بْنِ كَعْبٍ يَصِفُ حيَّةً:

خُلِقَتْ لَهازِمُه عِزِينَ، ورأْسُه

كالقُرْصِ فُلْطِحَ مِنْ طَحِينِ شَعِيرِ

وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ بِعَيْنِهِ فِي فَرْطَحَ، بِالرَّاءِ، وَذَكَرَهُ الأَزهري بِاللَّامِ. ابْنُ الأَعرابي: رَغِيفٌ مُفَلْطَحٌ: وَاسْعٌ؛ وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:

عَلَيْهِ حَسَكة مُفَلْطَحة لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفَةٌ.

المُفَلْطَحُ: الَّذِي فِيهِ عِرَضٌ وَاتِّسَاعٌ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ فرطح قَالَ: هَذَا الحرف،

(1). قوله [كأَفواه المخاض] أَنشده في فلج، بالجيم، كأبوال المخاض. ثم إن قوله: مَا اشْتُقَّ مِنَ الأَرض للديار، كذا بالأَصل وشرح القاموس، لكنهما أَنشداه في الجيم شاهداً على أَن الفلجات المزارع. وعلى هذا، فمعنى الفلجات، بالجيم، والفلحات، بالحاء، واحد ولم نجد فرقاً بينهما إلا هنا.

ص: 549

أَعني قَوْلَهُ مُفَلْطَح، الصَّحِيحُ فِيهِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهل اللُّغَةِ أَنه مُفَلْطَحٌ، بِاللَّامِ. وَفِي الْخَبَرِ:

أَن الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ مَرَّ عَلَى بَابِ ابْنِ هُبَيرة وَعَلَيْهِ القُرَّاء فَسَلَّم ثُمَّ قَالَ: مَا لِي أَراكم جُلوساً قَدْ أَحْفَيتم شوارِبكم وَحَلَقْتُمْ رؤوسكم وقَصَّرْتم أَكمامكم وفَلْطَحْتم نِعَالَكُمْ؟ أَما وَاللَّهِ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيمَا عِنْدَ الْمُلُوكِ لَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ فَزَهِدُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، فَضَحْتم القُرَّاء فَضَحَكم اللَّهُ.

وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذا ضَنُّوا عَلَيْكَ بالمُفَلْطَحَة

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هِيَ الرُّقاقة الَّتِي قَدْ فُلْطِحَتْ أَي بُسِطَتْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الدَّرَاهِمُ؛ وَيُرْوَى المُطَلْفَحة، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وفِلْطاحُ: مَوْضِعٌ.

فلقح: «2» :

فنح: فَنَحَ الفرسُ مِنَ الْمَاءِ: شَرِبَ دُونَ الرِّيِّ؛ قَالَ:

والأَخْذُ بالغَبُوقِ والصَّبُوحِ،

مُبَرِّداً، لِمِقْأَبٍ فَنُوحِ

المِقْأَبُ: الكثير الشُّرب.

فنطح: فُنْطُحٌ «3» : اسم.

فوح: الفَوْحُ: وِجْدانك الريحَ الطَّيِّبَةَ. فاحَتْ رِيحُ المسكِ تَفُوحُ وتَفِيحُ فَوْحاً وفَيْحاً وفُؤُوحاً وفَوَحاناً وفَيَحاناً: انْتَشَرَتْ رَائِحَتَهُ، وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرَّائِحَتَيْنِ مَعاً. وفاحَ الطِّيبُ يَفُوحُ فَوحاً إِذا تَضَوَّعَ؛ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ فاحتْ رِيحُهُ وفاختْ، أَما فاختْ فَمَعْنَاهُ أَخذتْ بنفسِه، وفاحتْ دُونَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الفَوْحُ مِنَ الرِّيحِ والفَوْخُ إِذا كَانَ لَهَا صَوْتٌ. وفَوْحُ الْحَرِّ: شِدَّةُ سُطوعِه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

شِدَّةُ الحرِّ مِنْ فَوْحِ جهَنَّم

أَي شدَّةِ غَلَيانها وحَرِّها، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ وَسَيُذْكَرُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَ يأْمرنا فِي فَوْح حَيْضِنا أَن نَأْتَزِرَ

أَي مُعْظَمِهِ وأَوّله. وأَفِحْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقِمْ حَتَّى يَسْكُنَ حَرُّ النَّهَارِ ويَبْرُدَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ بَعْدَ هَذَا لأَن الْكَلِمَةَ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ.

