الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج. وأعد أبو بكر جهازه.
[تآمر قريش بدار الندوة على قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]
تآمر قريش بدار الندوة على قتل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فلما رأى المشركون أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا بأهليهم إلى المدينة: عرفوا أن الدار دار منعة وأن القوم أهل حلقة وبأس فخافوا خروج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيشتد أمره عليهم. فاجتمعوا في دار الندوة. وحضرهم إبليس في صورة شيخ من أهل نجد.
فتذاكروا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأشار كل منهم برأي والشيخ يرده ولا يرضاه إلى أن قال أبو جهل: قد فرق لي فيه برأي ما أراكم وقعتم عليه، قالوا: ما هو؟ قال أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما جلدا. ثم نعطيه سيفا صارما، ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل. فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع ولا يمكنها معاداة القبائل كلها، ونسوق ديته.
فقال الشيخ: للَّه در هذا الفتى. هذا واللَّه الرأي. فتفرقوا على ذلك.
فجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وأمره ألا ينام في مضجعه تلك الليلة.
وأمر عليا أن يبيت تلك الليلة على فراشه.
واجتمع أولئك النفر يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون بياته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها؟ فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليهم. فأخذ حفنة من البطحاء فذرها على رءوسهم وهو يتلو {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: 9](1) وأنزل اللَّه {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30](2) .
ومضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر. فخرجا من خوخة في بيت أبي بكر ليلا. فجاء رجل فرأى القوم ببابه، فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمدا. قال: خبتم وخسرتم قد واللَّه مر بكم وذر على رءوسكم التراب. قالوا: واللَّه ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم.
فلما أصبحوا: قام علي رضي الله عنه عن الفراش فسألوه عن محمد؟ فقال لا علم لي به. ومضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى غار ثور، فنسجت العنكبوت على بابه.
وكانا قد استأجرا عبد اللَّه بن أريقط الليثي وكان هاديا ماهرا - وكان على دين قومه - وأمناه على ذلك وسلما إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث.
(1) آية 9 من سورة يس.
(2)
آية 30 من سورة الأنفال.