الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى أصحابه ومن والاه.
وبعد: فإن أكثر ما قامت عليه الحضارات البشرية كلها مردّه إلى التعاليم الإلهية التى جاءت بها النبوات الكبرى منذ العصور الأولى للإنسان.
وقد ختمت هذه النبوات، وتبلورت مفاهيمها، ووضحت صورتها تمام الوضوح ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام.
وقد كان لبعثته صلى الله عليه وسلم فاتحة عهد جديد لظهور أمة جديدة ختمت بها الأمم، أرست قواعدها وأركانها الأساسية، وأقامت جذورها، على «الوحى الإلهى» الذى تبلور فى علوم القرآن، وعلوم السّنة.
وهذا الكتاب محاولة «لترتيب المفاهيم الفكرية للإنسان» حول جذور الحضارة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بالمنبع الأصلى لهذه الجذور، وهو «الوحى الإلهى» ، الذى لم تكن الحضارة الإسلامية بدعا من الأمم فى الاعتماد عليه، وإنما تفردت عن سائر الأمم المعتمدة على هذا المنبع فى تنظيمه، وتنسيقه، وإعداده ليكون منهج حياة يستوعب سائر الأمم مكانا وزمانا.
و «الوحى الإلهى» فى مفهوم الحضارة الإسلامية هو القرآن والسنة معا، لا ينفكان ولا ينفصلان عن «مفهوم الوحى» . وإنما ينفكان وينفصلان فى ضوابط الحكم على جزئيات المسائل الفرعية بين ما هو قطعى فى دلالته على الحكم، أو ما هو ظنىّ فيها، وهذا ما توصف به السنة كما يوصف به القرآن، وذلك عند من يفهم أن منبع هذه الجذور واحد.
أما من لا يستقيم له هذا الفهم فينكر السّنة أو شيئا منها، فليس له من فهم الحضارة الإسلامية نصيب كبير، وعلّته فى سقم فهمه، ولا يفتّ فى عضد جذر
من جذور هذه الحضارة قليلا أو كثيرا.
وهذا الكتاب أيضا، وإن ألقى ضوءا سريعا على السنّة النبوية المشرفة، ومنزلتها، وعلومها الجليلة إلا أنه معنىّ بالدرجة الأولى فى الأخذ بيد القارئ إلى التعرف على علوم القرآن الكريم، وأولها «علم علوم القرآن» وهو علم التفسير.
فلا غرابة إذا أن يكون عنوان هذا الكتاب: «مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن» ليعرف القارئ الكريم أن أول ما نشأ من علوم القرآن فى أحضان النّبوّة، وتحت رعايتها هو «علم التفسير» الذى احتاج فيما بعد إلى ابتكار سائر علوم القرآن ليشدّ من أزره على خدمة القرآن، والكشف عن مراد الله تعالى، وبيان تشريعه، وأحكامه، وآدابه.
وكذلك ليرتب كلّ منتم إلى حضارة الإسلام ذهنه وفكره، على أن القرآن والسنة بعلومهما، وفنونهما هما منابع تلك الحضارة، وأن البعد عن هذه المنابع بعد عن الأمة الإسلامية والانسلاخ عنها إلى حضارات أخرى ليست محل عنايتها.
وقد جاء هذا المدخل فى قسمين رئيسين: تناولت فى القسم الأول: الكلام حول مجموعة من المباحث اهتمت بالحديث عن جذور الحضارة الإسلامية.
وتناولت فى القسم الثانى: مجموعة من الأبواب المختارة فى علم التفسير، وبعض علوم القرآن المتعلقة به.
وتركت تفصيل ذكر مباحث القسمين إلى الفهرس العام.
والله أسأل أن ينفع به من صلحت نيته للاستفادة منه، وأن يأجرنا جميعا بصوالح نوايانا إنه نعم المجيب.
د/ عبد الجواد خلف كراتشى فى: 1409 هـ- 1989 م القاهرة فى: 1410 هـ- 1996 م