الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفَيْحَانُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَو رَعْلَةٌ مِنْ قَطا فَيْحانَ حَلَّأَها،
…
عَنْ ماءِ يَثْرَبَةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصَدُ
والفَيحَاءُ: حَساءٌ مَعَ تَوَابِلَ.
فصل القاف
قبح: القُبْحُ: ضِدَّ الحُسْنِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ؛ وَالْفِعْلُ قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَالْجَمْعَ قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة، وَالْجَمْعُ قَبائِحُ وقِباحٌ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ نَقِيضُ الحُسْنِ، عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ
؛ مَعْنَاهُ: لَا تَقُولُوا إِنه قَبِيحٌ فإِن اللَّهَ مُصَوِّرُهُ وَقَدْ أَحسن كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه؛ وَقِيلَ: أَي لَا تَقُولُوا قَبَح اللهُ وَجْه فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقْبَحُ الأَسماء حَربٌ ومُرَّة
؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وإِنما كَانَ أَقبحها لأَن الْحَرْبَ مِمَّا يُتَفَاءل بِهَا وَتُكْرَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالشَّرِّ والأَذى، وأَما مُرَّة فَلأَنه مِنَ المَرارة، وَهُوَ كَرِيهٌ بَغِيضٌ إِلى الطِّباع، أَو لأَنه كُنْيَةُ إِبليس، لَعَنَهُ اللَّهُ، وَكُنْيَتُهُ أَبو مُرَّةَ. وقَبَّحهُ اللَّهُ: صيَّره قَبيحاً؛ قَالَ الحُطَيئة:
أَرى لَكَ وَجْهاً قَبَّح اللهُ شَخْصَه
…
فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ، وقُبِّحَ حاملُهْ
وأَقْبَح فُلَانٌ: أَتى بِقَبِيحٍ. واسْتَقْبَحه: رَآهُ قَبِيحًا. والاسْتِقْباح: ضِدَّ الِاسْتِحْسَانِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: اقْبُحْ إِن كنتَ قابِحاً؛ وإِنه لقَبيح وَمَا هُوَ بقابِح فَوْقَ مَا قَبُحَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ إِذا أَرادوا افْعَلْ ذَاكَ إِن كنتَ تُرِيدُ أَن تَفْعَلَ. وَقَالُوا: قُبْحاً لَهُ وشُقْحاً وقَبْحاً لَهُ وشَقْحاً، الأَخيرة إِتباع. أَبو زَيْدٍ: قَبَحَ اللهُ فُلَانًا قَبْحاً وَقُبُوحًا أَي أَقصاه وَبَاعَدَهُ من كُلِّ خَيْرٍ كقُبُوح الْكَلْبِ والخِنزير. وَفِي النَّوَادِرِ: المُقَابَحةُ والمُكابَحَة المُشَاتمة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
أَي مِنَ المُبْعَدِين عَنْ كُلِّ خَيْرٍ؛ وأَنشد الأَزهري للجَعْدِيّ:
ولَيْسَت بشَوْهاءَ مَقْبُوحةٍ،
…
تُوافي الدِّيارَ بِوجْهٍ غَبِرْ
قَالَ أُسَيْدٌ: المَقْبُوح الَّذِي يُرَدُّ ويُخْسَأُ. والمَنْبُوحُ: الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ مَثَلُ الْكَلْبِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَمَّار أَنه قَالَ لِرَجُلٍ نَالَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها: اسْكُتْ مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً مَنبوحاً
؛ أَراد هَذَا الْمَعْنَى؛ أَبو عَمْرٍو: قَبَحتُ لَهُ وجهَه، مُخففة، وَالْمَعْنَى قلت له: قَبَحه الله وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
، أَي مِنَ المُبْعَدين الْمَلْعُونِينَ، وَهُوَ مِنَ القَبْح وَهُوَ الإِبعاد. وقَبَّحَ لَهُ وجهَه: أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَا عَمِلَ؛ وقَبَّح عَلَيْهِ فِعْلَهُ تَقْبيحاً؛ وَفِي حَدِيثِ
أُمّ زَرْع: فَعِنْدَهُ أَقولُ فَلَا أُقَبَّح
أَي لَا يَرُدُّ عَلَيَّ قَوْلِي لِمَيْلِهِ إِليَّ وَكَرَامَتِي عَلَيْهِ؛ يُقَالُ: قَبَّحْتُ فُلَانًا إِذا قُلْتَ لَهُ قَبَحه اللَّهُ، مِنَ القَبْحِ، وَهُوَ الإِبعاد؛ وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِن مُنِع قَبَّحَ وكَلَحَ
أَي قَالَ لَهُ قَبَحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَبَحَه اللهُ وأُمًّا زَمَعَتْ بِهِ أَي أَبعده اللَّهُ وأَبعد وَالِدَتَهُ. الأَزهري: القَبِيح طَرَفُ عَظْمِ المِرْفَقِ، والإِبرة عُظَيْم آخِرُ رأْسه كَبِيرٌ وَبَقِيَّتُهُ دَقِيقٌ مُلَزَّز بِالْقَبِيحِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: القَبيح طَرَفُ عَظْمِ العَضُدِ مِمَّا يَلِي
المِرْفَق بَيْنَ الْقَبِيحِ وَبَيْنَ إِبرة الذِّرَاعِ «1» ، وإِبرة الذِّرَاعِ مِنْ عِنْدِهَا يَذرَعُ الذِّرَاعُ، وطَرَفُ عَظْمِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي المَنْكِبَ يُسمَّى الحَسَنَ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِ؛ والأَسفلُ القَبِيحَ؛ وقال الفراء: أَسلفُ العَضُدِ القبيحُ وأَعلاها الحسَنُ؛ وَقِيلَ: رأْس الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الذِّرَاعَ، وَهُوَ أَقل العِظام مُشاشاً ومُخًّا؛ وَقِيلَ: القَبِيحان الطَرَفانِ الدَّقِيقَانِ اللَّذَانِ في رؤُوس الذِّرَاعَيْنِ، وَيُقَالُ لِطَرَفِ الذِّرَاعِ الإِبرة؛ وَقِيلَ: الْقَبِيحَانِ مُلْتَقَى السَّاقَيْنِ وَالْفَخْذَيْنِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
حَيْثُ تُلاقي الإِبْرَةُ القَبيحا
وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: القَباحُ «2» ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِعَظْمِ السَّاعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ مِنْهُ إِلى المِرْفَق: كِسْرُ [كَسْرُ] قَبيح؛ قَالَ:
وَلَوْ كنتَ عَيْراً، كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ،
…
ولو كنتش كَسْراً [كِسْراً]، كنتَ كِسْرَ [كَسْرَ] قبيحِ
وإِنما هَجَاهُ بِذَلِكَ لأَنه أَقل العِظام مُشاشاً، وَهُوَ أَسرعُ العِظام انْكِسَارًا، وَهُوَ لَا يَنْجَبِرُ أَبداً، وَقَوْلُهُ: كَسْرَ قَبِيحٍ هُوَ مِنْ إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ لأَن ذَلِكَ الْعَظَمَ يُقَالُ لَهُ كَسْرٌ. الأَزهري: يُقَالُ قَبَحَ فلانٌ بَثْرَةً خَرَجَتْ بِوَجْهِهِ، وَذَلِكَ إِذا فَضَخَها ليُخْرج قَيْحَها، وَكُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتَهُ فَقَدْ قَبَحْته. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ قَدِ اسْتَكْمَتَ العُرُّ فاقْبَحْهُ، والعُرُّ: البَثْرة، واسْتِكْماتُه: اقْتِرَابُهُ لِلِانْفِقَاءِ. والقُبَّاحُ: الدُّبُّ «3» الهَرِمُ. والمَقابِحُ: مَا يُسْتَقْبَح مِنَ الأَخلاق، والمَمادِحُ: مَا يُسْتَحْسَنُ منها.
قحح: القُحُّ: الْخَالِصُ مِنَ اللُّؤْم والكَرَم وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ يُقَالُ: لَئيم قُحٌّ إِذا كَانَ مُعْرِقاً فِي اللُّؤْمِ، وأَعرابي قُحٌّ وقُحاحٌ أَي مَحْضُ خَالِصٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَدْخُلِ الأَمصار وَلَمْ يَخْتَلِطْ بأَهلها، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ:
وعَرَبيَّةٌ قُحَّةٌ
، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قُحٌّ مَحْضٌ فَلَمْ يَخُصَّ أَعرابيّاً مِنْ غَيْرِهِ؛ وأَعراب أَقْحاحٌ، والأُنثى قُحَّةٌ، وَعَبْدٌ قُحٌّ: مَحْضٌ خَالِصٌ بَيِّنُ القَحاحة والقُحُوحةِ خَالِصُ العُبودة؛ وَقَالُوا: عَرَبِيٌّ كُحٌّ وَعَرَبِيَّةٌ كُحَّة، الْكَافُ فِي كُحٍّ بَدَلٌ مِنَ الْقَافِ فِي قُحٍّ لِقَوْلِهِمْ أَقْحاح وَلَمْ يَقُولُوا أَكحاح. يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ قُحّ الْعَرَبِ وكُحِّهم أَي مِنْ صِميمهم؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ. وَصَارَ إِلى قُحاحِ الأَمر أَي أَصله وَخَالِصِهِ. والقُحاح أَيضاً، بِالضَّمِّ: الأَصل؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَنشد:
وأَنتَ فِي المَأْرُوكِ مِنْ قُحاحِها
ولأَضْطَرَّنَّك إِلى قُحاحِك أَي إِلى جُهْدِك؛ وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لأَضْطَرَّنَّك إِلى تُرِّك وقُحاحِك أَي إِلى أَصلك. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: وَاللَّهِ لَقَدْ وَقعْتُ بقُحَاحِ قُرِّك ووَقَعْتُ بقُرِّك؛ وَهُوَ أَن يَعْلَمَ عِلْمَهُ كُلَّهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ. والقُحُّ: الْجَافِي مِنَ النَّاسِ كأَنه خَالِصٌ فِيهِ؛ قَالَ:
لَا أَبْتَغِي سَيْبَ اللئيمِ القُحِّ،
…
يَكادُ مِنْ نَحْنَحةٍ وأُحِّ،
يَحْكي سُعالَ الشَّرِقِ الأَبَحِ
اللَّيْثُ: والقُحُّ أَيضاً الْجَافِي مِنَ الأَشياء حَتَّى إِنهم يَقُولُونَ للبِطِّيخة الَّتِي لَمْ تَنْضَجْ: قُحٌّ، وَقِيلَ: القُحُّ البطيخ
(1). قوله [بَيْنَ الْقَبِيحِ وَبَيْنَ إِبْرَةِ الذراع] هكذا بالأَصل ولعله بين المرفق وبين إبرة الذراع.
(2)
. قوله [وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً الْقَبَاحُ] كسحاب كما في القاموس.
(3)
. قوله [والقباح الدب] بوزن رمان كما في القاموس.
آخِرَ مَا يَكُونُ؛ وَقَدْ قَحَّ يَقُحُّ قُحوحةً؛ قَالَ الأَزهري: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ القُحِّ، وَفِي قَوْلِهِ لِلْبِطِّيخَةِ الَّتِي لَمْ تَنْضَجْ إِنها لَقُحٌّ وَهَذَا تَصْحِيفٌ، قَالَ: وَصَوَابُهُ الفِجُّ، بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ. يُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ ثَمَرٍ لَمْ يَنْضَجْ، وأَما القُحُّ، فَهُوَ أَصل الشَّيْءِ وَخَالِصُهُ، يُقَالُ: عَرَبِيٌّ قُحّ وَعَرَبِيٌّ مَحْضٌ وقَلْبٌ إِذا كَانَ خَالِصًا لَا هُجْنة فِيهِ. والقَحِيحُ: فوقَ الجَرْعِ.
