المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم - لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان

[صديق حسن خان]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌خطْبَة الْكتاب

- ‌فَأَما تَارِيخ الخليقة

- ‌وَأما تَارِيخ الطوفان

- ‌وَأما تَارِيخ بخت نصر

- ‌وَأما تَارِيخ فيلبش

- ‌وَأما تَارِيخ الْإِسْكَنْدَر

- ‌وَأما تَارِيخ أغشطش

- ‌وَأما تَارِيخ الظينس

- ‌ذكر السّنة الشمسية والقمرية

- ‌ذكر الْأَيَّام

- ‌ذكر أسابيع الْأَيَّام

- ‌تَارِيخ الْعَرَب

- ‌التَّارِيخ من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة

- ‌ابْتِدَاء تَارِيخ الْهِجْرَة

- ‌تَارِيخ الْفرس

- ‌تَارِيخ الْهِنْد

- ‌تَارِيخ البرطانية

- ‌ذكر ابْتِدَاء الدول والأمم

- ‌وَالْكَلَام على الْمَلَاحِم والكشف عَن مُسَمّى الجفر

- ‌ذكر مَا قيل فِي مُدَّة أَيَّام الدُّنْيَا ماضيها وباقيها

- ‌ذكر أُمَم الْعَالم وَاخْتِلَاف أجيالهم وَالْكَلَام على الْجُمْلَة فِي أنسابهم

- ‌فَأَما سَام

- ‌وَأما يافث

- ‌وَأما حام

- ‌وَأما كنعان بن حام

- ‌ذكر طرف من تَارِيخ بعض الرُّسُل والأمم الْمَاضِيَة

- ‌وَأما سَبَب تبلبل الألسن

- ‌ظُهُور طبقَة الكيانين

- ‌ذكر خراب بَيت الْمُقَدّس

- ‌الْفرس وهم أَربع طَبَقَات

- ‌الأولى

- ‌وَالثَّانيَِة

- ‌وَالثَّالِثَة

- ‌وَالرَّابِعَة

- ‌انتباه أَصْحَاب الْكَهْف من نومهم

- ‌ذكر فَرَاعِنَة مصر

- ‌ذكر الْأُمَم

- ‌أمة القبط

- ‌أمة الْفرس

- ‌أمة اليونان

- ‌أمة الْيَهُود

- ‌أمة النَّصَارَى

- ‌أمة الْهِنْد

- ‌أمة السَّنَد

- ‌أُمَم السودَان

- ‌أُمَم الصين

- ‌بني كنعان

- ‌أمة البربر

- ‌أمة عَاد

- ‌أمة العمالقة

- ‌أُمَم الْعَرَب

- ‌وَأما الْعَرَب العاربة

- ‌الْعَرَب المستعربة

- ‌ مولد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تَجْدِيد قُرَيْش عمَارَة الْكَعْبَة وَمَا كَانَ من اجْتِمَاع الْعَرَب على الْإِسْلَام بعد الإباية وَالْحَرب

- ‌ذكر مبعث رَسُول صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر تَارِيخ الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة

- ‌التواريخ الْقَدِيمَة

- ‌ذكر اخْتِلَاف التواريخ الْقَدِيمَة

- ‌ذكر نسخ التَّوْرَاة الَّتِي عَلَيْهَا مدَار التواريخ الْقَدِيمَة

- ‌ذكر وَفَاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر طرف من هَيْئَة الأفلاك

- ‌ذكر محَاسِن الْفُصُول الْأَرْبَعَة للسّنة على لِسَان الْأَدَب

- ‌ذكر علم الْهَيْئَة

- ‌ذكر صُورَة الأَرْض وَمَوْضِع الأقاليم مِنْهَا

- ‌ذكر المعتدل من الأقاليم والمنحرف

- ‌ذكر الْمَسَاجِد الْعَظِيمَة فِي الْعَالم

- ‌ذكر حكم الصَّلَاة وَالصَّوْم فِي أَرض التسعين

- ‌ذكر حكم الصَّلَاة وَالصَّوْم بِأَرْض البلغار

- ‌ذكر الأَرْض الجديدة

- ‌ذكر فِي التَّارِيخ

- ‌ذكر فضل علم التَّارِيخ وَتَحْقِيق مذاهبه والألماع لما يعرض للمؤرخين من المغالط والأوهام وَذكر شَيْء من أَسبَابهَا

