الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجهالتهم وشرهم. فنفاهم معاوية عن الشام، وكانوا عشرة: كميل بن زياد، والأشتر النخعي - مالك بن يزيد -، وعلقمة بن قيس النخعي، وثابت بن قيس النخعي، وجندب بن زهير العامري، وجندب بن كعب الأزدي، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وصعصعة بن صوحان، وأخوه زيد بن صوحان، وابن الكواء. فأووا إلى الجزيرة. واستقروا بحمص حتى كانت الفتنة التي قادوها لقتل عثمان.
وفيها: مات المقداد بن عمرو رضي الله عنه.
[حوادث سنة أربع وثلاثين]
حوادث سنة أربع وثلاثين ثم دخلت السنة الرابعة والثلاثون:
فيها: تكاتب المنحرفون عن عثمان - وكان جمهورهم من أهل الكوفة - وتواعدوا أن يجتمعوا لمناظرته فيما نقموا عليه. فبعثوا إليه منهم من يناظره فيما فعل من تولية من ولى وعزل من عزل. حتى شق عليه ذلك جدا، فبعث إلى أمراء الأجناد فأحضرهم عنده. واستشارهم. فكل أشار برأي ثم انتهى الأمر بأن قرر عماله على ما كانوا عليه. وتألف قلوب هؤلاء، وأمر بهم أن يبعثوا إلى الغزو وإلى الثغور. فلم يمنعهم ذلك من التمادي في غيهم.
وفيها: توفي أبو طلحة الأنصاري، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما.
[حوادث سنة خمس وثلاثين]
حوادث سنة خمس وثلاثين ثم دخلت السنة الخامسة والثلاثون.
وفيها: مات من الصحابة عمار بن ربيعة أسلم قديما وشهد بدرا رضي الله عنه.
وفيها: كان خروج جماعة من أهل مصر ومن وافقهم على عثمان. وأصل الفتنة ومنبعها: كان من عبد الله بن سبأ - رجل يهودي من أهل صنعاء، أظهر الإسلام ليخفي به حقده عليه وكفره به في زمن عثمان - وكان ينتقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم. فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة ثم الشام. فلم يقدر على ما يريد. فأخرجوه حتى أتى مصر فغمز على عثمان وقاد الفتنة. وأشعل نارها، محادة لله ولرسوله حتى كانت البلية الكبرى بمحاصرة عثمان رضي الله عنه واغتياله وهو يتلو كتاب الله تعالى، وكان بيد أولئك المجرمين الخوارج في ذي الحجة من هذه السنة. رضي الله عنه.
وبقتله وقعت الفتنة العظيمة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس في بقايا من شرها إلى اليوم.
ويروى: أن عثمان رضي الله عنه صلى في الليلة التي حوصر فيها ونام، فأتاه آت في منامه فقال له: قم فاسأل أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده. فقام فصلى، ودعاه. فاشتكى. فما خرج إلا جنازته.
قال أهل السير: لما كان من أمر عثمان ما كان قعد علي بن أبي طالب في بيته فأتاه الناس وهم يقولون: علي أمير المؤمنين. فقال: ليس ذلك إليكم إنما هو إلى أهل بدر. فأتاه أهل بدر. فلما رأى ذلك علي خرج فبايعه الناس. ولم يدخل في طاعته معاوية وأهل الشام. فهم علي بالشخوص إليهم (1) .
(1) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي في آخر ترجمة عثمان رضي الله عنه وفضائله: " الذين قتلوه، أو ألبوا عليه: قتلوا إلى عفو الله ورحمته، والذين خذلوه: خذلوه وتنغص عيشهم، وكان الملك بعده في نائبة معاوية وبنيه، ثم في وزيره مروان وثمانية من ذريته، استطالوا حياته وملوه، مع فضله وسوابقه، فتملك عليهم من هو بني عمه بضعا وثمانين سنة، فالحكم لله العلي الكبير، هذا لفظ الذهبي بحروفه.