قحقح: القَحْقَحةُ: تَرَدُّدُ الصَّوْتِ فِي الحَلْق، وَهُوَ شَبِيهٌ بالبُحَّةِ، وَيُقَالُ لضَحِك القِرْدِ: القَحْقَحة، وَلِصَوْتِهِ: الخَنْخَنة. والقُحْقُح، بِالضَّمِّ: الْعَظْمُ الْمُحِيطُ بالدُّبر؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا أَحاط بالخَوْرانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مُلْتَقَى الْوَرِكَيْنِ مِنْ بَاطِنٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ دَاخِلٌ بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ، وهو مُطِيف بالخَوْرانِ، والخَوْرانُ بَيْنَ القُحْقُح والعُصْعُصِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسفل العَجْبِ فِي طِباقِ الْوَرِكَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ مَغْرِزُ الذَّكَرِ مِمَّا يَلِي أَسفلَ الرَّكَبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ القَبِّ شَيْئًا؛ الأَزهري: القُحْقُحُ لَيْسَ مِنْ طَرَفٍ الصُّلْبِ فِي شَيْءٍ وَمُلْتَقَاهُ مِنْ ظَاهِرِ العُصْعُص، قَالَ: وأَعلى العُصْعُصِ العَجْبُ وأَسفلُه الذنَبُ؛ وَقِيلَ: القُحْقُحُ مُجْتَمَعُ الْوَرِكَيْنِ، والعُصْعُصُ طرفُ الصُّلْبِ الباطنُ، وَطَرَفُهُ الظاهرُ العَجْبُ، والخَوْرانُ هُوَ الدُّبُرُ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القُحْقُح والفَنِيك والعِضْرِطُ وَالْحَرَاهُ «1» والبَوْصُ والنَّاقُ والعُكْوَةُ والعُزَيزى والعُصْعُصُ.
قدح: القَدَحُ مِنَ الْآنِيةِ، بالتحريك: واحد الأَقداحِ التي لِلشُّرْبِ، مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرْوِي الرَّجُليْنِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، وَالْجَمْعُ أَقْداح، ومُتَّخِذُها: قَدَّاحٌ، وصِناعَتُه: القِداحةُ. وقَدَحَ بالزَّنْدِ يَقْدَحُ قَدْحاً واقْتَدَح: رَامَ الإِيراءَ بِهِ. والمِقْدَحُ والمِقْداحُ والمِقْدَحَةُ والقَدَّاحُ، كُلُّهُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُقْدَحُ بِهَا؛ وَقِيلَ: القَدَّاحُ والقَدَّاحة الْحَجَرُ الَّذِي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ؛ وقَدَحْتُ النارَ. الأَزهري: القَدَّاحُ الْحَجَرُ الَّذِي يُورى مِنْهُ النَّارُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والمَرْوَ ذَا القَدَّاحِ مَضْبُوحَ الفِلَقْ
والقَدْحُ: قَدْحُك بالزَّنْد وبالقَدَّاح لتُورِيَ؛ الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّذِي يُضْرَبُ فَتَخْرُجُ مِنْهُ النَّارُ قَدَّاحة. وقَدَحْتُ فِي نَسَبِهِ إِذا طَعَنْتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الجُلَيْح يَهْجُو الشَّمَّاخَ:
أَشَمَّاخُ لَا تَمْدَحْ بِعِرْضِكَ واقْتَصِدْ،
…
فأَنتَ امْرٌؤٌ زَنْداكَ للمُتَقادِحِ
أَي لَا حَسَبَ لَكَ وَلَا نَسَب يَصِحُّ؛ مَعْنَاهُ: فأَنت مِثْلُ زَنْدٍ مِنْ شَجَرٍ مُتَقادِح أَي رِخْوِ الْعِيدَانِ ضَعِيفِهَا، إِذا حَرَّكَتْهُ الرِّيحُ حَكَّ بَعْضُهُ بَعْضًا فَالْتَهَبَ نَارًا، فإِذا قُدِحَ بِهِ لِمَنْفَعَةٍ لَمْ يُورِ شَيْئًا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَمِنَ أَمثالهم: اقْدَحْ بِدِفْلى فِي مَرْخٍ؛ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الأَريبِ الأَديب؛ قَالَ الأَزهري: وزِنادُ الدِّفْلى والمَرْخِ كَثِيرَةُ النَّارِ لَا تَصْلِدُ. وقَدَحَ الشيءُ فِي صَدْرِي: أَثَّر، مِنْ ذَلِكَ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يَقْدَحُ الشكُّ فِي قَلْبِهِ بأَوَّلِ عارِضةٍ مِنْ شُبْهةٍ
؛ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. واقْتَدَحَ الأَمرَ: دَبَّره وَنَظَرَ فِيهِ، وَالِاسْمُ القِدْحة؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ:
يَا قاتَلَ اللهُ وَرْداناً وقِدْحَتَه
…
أَبْدى، لَعَمْرُكَ، مَا فِي النَّفْسِ، وَرْدانُ
(1). قوله [والحراه] كذا بأصله ولم نجده فيما بأيدينا من كتب اللغة.
وَرْدانُ: غُلَامٌ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ حَصِيفاً، فَاسْتُشَارَهُ عَمْرٌو فِي أَمر عَلِيٍّ، رضي الله عنه، وأَمر مَعَاوِيَةَ إِلى أَيهما يَذْهَبُ، فأَجابه وَرْدانُ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ لَهُ: الْآخِرَةُ مَعَ عَلِيٍّ وَالدُّنِيَا مَعَ مَعَاوِيَةَ وَمَا أُراك تَخْتَارُ عَلَى الدُّنِيَا، فَقَالَ عَمْرٌو هَذَا الْبَيْتَ؛ ومَن رَوَاهُ: وقَدْحَتَه؛ أَراد بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي شَرْحِهِ مَا قُلْنَاهُ، وَقَالَ: القِدْحةُ اسْمُ الضَّرْبِ بالمِقْدَحَةِ، والقَدْحةُ المَرَّة، ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِخْرَاجِهِ بِالنَّظَرِ حقيقةَ الأَمرِ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: يَكُونُ عَلَيْكُمْ أَمير لَوْ قَدَحْتُموه بشعرةٍ أَوْرَيْتُموه
أَي لَوِ اسْتَخْرَجْتُمْ مَا عنده لظهر لضعفه كَمَا يَستخرِجُ القادحُ النَّارَ مِنَ الزَّند فيُوري؛ فأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ للناسِ قِدْحةَ ظُلْمة كَمَا جَعَلَ لَهُمْ قِدْحةَ نُورٍ
، فمشتقٌّ مِنِ اقْتِدَاحِ النَّارِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِهِ: القِدْحةُ اسْمٌ مُشْتُقٌّ مِنِ اقْتُدَاحِ النَّارِ بالزَّنْد؛ قَالَ الأَزهري وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
ولأَنْتَ أَطْيَشُ، حِينَ تَغْدُو سادِراً
…
رَعِشَ الجَنانِ، مِنَ القَدُوحِ الأَقْدَحِ
فإِنه أَراد قَوْلَ الْعَرَبِ: هُوَ أَطيش مِنْ ذُباب؛ وَكُلُّ ذُباب أَقْدَحُ، وَلَا تَرَاهُ إِلا وكأَنه يَقْدَحُ بِيدَيْهِ؛ كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ:
هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَه بِذراعِه،
…
قَدْحَ المُكِبِّ عَلَى الزِّنادِ الأَجْذَمِ
والقَدْحُ والقادحُ: أَكالٌ يَقَعُ فِي الشَّجَرِ والأَسنان. والقادحُ: العَفَنُ، وَكَلَاهُمَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والقادحةُ: الدُّودَةُ الَّتِي تأْكل السِّنّ وَالشَّجَرَ؛ تَقُولُ: قَدْ أَسرعت فِي أَسنانه القَوادحُ؛ الأَصمعي: يُقَالُ وَقَعَ القادحُ فِي خَشَبَةِ بَيْتِهِ، يَعْنِي الآكِلَ؛ وَقَدْ قُدِحَ فِي السِّنِّ وَالشَّجَرَةِ، وقُدِحتا قَدْحاً، وقَدَح الدودُ فِي الأَسنان وَالشَّجَرِ قَدْحاً، وَهُوَ تَأَكُّل يَقَعُ فِيهِ. والقادحُ: الصَّدْعُ فِي العُود، والسَّوادُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الأَسنان؛ قَالَ جَمِيلٌ:
رَمَى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى،
…
وَفِي الغُرِّ مِنْ أَنيابها بالقَوادِحِ
وَيُقَالُ: عُود قَدْ قُدِحَ فِيهِ إِذا وَقَعَ فِيهِ القادحُ؛ وَيُقَالُ فِي مَثَل: صَدَقَني وَسْمُ قِدْحِه أَي قَالَ الحَقَّ؛ قَالَهُ أَبو زَيْدٍ. وَيَقُولُونَ: أَبْصِرْ وَسْمَ قِدْحِك أَي اعرِف نَفْسَك؛ وأَنشد:
ولكنْ رَهْطُ أُمِّكَ مِنْ شُيَيْمٍ،
…
فأَبْصِرْ وَسْم قِدْحِكَ فِي القِداحِ
وقَدَحَ فِي عِرْض أَخيه يَقْدَحُ قَدْحاً: عَابَهُ. وقَدَحَ فِي ساقِ أَخيه: غَشَّه وعَمِلَ فِي شَيْءٍ يَكَرَهُهُ. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَقُولُ فُلَانٌ يَفُتُّ فِي عَضُدِ فُلَانٍ ويَقْدَحُ فِي ساقِه؛ قَالَ: والعَضُدُ أَهل بَيْتِهِ، وساقُه: نَفْسُهُ. والقَديحُ: مَا يبقَى فِي أَسفل القِدْرِ فيُغْرَفُ بجَهْد؛ وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: تَقْدَحُ قِدْراً وتَنْصِبُ أُخرى
أَي تَغْرِفُ؛ يُقَالُ: قَدَحَ القِدْرَ إِذا غَرَفَ مَا فِيهَا؛ وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: ثُمَّ قَالَ ادْعِي خابِزَةً فلْتَخْبِزْ مَعَكِ واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكِ
أَي اغْرِفي. وقَدَحَ مَا فِي أَسفل القِدْرِ يَقْدَحُه قَدْحاً، فَهُوَ مَقْدُوحٌ وقَديحٌ، إِذا غَرَفَه بجَهْدٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيانيّ:
يَظَلُّ الإِماءُ يَبْتَدِرْنَ قَديحَها،
…
كَمَا ابْتَدَرَتْ كلبٌ مِياهَ قَراقِرِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: فظَلَّ الإِماءُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ يَظَلُّ، بِالْيَاءِ كَمَا أَوردناه؛ وَقَبْلَهُ:
بَقِيَّة قِدْرٍ مِنْ قُدُورٍ تُوُورِثَتْ
…
لآلِ الجُلاحِ، كابِراً بعدَ كابِرِ
