الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَانَ توت أَوله فِي ذَلِك الْوَقْت يَوْم الْأَحَد وَهُوَ أول يَوْم خلق الله فِيهِ الْعَالم الَّذِي يُقَال لَهُ الْآن تَاسِع عشري برمهات وَذَلِكَ أَن أول من ملك على الأَرْض بعد الطوفان نمْرُود بن كنعان بن حَازِم بن نوح فعمر بابل وَهُوَ أَبُو الكلدانيين وَملك بَنو مصر أيم بن حام بن نوح عليه السلام متش فَبنى منف بِمصْر على النّيل وسماها باسم جده مصر أيم وَهُوَ ثَانِي ملك ملك على الأَرْض وَهَذَانِ الْملكَانِ استعملا تَارِيخ جدهما نوح عليه السلام واستن بسنتهم من جَاءَ بعدهمْ حَتَّى تَغَيَّرت كَمَا تقدم
قَالَ المقريزي فِي الخطط فِي ذكر تَحْويل السّنة الخراجية الْقبْطِيَّة إِلَى السّنة الْهِلَالِيَّة الْعَرَبيَّة إِنِّي قد استخرجت حِسَاب السنين الشمسية والسنين القمرية من الْقُرْآن الْكَرِيم بَعْدَمَا عرضته على أَصْحَاب التَّفْسِير فَذكرُوا أَنه لم يَأْتِ فِيهِ شَيْء من الْأَثر فَكَانَ ذَلِك أوكد فِي لطف استخراجي وَهُوَ أَن الله تَعَالَى قَالَ فِي سُورَة الْكَهْف {وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين وازدادوا تسعا} فَلم أجد أحدا من الْمُفَسّرين عرف معنى قَوْله {وازدادوا تسعا} وَإِنَّمَا خَاطب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بِكَلَام الْعَرَب وَمَا تعرفه من الْحساب فَمَعْنَى هَذَا التسع أَن الثلاثمائة كَانَت شمسية بِحِسَاب الْعَجم وَمن كَانَ لَا يعرف السنين القمرية فَإِذا أضيف إِلَى الثلاثمائة القمرية زِيَادَة التسع كَانَت سِنِين شمسية صَحِيحَة
تَارِيخ الْعَرَب
فَإِنَّهُ لم يزل فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام يعْمل بشهور الْأَهِلّة وعدة شهور السّنة عِنْدهم اثْنَا عشر شهرا إِلَّا أَنهم اخْتلفُوا فِي أسمائها فَكَانَت الْعَرَب العاربة تسميها ناتق ونقيل وطليق وأسخ وأنخ وحلك وكسح وزاهر ونوط وحرف ويغش فناتق هُوَ الْمحرم ونقيل هُوَ صفر وَهَكَذَا مَا بعده على سرد الشُّهُور وَكَانَت ثَمُود تسميها مُوجب وموجر ومورد
وملزم ومصدر وهوبر وهوبل وموها وودمير ودابر وحيقل ومسيل فموجب هُوَ الْمحرم وموجر صفر إِلَّا أَنهم كَانُوا يبدأون بالشهور من ديمر وَهُوَ شهر رَمَضَان فَيكون أول شهور السّنة عِنْدهم
ثمَّ كَانَت الْعَرَب تسميها بأسماء أُخْرَى وهى موتمر وناجر وخوان وصوان وحنم وزبا والأصم وعادل ووبابق وواغل وهواع وبرك
وَمعنى المؤتمر أَنه يأتمر بِكُل شَيْء مِمَّا تَأتي بِهِ السّنة من أقضيتها
وناجر من النجر وَهُوَ شدَّة الْحر
وخوان فعال من الْخِيَانَة
وصوان بِكَسْر الصَّاد وَضمّهَا فعال من الصيانة
