الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صدري للإسلام. وأول شيء سمعته من القرآن وَوَقَر في صدري: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 8](1) فما في الأرض نسمة أحب إليَّ من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألت عنه؟ فقيل لي: هو في دار الأرقم. فأتيت الدار - وحمزة في أصحابه جلوسًا في الدار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت - فضربت الباب، فاستجمع القوم. فقال لهم حمزة: ما لكم؟ فقالوا: عمر، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخذ بمجامع ثيابي. ثم نترني نترة لم أتمالك أن وقعت على ركبتي. فقال: ما أنت بمنته يا عمر؟ فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد. فقلت: يا رسول الله، ألسنا على الحق، إن متنا أو حيينا؟ قال: بلى. فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فخرجنا في صفين. حمزة في صف، وأنا في صف - له كديد ككديد الطحن - حتى دخلنا المسجد. فلما نظرت إلينا قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها قط. فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم: الفاروق» .
وقال صهيب: لما أسلم عمر رضي الله عنه جلسنا حول البيت حِلقًا، فطفنا واستنصفنا مما غلظ علينا.
[حماية أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم]
حماية أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزايد أمره ويقوى، ورأوا ما صنع أبو طالب به. مشوا إليه بعمارة بن الوليد. فقالوا: يا أبا طالب، هذا أنهد فتى في قريش وأجمله. فخذه وادفع إلينا هذا الذي خالف دينك ودين آبائك فنقتله، فإنما هو رجل برجل. فقال: بئسما تسومونني، تعطوني
(1) آية 8 سورة طه.
ابنكم أربيه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟ فقال المطعم بن عدي بن نوفل: يا أبا طالب، قد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص منك بكل طريق. قال: والله ما أنصفتموني، ولكنك أجمعت على خذلاني، فاصنع ما بدا لك.
وقال أشراف مكة لأبي طالب: إما أن تُخلي بيننا وبينه فنكفيكه. فإنك على مثل ما نحن عليه أو أجمع لحربنا. فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك على هذا، حتى نهلكه أو يكف عنا، فقد طلبنا التخلص من حربك بكل ما نظن أنه يخلص.
فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يابن أخي، إن قومك جاءوني، وقالوا كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملني ما لا أطيق أنا ولا أنت. فاكْفُفْ عن قومك ما يكرهون من قولك. فقال صلى الله عليه وسلم:«والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يُظهره الله، أو أهلك في طلبه" فقال: امض على أمرك، فوالله لا أسلمك أبدًا» .
ودعا أبو طالب أقاربه إلى نصرته فأجابه بنو هاشم وبنو المطلب، غير أبي لهب، وقال أبو طالب:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم
…
حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة
…
وأبشر وقَرَّ بذاك منك عيونا
ودعوتني ، وعرفتُ أنك ناصحي
…
ولقد صَدَقْتَ ، وكنتَ ثمَّ أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه
…
من خير أديان البرية دينا