أَي يَبْتَدِرُ الإِماءُ إِلى قَديح هَذِهِ القِدْر كأَنها مِلْكُهُمْ، كَمَا يَبْتَدِرُ كلبٌ إِلى مِيَاهِ قَراقِر لأَنه مَاؤُهُمْ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ: كَمَا ابْتَدَرَتْ سَعْدٌ، قَالَ: وقَراقِرُ هُوَ لسعدِ هُذَيْمٍ وَلَيْسَ لِكَلْبٍ. واقتِداحُ المَرَقِ: غَرْفُه. وَفِي الإِناء قَدْحةٌ وقُدْحة أَي غُرْفةٌ؛ وَقِيلَ: القَدْحة الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْفِعْلِ. والقُدْحَةُ: مَا اقْتُدِحَ. يُقَالُ: أَعطني قُدْحَةً مِنْ مَرَقَتِكَ أَي غُرْفةً. وَيُقَالُ: يَبْذُلُ قَديحَ قِدْرِه يَعْنِي مَا غَرَفَ مِنْهَا؛ والقَديحُ: المَرَقُ. والمِقْدَحُ والمِقْدَحة: المِغْرَفَة؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِذا قِدْرُنا يَوْمًا عَنِ النارِ أُنْزِلَتْ،
…
لَنَا مِقْدَحٌ مِنْهَا، وللجارِ مِقْدَحُ
ورَكِيٌّ قَدُوحٌ: تُغْتَرَفُ بِالْيَدِ. والقِدْحُ، بِالْكَسْرِ: السهمُ قَبْلَ أَن يُنَصَّلَ ويُراشَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِدْحُ العُودُ إِذا بَلَغَ فَشُذِّبَ عَنْهُ الغُصْنُ وقُطِعَ عَلَى مِقْدَارِ النَّبْل الَّذِي يُرَادُ مِنَ الطُّول والقِصَر؛ قَالَ الأَزهري: القِدْحُ قِدْحُ السَّهْمِ، وَجَمْعُهُ قِداح، وَصَانِعُهُ قَدَّاحٌ أَيضاً. وَيُقَالُ: قَدَحَ فِي القِدْحِ يَقْدَحُ وَذَلِكَ إِذا خَرَق فِي السَّهْمِ بسِنْخِ النَّصْل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ كَانَ يُقَوِّمُهم فِي الصَّفِّ كَمَا يُقَوِّمُ القَدَّاحُ القِدْحَ
؛ قَالَ: وأَوّل مَا يُقْطَع ويُقْضَبُ يُسَمَّى قِطْعاً، وَالْجَمْعُ القُطُوعُ، ثُمَّ يُبْرَى فيُسَمَّى بَرِيّاً وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يُقَوَّمَ، فإِذا قُوِّمَ وأَنَى لَهُ أَن يُراشَ ويُنْصَلَ، فَهُوَ القِدْحُ، فإِذا رِيشَ ورُكِّبَ نَصْلُه فِيهِ صَارَ نَصْلًا؛ وقِدْحُ المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَقْدُحٌ وقِداحٌ وأَقاديحُ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ إِبلًا:
أَمَّا أُولاتُ الذُّرَى مِنْهَا فعاصِبَةٌ،
…
تَجُولُ، بَيْنَ مَناقِيها، الأَقادِيحُ
وَالْكَثِيرُ قِداحٌ. وَقَوْلُهُ فَعَاصِبَةٌ أَي مُجْتَمِعَةٌ. والذُّرى: الأَسْنِمة. وقُدُوحُ الرحْلِ: عِيدانُه، لَا وَاحِدَ لَهَا؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
لَهَا قَرَدٌ، كجَثْوِ النَّمْل، جَعْدٌ،
…
تَعَضُّ بِهَا العَراقِي والقُدُوحُ
وَحَدِيثُ
أَبي رَافِعٍ: كَنْتُ أَعْمَلُ الأَقْداحَ
، هُوَ جَمْعُ قَدَحٍ، وَهُوَ الَّذِي يؤْكل فِيهِ، وَقِيلَ: جَمْعُ قِدْحٍ، وَهُوَ السَّهْمُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَقْسِمون أَو الَّذِي يُرْمى بِهِ عَنِ الْقَوْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنه كَانَ يُسَوِّي الصُّفُوفِ حَتَّى يَدَعها مِثْلَ القِدْحِ أَو الرَّقِيمِ
أَي مِثْلَ السَّهْمِ أَو سَطْرِ الْكِتَابَةِ. وَحَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ: فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كالقِدْح
أَي انتصبَ بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ اللَّبَنِ وَصَارَ كَالسَّهْمِ، بَعْدَ أَن كَانَ لَصِقَ بِظَهْرِهِ مِنَ الخُلُوِّ. وَحَدِيثُ
عُمَرَ: أَنه كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ عَامَ الرَّمادة، فَاتَّخَذَ قِدْحاً فِيهِ فَرْضٌ
، أَي أَخذ سَهْمًا وحَزَّ فِيهِ حَزًّا عَلَّمَهُ بِهِ، فَكَانَ يَغْمِزُ القِدْحَ فِي الثَّرِيدِ، فإِن لَمْ يَبْلُغْ موضعَ الحَزِّ لامَ صاحبَ الطَّعَامِ وعَنَّفَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَجْعَلوني كَقَدَح الرَّاكَبِ
أَي لَا تُؤَخِّرُوني فِي الذِّكْرِ، لأَن الرَّاكَبَ يُعَلِّقُ قَدَحَه فِي آخِرِ رَحْلِه عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَرْحاله وَيَجْعَلُهُ خَلْفَهُ؛ قَالَ حَسَّان:
كَمَا نِيطَ، خَلْفَ الراكبِ، القَدَحُ الفَرْدُ
وقَدَحْتُ العينَ إِذا أَخرجتَ مِنْهَا الماءَ الفاسِدَ. وقَدَحَتْ عينُه وقَدَّحتْ: غَارَتْ، فَهِيَ مُقَدِّحةٌ، وَخُيْلٌ مُقَدِّحةٌ: غَائِرَةُ الْعُيُونَ، ومُقَدَّحةٌ، عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ: ضَامِرَةٌ كأَنها ضُمِّرَتْ، فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا.
وقَدَّحَ فرسَه تَقْدِيحاً: ضَمَّره، فَهُوَ مُقَدَّحٌ. وقَدَحَ خِتامَ الْخَابِيةِ قَدْحاً: فَضَّه؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَغْلِي السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ،
…
أَو جَوْنةٍ قُدِحَتْ، وفُضَّ خِتامُها
والقَدَّاحُ: نَوْرُ النَّبَاتِ قَبْلَ أَن يَتَفَتَّح، اسْمٌ كالقَذَّاف. والقَدَّاحُ: الفِصْفِصَةُ الرَّطْبةُ، عِراقِيَّةٌ، الْوَاحِدَةُ قَدَّاحة؛ وَقِيلَ: هِيَ أَطراف النَّبَاتِ مِنَ الْوَرَقِ الغَضِّ؛ الأَزهري: القَدَّاحُ أَرْآدٌ رَخْصَةٌ مِنَ الفِصْفِصة. ودارَةُ القَدَّاح: موضع؛ عن كراع.
قذح: الأَزهري خَاصَّةً: قَالَ ابْنُ الفَرَج سَمِعْتُ خليفةَ الحُصَيْنيَّ قَالَ: يُقَالُ المُقاذَحةُ المُقاذَعة المُشاتَمة. وقاذَحَني فلانٌ وقابَحَني أَي شاتمني.
قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُها؛ وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ:
بَعْدَ مَا أَصابهم القَرْحُ
؛ هُوَ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ: الجُرْحُ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ؛ أَراد مَا نَالَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَئِذٍ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كُنَّا نَخْتَبِطُ بقِسيِّنا ونأْكلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشداقُنا
أَي تَجَرَّحَتْ مِنْ أَكل الخَبَطِ. وَرَجُلٌ قَرِحٌ وقَرِيحٌ: ذُو قَرْحٍ وَبِهِ قَرْحةٌ دَائِمَةٌ. والقَرِيحُ: الْجَرِيحُ مِنْ قَوْمٍ قَرْحَى وقَراحَى؛ وَقَدْ قَرَحه إِذا جَرَحه يَقْرَحُه قَرْحاً؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ:
لَا يُسْلِمُونَ قَرِيحاً حَلَّ وَسْطَهُمُ،
…
يومَ اللِّقاءِ، وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ لَا يُسْلِمُونَ مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ لأَعدائهم وَلَا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا أَي لَا يُخْطِئُون فِي رَمْيِ أَعدائهم. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عز وجل: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
وقُرْحٌ؛ قَالَ وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى فَتْحِ الْقَافِ، وكأَنَّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراحِ، وكأَنَّ القَرْحَ الجِراحُ بأَعيانها؛ قَالَ: وَهُوَ مثلُ الوَجْدِ والوُجْد وَلَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ وجَهْدَهم. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قَرِحَ الرجلُ «2» يَقْرَحُ قَرْحاً، وَقِيلَ: سمِّيت الْجِرَاحَاتُ قَرْحاً بِالْمَصْدَرِ، وَالصَّحِيحُ أَن القَرْحةَ الجِراحةُ، وَالْجَمْعُ قَرْحٌ وقُروح. وَرَجُلٌ مَقْروح: بِهِ قُرُوح. والقَرْحة: وَاحِدَةُ القَرْحِ والقُروح. والقَرْحُ أَيضاً: البَثْرُ إِذا تَرامَى إِلى فَسَادٍ؛ اللَّيْثُ: القَرْحُ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ فَلَا تَكَادُ تَنْجُو؛ وفَصِيل مَقْرُوح؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
يَحْكِي الفَصِيلَ القارِحَ المَقْرُوحا
وأَقْرَحَ القومُ: أَصاب مواشِيَهم أَو إِبلهم القَرْحُ. وقَرِحَ قلبُ الرَّجُلِ مِنَ الحُزْنِ، وَهُوَ مَثَلٌ بِمَا تقدَّم. قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ مِنْ أَن القَرْحَ جَرَبٌ شديد يأْخذ الفُصْلانَ غَلَطٌ، إِنما القَرْحة داءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فَيَهْدَلُ مِشْفَرُه مِنْهُ؛ قَالَ البَعِيثُ:
ونحْنُ مَنَعْنا بالكُلابِ نِساءَنا،
…
بضَرْبٍ كأَفْواهِ المُقَرِّحة الهُدْلِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: والمُقَرِّحةُ الإِبل الَّتِي بِهَا قُروح فِي أَفواهها فَتَهْدَلُ مَشافِرُها؛ قَالَ: وإِنما سَرَقَ البَعِيثُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَمْرِو بْنِ شاسٍ:
وأَسْيافُهُمْ، آثارُهُنَّ كأَنها
…
مَشافِرُ قَرْحَى، فِي مَبارِكِها، هُدْلُ
(2). قوله [وَقَالَ الزَّجَّاجُ قَرِحَ الرَّجُلُ إلخ] بابه تعب كما في المصباح.