فيح: فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً: سَطَعَ وهاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

شِدَّةُ القَيْظ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ

: الفَيْح: سُطُوع الْحَرِّ وفَوَرانُه، وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَفَاحَتِ القِدْرُ تَفِيحُ وتَفُوحُ إِذا غَلَتْ، وَقَدْ أَخرجه مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ أَي كأَنه نَارُ جَهَنَّمَ فِي حرِّها. وأَفِحْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ أَي أَقم حَتَّى يَسْكُنَ عَنْكَ حَرُّ النَّهَارِ وَيَبْرُدَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَرِقْ عَنْكَ مِنَ الظَّهِيرَةِ وأَهْرِقْ وأَهْرئ وأَنْجِ وبَخْبِخْ وأَفِحْ إِذا أَمرته بالإِبْرَاد. وفاحَتِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ خَاصَّةً فَيْحاً وفَيَحاناً: سَطَعَت وأَرِجَتْ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ المِسْكَ؛ وَلَا يُقَالُ: فَاحَتْ رِيحٌ خَبِيثَةٌ إِنما يُقَالُ للطَّيِّبة، فَهِيَ تَفِيحُ. وَفَاحَتِ القِدْرُ وأَفَحْتُها أَنا: غَلَتْ. وفاحَ الدمُ فَيْحاً وفَيَحاناً، وَهُوَ فاحٍ: انْصَبَّ. وأَفاحَه: هَراقه؛ وَقَالَ أَبو حَرْب بْنُ عُقَيْلٍ الأَعْلَمُ جاهِليٌّ:

نَحْنُ قَتَلْنا المَلِكَ الجَحْجاحا،

وَلَمْ نَدَعْ لسَارِحٍ مُراحا،

(2). زاد في القاموس: فلقح مَا فِي الإِناء: شَرِبَهُ أَو أَكله أجمع. ورجل فلقحي، أي كحضرمي، يضحك في وجوه الناس ويتفلقح أي يستبشر إليهم. (3). قوله [فنطح] كذا بضبط الأَصل كقنفذ. وكذا في بعض نسخ القاموس وفي بعضها كجعفر، نبه عليه الشارح.

ص: 550

إِلا دِياراً، أَو دَماً مُفاحا

الجَحْجَاح: العظيمُ السُّؤددِ والمُراحُ: الَّذِي تأْوي إِليه النَّعَم؛ أَراد لَمْ نَدَع لَهُمْ نَعَماً تَحْتَاجُ إِلى مُراح. وأَفاحَ الدماءَ أَي سَفَكَها. وشَجَّةٌ تَفِيحُ بِالدَّمِ: تَقْذِفُ. وَفَاحَتِ الشَّجَّةُ، فَهِيَ تَفِيحُ فَيْحاً: نَفَحَتْ بِالدَّمِ أَيضاً؛ وَفِي حَدِيثِ

أَبي بَكْرٍ: مُلْكاً عَضُوضاً ودَماً مُفاحاً

أَي سَائِلًا؛ مُلْكٌ عَضُوضٌ يَنال الرعِيَّةَ مِنْهُ ظُلْمٌ وعَسْفٌ كأَنهم يُعَضُّونَ عَضّاً. وأَفَحْتُ الدَّمَ: أَسَلْتُه. والفَيْحُ والفَيَحُ: السَّعَةُ وَالِانْتِشَارُ. والأَفْيَحُ والفَيَّاحُ: كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ. بحرٌ أَفْيَحُ بَيِّنُ الفَيَحِ: واسعٌ، وفَيَّاحٌ، أَيضاً، بِالتَّشْدِيدِ. وَرَوْضَةٌ فَيْحاء: وَاسِعَةٌ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فاحَ يَفاحُ فَيْحاً، وَقِيَاسُهُ فَيِحَ يَفْيَحُ. ودارٌ فَيْحاءُ: وَاسِعَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ

أُمّ زَرْعٍ: وبَيتُها فَيَّاحٌ

أَي واسعٌ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مُشَدَّدًا؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّوَابُ التَّخْفِيفُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

