الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكلمه في ذلك طلحة والزبير، فأجاب.
وقالوا: اكتب لنا كتابا، فكتب.
فانطلقوا بالكتاب إلى عمر رضي الله عنه. فلما قرأه: تفل في الكتاب ومحاه.
ودخل طلحة والزبير فقالا: والله ما ندري، أنت الخليفة أم عمر؟ . فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فأخبروه. فقال أبو بكر لئن كان عمر كره شيئا من ذلك، فإني لا أفعله.
فبينما هم على ذلك إذ جاء عمر.
فقال له أبو بكر ما كرهت من هذا؟
قال: كرهت أن تعطي الخاصة دون العامة. وأنت تقسم على الناس، فتأبى أن تفضل أهل السابقة وتعطي هؤلاء قيمة عشرين ألفا دون الناس.
فقال أبو بكر: وفقك الله وجزاك خيرا هذا هو الحق.
[ذكر ردة أهل دبار وأزد عمان]
ذكر ردة أهل دبا (1) وأزد عمان وذلك: أنهم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين. فبعث إليهم مصدقا يقال له: حذيفة بن محصن البارقي ثم الأزدي. من أهل دبا. وأمره " أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم. ويردها على فقرائهم " ففعل ذلك حذيفة.
(1) بفتح الدال المهملة والباء بعدها ألف. كانت عاصمة عمان. وكانت مدينة مشهورة بسوق تقصدها العرب.
فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا الصدقة وارتدوا. فدعاهم حذيفة إلى التوبة. فأبوا. وجعلوا يرتجزون:
لقد أتانا خبر ردي
…
أمست قريش كلها نبي
ظلم لعمر الله عبقري
فكتب حذيفة إلى أبي بكر بأمرهم. فاغتاظ غيظا شديدا، وقال " من لهؤلاء؟ ويل لهم ".
ثم بعث إليهم عكرمة بن أبي جهل - وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استعمله على سفلي بني عامر بن صعصعة مصدقا - فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انحاز إلى تبالة في أناس من العرب، ثبتوا على الإسلام. وكان مقيما بتبالة في أرض كعب بن ربيعة.
فجاءه كتاب أبي بكر: " سر فيمن قبلك من المسلمين إلى أهل دبا ".
فسار عكرمة في نحو ألفين من المسلمين. وكان رأس أهل الردة: لقيط بن مالك الأزدي فلما بلغه مسير عكرمة، بعث ألف رجل من الأزد يلقونه. وبلغ عكرمة: أنهم جموع كثيرة. فبعث طليعة. وكان للعدو أيضا طليعة. فالتقت الطليعتان. فتناوشوا ساعة ثم انكشف أصحاب لقيط. وقتل منهم نحو مائة رجل. وبعث أصحاب عكرمة فارسا بخبره. فأسرع عكرمة حتى لحق طليعته. ثم زحفوا جميعا. وسار على تعبئة حتى أدرك القوم. فاقتتلوا ساعة. ثم هزمهم عكرمة، وأكثر فيهم القتل. ورجع فلهم إلى لقيط بن مالك، فأخبروه أن عكرمة مقبل.
فقوي جانب حذيفة ومن معه من المسلمين فناهضهم. وجاء عكرمة. فقاتل معهم. فانهزم العدو حتى دخلوا مدينة دبا. فحصرهم المسلمون شهرا. وشق عليهم الحصار إذ لم يكونوا قد أخذوا له أهبة.
فأرسلوا إلى حذيفة. يسألونه الصلح. فقال: لا، إلا بين حرب مجلية أو سلم مخزية. قالوا: أما الحرب المجلية، فقد عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وأن كل ما أخذناه منكم فهو لنا، وما أخذتموه فهو رد لنا. وأنا على حق وأنتم على باطل وكفر، ونحكم فيكم بما رأينا. فأقروا بذلك.
فقال: اخرجوا عزلا، لا سلاح معكم ففعلوا. فدخل المسلمون حصنهم. فقال حذيفة: إني قد حكمت فيكم، أن أقتل أشرافكم وأسبي ذراريكم.
فقتل من أشرافهم مائة رجل وسبى ذراريهم.
وقدم حذيفة بسبيهم المدينة. وهم ثلاثمائة من المقاتلة وأربعمائة من الذرية والنساء.
وأقام عكرمة بدبا عاملا عليها لأبي بكر.
فلما قدم حذيفة بسبيهم أنزلهم أبو بكر رضي الله عنه دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل من بقي من المقاتلة. والقوم يقولون: والله ما رجعنا عن الإسلام ولكن شححنا على أموالنا، فيأبى أبو بكر أن يدعهم بهذا القول. وكلمه فيهم عمر. وكان الرأي أن لا يسبوا.
فلم يزالوا موقوفين في دار رملة حتى مات أبو بكر. فدعاهم عمر،
فقال: انطلقوا إلى أي بلاد شئتم. فأنتم قوم أحرار.
فخرجوا حتى نزلوا البصرة.
وكان فيهم أبو صفرة - والد الملهب - وهو غلام يومئذ.
ولما قدم غزو أهل دبا أعطاهم أبو بكر خمسة دنانير خمسة دنانير.