وأَخذه الكُمَيْتُ فَقَالَ:
تُشَبِّهُ فِي الهامِ آثارَها،
…
مَشافِرَ قَرْحَى، أَكَلْنَ البَرِيرا
الأَزهري: وقَرْحَى جَمْعُ قَرِيح، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. قُرِحَ البعيرُ، فَهُوَ مَقْرُوحٌ وقَرِيح، إِذا أَصابته القَرْحة. وقَرَّحَتِ الإِبلُ، فَهِيَ مُقَرِّحة. والقَرْحةُ لَيْسَتْ مِنَ الجَرَب فِي شَيْءٍ. وقَرِحَ جِلْدُهُ، بِالْكَسْرِ، يَقْرَحُ قَرَحاً، فَهُوَ قَرِحٌ، إِذا خَرَجَتْ بِهِ القُروح؛ وأَقْرَحه اللهُ. وَقِيلَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: ذُو القُرُوحِ، لأَن مَلِكَ الرُّومِ بَعَثَ إِليه قَمِيصًا مَسْمُومًا فَتَقَرَّحَ مِنْهُ جَسَدُهُ فَمَاتَ. وقَرَحه بِالْحَقِّ «1» قَرْحاً: رَمَاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِهِ. والاقتراحُ: ارتِجالُ الْكَلَامِ. والاقتراحُ: ابتداعُ الشَّيْءِ تَبْتَدِعُه وتَقْتَرِحُه مِنْ ذَاتِ نَفْسِك مِنْ غَيْرِ أَن تَسْمَعَهُ، وَقَدِ اقْتَرَحه فِيهِمَا. واقْتَرَحَ عَلَيْهِ بِكَذَا: تَحَكَّم وسأَل مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة. واقْترح البعيرَ: رَكِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَرْكَبَهُ أَحد. واقْتُرِحَ السهمُ وقُرِحَ: بُدِئَ عَمَلُه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اقْتَرَحْتُه واجْتَبَيْتُه وخَوَّصْتُه وخَلَّمْتُه واخْتَلَمْتُه واسْتَخْلَصْتُه واسْتَمَيْتُه، كلُّه بِمَعْنَى اخْتَرْتُه؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اقْتَرَحَ عَلَيْهِ صوتَ كَذَا وَكَذَا أَي اخْتَارَهُ. وقَرِيحةُ الإِنسانِ: طَبِيعَتُه الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا، وَجَمْعُهُا قَرائح، لأَنها أَول خِلْقَتِه. وقَرِيحةُ الشَّبابِ: أَوّلُه، وَقِيلَ: قَرِيحة كُلِّ شَيْءٍ أَوّلُه. أَبو زَيْدٍ: قُرْحةُ الشِّتاءِ أَوّلُه، وقُرْحةُ الرَّبِيعِ أَوّلُه، والقَرِيحة والقُرْحُ أَوّل مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ حِينَ تُحْفَرُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
فإِنكَ كالقَريحةِ، عامَ تُمْهَى
…
شَرُوبُ الماءِ، ثُمَّ تَعُودُ مَأْجا
المَأْجُ: المِلْحُ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بالقَرِيحة، وَهُوَ خطأٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِفُلَانٍ قَريحة جَيِّدة، يُرَادُ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ بِجَوْدَةِ الطَّبْعِ. وَهُوَ فِي قُرْحِ سِنِّه أَي أَوَّلِها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ لأَعرابي: كَمْ أَتى عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: أَنا فِي قُرْحِ الثَّلَاثِينَ. يُقَالُ: فُلَانٌ فِي قُرْحِ الأَربعين أَي فِي أَوّلها. ابْنُ الأَعرابي: الاقتراحُ ابْتِدَاءُ أَوّل الشَّيْءِ؛ قَالَ أَوْسٌ:
عَلَى حِينَ أَن جدَّ الذَّكاءُ، وأَدْرَكَتْ
…
قَرِيحةُ حِسْيٍ مِنْ شُرَيحٍ مُغَمِّم
يَقُولُ: حِينَ جدَّ ذَكَائِي أَي كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ وأَدركَ مِنِ ابْنِي قَريحةُ حِسْيٍ: يَعْنِي شِعْرَ ابْنِهِ شُرَيْحِ بْنِ أَوس، شَبَّهَهُ بماءٍ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَغَضْغَضُ. مُغَمِّم أَي مُغْرِق. وقَرِيحُ السَّحَابِ: ماؤُه حِينَ يَنْزِلُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل:
وكأَنما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ
وَقَالَ الطِّرِّمَاحُ:
ظَعائنُ شِمْنَ قَرِيحَ الخَرِيف،
…
مِنَ الأَنْجُمِ الفُرْغِ والذابِحَهْ
والقريحُ: السَّحَابُ أَوّلَ مَا ينشأُ. وَفُلَانٌ يَشْوِي القَراحَ أَي يُسَخِّنُ الماءَ. والقُرْحُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ أَوّل الشَّهْرِ. والقُرْحانُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الإِبل: الَّذِي لَمْ يصبْه جَرَبٌ قَطُّ، وَمِنَ النَّاسِ: الَّذِي لَمْ يَمَسَّه القَرْحُ، وَهُوَ الجُدَرِيّ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ إِبل قُرْحانٌ وصَبيٌّ قُرْحانٌ، وَالِاسْمُ القَرْحُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه: أَن أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى
(1). قوله [وقرحه بالحق إلخ] بابه منع كما في القاموس.
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدِمُوا مَعَهُ الشَّامَ وَبِهَا الطَاعُونُ، فَقِيلَ لَهُ: إِن مَعَكَ مِنْ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قُرْحانٌ فَلَا تُدْخِلْهُمْ عَلَى هَذَا الطَّاعُونِ
؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَهُ قُرْحانٌ أَنه لَمْ يُصِبْهُمْ دَاءٌ قَبْلَ هَذَا؛ قَالَ شَمِرٌ: قُرْحانٌ إِن شِئْتَ نوّنتَ وإِن شئتَ لَمْ تُنَوِّنْ، وَقَدْ جَمَعَهُ بَعْضُهُمْ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ، وأَورده الْجَوْهَرِيُّ حَدِيثًا
عَنْ عُمَرَ، رضي الله عنه، حِينَ أَراد أَن يَدْخُلَ الشَّامَ وَهِيَ تَسْتَعِرُ طَاعُونًا، فَقِيلَ لَهُ: إِن مَعَكَ مِنْ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قُرْحانِينَ فَلَا تَدْخُلْها
؛ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: شَبَّهُوا السَّلِيمَ مِنَ الطَاعُونِ والقَرْحِ بالقُرْحان، وَالْمُرَادُ أَنهم لَمْ يَكُنْ أَصابهم قَبْلَ ذَلِكَ دَاءٌ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمُ القُرْحانُ مِنَ الأَضداد: رَجُلٌ قُرْحانٌ لِلَّذِي مَسَّهُ القَرْحُ، وَرَجُلٌ قُرْحانٌ لَمْ يَمَسَّه قَرْحٌ وَلَا جُدَرِيّ وَلَا حَصْبة، وكأَنه الْخَالِصُ مِنْ ذَلِكَ. والقُراحِيُّ والقُرْحانُ: الَّذِي لَمْ يَشْهَدِ الحَرْبَ. وَفَرَسٌ قارِحٌ: أَقامت أَربعين يَوْمًا مِنْ حَمْلِهَا وأَكثر حَتَّى شَعَّرَ ولَدُها. والقارحُ: الناقةُ أَوّلَ مَا تَحْمِلُ، وَالْجَمْعُ قَوارِحُ وقُرَّحٌ؛ وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُوحاً وقِراحاً؛ وَقِيلَ: القُرُوح فِي أَوّلِ مَا تَشُول بِذَنَبِهَا؛ وَقِيلَ: إِذا تَمَّ حَمْلُهَا، فَهِيَ قارِحٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَشْعُرُ بلَقاحِها حَتَّى يَسْتَبِينَ حَمْلُهَا، وَذَلِكَ أَن لَا تَشُولَ بِذَنَبِهَا وَلَا تُبَشِّرَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ قارحٌ أَيام يَقْرَعُها الْفَحْلُ، فإِذا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ خَلِفة، ثُمَّ لَا تَزَالُ خَلِفة حَتَّى تَدْخُلَ فِي حَدِّ التَّعْشِيرِ. اللَّيْثُ: نَاقَةٌ قارحٌ وَقَدْ قَرَحَتْ تَقْرحُ قُرُوحاً إِذا لَمْ يَظُنُّوا بِهَا حَمْلًا وَلَمْ تُبَشِّرْ بِذَنَبِهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا. أَبو عُبَيْدٍ: إِذا تمَّ حملُ النَّاقَةِ وَلَمْ تُلْقِه فَهِيَ حِينَ يَسْتَبِينُ الْحَمْلُ بِهَا قَارِحٌ؛ وَقَدْ قَرَحَتْ قُرُوحاً. والتقريحُ: أَول نَبَاتِ العَرْفَج؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّقْرِيحُ أَوّل شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ الْبَقْلِ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الحَبِّ. وتقريحُ الْبَقْلِ: نباتُ أَصله، وَهُوَ ظُهُورُ عُوده. قَالَ: وَقَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ مَا مَطَرُ أَرضك؟ فَقَالَ: مُرَكِّكةٌ فِيهَا ضُرُوسٌ، وثَرْدٌ يَذُرُّ بَقْلُه وَلَا يُقَرِّحُ أَصلُه، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ويَنْبُتُ البقلُ حِينَئِذٍ مُقْتَرِحاً صُلْباً، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ مُقَرِّحاً إِلَّا أَن يَكُونَ اقْتَرَحَ لُغَةً فِي قَرَّحَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ مُقْتَرِحاً أَي مُنْتصباً قَائِمًا عَلَى أَصله. ابْنُ الأَعرابي: لَا يُقَرِّحُ البقلُ إِلا مِنْ قَدْرِ الذِّرَاعِ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَمَا زَادَ، قَالَ: ويَذُرُّ البقلُ مِنْ مَطَرٍ ضَعِيفٍ قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ. والتقريحُ: التشويكُ. ووَشْمٌ مُقَرَّح: مُغَرَّز بالإِبرة. وتَقْرِيحُ الأَرض: ابْتِدَاءُ نَبَاتِهَا. وَطَرِيقٌ مَقْرُوح: قَدْ أُثِّرَ فِيهِ فَصَارَ مَلْحُوباً بَيِّناً مَوْطُوءًا. والقارحُ مِنْ ذِي الْحَافِرِ: بِمَنْزِلَةِ الْبَازِلِ مِنَ الإِبل؛ قَالَ الأَعشى فِي الفَرس:
وَالْقَارِحَ العَدَّا وَكُلَّ طِمِرَّةٍ،
…
لَا تَسْتَطِيعُ يَدُ الطويلِ قَذالَها
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْحِمَارِ:
إِذا انْشَقَّتِ الظَّلْماءُ، أَضْحَتْ كأَنها
…
وَأًى مُنْطَوٍ، بَاقِي الثَّمِيلَةِ، قارِحُ
وَالْجَمْعُ قَوارِحُ وقُرَّحٌ، والأُنثى قارحٌ وقارحةٌ، وَهِيَ بِغَيْرِ هَاءٍ أَعلى. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ قَارِحَةٌ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى: وَالْقَارِحُ العَدَّا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
جاوَرْتُه، حِينَ لَا يَمْشِي بعَقْوَتِه،
…
إِلا المَقانِيبُ والقُبُّ المَقارِيحُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا مِنْ شَاذِّ الْجَمْعِ، يَعْنِي أَن يُكَسَّرَ فَاعِلٌ عَلَى مَفَاعِيلٍ، وَهُوَ فِي الْقِيَاسِ كأَنه جَمْعُ مِقْراح كمِذْكار ومَذاكير ومِئْناث وَمَآنِيثَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمَعْنَى بَيْتِ أَبي ذؤَيب: أَي جَاوَرَتْ هَذَا المرثِيَّ حِينِ لَا يَمْشِي بِسَاحَةِ هَذَا الطَّرِيقِ الْمُخَوِّفِ إِلا المَقانِيبُ مِنَ الْخَيْلِ، وَهِيَ القُطُعُ مِنْهَا، والقُبُّ: الضُّمْرُ. وَقَدْ قَرَحَ الفرسُ يَقْرَحُ قُرُوحاً، وقَرِحَ قَرَحاً إِذا انْتَهَتْ أَسنانه، وإِنما تَنْتَهِي فِي خَمْسِ سِنِينَ لأَنه فِي السَّنَةِ الأُولى حَوْلِيّ، ثُمَّ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيّ ثُمَّ رَباعٌ ثُمَّ قَارِحٌ، وَقِيلَ: هُوَ فِي الثَّانِيةِ فِلْوٌ، وَفِي الثَّالِثَةِ جَذَع. يُقَالُ: أَجْذَع المُهْرُ وأَثْنَى وأَرْبَعَ وقَرَحَ [قَرِحَ]، هَذِهِ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أَلف. وَالْفَرَسُ قارحٌ، وَالْجَمْعُ قُرَّحٌ وقُرحٌ، والإِناثُ قَوارِح، وَفِي الأَسْنان بَعْدَ الثَّنايا والرَّباعِيات أَربعةٌ قَوارِحُ. قَالَ الأَزهري: وَمِنْ أَسنان الْفَرَسِ القارحانِ، وَهُمَا خَلْفَ رَباعِيَتَيْهِ العُلْيَيَيْنِ، وقارِحانِ خَلْفَ رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْن، وَكُلُّ ذِي حَافِرٍ يَقْرَحُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَعَلَيْهِمُ السالغُ والقارحُ