اتَّخَذَ رَبُّك فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ

؛ كلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ يُقَالُ لَهُ أَفيَحُ وفَيَّاح. اللَّيْثُ: الفَيَحُ مَصْدَرُ الأَفْيَح، وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ؛ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَوْ مَلَكْتُ الدُّنْيَا لَفَيَّحْتُها فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَي أَنفَقْتُها وفرَّقتها فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ فَيَّاح نَفَّاح: كَثِيرُ الْعَطَايَا؛ وإِنه لَجَواد فَيَّاحٌ وفَيَّاضٌ بِمَعْنًى. وَفَاحَتِ الغارَةُ تَفِيح: اتَّسَعَتْ. وفَيَاحِ مِثْلُ قطامِ: اسْمٌ لِلْغَارَةِ.، وَكَانَ يُقَالُ لِلْغَارَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِيحِي فَيَاحِ، وَذَلِكَ إِذا دَفَعَتِ الخيلُ المُغِيرة فَاتَّسَعَتْ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: فِيحِي أَي اتْسَعِي عَلَيْهِمْ وتَفَرَّقي؛ قَالَ غَنِيُّ بْنُ مَالِكٍ، وَقِيلَ هُوَ لأَبي السَّفَّاح السَّلُوليّ:

دَفَعْنا الخيلَ شَائِلَةً عَلَيْهِمْ،

وقُلْنا بالضُّحى: فيحِي فَياحِ

الأَزهري: قَوْلُهُمْ لِلْغَارَةِ فِيحِي فَيَاحِ؛ الْغَارَةُ هِيَ الْخَيْلُ المُغِيرة تَصْبَح حَيّاً نَازِلِينَ، فإِذا أَغارت عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الحَيِّ تَحَرَّزَ عُظْمُ الحَيِّ، لَجَأُوا إِلى وَزَرٍ يَلُوذون، وإِذا اتَّسِعُوا وَانْتَشَرُوا أَحْرَزوا الحَيَّ أَجمع؛ وَمَعْنَى فِيحِي انْتَشِرِي أَيتها الْخَيْلُ الْمُغِيرَةُ؛ وَقِيلَ: معْناه اتْسَعِي عَلَيْهِمْ يَا غَارَةُ وَخُذِيهِمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَسَمَّاهَا فَيَاحِ لأَنها جَمَاعَةٌ مؤَنثة خُرِّجَتْ مَخْرَج قَطَامِ وحَذَامِ وكَسَابِ وَمَا أَشبهها. وَالشَّائِلَةُ: الْمُرْتَفِعَةُ؛ يَعْنِي أَن أَذنابها ارْتَفَعَتْ، وإِنما تَرْتَفِعُ أَذنابها إِذا عُدَّتْ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ ظُهُورِهَا؛ كَمَا قَالَ المُفَضَّلُ البَكْرِي:

تَشُقُّ الأَرضَ شائلةَ الذُّنابَى،

وهادِيها كأَنْ جِذعٌ سَحُوقُ

والفَيْحُ: خِصْبُ الرَّبِيعِ فِي سَعَةِ البلادِ، وَالْجَمْعُ فُيُوحٌ؛ قَالَ:

تَرْعَى السحابَ العَهْدَ والفُيُوحا

قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: والفُتُوحا، بِالتَّاءِ؛ والفَتْحُ والفُتُوح مِنَ الأَمطار؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَكَانِهِ «1» وَنَاقَةٌ فَيَّاحة إِذا كَانَتْ ضَخْمَة الضَّرْع غَزِيرَةَ اللَّبَنِ؛ قَالَ:

قَدْ نَمْنَحُ الفَيَّاحةَ الرَّفُودا،

تَحْسِبُها خالِيةً صَعُودا

(1). قوله [وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَكَانِهِ] لكنه قال هناك جمعه فتوح، بفتح الفاء. وكتبنا عليه بالهامش إنكار محشي القاموس عليه، ويؤيده ضبط الفتوح هنا بضم الفاء مع المثناة الفوقية أو التحتية، وهو القياس. فلعل قوله هناك بفتح الفاء تحريف من الناسخ عن بضم الفاء.

ص: 551