- ‌جيوش بني إِسْرَائِيل

- ‌جيوش الْفرس

- ‌جموع رستم

- ‌تشعب النَّسْل

- ‌أَيَّام سُلَيْمَان

- ‌مُلُوك الْيمن وجزيرة الْعَرَب

- ‌ذَا الأذعار

- ‌تَفْسِير سُورَة الْفجْر

- ‌الرشيد

- ‌يحي بن أَكْثَم

- ‌العبيديين

- ‌دولة مُضر

- ‌الْحجَّاج

- ‌أَحْوَال الْقُضَاة

- ‌فَائِدَة

- ‌قَول ابْن خلدون

- ‌مملكة الْهِنْد

الفصل: ‌ مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثمَّ انْطلق عبتدالمطلب مَعَ رَسُول أَبْرَهَة إِلَيْهِ فَلَمَّا استؤذن لعبد الْمطلب قَالُوا لأبرهة هَذَا سيد قُرَيْش فآذن لَهُ أَبْرَهَة وأكرمه وَنزل عَن سَرِيره وَجلسَ مَعَه وَسَأَلَهُ فِي حَاجته فَذكر عبد الْمطلب أباعره الَّتِي أخذت لَهُ فَقَالَ أَبْرَهَة إِنِّي كنت أَظن أَنَّك تطلب مني أَن لَا أخرب الْكَعْبَة الَّتِي هِيَ دينك فَقَالَ عبد الْمطلب أَنا رب الأباعر فاطلبها وللبيت رب يمنعهُ فَأمر أَبْرَهَة برد أباعره عَلَيْهِ فَأَخذهَا وَانْصَرف إِلَى قُرَيْش وَلما قَارب أَبْرَهَة مَكَّة وتهيأ لدخولها بَقِي كلما قبل فيله مَكَّة

وَكَانَ اسْم الْفِيل مَحْمُودًا ينَام وَيَرْمِي نَفسه إِلَى الأَرْض وَلم يسر فَإِذا قبلوه غير مَكَّة قَامَ يُهَرْوِل وبينما هم كَذَلِك إِذْ أرسل الله عَلَيْهِم طيرا أبابيل أَمْثَال الخطاطيف مَعَ كل طَائِر ثَلَاثَة أَحْجَار فِي منقاره وَرجلَيْهِ فقذفتهم بهَا وَهِي مثل الحمص والعدس فَلم يصب أحدا مِنْهُم إِلَّا هلك وَلَيْسَ كلهم أَصَابَت ثمَّ أرسل الله تَعَالَى سيلا فألقاهم فِي الْبَحْر وَالَّذِي سلم هَارِبا مَعَ أَبْرَهَة إِلَى الْيمن يبتدر الطَّرِيق وصاروا يتساقطون بِكُل مِنْهُم ولى منهل وَأُصِيب أَبْرَهَة فِي جسده وَسَقَطت أعضاؤه وَوصل إِلَى صنعاء كَذَلِك وَمَات وَلما جرى ذَلِك خرجت قُرَيْش إِلَى مَنَازِلهمْ وغنموا من أَمْوَالهم شَيْئا كثيرا وَلما هلك أَبْرَهَة ملك بعده ابْنه يكسوم ثمَّ أَخُوهُ مَسْرُوق وَمِنْه أخذت الْعَجم الْيمن

انْتهى الْكَلَام وَهُوَ آخر التواريخ الْقَدِيمَة وَلَا نذْكر من التواريخ الإسلامية هُنَا إِلَّا‌

‌ مولد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

وَذكر الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة لِأَن أهل الْعلم من الْمُسلمين قد أَكْثرُوا الْجمع والتأليف فِيهَا وَهِي كَثِيرَة شهيرة متيسرة لكل وَاحِد فِي كل بلد من بِلَاد الْإِسْلَام وَقد ذكرنَا طرفا مِنْهَا فِي كتاب حجج الْكَرَامَة فِي آثَار الْقِيَامَة

مولد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

أما أَبوهُ فَهُوَ عبد الله وَكَانَت وِلَادَته قبل الْفِيل بِخمْس وَعشْرين سنة وَكَانَ أَبوهُ قد بَعثه يمتار لَهُ فَمر بِيَثْرِب فَمَاتَ بهَا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شَهْرَيْن وَقيل كَانَ حملا وَولد بعد مهلكه بأشهر قَلَائِل وَدفن فِي