أَي الفرسُ الْقَارِحُ، وَكُلُّ ذِي خُفٍّ يَبْزُلُ وَكُلُّ ذِي ظِلْف يَصْلَغُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَقْرَحَ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيَّة. وقارِحُه: سنُّه الَّتِي قَدْ صَارَ بِهَا قَارِحًا؛ وَقِيلَ: قُرُوحه انْتِهَاءُ سِنِّهِ؛ وَقِيلَ: إِذا أَلقى الفرسُ أَقصى أَسنانه فَقَدْ قَرَحَ، وقُرُوحُه وقوعُ السِّنّ الَّتِي تَلِي الرَّباعِيَةَ، وَلَيْسَ قُرُوحه بِنَبَاتِهَا، وَلَهُ أَربع أَسنان يتحَوَّل مِنْ بَعْضِهَا إِلى بَعْضٍ: يَكُونُ جَذَعاً ثُمَّ ثَنِيّاً ثُمَّ رَباعِياً ثُمَّ قارِحاً؛ وَقَدْ قَرِحَ [قَرَحَ] نابُه. الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي: إِذا سَقَطَتْ رَباعِيَةُ الْفَرَسِ ونبتَ مكانَها سِنٌّ، فهو رَباعٍ [رَباعٌ]، وَذَلِكَ إِذا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ، فإِذا حَانَ قُروحه سَقَطَتِ السِّن الَّتِي تَلِي رَباعِيَتَه ونَبَت مكانَها نابُه، وَهُوَ قارِحُه، وَلَيْسَ بَعْدَ القُرُوح سُقُوطُ سِنّ وَلَا نَباتُ سِنّ. قَالَ: وإِذا دَخَلَ الْفَرَسُ فِي السَّادِسَةِ وَاسْتَتَمَّ الْخَامِسَةَ فَقَدْ قَرِحَ. الأَزهري: القُرْحةُ الغُرَّة فِي وَسَطِ الجَبْهة. والقُرْحةُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ: مَا دُونَ الغُرَّةِ؛ وَقِيلَ: القُرْحةُ كُلُّ بَيَاضٍ يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ، وَتُنْسَبُ القُرْحة إِلى خِلْقتها فِي الِاسْتِدَارَةِ وَالتَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْقِلَّةِ؛ وَقِيلَ: إِذا صغُرت الغُرَّة، فَهِيَ قُرْحة؛ وأَنشد الأَزهري:
تُباري قُرْحةً مثلَ الوَتِيرةِ،
…
لَمْ تَكُنْ مَغْدا
يَصِفُ فَرَسًا أُنثى. وَالْوَتِيرَةُ: الحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ وَالرَّمْيُ. والمَغْدُ: النَّتْفُ؛ أَخبر أَن قُرْحَتَها جِبِلَّة لَمْ تَحْدُثْ عَنْ عِلاجِ نَتْفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ
؛ هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهَتِهِ قُرحة، بِالضَّمِّ، وَهِيَ بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ دُونَ الْغِرَّةِ. فأَما الْقَارِحُ مِنَ الْخَيْلِ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً، وأَقْرَحَ وَهُوَ أَقْرَحُ وَهِيَ قرْحاءُ؛ وَقِيلَ: الأَقْرَحُ الَّذِي غُرَّته مِثْلُ الدِّرْهَمِ أَو أَقل بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَو فَوْقَهُمَا مِنَ الْهَامَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الغُرَّةُ مَا فَوْقَ الدِّرْهَمِ والقُرْحة قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَمَا دُونَهُ؛ وَقَالَ النَّضْرُ: القُرْحة بَيْنَ عَيْنَيِ الْفَرَسِ مِثْلُ الدِّرْهَمِ الصَّغِيرِ، وَمَا كَانَ أَقْرَحَ، وَلَقَدْ قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً. والأَقْرَحُ: الصبحُ، لأَنه بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ؛ قال ذو الرمة:
وسُوح، إِذا الليلُ الخُدارِيُّ شَقَّه
…
عَنِ الرَّكْبِ، معروفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ
يَعْنِي الْفَجْرَ وَالصُّبْحَ. وَرَوْضَةٌ قَرْحاءُ: فِي وَسَطها نَوْرٌ أَبيضُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ رَوْضَةً:
حَوَّاءُ قَرْحاءُ أَشْراطِيَّةٌ، وكَفَتْ
…
فِيهَا الذِّهابُ، وحَفَّتْها البَراعِيمُ
وَقِيلَ: القَرْحاءُ الَّتِي بَدَا نَبْتُها. والقُرَيْحاءُ: هَنَةٌ تَكُونُ فِي بَطْنِ الْفَرَسِ مِثْلُ رأْس الرجلِ؛ قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ لَقَّاطةُ الحَصى. والقُرْحانُ: ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأَةِ بيضٌ صِغارٌ ذواتُ رؤُوس كرؤُوس الفُطْرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وأَوقَرَ الظَّهْرَ إِليَّ الْجَانِي،
…
مِنْ كَمْأَةٍ حُمْرٍ، وَمِنْ قُرْحانِ
وَاحِدَتُهُ قُرْحانة، وَقِيلَ: وَاحِدُهَا أَقْرَحُ. والقَراحُ: الماءُ الَّذِي لَا يُخالِطه ثُفْلٌ مِنْ سَويق وَلَا غَيْرِهِ، وَهُوَ الماءُ الَّذِي يُشْرَبُ إِثْر الطَّعَامِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تُعَلِّلُ، وَهِيَ ساغِبةٌ، بَنِيها
…
بأَنْفاسٍ مِنَ الشَّبِمِ القَراحِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
جِلْفُ الخُبْزِ والماءِ القَراحِ
؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ، الماءُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ شيءٌ يُطَيَّب بِهِ كَالْعَسَلِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَريحُ الْخَالِصُ كالقَراح؛ وأَنشد قَوْلَ طَرَفَةَ:
مِنْ قَرْقَفٍ شِيبَتْ بماءٍ قَرِيح
وَيُرْوَى قَديح أَي مُغْتَرف، وَقَدْ ذُكِرَ. الأَزهري: القَريح الخالصُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
وإِنَّ غُلاماً، نِيلَ فِي عَهْدِ كاهِلٍ،
…
لَطِرْفٌ، كنَصْلِ السَّمْهَريِّ، قَريحُ
نِيلَ أَي قُتِلَ. فِي عَهْد كاهِلٍ أَي وَلَهُ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ. والقَراح مِنَ الأَرضين: كُلُّ قِطْعَةٍ عَلَى حِيالِها مِنْ مَنَابِتِ النَّخْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَقْرِحة كقَذال وأَقْذِلة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَراحُ الأَرض المُخَلَّصةُ لِزَرْعٍ أَو لِغَرْسٍ؛ وَقِيلَ: القَراحُ المَزْرَعة الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا بناءٌ وَلَا فِيهَا شَجَرٌ. الأَزهري: القَراحُ مِنَ الأَرض البارزُ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَجَرَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: القَراحُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القِرْواحُ الفَضاءُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَيْسَ بِهَا شجرٌ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا شَيْءٌ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ أَحمر:
وعَضَّتْ مِنَ الشَّرِّ القَراحِ بمُعْظَمٍ «2»
والقِرْواحُ والقِرْياحُ والقِرْحِياءُ: كالقَراحِ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: القِرْواحُ جَلَدٌ مِنَ الأَرض وقاعٌ لَا يَسْتَمْسِكُ فِيهِ الماءُ، وَفِيهِ إِشرافٌ وظهرهُ مُسْتو وَلَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ ماءٌ إِلا سَالَ عَنْهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. والقِرْواحُ: يَكُونُ أَرضاً عَرِيضَةً وَلَا نَبْتَ فِيهِ وَلَا شَجَرَ، طينٌ وسَمالِقُ. والقِرْواحُ أَيضاً: الْبَارِزُ الَّذِي لَيْسَ يَسْتُرُهُ مِنَ السماءِ شيءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَرض الْبَارِزَةُ لِلشَّمْسِ؛ قَالَ عَبيد:
فَمَنْ بنَجْوتِه كَمَنْ بعَقْوتِه،
…
والمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بقِرْواحِ
وَنَاقَةٌ قِرْواحٌ: طَوِيلَةُ الْقَوَائِمِ؛ قَالَ الأَصمعي: قُلْتُ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواحُ؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح. أَبو عَمْرٍو: القِرواح مِنَ الإِبل التي
(2). قوله [وعضت من الشر إلخ] صدره كما في الأَساس: [نأت عن سبيل الخير إلا أقله] ثم إنه لا شاهد فيه لما قبله، ولعله سقط بعد قوله وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا شَيْءٌ: والقراح الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
تَعاف الشربَ مَعَ الكِبارِ فإِذا جاءَ الدَّهْداه، وَهِيَ الصِّغَارُ، شَرِبَتْ مَعَهُنَّ. وَنَخْلَةٌ قِرْواحٌ: مَلْساء جَرْداءُ طَوِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ القَراويح؛ قَالَ سُوَيْدُ بنُ الصَّامِتِ الأَنصاري:
أَدِينُ، وَمَا دَيْني عَلَيْكُمْ بمَغْرَمٍ،
…
وَلَكِنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلادِ القَراوح
أَراد الْقَرَاوِيحَ، فَاضْطُرَّ فَحَذَفَ، وَهَذَا يَقُولُهُ مُخَاطِبًا لِقَوْمِهِ: إِنما آخُذ بدَيْنٍ عَلَى أَن أُؤَدِّيَه مِنْ مَالِي وَمَا يَرْزُقُ اللَّهُ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلَا أُكلفكم قضاءَه عَنِّي. والشُّمُّ: الطِّوالُ مِنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهَا. والجِلادُ: الصَّوَابِرُ عَلَى الحرِّ والعَطَشِ وَعَلَى الْبَرْدِ. والقَراوِحُ: جَمْعُ قِرْواح، وَهِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي انْجَرَدَ كَرَبُها وَطَالَتْ؛ قَالَ: وَكَانَ حَقُّهُ الْقَرَاوِيحَ، فَحَذَفَ الْيَاءَ ضَرُورَةً؛ وَبَعْدَهُ:
وليستْ بسَنْهاءٍ، وَلَا رُجَّبِيَّةٍ،
…
وَلَكِنْ عَرايا فِي السِّنينَ الجَوائِحِ
والسَّنْهاءُ: الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَتْرُكُ أُخرى. والرُّجَّبيَّةُ: الَّتِي يُبْنى تَحْتَهَا لِضَعْفِهَا؛ وَكَذَلِكَ هَضْبَةٌ قِرْواح، يَعْنِي مَلْسَاءَ جَرْدَاءَ طَوِيلَةً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
هَذَا، ومَرْقَبَةٍ غَيْطاءَ، قُلَّتُها
…
شَمَّاءُ، ضَحْيانةٌ للشمسِ، قِرْواحُ
أَي هَذَا قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ورُبَّ مَرْقبة. وَلَقِيَهُ مُقارَحةً أَي كِفاحاً وَمُوَاجَهَةً. والقُراحِيّ: الَّذِي يَلْتزم الْقَرْيَةَ وَلَا يَخْرُجُ إِلى الْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
يُدافِعُ عَنْكُمْ كلَّ يومِ عظيمةٍ،
…
وأَنتَ قُراحيٌّ بسِيفِ الكَواظِمِ
وَقِيلَ: قُراحِيّ مَنْسُوبٌ إِلى قُراحٍ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شاطئِ الْبَحْرِ نَسَبَهُ إِليها الأَزهري. أَنت قُرْحانٌ مِنْ هَذَا الأَمر وقُراحِيّ أَي خَارِجٌ، وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ [يُدَافِعُ عَنْكُمْ] وَفَسَّرَهُ، أَي أَنت خِلْوٌ مِنْهُ سَلِيمٌ. وَبَنُو قَريح: حِيٌّ. وقُرْحانُ: اسْمُ كَلْبٍ. وقُرْحٌ وقِرْحِياء: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وأَشْرَبْتُها الأَقْرانَ، حَتَّى أَنَخْتُها
…
بقُرْحَ، وَقَدْ أَلْقَيْنَ كلَّ جَنِين
هَكَذَا أَنشده غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَلَكَ أَن تَصْرِفَهُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: القُراحُ سِيفُ القَطِيفِ؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
قُراحِيَّةٌ أَلْوَتْ بِلِيفٍ كأَنها
…
عِفاءُ قَلُوصٍ، طارَ عَنْهَا تَواجِرُ
قَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ «1» . وتَواجِرُ: تَنْفُقُ فِي الْبَيْعِ لِحُسْنِهَا؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
ظَعائِنُ لَمْ يَدِنَّ مَعَ النَّصَارَى،
…
وَلَمْ يَدْرينَ مَا سَمَكُ القُراحِ
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ قُرْح، بِضَمِّ الْقَافِ وسكون الراء، وقد يجرّك فِي الشِّعْرِ: سُوقُ وَادِي القُرى صَلَّى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وبُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
حُبِسْنَ فِي قُرْحٍ وَفِي دارتِها،
…
سَبْعَ لَيالٍ، غيرَ مَعْلوفاتِها
فَهُوَ اسْمُ وَادِي القُرى.
