الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة والنتائج
جاء هذا المدخل لبيان جذور الحضارة الإسلامية المعتمدة على الوحى الإلهى سواء كان قرآنا أو سنة.
وألقى ضوءا كافيا على أهمية هذه الجذور التى تحاول بعض الأقلام المجنّدة من قبل جهات كثيرة، لا تريد لهذه الحضارة أن تستمر فى أداء رسالتها الخالدة، لأنها فى نظر هذه الجهات خطر عليها، وعلى مسيرة حضارتها هى.
والمأجور، والمؤجّر كلاهما فى فهم خاطئ، فحضارة الإسلام لم تأت لتهدم حضارات الأمم الأخرى، بل لتعاونها، وتشد من أزرها إن حاولت أن تستفيد منها، أو تستقل بنفسها وبشئون أبنائها، إن وجدت صدا لمثل هذا النوع من التعاون.
فهى على كل حال حضارة شامخة بعلومها، وفنونها، وآدابها، وتهذيبها يحتاج إليها، ولا تحتاج إلى غيرها.
فجاء هذا المدخل ليقول فى تواضع إلى كل من لا يفهم- أو لا يحاول أن يفهم- أن جذور الحضارة الإسلامية راسخة وقويّة وعميقة، ولا يهدم شيئا منها صرخة ناعق لأنها وبكل بساطة تعاليم سماوية محفوظة بالذّكر وعلوم الذّكر وقد قيّض الله لها من يقوم على خدمتها، وتنميتها، والحفاظ عليها.
وقد كنت أرغب فى أن أترك الكتابة فى نتائج هذا المدخل إلى فطنة القارئ لولا أن العمل العلمى يحتم علىّ التذكير به، حتى وإن كانت قائمة بين يديه يراها رأى العين.
وأهم ما خرجت به دراسة هذا المدخل من النتائج ما يلى: (1) شدّ انتباه القارئ إلى حقيقة حاضرة فى الواقع، ولكنها غائبة عن الذهن وهى أن «الدين» غريزة فى النفس البشرية تحتاج إلى الاعتناء بها، وإشباعها بالطرق المشروعة من خلال تعاليم «كل أمة» لها «دين» .
وبغير هذا الطريق يكون الانحراف .. ثم التشدد .. ثم الصراع.
(2)
أن الحضارة الإسلامية هى «الوحى الإلهى» قرآنا وسنة معا، والسنّة هى بيان القرآن وتفسيره، ومن علومهما وفنونهما قامت حضارة الأمة الإسلامية.
فنحن نقيم العلائق الاجتماعية من زواج، ونسب، وميراث، وطلاق، وعلائق أسرية، وتراحم، وتواد طبقا لتعاليم هذا الوحى.
ونقيم العلاقات الاقتصادية من تعاملات فى البيوع، والشركات، والإجارات، والمزارعات طبقا لمفاهيم علوم هذه الحضارة.
وقس على ذلك سائر العلاقات.
والبحث عن طرق أخرى غير طرق هذه الحضارات يوجب التنازع والتصادم، ويحدث المفاسد الكبرى فى الأمة.
ولا تستطيع أمة تدين بتعاليم دين معين، أن تطبق تعاليم دين آخر لا يدين به أفراد أمتها أيّا كان طبيعة هذا الدين الآخر، أو جبروته.
(3)
علم تفسير القرآن الكريم: علم على غاية من الأهمية، وترجع أهميته إلى بيان المراد عن الله عز وجل سواء أكان ذلك فى الفكر العقائدى، أم فى الأحكام والتشريعات، أم فى الأخلاق العامة، والتراحم والترابط بين الأسرة
الواحدة، وبين الأسر بعضها ببعض، وبين المجتمع ككل، وبين الأمة جميعها فى توادها وتعاطفها، وبينها وبين سائر الأمم الإنسانية فى تعاونها، وتعايشها، وعلاقاتها الأممية.
ولخطر هذا العلم قام على خدمته مجموعة من العلوم بلغ مجموعها زهاء ثمانين علما أو يزيد، قيض الله لها من يرعاها، ويكشف عن فوائدها لخدمة كتاب الله العزيز، والمخاطبين به. وصدق الله- عز وجل إذ يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (1).
د/ عبد الجواد خلف
(1) الحجر: 9.