والزبا الداهية الْعَظِيمَة المتكاثفة سمي بذلك لِكَثْرَة الْقِتَال فِيهِ وَمِنْهُم من يَقُول بعد صوان الزبا وَبعد الزبا بائدة وَبعد بائدة الْأَصَم ثمَّ واغل وباطل وعادل وَرَنَّة وبرك فالبائد من الْقِتَال إِذْ كَانَ فِيهِ يبيد كثير من النَّاس وَجرى الْمثل فَقيل الْعجب كل الْعجب بَين جُمَادَى وَرَجَب وَكَانُوا يستعجلون فِيهِ ويتوخون بُلُوغ النَّار والغارات قبل رَجَب فَإِنَّهُ شهر الْحَرَام وَيَقُولُونَ لَهُ الْأَصَم لأَنهم كَانُوا يكفون فِيهِ عَن الْقِتَال فَلَا يسمع فِيهِ صَوت سلَاح
والواغل الدَّاخِل على شرب وَلم يَدعُوهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يهجم على شهر رَمَضَان وَكَانَ يكثر فِي شهر رَمَضَان شربهم الْخمر لِأَن الَّذِي يتلوه هِيَ شهور الْحَج
وباطل هُوَ مكيال الْخمر سمي بِهِ لإفراطهم فِيهِ فِي الشّرْب وَكَثْرَة استعمالهم لذَلِك الْمِكْيَال
وَأما الْعَادِل فَهُوَ من الْعدْل لِأَنَّهُ من أشهر الْحَج وَكَانُوا يشتغلون فِيهِ عَن الْبَاطِل
وَأما الزبا فَلِأَن الْأَنْعَام كَانَت تزب فِيهِ لقرب النَّحْر
وَأما برك فَهُوَ لبروك الْإِبِل إِذا حضرت المنحر
وَقد رُوِيَ أَنهم كَانُوا يسمون الْمحرم مؤتمر وصفر ناجر وربيع الأول نصار وربيع الآخر خوان وجمادى الأول حمتن وجمادي الْأُخْرَى الرنة وَرَجَب الْأَصَم وَهُوَ شهر مُضر وَكَانَت الْعَرَب تصومه فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَت تمتاز فِيهِ وتمير أَهلهَا وَكَانَ يَأْمَن بغضهم بغضا فِيهِ وَيخرجُونَ إِلَى الْأَسْفَار وَلَا يخَافُونَ وَشَعْبَان عَادل ورمضان ناتق وشوال واغل وَذُو الْقعدَة هواع وَذُو الْحجَّة برك وَيُقَال فِيهِ أَيْضا أبروك وَكَانُوا يسمونه الْمَأْمُون
ثمَّ سمت الْعَرَب أشهرها بالمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الْآخِرَة وَرَجَب وَشَعْبَان ورمضان وشوال وَذي الْقعدَة وَذي الْحجَّة واشتقوا أسماءها من أُمُور اتّفق وُقُوعهَا عِنْد تَسْمِيَتهَا فالمحرم كَانُوا يحرمُونَ فِيهِ الْقِتَال وصفر كَانَت تصفر فِيهِ بُيُوتهم لخروجهم إِلَى الْغَزْو وشهرا ربيع كأنا زمن الرّبيع وشهرا جُمَادَى كَانَا يجمد فيهمَا المَاء لشدَّة الْبرد وَرَجَب الْوسط وَشَعْبَان يشعب فِيهِ الْقِتَال ورمضان من الرمضاء لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي فِيهِ القيظ وشوال تشيل فِيهِ الْإِبِل أذنابها وَذُو الْقعدَة لقعودهم فِي دُورهمْ وَذُو الْحجَّة لِأَنَّهُ شهر الْحَج وَأَنت إِذا تَأَمَّلت اشتقاق أَسمَاء شهور الْجَاهِلِيَّة أَولا ثمَّ اشتقاقها ثَانِيًا تبين ذَلِك أَن بَين التسميتين زَمَانا طَويلا فَإِن صفر فِي أَحدهمَا هُوَ صميم الحروب وَفِي الآخر رَمَضَان وَلَا يُمكن ذَلِك فِي وَقت وَاحِد أَو وَقْتَيْنِ متقاربين