قردح: القُرْدُحُ والقَرْدَحُ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُود. وقَرْدَحَ الرجلُ، أَقرَّ بِمَا يُطلب إِليه أَو يُطْلَبُ مِنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: القَرْدَحَةُ الإِقرارُ عَلَى الضَّيْمِ، والصبرُ عَلَى الذُّلِّ. والمُقَرْدِحُ: الْمُتَذَلِّلُ الْمُتَصَاغِرُ؛ عَنِ ابن الأَعرابي.
(1). قوله [قرية بالبحرين]: يريد أَن قُراحيةً نسبة إِلى قراح، وهي قرية بالبحرين.
قَالَ: وأَوصى عبدُ اللَّهِ بنُ خَازِمٍ بَنِيه عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ إِذا أَصابتكم خُطَّة ضَيْم لَا تُطِيقون دَفْعَها فَقَرْدِحُوا لَهَا فإِن اضْطِرَابَكُمْ مِنْهُ أَشدّ لرُسُوخكم فِيهِ؛ ابْنُ الأَثير: لَا تَضْطَرِبُوا لَهُ فَيَزِيدُكُمْ خَبالًا. الفراءُ: القَرْدَعة والقَرْدَحة الذلُّ. وَقَالَ فِي الرُّبَاعِيِّ: القُرْدُحُ الضَّخْمُ مِنَ القِرْدان.
قرزح: القُرْزُحة مِنَ النِّسَاءِ: الدَّمِيمَةُ الْقَصِيرَةُ، وَالْجَمْعُ القَرازِح؛ قَالَ:
عَبْلَةُ لَا دَلُّ الخَوامِلِ دَلُّها،
…
وَلَا زِيُّها زِيُّ القِباحِ القَرازِحِ
والقُرْزُحُ: ثوبٌ كَانَ نساءُ الأَعراب يَلْبَسْنَه. والقُرْزُحُ والقُرْزُوحُ: شَجَرٌ، وَاحِدَتُهُ قُرْزُحةٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القُرْزُحةُ شُجَيْرَةٌ جَعْدَة لَهَا حَبٌّ أَسود. والقُرْزُحَة: بَقْلَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَمْ يُحَلِّها، وَالْجَمْعُ قُرْزُحٌ. وقُرْزُحٌ: اسم فرس.
قزح: القِزْحُ: بِزْرُ الْبَصَلِ، شاميةٌ. والقِزْحُ والقَزْحُ: التابَلُ، وَجَمْعُهُمَا أَقْزاحٌ؛ وَبَائِعُهُ قَزَّاح. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ القِزْحُ والقَزْحُ والفِحا والفَحا. والمِقْزَحةُ: نحوٌ مِنَ المِمْلَحة. وَالتَّقَازِيحُ: الأَبازير. وقَزَحَ القِدْرَ وقَزَّحها تَقْزِيحًا: جَعَلَ فِيهَا قِزْحاً وَطَرَحَ فِيهَا الأَبازيرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ ضَرَبَ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ لِلدُّنْيَا مَثَلًا، وضَرَبَ الدُّنْيَا لمطْعَمِ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا، وإِن قَزَّحه ومَلَّحه
أَي تَوْبَلَه، مِنَ القِزْح، وَهُوَ التابَلُ الَّذِي يُطرح فِي القِدْر كالكَمُّون والكُزْبَرَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: أَن المَطْعَمَ وإِن تَكَلَّفَ الإِنسان التَّنَوُّقَ فِي صَنْعَتِهِ وَتَطْيِيبِهِ فإِنه عَائِدٌ إِلى حَالٍ تُكره وَتُسْتَقْذَرُ، فَكَذَلِكَ الدُّنْيَا المَحْرُوصُ عَلَى عِمارَتِها وَنَظْمِ أَسبابها رَاجِعَةٌ إِلى خَرَابٍ وإِدبار. وإِذا جَعَلْتَ التَّوابلَ فِي القِدْرِ، قُلْتَ: فَحَّيْتُها وتَوْبَلْتُها وقَزَحْتُها، بِالتَّخْفِيفِ. الأَزهري: قَالَ أَبو زَيْدٍ قَزَحَت القِدْرُ تَقْزَحُ قَزْحاً وقَزَحاناً إِذا أَقْطَرَتْ مَا خَرَجَ مِنْهَا، ومَليح قَزيحٌ؛ فالمَلِيحُ مِنَ المِلْحِ والقَزيحُ مِنَ القِزْح. وقَزَّحَ الحديثَ: زَيَّنه وتَمَّمه مِنْ غَيْرِ أَن يَكْذِبَ فِيهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والأَقْزاحُ، خُرْءُ الحَيَّات، وَاحِدُهَا قِزْحٌ. وقَزَحَ الكلبُ «1» بِبَوْلِهِ، وقَزِحَ يَقْزَحُ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا قَزْحاً، بِالْفَتْحِ، وقُزوحاً: بالَ، وَقِيلَ: رَفَعَ رِجْلَهُ وبالَ، وَقِيلَ: رَمَى بِهِ ورَشَّه، وَقِيلَ: هُوَ إِذا أَرسله دُفَعًا. وقَزَّحَ أَصلَ الشَّجَرَةِ: بَوَّلَه. والقازحُ: ذَكَرُ الإِنسان، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وقوسُ قُزَحَ: طَرَائِقُ متقوسةٌ تَبْدو فِي السماءِ أَيام الرَّبِيعِ، زَادَ الأَزهري: غِبَّ المَطر بِحُمْرَةٍ وصُفْرة وخُضْرة، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَلَا يُفْصَلُ قُزَحُ مِنْ قَوْسٍ؛ لَا يُقَالُ: تأَمَّلْ قُزَحَ فَمَا أَبْيَنَ قَوْسَهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَقُولُوا قوسُ قُزَحَ فإِن قُزَحَ اسْمُ شَيْطَانٍ، وَقُولُوا: قَوْسُ اللَّهِ عز وجل
؛ قِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِتَسْوِيلِهِ لِلنَّاسِ وَتَحْسِينِهِ إِليهم الْمَعَاصِيَ مِنَ التَّقْزِيحِ، وَهُوَ التَّحْسِينُ؛ وَقِيلَ: مِنَ القُزَحِ، وَهِيَ الطَّرَائِقُ والأَلوان الَّتِي فِي الْقَوْسِ، الْوَاحِدَةُ قُزْحة، أَو مِنْ قَزَحَ الشيءُ إِذا ارْتَفَعَ، كأَنه كَرِهَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ وأَن يُقَالَ قوسُ اللَّهِ «2» فَيُرْفَعَ قدرُها، كَمَا يُقَالُ بَيْتُ اللَّهِ،
(1). قوله [وقزح الكلب إلخ] بابه منع وسمع كما في القاموس.
(2)
. قوله [وَأَنْ يُقَالَ قَوْسُ اللَّهِ] كذا في النهاية وبهامشها قال الجاحظ: كَأَنَّهُ كَرِهَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ، وكأنه أحب أن يقال قوس الله إلخ.
