الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نموذج من التفسير بالرأى المذموم الزمخشرى وكتابه «الكشاف»
توطئة: ابتليت الأمة الإسلامية بالفرقة والاختلاف منذ استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفان- رضى الله عنه- فألبسها الله شيعا، وجعلها فرقا، وأذاق هذه الفرق بعضها بأس بعض، فكانت كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم:«وستفترق هذه الأمة ثلاثا وسبعين فرقة كلها فى النار إلا ما كان عليه أنا وأصحابى» .
هذا: وقد تناولت كل فرقة من هذه الفرق كتاب الله- عز وجل تفسره بما ارتضته لنفسها من اعتدال أو تطرف، فظهرت كتب تفاسير الفرق العقائدية كأنها المرايا التى تنعكس عليها صور المفسرين لها على اختلاف مذاهبهم وتباين منازعهم، ولا غرو فكل إناء ينضح بما فيه (1).
والذى اشتهر من هذه الفرق وعظم أمره خمس فرق وهم:
1 -
أهل السنة. 2 - المعتزلة. 3 - المرجئة. 4 - الشيعة. 5 - الخوارج.
وقد تناولنا نماذج من تفاسير أهل السنة سواء كان بالمأثور أو بالرأى الراجح فيما سبق أن قدمناه بين يديك وهى تفاسير ابن جرير الطبرى، والفخر الرازى والقرطبى. وهذه كلها من تفاسير أهل السنة وإن كانت فى ألوان مختلفة.
أما الآن فنعرض لتفاسير «الفرق العقائدية» وقد اخترنا فرقة «المعتزلة» ، واخترنا كتاب «الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل فى وجوه التأويل» لجاد الله الزمخشرى.
(1) مناهل العرفان 1/ 69.
أما المعتزلة: فكان أول ظهورهم ونشأتهم فى الدولة الأموية على يد «واصل بن عطاء» المتوفى سنة 131 هـ، وكان أول أمره تلميذا للحسن البصرى، وهو الذى سمّاه معتزليا عند ما بدأ يجيب عن الحسن البصرى فى مسائل يتكلم منها بالعقل المجرد الذى ترفضه الناس عن مرتكب الكبيرة أنه «فى منزلة بين المنزلتين» .
ومن هنا قال الحسن البصرى لواصل: «اعتزلنا واصل» فصارت علما على هذا المذهب، وبدءوا يتكلمون فى مسائل كثيرة كالقضاء والقدر وغيرهما ثم ما لبث أن استقر مذهبهم على أصول خمسة هى:
1 -
التوحيد: وهو لبّ مذهبهم، تأثروا فيه بالإباضية، وهم أول من قالوا به، وبنوا عليه رأيهم القائل: باستحالة رؤية الله- سبحانه وتعالى يوم القيامة، وأن الصفات ليست شيئا غير الذات.
2 -
العدل: وهو قائم عندهم على أساس أن الله تعالى لم ينشأ جميع الكائنات ولا خلقها ولا هو قادر عليها، لأن أفعال العباد لم يخلقها الله تعالى. لا خيرها ولا شرها، ولم يرد إلا ما أراد الله به شرعا، وما سوى ذلك فإنه يكون بغير مشيئته.
3 -
الوعد والوعيد: فمعناه أن الله يجازى من أحسن بالإحسان، ومن أساء بالسوء لا يغفر لمرتكب الكبيرة ما لم يتب ولا يقبل فى أهل الكبائر شفاعة ولا يخرج أحدا منهم من النار.
4 -
المنزلة بين المنزلتين: وهو أن مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن مطلقا ولا كافر مطلقا.
5 -
وأما الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فقد قالوا: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يكون بالقلب إن كفى، وباللسان إن لم يكف القلب، وباليد إن لم يغنيا، وبالسيف إن لم تكف اليد.