ص: 124

دَار الْحَارِث بن إِبْرَاهِيم بن سراقَة الْعَدوي وهم أخوال عبد الْمطلب وَقيل دفن بدار النَّابِغَة ببني النجار وَكَانَ أَبوهُ يُحِبهُ لِأَنَّهُ كَانَ أحسن أَوْلَاده وأعفهم وَجَمِيع مَا خَلفه عبد الله خَمْسَة أجمال وَجَارِيَة حبشية اسْمهَا بركَة وكنيتها أم أَيمن وَهِي حاضنة لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأما آمِنَة أم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَهِيَ بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب فَولدت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَوْم الِاثْنَيْنِ لعشر وَقيل لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلون من ربيع الأول من عَام الْفِيل وَكَانَ قدوم الْفِيل فِي منتصف الْمحرم من تِلْكَ السّنة وَهِي السّنة الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ من ملك كسْرَى أنوشيروان وَهِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة لغَلَبَة الْإِسْكَنْدَر على دَارا وَهِي سنة ألف وثلاثمائة وست عشر لبخت نصر وكفله جده عبد الْمطلب وكفالة الله من وَرَائه وَالْتمس لَهُ الرضَاعَة فاسترضع فِي بني سعد من بني هوَازن أَرْضَعَتْه حليمة بنت أبي ذُؤَيْب وَكَانَ أَهله يتوسمون فِيهِ عَلَامَات الْخَيْر والكرامات من الله

قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَفِي الْيَوْم السَّابِع من ولادَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ذبح جده عبد الْمطلب عَنهُ ودعا لَهُ قُريْشًا فَلَمَّا أكلُوا قَالُوا يَا عبد الْمطلب أرأيتك ابْنك هَذَا الَّذِي أكرمتنا على وحهه مَا سميته قَالَ سميته مُحَمَّدًا قَالُوا فيمَ رغبت بِهِ عَن أَسمَاء أهل بَيته قَالَ أردْت أَن يحمده الله تَعَالَى فِي السَّمَاء وخلقه فِي الأَرْض وَرُوِيَ أَيْضا بِسَنَدِهِ الْمُتَّصِل بِالْعَبَّاسِ قَالَ ولد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مَسْرُورا

قَالَ فأعجب جده وحظي عِنْده وَقَالَ لَيَكُونن لِابْني هَذَا شَأْن

وَرُوِيَ أَيْضا عَن هاني المَخْزُومِي قَالَ لما كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي ولد فِيهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوَان كسْرَى وَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرَة شرفة وخمدت نَار فَارس وَلم تخمد قبل ذَلِك بِأَلف عَام وغاضت بحيرة ساوة وَرَأى الموبذان وَهُوَ قَاضِي الْفرس فِي مَنَامه إبِلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها فَلَمَّا أصبح كسْرَى أفزعه ذَلِك وَاجْتمعَ بالموبذان فَقص عَلَيْهِ مَا رأى فَقَالَ كسْرَى أَي شَيْء يكون هَذَا فَقَالَ الموبذان وَكَانَ عَالما بِمَا يكون حدث من جِهَة الْعَرَب أَمر فَكتب كسْرَى إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر أما بعد فَوجه

ص: 125

إِلَيّ بِرَجُل عَالم بِمَا أُرِيد أَن أسأله عَنهُ فَوجه بِعَبْد الْمَسِيح بن عَمْرو بن حنان الغساني فَأخْبرهُ كسْرَى بِمَا كَانَ من ارتجاس الإيوان وَغَيره فَقَالَ لَهُ علم ذَلِك عِنْد أخال لي يسكن مشارف الشَّام يُقَال لَهُ سطيح قَالَ كسْرَى فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وسله وأتني بِتَأْوِيل مَا عِنْده فَسَار عبد الْمَسِيح حَتَّى قدم على سطيح وَقد أشفى على الْمَوْت فَسلم عَلَيْهِ محياه فَفتح سطيح عَيْنَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا عبد الْمَسِيح إِذا كثرت التِّلَاوَة وَظهر صَاحب الهراوة وخمدت نَار فَارس وفاض وَادي السماوة وغاضت بحيرة ساوة فَلَيْسَ بِالشَّام لسطيح شاما يملك مِنْهُم مُلُوك وملكات على عدد الشرفات وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ ثمَّ قضى سطيح مَكَانَهُ وَقدم عبد الْمَسِيح على كسْرَى وَأخْبرهُ بقول سطيح فَقَالَ إِلَى أَن يملك منا أَرْبَعَة عشر ملكا كَانَت أُمُور فَملك مِنْهُم عشرَة فِي أَربع سِنِين وَذكر فِي العقد أَن سطيحا كَانَ على زمن نزار بن معد وَكَانَ من حَدِيثه شقّ الْملكَيْنِ بَطْنه واستخراج الْعلقَة السَّوْدَاء من قلبه وغسلهم أحشاءه وَقَلبه بالثلج وَذَلِكَ لرابعة من مولده وَكَانَ شَأْنه فِي رضاعه وصباه وشبابه ومرباه عجبا ثمَّ اسْتمرّ على أكمل الزكاء وَالطَّهَارَة فِي أخلاقه وَكَانَ يعرف بالأمين ثمَّ بدى بالرؤيا الصَّالِحَة فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل كخلق الصُّبْح