وَقَالُوا: قوسُ اللَّهِ أَمانٌ مِنَ الْغَرَقِ؛ والقُزْحة: الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِي تِلْكَ القَوس. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو: القُسْطانُ قَوْسُ قُزَحَ. وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ صَرْفِ قُزَحَ، فَقَالَ: مَنْ جَعَلَهُ اسْمَ شَيْطَانٍ أَلحقه بزُحَل؛ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَا يَنْصَرِفُ زُحل لأَن فِيهِ الْعِلَّتَيْنِ: الْمَعْرِفَةَ وَالْعَدْلُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَيُقَالُ إِن قُزَحاً جَمْعُ قُزْحة، وَهِيَ خُطُوطٌ مِنْ صُفْرَةٍ وَحُمْرَةٍ وَخُضْرَةٍ، فإِذا كَانَ هَذَا، أَلحقته بِزَيْدٍ، قَالَ: وَيُقَالُ قُزَحُ اسْمُ مَلَكٍ مُوكَّل بِهِ، قَالَ؛ فإِذا كَانَ هَكَذَا أَلحقته بعُمر؛ قَالَ الأَزهري: وَعُمَرُ لَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَيَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ. الأَزهري: وقَوازِحُ الْمَاءِ نُفَّاخاته الَّتِي تَنْتَفِخُ فَتَذْهَبُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:
لَهُمْ حاضِرٌ لَا يُجْهَلُونَ، وصارِخٌ
…
كسَيْل الغَوادِي، تَرْتَمِي بالقَوازِحِ
وأَما قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ رَجُلًا:
جَالِسًا فِي نَفَرٍ قَدْ يَئِسُوا
…
فِي مَحيلِ القَدِّ مِنْ صَحْبٍ، قُزَحْ
فإِنه عَنى بقُزَحَ لَقَباً لَهُ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ. وَالتَّقْزِيحُ: رأْسُ نَبْتٍ «3» أَو شجرةٍ إِذا تَشَعَّبَ شُعَباً مثلُ بُرْثُن الْكَلْبِ، وَهُوَ اسْمٌ كالتَّمْتِينِ والتَّنْبيتِ؛ وَقَدْ قَزَّحتْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة
؛ هِيَ الَّتِي تَشَعَّبَتْ شُعَباً كَثِيرَةً؛ وَقَدْ تَقَزَّح الشَّجَرُ وَالنَّبَاتُ؛ وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ عَلَى صُورَةِ التِّين لَهَا أَغصان قِصارٌ في رؤوسها مِثْلَ بُرْثُن الْكَلْبِ؛ وَقِيلَ: أَراد بِهَا كُلَّ شَجَرَةٍ قَزَّحَت الكلابُ وَالسِّبَاعُ بأَبوالها عَلَيْهَا؛ يُقَالُ: قَزَّح الكلبُ بِبَوْلِهِ إِذا رَفَعَ رِجْلَهُ وَبَالَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مِنْ غَرِيبِ شَجَرِ البرِّ المُقَزَّحُ، وَهُوَ شَجَرٌ عَلَى صُورَةِ التِّينِ لَهُ غِصَنَة قِصار في رؤوسها مثلُ بُرْثُنِ الْكَلْبِ؛ وَمِنْهُ خَبَرُ
الشَّعْبي: كَرِهَ أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة وإِلى الشَّجَرَةِ المُقَزَّحة.
وقَزَّحَ العَرْفَجُ: وَهُوَ أَول نَبَاتِهِ. وقُزَحُ أَيضاً: اسْمُ جَبَلٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ؛ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَنه أَتى عَلَى قُزَحَ وَهُوَ يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِه
؛ هُوَ القَرْنُ الَّذِي يَقِفُ عِنْدَهُ الإِمام بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَلَا يَنْصَرِفُ لِلْعَدْلِ وَالْعِلْمِيَّةِ كعُمَرَ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْسُ قُزَحَ إِلا مَن جَعَلَ قُزَحَ مِنَ الطَّرَائِقِ، فَهُوَ جَمْعُ قُزْحةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا.
قسح: القَسْحُ والقُساحُ والقُسوحُ: بَقَاءُ الْإِنْعَاظِ؛ وَقِيلَ: هُوَ شِدَّةُ الْإِنْعَاظِ ويُبْسُه. قَسَحَ يَقْسَحُ قُسوحاً، وأَقْسَحَ: كَثُر إنعاظُه، وَهُوَ قاسِحٌ وقُساحٌ ومَقْسُوحٌ، هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري لِلَفْظِ مفعولٍ هُنَا وَجْهًا إِلا أَن يَكُونَ مَوْضُوعًا مَوْضِعَ فَاعِلٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أَي آتِيًا. الأَزهري: إِنه لَقُساح مَقْسوح. وقاسَحَه: يابَسه. ورُمح قاسِحٌ: صُلْب شَدِيدٌ. والقُسوحُ: اليُبْسُ. وقَسَحَ الشيءُ قَساحةً وقُسوحةً إِذا صَلُبَ.
قفح: الأَزهري: قَفَح فلانٌ عَنِ الشَّيْءِ إِذا امْتَنَعَ عَنْهُ. وقَفَحَتْ نَفْسُه عَنِ الطَّعَامِ إِذا تَرَكَهُ؛ وأَنشد:
يَسُفُّ خُراطَةَ مَكْرِ الجِنابِ،
…
حَتَّى تَرَى نَفْسَه قافِحَهْ
قَالَ شَمِرٌ: قافِحَةٌ أَي تَارِكَةٌ؛ قَالَ: والخُراطَة مَا انْخَرَطَ عِيدانُه وَوَرَقُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَفَحْتُ الشَّيْءَ أَقْفَحُه إِذا اسْتَفَفْته.
(3). قوله [رأس نبت إلخ] عبارة القاموس شيء على رأْس نبت إلخ.
قلح: القَلَحُ والقُلاحُ: صُفْرة تَعْلُو الأَسنانَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن تَكْثُرَ الصُّفْرة عَلَى الأَسنان وتَغْلُظَ ثُمَّ تَسْوَدَّ أَو تخضَرّ؛ الأَزهري: وَهُوَ اللُّطاخُ الَّذِي يَلْزَقُ بِالثَّغْرِ؛ وَقَدْ قَلِحَ قَلَحاً، فَهُوَ قَلِحٌ وأَقْلَحُ، والمرأَةُ قَلْحاء وقَلِحَة، وَجَمْعُهَا قُلْحٌ؛ قَالَ الأَعشى:
قَدْ بَنَى اللُّؤْمُ عَلَيْهِمْ بَيْتَه،
…
وفَشَا فِيهِمْ، مَعَ اللُّؤْم، القَلَحْ
قَالَ: ويُسَمَّى الجُعَلُ أَقْلَح؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الأَقْلَح الجُعَل لقَذَرٍ فِي فِيهِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ لأَصحابه: مَا لِي أَراكم تَدْخُلُونَ عليَّ قُلْحاً؟
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَلَحُ صُفْرة فِي الأَسنان وَوَسَخٌ يَرْكَبُهَا مِنْ طُولِ تَرْكِ السِّوَاكِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الحَبْرُ [الحِبْرُ] صُفْرة فِي الأَسنان فإِذا كَبُرَتْ وغَلُظَتْ وَاسْوَدَّتْ وَاخْضَرَّتْ، فَهُوَ القَلَح؛ وَالرَّجُلُ أَقْلَح، وَالْجَمْعُ قُلْحٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ للمُتَوَسِّخ الثيابِ قِلْح، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: المرأَةُ إِذا غَابَ زَوْجُهَا تَقَلَّحَتْ
أَي تَوَسَّخَتْ ثيابُها وَلَمْ تَتَعَهَّدْ نَفْسَهَا وَثِيَابَهَا بِالتَّنْظِيفِ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وقَلَّحَ الرجلَ وَالْبَعِيرَ: عَالَجَ قَلَحَهما؛ وَفِي الْمَثَلِ: عَوْدٌ يُقَلَّح أَي تُنَقَّى أَسنانه. وَهُوَ فِي مَذْهَبِهِ مِثْلُ مَرَّضْتُ الرجلَ إِذا قُمْتَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ. وقرّدْت الْبَعِيرَ: نَزَعْتَ عَنْهُ قُراده، وطَنَّيْتُه إِذا عَالَجْتَهُ مِنْ طَناهُ. وَرَجُلٌ مُقَلَّح: مُذَلَّل مجرَّب. وَفِي النَّوَادِرِ: تَقَلَّح فلانٌ البلادَ تَقَلُّحاً وتَرَقَّعَها؛ فالتَّرَقُّع فِي الخِصْب، والتَّقَلُّحُ فِي الجَدْب.
قلفح: ابْنُ دُرَيْدٍ: قَلْفَحَ مَا فِي الإِناء إِذا شربه أَجْمَع.
قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السُّنْبُلِ، وَقَدْ أَقْمَح البُرُّ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَنْضَجَ ونَضِج. والقَمْحُ: لُغَةٌ شَامِيَّةٌ، وأَهل الْحِجَازِ قَدْ تَكَلَّمُوا بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَرَضَ رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، زكاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ بُرّ أَو صَاعًا مِنْ قَمْحٍ
؛ البُرُّ والقَمْحُ: هُمَا الْحِنْطَةُ، وأَو لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي لَا لِلتَّخْيِيرِ، وَقَدْ تكرَّر ذِكْرُ الْقَمْحِ فِي الْحَدِيثِ. والقَمِيحةُ: الجوارِشُ. والقمْحُ مَصْدَرُ قَمِحْتُ السويقَ. وقَمِحَ الشيءَ والسويقَ واقْتَمَحه: سَفَّه. واقْتَمَحه أَيضاً: أَحذه فِي رَاحَتِهِ فَلَطَعه. والاقتماحُ: أَخذ الشَّيْءِ فِي رَاحَتِكَ ثُمَّ تَقْتَمِحه فِي فِيكَ، وَالِاسْمُ القُمْحة كاللُّقْمة. والقُمْحةُ: مَا ملأَ فَمَكَ مِنَ الْمَاءِ. والقَمِيحة: السَّفوفُ مِنَ السَّوِيقِ وَغَيْرِهِ. والقُمْحةُ والقُمُّحانُ والقُمَّحانُ: الذَّرِيرة؛ وَقِيلَ: الزَّعْفَرَانُ؛ وَقِيلَ: الوَرْسُ؛ وَقِيلَ: زَبَدُ الْخَمْرِ؛ وَقِيلَ: طِيبٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِذا فُضَّتْ خواتِمُه، عَلاهُ
…
يَبِيسُ القُمَّحانِ مِنَ المُدامِ
يَقُولُ: إِذا فَتَحَ رأْس الحُبّ مِنْ حِبابِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ رأَيت عَلَيْهَا بَيَاضًا يَتَغَشَّاها مثلَ الذَّرِيرَةِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَعلم أَحداً مِنَ الشُّعَرَاءِ ذَكَرَ القُمَّحانَ غَيْرُ النَّابِغَةِ؛ قَالَ: وَكَانَ النَّابِغَةُ يأْتي الْمَدِينَةَ ويُنْشِدُ بِهَا الناسَ ويَسْمَعُ مِنْهُمْ، وَكَانَتْ بِالْمَدِينَةِ جَمَاعَةُ الشُّعَرَاءِ؛ قَالَ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْبَصْرِيِّينَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمْ [عَلَاهُ يَبِيسُ القُمُّحان]. وتَقَمَّحَ الشرابَ: كَرِهَهُ لإِكثار مِنْهُ أَو عِيَافَةٍ لَهُ
أَو قِلَّةِ ثُفْلٍ فِي جَوْفِهِ أَو لِمَرَضٍ. والقامِحُ: الْكَارِهُ لِلْمَاءِ لأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَمَحَ البعيرُ، بِالْفَتْحِ، قُمُوحاً وقامَحَ إِذا رَفَعَ رأْسه عِنْدَ الْحَوْضِ وَامْتَنَعَ مِنَ الشُّرْبِ، فَهُوَ بَعِيرٌ قامِحٌ. يُقَالُ: شرِبَ فَتَقَمَّح وانْقَمَح بِمَعْنَى إِذا رقع رأْسه وَتَرَكَ الشُّرْبَ رِيًّا. وَقَدْ قامَحَتْ إِبلك إِذا وَرَدَتْ وَلَمْ تَشْرَبْ وَرَفَعَتْ رؤوسها مِنْ دَاءٍ يَكُونُ بِهَا أَو بَرْدٍ، وَهِيَ إِبل مُقامِحةٌ؛ أَبو زَيْدٍ: تَقَمَّحَ فُلَانٌ مِنَ الْمَاءِ إِذا شَرِبَ الْمَاءَ وَهُوَ مُتَكَارِهٌ؛ وَنَاقَةٌ مُقامِحٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ إِبل قِماحٍ، عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ يَذْكُرُ سَفِينَةً وَرُكْبَانَهَا:
