الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما وقف خاله أبو سعد بن عدي بن النجار على كتابه بكى. وسار من المدينة في ثمانين راكبًا، حتى قدم مكة. فنزل بالأبطح فتلقاه عبد المطلب وقال: المنزل يا خال. فقال: لا والله حتى ألقى نوفلا. فقال: تركته بالحجر جالسا في مشايخ قومه. فأقبل أبو سعد حتى وقف عليهم. فقام نوفل قائمًا، فقال: يا أبا سعد، أنعم صباحًا. فقال: لا أنعم الله لك صباحًا، وسَلَّ سيفه. وقال: ورب هذا البيت، لَئِن لم ترد على ابن أختي أركاحه لأمكنن منك هذا السيف. فقال: رددتها عليه. فأشهد عليه مشايخ قريش. ثم نزل على شيبة، فأقام عنده ثلاثًا. ثم اعتمر ورجع إلى المدينة. فقال عبد المطلب:
ويأبى مازن وأبو عدي
…
ودينار بن تيم الله ضيمي
بهم رد الإله علي رُكْحي
…
وكانوا في انتساب دون قومي
فلما جرى ذلك حالف نوفل بني عبد شمس بن عبد مناف على بني هاشم، وحالفت بنو هاشم: خزاعة على بني عبد شمس ونوفل. فكان ذلك سببًا لفتح مكة. كما سيأتي.
فلما رأت خزاعة نصر بني النجار لعبد المطلب، قالوا: نحن ولدناه كما ولدتموه، فنحن أحق بنصره. وذلك أن أم عبد مناف منهم. فدخلوا دار الندوة وتحالفوا وكتبوا بينهم كتابا.
[عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم]
عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما عبد الله، والد النبي صلى الله عليه وسلم: فهو الذبيح.
وسبب ذلك: أن عبد المطلب أُمر في المنام بحفر زمزم. ووُصِف له
موضعها. وكانت جُرْهم قد غلبت آلَ إسماعيل على مكة، وملكوها زمانًا طويلا. ثم أفسدوا في حرم الله. فوقع بينهم وبين خُزاعة حرب، وخزاعة من قبائل اليمن، من أهل سبأ. ولم يدخل بينهم بنو إسماعيل. فغلبتهم خزاعة. ونفت جرهما من مكة. وكانت جرهم قد دفنت الحجر الأسود، والمقام وبئر زمزم. وظهر بعد ذلك قصي بن كلاب على مكة. ورجع إليه ميراث قريش. فأنزل بعضهم داخل مكة - وهم قريش الأباطح - وبعضهم خارجها - وهم قريش الظواهر - فبقيت زمزم مدفونة إلى عصر عبد المطلب. فرأى في المنام موضعها. فقام يحفر. فوجد فيها سيوفا مدفونة وحليا، وغزالا من ذهب مُشَنّفًا بالدر. فعلقه عبد المطلب على الكعبة. وليس مع عبد المطلب إلا ولده الحارث. فنازعته قريش، وقالوا له: أشركنا، فقال: ما أنا بفاعل. هذا أمر خُصصت به. فاجعلوا بيني وبينكم مَن شئتم أحاكمكم إليه.
فنذر حينئذ عبد المطلب: لئن آتاه الله عشرة أولاد، وبلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة. فلما تموا عشرة. وعرف أنهم يمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه. وكتب كل منهم اسمه في قدح. وأعطوها القِدَاح قَيّم هُبَل - وكان الذي يُجِيل القداح - فخرج القدح على عبد الله. وأخذ عبد المطلب المدية ليذبحه. فقامت إليه قريش من ناديها فمنعوه. فقال: كيف أصنع بنذري؟ فأشاروا عليه أن ينحر مكانه عشرا من الإبل. فأقرع بين عبد الله وبينها. فوقعت القرعة عليه. فاغتم عبد المطلب، ثم لم يزل يزيد عشرا عشرا، ولا تقع القرعة إلا عليه، إلى أن بلغ مائة، فوقعت القرعة على الإبل. فنحرت عنه. فجرت سنّة.