الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له، وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة، فانطلقا فقص عليه، فقال: إذا خلوت وحدى سمعت نداء خلفى: يا محمد ..
يا محمد .. ، فأنطلق هاربا فى الأفق»: فقال: لا تفعل إذا أتاك فأثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتنى فأخبرنى، فلما خلا ناداه: يا محمد: قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حتى بلغ (ولا الضالين) وهذا حديث مرسل، ورجاله ثقات (1).
القول الرابع:
1 -
نقله السيوطى فى «الإتقان» حكاية النقيب فى مقدمة تفسيره، أن أول ما نزل (بسم الله الرحمن الرحيم).
2 -
أخرج الواحدى بإسناده عن عكرمة والحسن قالا: أول ما نزل من القرآن (بسم الله الرحمن)، وأول سورة (اقرأ باسم ربك).
«أول ما نزل جبريل على النبى صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد استعذ، ثم قل:(بسم الله الرحمن الرحيم).
وهذه أيضا أدلة ثلاثة للقول الرابع على أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو:
(بسم الله الرحمن الرحيم).
تحقيق هذه الأقوال:
بعد استعراض نصوص الأقوال الأربعة نجد أن ظاهرها التعارض والتضارب فى إثبات أول ما نزل من القرآن الكريم.
والحقيقة أنه ليس ثمة تعارض على الإطلاق بين هذه الأقوال جميعا، وتحقيق ذلك على ما يأتى:
1 -
أن أول ما نزل على الإطلاق هو قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.
(1) الإتقان للسيوطى 711.
أولا: كثرة الروايات والطرق المروية عن أول ما نزل وأنه على التعيين (اقرأ باسم ربك) مع صحة هذه الروايات كلها.
ثانيا: أن الاستعاذة والبسملة داخلتان فى هذه السورة، وفى كل سورة فى القرآن الكريم على ما حققه العلماء ما خلا سورة «براءة» فإنها خلت من البسملة.
وبذلك يكون القول الرابع مندرج فى القول الأول تأصيلا.
ثالثا: لا تعارض بين حديث عائشة- رضى الله عنها- وبين حديث جابر- رضى الله عنه- لأنه بالتأمل والنظر يجاب بما أجاب به السيوطى فى الإتقان عن إزالة هذا التعارض، وألخص هذه الأجوبة فيما يأتى:
(1)
أول ما نزل هو «اقرأ» والسؤال لجابر- رضى الله عنه- كان عن أول سورة نزلت كاملة. و (اقرأ) نزلت فقط إلى (علم الإنسان ما لم يعلم).
(2)
أن أول ما نزل من الوحى الكريم هو (اقرأ) ثم فتر الوحى بعد ذلك مدة على ما هو معلوم من كتب السيرة، فكان أول ما نزل بعد فتور الوحى هو (يا أيها المدثر قم فأنذر)، فالمراد هنا أولوية مخصوصة لا أولوية مطلقة.
(3)
أن جابرا- رضى الله عنه- أجاب عن سؤال السائل مجتهدا، وليس هو من الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقدم عليه رواية عائشة- رضى الله عنها.
(4)
أن الأولوية لآية (يا أيها المدثر)، (أولوية خاصة بالأمر بالإنذار، أى أنها أول آية نزلت فى «الإنذار» .
(5)
أنها أولوية بسبب متقدم وهو ما وقع من تدثر النبى بسبب الخوف والرعب مما رآه أول مرة من صورة الملك. وأن (اقرأ) نزلت بغير سبب متقدم.
رابعا: أما عن القول «الثالث» بأن أول ما نزل هو (الحمد لله رب العالمين).
فقد نقل عن أبى بكر القاضى، فى كتاب «الانتصار» . أن الخبر منقطع (1).
(1) مباحث فى علوم القرآن لمنّاع القطان ص 68.