وَأما شرفه صلى الله عليه وسلم وَشرف أهل بَيته فروى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يدْخل قلب رجل الْإِيمَان حَتَّى يحبكم لله وَلِرَسُولِهِ

وَرُوِيَ عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن الله خلق السَّمَوَات سبعا فَاخْتَارَ الْعلي مِنْهَا فأسكنها من شَاءَ من خلقه ثمَّ خلق الْخلق فَاخْتَارَ من الْخلق بني آدم وَاخْتَارَ من بني آدم الْعَرَب وَاخْتَارَ من الْعَرَب مُضر وَاخْتَارَ من مُضر قُريْشًا وَاخْتَارَ من قُرَيْش بني هَاشم واختارني من بني هَاشم

وَعَن عايشة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لي جبرئيل قلبت الأَرْض مشارقها وَمَغَارِبهَا فَلم أجد رجلا أفضل من مُحَمَّد وَلم أجد بني أَب أفضل من بني هَاشم وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة شهيرة لَا يَسعهَا هَذَا الْمقَام

ص: 126

وَأما نسبه صلى الله عليه وسلم فقد تقدم ذكر بني إِسْمَاعِيل الَّذين هم على عَمُود نسب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم والخارجين عَن عَمُود النّسَب

وَأما نسبه صلى الله عليه وسلم سردا فَهُوَ أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب ابْن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لوى بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان وَنسبه إِلَى عدنان مُتَّفق عَلَيْهِ من غير خلاف ورجمه صَحِيح بِاتِّفَاق النسابين وعدنان من ولد إِسْمَاعِيل من غير خلاف ورجحة ابْن سيد النَّاس وَصَححهُ

وَقَالَ ابْن خلدون بِاتِّفَاق من النسابين انْتهى

وَلَكِن الْخلاف فِي عدَّة الْآبَاء الَّذين بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل عليه السلام فعد بَعضهم بَينهمَا نَحْو أَرْبَعِينَ رجلا وَبَعْضهمْ سَبْعَة

قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَكَانَ شَيخنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ يَقُول نِسْبَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَحِيحَة إِلَى عدنان وَمَا وَرَاء عدنان فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء يعْتَمد عَلَيْهِ أنْتَهى

وَقَالَ ابْن خلدون إِن الْآبَاء بَينه وَبَين إِسْمَاعِيل غير مَعْرُوفَة وتنقلب فِي غَالب الْأَمر مخلطة مُخْتَلفَة بالقلة وَالْكَثْرَة فِي الْعدَد فَأَما نسبته إِلَيْهِ فصحيحة فِي الْغَالِب انْتهى

وَفِي سبائك الذَّهَب لأبي الْفَوْز مُحَمَّد أَمِين السويدي الْبَغْدَادِيّ وَقد انتسب النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى عدنان هَذَا كَمَا روى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أنس وَهُوَ الْمُتَّفق عَلَيْهِ بَين النسابين وَأما النّسَب من عدنان إِلَى آدم عليه السلام فقد وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ قَالَ الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي من بعد أَن سَاق هَذَا النّسَب هَكَذَا سَاقه أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أسعد النسابة وَقَالَ هَذَا أصح الطّرق وأحسنها وأوضحها وَهِي رِوَايَة شُيُوخنَا فِي النّسَب

ثمَّ اخْتلف فِي كَرَاهَة رفع النّسَب من عدنان إِلَى آدم فَذهب بن اسحق وَابْن جرير وَغَيرهمَا إِلَى جَوَازه وَعَلِيهِ البُخَارِيّ وَغَيره من الْعلمَاء