وَكَانَت الْعَرَب أَولا تسْتَعْمل هَذِه الشُّهُور على نَحْو مَا يَسْتَعْمِلهُ أهل الْإِسْلَام إِمَّا بطرِيق آلهي أَو لِأَن الْعَرَب لم يكن لَهَا دراية بمراعاة حِسَاب الحركات النيرين فاحتاجت إِلَى اسْتِعْمَال مبادئ الشُّهُور لرؤية الْأَهِلّة وَجعلت زمَان الشَّهْر بِحَسب مَا يَقع بَين كل هلالين فَرُبمَا كَانَ بعض الشُّهُور تَاما أَعنِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَرُبمَا كَانَ نَاقِصا أَعنِي تِسْعَة
وَعشْرين يَوْمًا وَرُبمَا كَانَت أشهرا مُتَوَالِيَة تَامَّة أَكْثَرهَا أَرْبَعَة وَهَذَا نَادِر وَرُبمَا كَانَت أشهرا مُتَوَالِيَة نَاقِصَة أَكْثَرهَا ثَلَاثَة وَكَانَ يَقع حج الْعَرَب فِي أزمنة السّنة كلهَا وَهُوَ أبدا عَاشر ذِي الْحجَّة من عهد إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل عليهما السلام
فَإِذا انْقَضى موسم الْحَج تَفَرَّقت العر. ب طالبة أماكنها وَأقَام أهل مَكَّة بهَا فَلم يزَالُوا على ذَلِك دهرا طَويلا إِلَى أَن غيروا دين إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل فأحبوا أَن يتوسعوا فِي معيشتهم ويجعلوا حجهم فِي وَقت إِدْرَاك شغلهمْ من الْأدم والجلود وَالثِّمَار وَنَحْوهَا وَأَن يثبت ذَلِك على حَالَة وَاحِدَة فِي أطيب الْأَزْمِنَة وأخصبها فتعلموا كبس الشُّهُور من الْيَهُود الَّذين نزلُوا يثرب من عهد شمويل نَبِي بني إِسْرَائِيل وَعَلمُوا النسئ قبل الْهِجْرَة بِنَحْوِ مِائَتي سنة وَكَانَ الَّذِي يَلِي النسئ يُقَال لَهُ القلمس يَعْنِي الشريف
وَقد اخْتلف فِي أول من أنسأ الشُّهُور مِنْهُم فَقيل القلمس هُوَ عدي بن زيد وَقيل القلمس هُوَ سَرِير بن ثَعْلَبَة بن الْحَارِث بن مَالك بن كنَانَة وَأَنه قَالَ أرى شهور الْأَهِلّة ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا وَأرى شهور الْعَجم ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة وَسِتِّينَ يَوْمًا فبيننا وَبينهمْ أحد عشر يَوْمًا فَفِي كل ثَلَاث سِنِين ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي كل ثَلَاث سِنِين شهر وَكَانَ إِذا جَاءَت ثَلَاث سِنِين قدم الْحَج فِي ذِي الْقعدَة فَإِذا جَاءَت ثَلَاث سِنِين أخر فِي الْمحرم
وَكَانَت الْعَرَب إِذا حجت قلدت الْإِبِل النَّعْل وألبستها الْجلَال وأشعرتها فَلَا يتَعَرَّض لَهَا أحد إِلَّا خثعم
وَكَانَ النسئ فِي بني كنَانَة ثمَّ فِي بني ثَعْلَبَة بن مَالك بن كنَانَة
وَكَانَ الَّذِي يَلِي ذَلِك مِنْهُم أَبُو ثُمَامَة الْمَالِكِي ثمَّ من بني فقيم وَبَنُو فقيم هم النسأة وَهُوَ منسئ الشُّهُور وَكَانَ يقوم على بَاب الْكَعْبَة فَيَقُول إِن آلِهَتكُم الْعُزَّى قد أنسأت صفر الأول وَكَانَ يحله عَاما ويحرمه عَاما وَكَانَ أتباعهم على ذَلِك غطفان وهوازن وسليم وَتَمِيم وَآخر النسأة
جُنَادَة بن عَوْف بن أُميَّة بن قلع بن عباد بن حُذَيْفَة بن عبد بن فقيم وَقيل القلمس هُوَ حُذَيْفَة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عَامر بن ثَعْلَبَة ابْن الْحَارِث بن مَالك بن كنَانَة ثمَّ توارث ذَلِك مِنْهُ بنوه من بعده حَتَّى كَانَ آخِرهم الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ الْإِسْلَام أَبُو ثُمَامَة جُنَادَة
