الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جلس إلى النّبىّ صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه. وقال:
يا محمّد! أخبرنى عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدا رسول الله. وتقيم الصّلاة. وتؤتى الزّكاة. وتصوم رمضان. وتحجّ البيت، إن استطعت إليه سبيلا» قال: صدقت. قال فعجبنا له.
يسأله ويصدّقه. قال: فأخبرنى عن الإيمان، قال «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشرّه» قال: صدقت، قال:
فأخبرنى عن الإحسان، قال «أن تعبد الله كأنّك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنّه يراك» . قال: فأخبرنى عن السّاعة. قال «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل» قال: فأخبرنى عن أمارتها. قال: «أن تلد الأمة ربّتها. وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشاة، يتطاولون فى البنيان» . قال: ثمّ انطلق فلبثت مليّا، ثم قال لى «يا عمر! أتدري من السّائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال «فإنّه جبريل. أتاكم يعلّمكم دينكم» .
الرابعة: يأتيه ملك الوحى، على صورة رجل معين من العرب كان حسن الصورة والهيئة اسمه «دحية الكلبى» . أما الرسول صلى الله عليه وسلم، فيعرف أنه جبريل عليه السلام، ويذكر ذلك لأصحابه بعد أن ينصرف جبريل عليه السلام. (1).
ودليله قوله تعالى:
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ. (2).
وجميع صور الوحى مجملة كلها فى قوله تعالى:
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (3).
(1) تفسير البغوى 2/ 86
(2)
الأنعام: 9.
(3)
الشورى: 51.
ويلاحظ من التدبر والنظر فى ظاهرة الوحى أنّ لها الخصائص التالية:
الأولى: أنها قوة خارجية، ليست ذاتية فى نفس النبى الذى يوحى إليه.
الثانية: أنها قوة خيّرة معصومة، مهمتها الإرشاد إلى الخير، ومعصومة من الخلل والزلل فى توجيه الأوامر والنواهى، والسلوكيات العامة والخاصة.
الثالثة: أنها قوة عالمة، تمد النبىّ بعلم مكنون لم يكن له به معرفة سابقة.
الرابعة: أنها حالة اختيارية.
الخامسة: أنها أمر عارض غير عادى (1).
ولما كنّا قد استخلصنا من تعريف الوحى بالمعنى الشرعى الخاص، والمقيد بالإطلاق اللغوى بمفهومه العام قيودا، وضوابط هى:
(1)
الموحى: وهو الله تعالى شأنه.
(2)
الموحى به: وهو الكلام المنزل.
(3)
المرسل بالوحى: وهو الملك.
(4)
المستقبل للوحى: وهو الرسول المختار.
لذلك فإن كلمة «الوحى» قد تطلق على أغلب هذه الضوابط.
فقد يسمى الملك المرسل، وحيا.
وقد يسمى الكلام الموحى به- القرآن، والحديث النبوى، والحديث القدسى- وحيا.
* ويلاحظ- كذلك- أن الوحى كان ينزل بأوامر الله تعالى، ونواهيه، كما ينزل بالأخبار وقصص الأولين، كما ينزل فاصلا لمنازعات وقتية، ومشاحنات عارضة.
(1) مورد الظمآن فى علوم القرآن ص 17.