ص: 127

وَذهب جمع من أهل الْعلم إِلَى كَرَاهَة ذَلِك وَمِنْهُم مَالك فَإِنَّهُ لما سُئِلَ عَن الرجل يرفع نسبه إِلَى آدم كرهه وَقَالَ من يُخبرهُ بِهِ وَقد وَردت آثَار تفِيد منع رفع النّسَب من عدنان إِلَى آدم مِنْهَا مَا ورد عَنهُ صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ لَا تجاوزا معد بن عدنان

وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا انتسب لم يُجَاوز معد بن عدنان ثمَّ يمسك وَيَقُول كذب النسابون مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا

وَعَن عمر بن الْخطاب قَالَ إِنَّمَا ننتسب إِلَى عدنان وَمَا فَوق ذَلِك لَا نَدْرِي مَا هُوَ وَقد تقدم الْكَلَام فِي ذَلِك وعضد ذَلِك بِاتِّفَاق النسابين على بعد الْمدَّة بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل بِحَيْثُ يَسْتَحِيل فِي الْعَادة أَن يكون بَينهمَا أَرْبَعَة آبَاء أَو خَمْسَة أَو عشرَة إِذْ الْمدَّة أطول من هَذَا كُله بِكَثِير

قَالَ أَبُو الفدا وَسبب هَذَا الِاخْتِلَاف أَن قدماء الْعَرَب لم يَكُونُوا أَصْحَاب كتب يرجعُونَ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا كَانُوا يرجعُونَ إِلَى حفظ بَعضهم من حفظ بعض وَقَالَ ابْن خلدون وَلَعَلَّ الْخلاف إِنَّمَا جَاءَ من قبل اللُّغَة لِأَن الْأَسْمَاء ترجمت من العبرانية انْتهى

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أَن الْيَهُود اخْتلفُوا اخْتِلَافا متفاوتا بَين آدم ونوح وَفِيمَا بَين الْأَنْبِيَاء من السنين وَهَذَا هُوَ سَبَب الِاخْتِلَاف انْتهى

ومواطن بني عدنان مُخْتَصَّة بِنَجْد وَكلهَا بادية رحالة إِلَّا قُرَيْش بِمَكَّة فَلم يشاركهم أحد من الْعَرَب إِلَّا طَيء من كهلان ثمَّ افْتَرَقت بَنو عدنان فِي تهَامَة الْحجاز ثمَّ فِي الْعرَاق والجزيرة ثمَّ تفَرقُوا بعد الْإِسْلَام فِي الأقطار

وَكَانَ لَهُ صلى الله عليه وسلم من الْأَوْلَاد خَمْسَة الْقَاسِم وَالطّيب والطاهر وَعبد الله وَإِبْرَاهِيم

وَمن الْإِنَاث أَربع رقية وَزَيْنَب وَأم كُلْثُوم وَفَاطِمَة وأوصافه الغر صلى الله عليه وسلم أَكثر من أَن يُحِيط بهَا وصف وَلم يبْقى لَهُ صلى الله عليه وسلم عقب إِلَّا من فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا

ص: 128

وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُحِبهَا حبا شَدِيدا وَكَانَ لَهَا ولدان الْحسن وَالْحُسَيْن وهما ريحانتا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَسَيِّدًا شباب أهل الْجنَّة وَولد الْحُسَيْن بِالْمَدِينَةِ لخمس خلون من شعْبَان لسنة أَربع من الْهِجْرَة وَقَالَ صلى الله عليه وسلم حُسَيْن مني وَأَنا من حُسَيْن أحب الله من أحب الْحُسَيْن وفضائله كَثِيرَة لَا يَسعهَا الْمقَام وَولد لَهُ عَليّ ويلقب بزين العابدين بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّام جده عَليّ بن أبي طَالب قبل وَفَاته بِسنتَيْنِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وَدفن بِالبَقِيعِ وَله من الْعُمر سبع وَخَمْسُونَ سنة وَمَات مسموما سمه الْوَلِيد ابْن عبد الْملك