وَكَانَت الْعَرَب إِذا فرغت من حَجهَا اجْتمعت إِلَيْهِ فأحل لَهُم من الشُّهُور وَحرم فأحلوا مَا أحل وحرموا مَا حرم وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينسئ مِنْهَا شَيْئا أحل الْمحرم فأحلوه وَحرم مَكَانَهُ صفرا فحرموه ليواطئوا عدَّة الْأَرْبَعَة فَإِذا أَرَادوا الْهَدْي اجْتَمعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أجَاب وَلَا أعاب فِي أَمْرِي وَالْأَمر لما قضيت اللَّهُمَّ إِنِّي قد أحللت دِمَاء المحلين من طَيء وخثعم فاقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم أَي ظفرتم بهم اللَّهُمَّ إِنِّي قد أحللت أحد الصفرين الصفر الأول وأنسأت الآخر من الْعَام الْمقبل وَإِنَّمَا أحل دم طَيء وخثعم لأَنهم كَانُوا يعدون على النَّاس فِي الشَّهْر الْحَرَام من بَين جَمِيع الْعَرَب وَقيل أول من أنسأ سَرِير بن ثَعْلَبَة وانقرض فأنسأ من بعده ابْن أَخِيه القلمس واسْمه عدي بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن الْحَارِث ابْن كنَانَة ثمَّ صَار النسيء فِي وَلَده وَكَانَ آخِرهم أَبُو ثُمَامَة جُنَادَة وَقيل عَوْف بن أُميَّة بن قلع عَن أَبِيه أُميَّة بن قلع عَن جده قلع بن عباد عَن جد أَبِيه عباد بن حُذَيْفَة عَن جد جده حُذَيْفَة بن عبد بن فقيم وَكَانَ يُقَال لِحُذَيْفَة القلمس وَهُوَ أول من أنسأ الشُّهُور على الْعَرَب فأحل مِنْهَا مَا أحل وَحرم مَا حرم ثمَّ كَانَ بعد عَوْف الْمَذْكُور وَلَده أَبُو ثُمَامَة جُنَادَة بن عَوْف وَعَلِيهِ قَامَ الْإِسْلَام وَكَانَ أبعدهم ذكرا وأطولهم أمدا يُقَال أَنه أنسأ أَرْبَعِينَ سنة وَلَهُم يَقُول عُمَيْر بن قيس جذل الطعان يفتخر
(وَأي النَّاس لم يسْبق بِوتْر
…
وَأي النَّاس لم يعلك لجاما)
(أَلسنا الناسئين على معد
…
شهور الْحل نَجْعَلهَا حَرَامًا)
وَقَالَ آخر
(أتزعم أَنِّي من فقيم بن مَالك
…
لعمري لقد غيرت مَا كنت أعلم)
(لَهُم ناسئ يَمْشُونَ تَحت لوائه
…
يحل إِذا شَاءَ الشُّهُور وَيحرم)
وَقيل كَانَت الْعَرَب تكبس فِي كل أَربع وَعشْرين سنة قمرية بِتِسْعَة أشهر فَكَانَت شهورهم ثَابِتَة مَعَ الْأَزْمِنَة جَارِيَة على سنَن وَاحِد لَا تتأخر عَن أَوْقَاتهَا وَلَا تتقدم وَكَانَ النسيء الأول للْمحرمِ فَسُمي صفر باسمه وَشهر ربيع الأول باسم صفر
ثمَّ والوا بَين أَسمَاء الشُّهُور فَكَانَ النسيء الثَّانِي بصفر فَسُمي الَّذِي كَانَ يتلوه بصفر أَيْضا وَكَذَلِكَ حَتَّى دَار النسيء فِي الشُّهُور الاثْنَي عشر وَعَاد إِلَى الْمحرم فَأَعَادُوا فعلهم الأول وَكَانُوا يعدون أدوار النسيء ويحدون بهَا الْأَزْمِنَة فَيَقُولُونَ قد دارت السنون من لدن زمَان كَذَا إِلَى زمَان كَذَا وَكَذَا دورة فَإِن ظهر لَهُم مَعَ ذَلِك تقدم شهر عَن فصل من الْفُصُول الْأَرْبَعَة لما يجْتَمع من كسور سنة الشَّمْس بَقِيَّة فضل مَا بَينهَا وَبَين سنة الْقَمَر الَّذِي ألحقوه بهَا كبسوها كبسا ثَانِيًا