وَنَحْنُ عَلَى جَوانِبِها قُعُودٌ،
…
نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإِبِلِ القِماحِ
وَالِاسْمُ القُماح والقامِحُ. والمُقامِحُ أَيضاً مِنَ الإِبل: الَّذِي اشْتَدَّ عَطَشُهُ حَتَّى فَتَرَ لِذَلِكَ فُتُوراً شَدِيدًا. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حُمَمِ الإِبل: إِذا أَكلت النَّوَى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ؛ فأَما القُماحُ فإِنه يأْخذها السُّلاحُ ويُذْهب طِرْقها ورِسْلها ونَسْلها؛ وأَما الحُمامُ فسيأْتي فِي بَابِهِ. وشَهْرا قِماحٍ وقُماحٍ: شَهْرَا الْكَانُونِ لأَنهما يُكْرَهُ فِيهِمَا شُرْبُ الْمَاءِ إِلا عَلَى ثُفْلٍ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الهُذَليّ:
فَتًى، مَا ابنُ الأَغَرِّ إِذا شَتَوْنا،
…
وحُبَّ الزادُ فِي شَهْرَيْ قِماحِ
وَيُرْوَى: قُماح، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَقِيلَ: سمِّيا بِذَلِكَ لأَن الإِبل فِيهِمَا تُقامِحُ عَنِ الْمَاءِ فَلَا تَشْرَبُهُ؛ الأَزهري: هُمَا أَشَدُّ الشِّتَاءِ بَرْداً سميا شَهْرَيْ قُماحٍ [قِماحٍ] لِكَرَاهَةِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ شُرْبَ الْمَاءِ فِيهِمَا، ولأَن الإِبل لَا تَشْرَبُ فِيهِمَا إِلا تَعْذِيرًا؛ قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ لِشَهْرَيْ قُماح [قِماح]: شَيْبانُ ومِلْحان؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَا شَهْرَيْ قُماحٍ [قِماحٍ] لأَن الإِبل إِذا وردَتْ آذَاهَا بَرْدُ الْمَاءِ فقامَحَتْ. وبعيرٌ مُقْمِحٌ: لَا يَكَادُ يَرْفَعُ بَصَرَهُ. والمُقْمَحُ: الذَّلِيلُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
؛ أَي خَاشِعُونَ أَذلاء لَا يَرْفَعُونَ أَبصارهم. والمُقْمَحُ: الرَّافِعُ رأْسه لَا يَكَادُ يَضَعُهُ فكأَنه ضِدُّ. والإِقْماحُ: رَفْعُ الرأْس وَغَضُّ الْبَصَرِ: يُقَالُ: أَقْمَحَه الغُلّ إِذا تَرَكَ رأْسه مَرْفُوعًا مِنْ ضِيقِهِ. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: القامِحُ والمُقامِحُ مِنَ الإِبل الَّذِي اشْتَدَّ عَطَشُهُ حَتَّى فَتَرَ. وَبَعِيرٌ مُقْمَحٌ، وَقَدْ قَمَح يَقْمَحُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ قُموحاً، وأَقْمَحَه العطشُ، فَهُوَ مُقْمَحٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
خَاشِعُونَ لَا يَرْفَعُونَ أَبصارهم؛ قَالَ الأَزهري: كُلُّ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْقَامِحِ والمُقامِح وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عز وجل [فَهُمْ مُقْمَحُونَ]
فَهُوَ خطأٌ وأَهل الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ عَلَى غَيْرِهِ. فأَما المُقامِح فإِنه رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: بَعِيرٌ مُقامِحٌ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا رَفَعَ رأْسه عَنِ الْحَوْضِ وَلَمْ يَشْرَبْ، قَالَ: وَجَمْعُهُ قِماحٌ، وأَنشد بَيْتَ بِشْرٍ يَذْكُرُ السَّفِينَةَ ورُكبانَها؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَمَحَ الْبَعِيرُ يَقْمَحُ قُموحاً، وقَمَه يَقْمَه قُموهاً إِذا رَفَعَ رأْسه وَلَمْ يَشْرَبِ الْمَاءَ؛ وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: التَّقَمُّح كراهةُ الشُّرْبِ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَهُمْ مُقْمَحُونَ
؛ فإِن سَلَمَةَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: المُقْمَحُ الْغَاضُّ بَصَرَهُ بَعْدَ رَفْعِ رأْسه؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المُقْمَحُ الرَّافِعُ رأْسه الغاضُّ بَصَرَه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم: سَتَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنت وشِيعَتُك رَاضِينَ مَرْضِيِّين، ويَقْدَمُ عَلَيْكَ عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحين؛ ثُمَّ جَمَعَ يَدَهُ إِلى عُنُقِهِ يُرِيهِمْ كَيْفَ الإِقْماحُ
؛ الإِقماح: رَفْعُ الرأْس وَغَضُّ
الْبَصَرِ. يُقَالُ: أَقْمَحه الغُلّ إِذا تَرَكَهُ مَرْفُوعًا مِنْ ضِيقِهِ. وَقِيلَ: للكانونَيْنِ شُهِرَا قُماح [قِماح] لأَن الإِبل إِذا وَرَدَتِ الْمَاءَ فِيهِمَا تَرْفَعُ رؤُوسها لِشِدَّةِ بَرْدِهِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ [فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ] هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الأَيدي لَا عَنِ الأَعناق، لأَن الغُلَّ يَجْعَلُ اليدَ تَلِي الذَّقَنَ والعُنُقَ، وَهُوَ مُقَارِبٌ لِلذَّقَنِ. قَالَ الأَزهري: وأَراد عز وجل، أَن أَيديهم لَمَّا غُلَّتْ عِنْدَ أَعناقهم رَفَعَت الأَغلالُ أَذقانَهم ورؤُوسَهم صُعُداً كالإِبل الرافعة رؤوسها. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فِي مَثَلٍ: الظَّمَأُ القامِح خَيْرٌ مِنَ الرِّيِّ الْفَاضِحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خِلَافُ مَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ، وَالْمَسْمُوعُ مِنْهُمْ: الظمأُ الْفَادِحُ خَيْرٌ مِنَ الرِّيِّ الْفَاضِحِ؛ وَمَعْنَاهُ العطشُ الشَّاقُّ خَيْرٌ مِنْ رِيٍّ يفْضَحُ صَاحِبِهِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ أُمِّ زَرْعٍ: وَعِنْدَهُ أَقول فَلَا أُقَبَّحُ وأَشرب فأَتَقَمَّحُ أَي أَرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشربَ؛ أَرادت أَنها تَشْرَبُ حَتَّى تَرْوَى وتَرْفَعَ رأْسَها؛ وَيُرْوَى بِالنُّونِ. قَالَ الأَزهري: وأَصل التَّقَمُّح فِي الْمَاءِ، فَاسْتَعَارَتْهُ لِلَّبَنِ. أَرادت أَنها تَرْوَى مِنَ اللَّبَنِ حَتَّى تَرْفَعَ رأْسها عَنْ شُرْبِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْبَعِيرُ إِذا كَرِهَ شُرْبَ الْمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِن فُلَانًا لَقَمُوحٌ لِلنَّبِيذِ أَي شَرُوب لَهُ وإِنه لَقَحُوفٌ لِلنَّبِيذِ. وَقَدْ قَمِحَ الشرابَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ واقْتَمَحه؛ وَهُوَ شُرْبُهُ إِياه؛ وقَمِحَ السويقَ قَمحاً، وأَما الْخُبْزُ وَالتَّمْرُ فَلَا يُقَالُ فِيهِمَا قَمِحَ إِنما يُقَالُ القَمْحُ فِيمَا يُسَفُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ إِذا اشْتَكَى تَقَمَّحَ كَفًّا مِنْ حَبَّة السَّوْدَاءِ.
يُقَالُ: قَمِحْتُ السويقَ، بِكَسْرِ الْمِيمِ «1» ، إِذا اسْتَفَفْتَهُ. والقِمْحَى والقِمْحاة: الفَيْشة «2» .
قنح: قَنَحَ يَقْنَحُ قَنْحاً، وتَقَنَّح: تكارَه عَلَى الشَّرَابِ بَعْدَ الرِّيِّ، والأَخيرة أَعلى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَنَح مِنَ الشَّرَابِ يَقْنَح قَنْحاً: تَمَزَّزه. الأَزهري: تَقَنَّحْتُ مِنَ الشَّرَابِ تَقَنُّحاً، قَالَ: وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى كَلَامِهِمْ؛ وَقَالَ أَبو الصَّقْر: قَنَحْتُ أَقْنَحُ قَنْحاً. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: وَعِنْدَهُ أَقول فَلَا أُقَبَّحُ وأَشربُ فأَتَقَنَّح
أَي أَقطع الشُّرْبَ وأَتَمَهَّلُ فِيهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشُّرْبُ بَعْدَ الرِّيِّ؛ قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبا عُبَيْدٍ يسأَل أَبا عَبْدِ اللَّهِ الطُّوال النحويَّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهَا فأَتَقَنَّحُ، فَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ: أَظنها تُرِيدُ أَشرب قَلِيلًا قَلِيلًا؛ قَالَ شَمِرٌ: فَقُلْتُ لَيْسَ التَّفْسِيرُ هَكَذَا، وَلَكِنَّ التَّقَنُّح أَن تشْرَبَ فوقَ الرِّيِّ، وَهُوَ حرفٌ رُوِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ كَمَا قَالَ شَمِرٌ، وَهُوَ التَّقَنُّح والتَّرَنُّح، سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَعراب بَنِي أَسد. وقَنَحَ العُودَ وَالْغُصْنَ يَقْنَحُه قَنْحاً إِذا عَطَفَهُ حَتَّى يَصِيرَ كالصَّوْلجانِ، وَهُوَ القُنَّاحُ والقُنَّاحةُ. والقِنْحُ: اتِّخَاذُكَ قُنَّاحة تشُدُّ بِهَا عِضادَة بَابِكَ وَنَحْوَهَا، وَتُسَمِّيهَا الفُرْسُ: قَانِهْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ صاحبُ الْعَيْنِ وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ لأَن تَعْبِيرَهُ عَنْهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن القِنْح هَاهُنَا لُغَةٌ فِي القُنَّاح. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لدَرَوَنْدِ الْبَابِ النِّجافُ والنَّجْرانُ، ولمِتْرَسِه القُنَّاحُ، وَلِعَتَبَتِهِ النَّهْضةُ. الأَزهري: قنَحْتُ البابَ قَنْحاً، فَهُوَ مَقْنوح، وَهُوَ أَن تَنْحَتَ خَشَبَةً ثُمَّ ترفعَ البابَ بِهَا؛ تَقُولُ للنَّجار: اقْنَحْ بابَ دَارِنَا فَيَصْنَعُ ذَلِكَ، وَتِلْكَ الْخَشَبَةُ هِيَ القُنَّاحة؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ خَشَبَةٍ تُدْخِلُها تَحْتَ أُخرى لِتُحَرِّكَهَا. الْجَوْهَرِيُّ: القُنَّاحة، بِالضَّمِّ مشدَّدة، مِفْتَاحٌ مُعْوَجٌّ طَوِيلٌ. وقَنَّحتُ البابَ إِذا أَصلحتَ ذَلِكَ عليه.
(1). قوله [بكسر الميم] وبابه سمع كما في القاموس.
(2)
. زاد في القاموس القمحانة، بالكسر: ما بين القمحدوة إِلى نقرة القفا. وقمحه تقميحاً: دفعه بالقليل عن كثير يجب له انتهى. زاد في الأَساس كما يفعل الأمير الظالم بمن يغزو معه يرضخه أَدنى شيء ويستأثر عليه بالغنيمة.