وَولد لَهُ مُحَمَّد الباقر بِالْمَدِينَةِ قبل قتل جده الْحُسَيْن بِثَلَاث سِنِين وَأمه فَاطِمَة بنت الْحسن وَله من الْعُمر ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ سنة مَاتَ بالسم فِي زمن إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد وَدفن بِالبَقِيعِ فِي قبَّة الْعَبَّاس وَولد لَهُ جَعْفَر الصَّادِق بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَانِينَ من الْهِجْرَة وَأمه أم فَرْوَة بنت الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر توفّي فِي سنة مائَة وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ وَله من الْعُمر ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ سنة قيل مَاتَ مسموما فِي زمن الْمَنْصُور وَدفن بِالبَقِيعِ وَولد لَهُ مُوسَى الكاظم بالابواء سنة مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ وَأمة حميدة البربرية

وَكَانَت وَفَاته سنة مائَة وَثَلَاث وَثَمَانِينَ من الْهِجْرَة وَله من الْعُمر خمس وَخَمْسُونَ سنة وَدفن بمقابر قُرَيْش وَولد لَهُ عَليّ الرِّضَا وَتُوفِّي بطوس قَرْيَة من قرى خُرَاسَان فِي آخر صفر سنة مِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَله من الْعُمر خَمْسَة وَخَمْسُونَ سنة

وَولد لَهُ مُحَمَّد الْجواد بِالْمَدِينَةِ المنورة تَاسِع شهر رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة وَأمه أم ولد وزوجه الْمَأْمُون ابْنَته أم الْفضل وسيره إِلَى الْمَدِينَة توفّي بِبَغْدَاد وَدفن فِي مَقَابِر قُرَيْش بِالْقربِ من جده مُوسَى الكاظم

وَولد لَهُ عَليّ الْهَادِي وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ سنة مِائَتَيْنِ واثنتين وَخمسين وَدفن بسر من رأى وَله من الْعُمر أَرْبَعُونَ سنة وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي نسب مُحَرر هَذِه السطور ويبلغ مِنْهُ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بالترتيب الْمَذْكُور وسرده هَكَذَا ولد لعَلي الْهَادِي جَعْفَر التركي على عَمُود النّسَب

ص: 129

وَولد لَهُ عَليّ الْأَشْقَر الْمُخْتَار

وَولد لَهُ عبد الله

وَولد لعبد الله السَّيِّد مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ

وَولد لَهُ السَّيِّد مَحْمُود

وَولد لمحمود السَّيِّد مُحَمَّد البُخَارِيّ

وَولد لمُحَمد الْمَذْكُور السَّيِّد جَعْفَر

وَولد لجَعْفَر السَّيِّد عَليّ موبد البُخَارِيّ

وَولد لَهُ السَّيِّد حُسَيْن أَبُو عبد الله الملقب بالسيد جلال أعظم البُخَارِيّ

وَولد لَهُ السَّيِّد أَحْمد الْكَبِير

وَولد لَهُ السَّيِّد أَبُو عبد الله حُسَيْن الْمَعْرُوف بمخدوم جهانيان جهان كشت المتوفي بِأَرْض ملتان من إقليم السَّنَد المدفون بقرية أج

وَولد لَهُ السَّيِّد مَحْمُود الملقب بناصر الدّين

وَولد لَهُ السَّيِّد حَامِد الْكَبِير

وَولد لَهُ السَّيِّد أَبُو الْفَتْح ركن الدّين سجاد وَولد لَهُ السَّيِّد جلال الثَّالِث البُخَارِيّ

وَولد لَهُ السَّيِّد راجو شَهِيد صَاحب السجادة ببلدة قنوج

وَولد لَهُ السَّيِّد جلال الرَّابِع

وَولد لَهُ السَّيِّد تَاج الدّين

وَولد لَهُ السَّيِّد كَبِير

وَولد لَهُ السَّيِّد عَليّ أَصْغَر

وَولد لَهُ السَّيِّد لطف الله

وَولد لَهُ السَّيِّد عَزِيز الله

وَولد لَهُ السَّيِّد لطف الله الْمُسَمّى باسم جده

ص: 130

وَولد لَهُ السَّيِّد عَليّ الملقب بنواب أَوْلَاد عليخان بهادر أنور جنك المتوفي بِأَرْض حيدر أباد من بِلَاد دكن

وَولد لَهُ وَالِدي السَّيِّد الْعَلامَة حسن الْمَعْرُوف بِسَيِّد أَوْلَاد حسن القنوجي الْمُتَوفَّى بقنوج سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَألف وَله من الْفَضَائِل العلمية والفواضل العملية والآيات والكرامات مَا يُغني شهرته عَن الذّكر والضبط لَهُ وَولد لَهُ هَذَا العَبْد صديق بن حسن عَفا الله عَنهُ

ص: 131