وَكَانَ يظْهر لَهُم ذَلِك بِطُلُوع منَازِل الْقَمَر وسقوطها حَتَّى هَاجر النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَكَانَت نوبَة النسئ بلغت شعْبَان فَسُمي محرما وَشهر رَمَضَان صفر
وَقيل إِن الناسئ الأول نسأ الْمحرم وَجعله كبسا وَأخر الْمحرم إِلَى صفر وصفر إِلَى ربيع الأول وَكَذَا بَقِيَّة الشُّهُور فَوَقع لَهُم فِي تِلْكَ السّنة عَاشر الْمحرم وَجعل تِلْكَ السّنة ثَلَاثَة عشر شهرا وَنقل الْحَج بعد كل ثَلَاث سِنِين شهرا فَمضى على ذَلِك مِائَتَان وَعشر سِنِين وَكَانَ انقضاؤها سنة حجَّة الْوَدَاع وَكَانَ وُقُوع الْحَج فِي السّنة التَّاسِعَة من الْهِجْرَة عَاشر ذِي الْقعدَة وَهِي السّنة الَّتِي حج فِيهَا أَبُو بكر الصّديق رضي الله عنه بالناسئ ثمَّ حج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي السّنة الْعَاشِرَة حجَّة الْوَدَاع لوُقُوع الْحَج فِيهَا عَاشر ذِي الْحجَّة كَمَا كَانَ فِي عهد إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَلذَلِك قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي حجَّته هَذِه إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض يَعْنِي رُجُوع الْحَج والشهور إِلَى الْوَضع وَأنزل الله تَعَالَى إبِْطَال النسيء بقوله تَعَالَى {إِنَّمَا النسيء زِيَادَة فِي الْكفْر يضل بِهِ الَّذين كفرُوا}
يحلونه عَاما ويحرمونه عَاما ليواطئوا عدَّة مَا حرم الله فيحلوا مَا حرم الله زين لَهُم سوء أَعْمَالهم) فَبَطل مَا أحدثته الْجَاهِلِيَّة من النسىء وَاسْتمرّ وُقُوع الْحَج وَالصَّوْم بِرُؤْيَة الْأَهِلّة وَللَّه الْحَمد
(ثمَّ انْقَضتْ تِلْكَ السنون وَأَهْلهَا
…
فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم أَحْلَام)
وَكَانَت الْعَرَب لَهَا تواريخ مَعْرُوفَة عِنْدهَا قد بادت فَمَا كَانَت تؤرخ بِهِ أَن كنَانَة أرخت من موت كَعْب بن لؤَي حَتَّى كَانَ عَام الْفِيل فأرخوا بِهِ وَهُوَ عَام مولد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ بَين كَعْب بن لؤَي والفيل خَمْسمِائَة وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ بَين الْفِيل وَبَين الْفجار أَرْبَعُونَ سنة ثمَّ عدوا من الْفجار إِلَى وَفَاة هِشَام بن الْمُغيرَة فَكَانَ سِتّ سِنِين ثمَّ عدوا من وَفَاة هِشَام بن الْمُغيرَة إِلَى بُنيان الْكَعْبَة فَكَانَ تسع سِنِين ثمَّ كَانَ بَين بنائها وَبَين هِجْرَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشر سنة ثمَّ وَقع