الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نموذج من مناهج المفسرين بالمأثور ابن جرير الطبرى وتفسيره «جامع البيان»
نتناول الآن- بحمد الله وتوفيقه- بعض المختارات والنماذج من كتب ومصنفات التفسير بالمأثور، ومناهج أصحابها فيها، وطريقة تناولهم لتفسير آيات الذكر الحكيم.
وسنعرض الآن لأولى هذه المختارات والنماذج فيما يلى:
1 -
اسم المصنّف: جامع البيان فى تفسير القرآن.
اسم المصنّف: أبو جعفر: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبرى المتوفى سنة 310 هـ. عدد أجزاء المصنّف: ثلاثون جزءا. إجمالى عدد صفحات المصنّف: 8000 ثمانية آلاف صفحة على وجه التقريب لا التحديد إذ يختلف كل جزء عن الآخر حسب الطباعة الحديثة.
* الطبرى: حياته وتلقيه العلم: المحققون من أهل العلم سلّموا لابن جرير الطبرى بالاجتهاد المطلق، لما جمعه من أدوات الاجتهاد الكاملة، ومعرفته بشتى الفنون معرفة تامة.
** ولد محمد بن جرير الطبرى سنة 224 هـ فى آمل بطبرستان، وإليها نسب.
** رحل من بلده طلبا للعلم وهو فى الثانية عشرة من عمره، فنزل مصر، والشام، والعراق.
شيوخه: وأخذ العلم عن كبار شيوخ عصرهم فى هذه البلاد منهم:
محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب، وإسحاق بن إسرائيل، وأحمد بن منيع
البغوى، ومحمد بن حميد الرازى، وأبو همام الوليد بن شجاع، وأبو كريب محمد ابن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم الدورقى، وأبو سعيد الأشج، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن على، وغيرهم من أقران عصرهم فى البلاد التى رحل إليهم فيها وهى: الشام، والعراق، ومصر.
منزلة الطبرى فى العلم: تكلم الخطيب البغدادى عن الإمام محمد بن جرير الطبرى فى «تاريخ بغداد» بما يعين الطالب على فهم المنزلة العلمية التى وصل إليها ابن جرير فى
عصره فقال: «كان أحد أئمة العلم، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله» وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره.
وكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعانى، فقيها فى أحكام القرآن، عالما بالسنة وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخائضين فى الأحكام ومسائل الحلال والحرام، عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور فى تاريخ الأمم والملوك، وكتابه:
فى التفسير لم يصنّف أحد مثله. وكتاب سماه تهذيب الآثار لم أر سواه فى معناه إلا أنه لم يتمه. وله فى أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء. وتفرد بمسائل حفظت عنه. مكث أربعين سنة يكتب فى كل يوم منها أربعين ورقة.
قال أحمد بن أبى الطاهر الإسفرايينى: «لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا» .
وقال عبيد الله بن محمد السمسار: «إن أبا جعفر الطبرى قال لأصحابه:
أتنشطون لتفسير القرآن؟ (يعنى نسخه) قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة. فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه فاختصره فى نحو ثلاثة آلاف ورقة.
ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟
فذكر نحوا مما ذكره فى التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله ماتت الهمم، فاختصره فى نحو ما اختصر التفسير» (1).
* عدّه العلماء من الأئمة، وسلموا له بالاجتهاد المطلق حتى صار له مذهب فقهى عرف باسم «الجريرية» انتشر، وقلده فيه كثير من الناس ثم انقرض وكان أول أمره على مذهب الإمام الشافعى- يرحمه الله تعالى.
وهذا ما ينقله لنا السبكى فى طبقات الشافعية على لسان ابن جرير الطبرى فيقول: «أظهرت فقه الشافعى، وأفتيت به فى بغداد عشر سنين، وتلقاه منى ابن بشار الأحوال أستاذ أبى العباس بن سريج» (2).
وذكره السيوطى فى طبقات المفسرين فقال: «كان أولا شافعيا، ثم انفرد بمذهب مستقل، وأقاويل واختيارات، وله أتباع ومقلدون، وله فى الأصول والفروع كتب كثيرة (3).
درجته فى الرواية: اختلط على بعض علماء التاريخ كأحمد بن على السليمانى حال محمد بن جرير الطبرى فنسب إليه ما لم يكن من حاله، حيث ذكر عنه أنه كان يضع للروافض. وقد ردّ العلامة ابن حجر فى «لسان الميزان» هذا الزعم فقال:
«ثقة، صادق، فيه تشيع يسير، وموالاة لا تضر .. وقد أقذع أحمد بن على السليمانى الحافظ فقال عنه: «كان يضع للروافض، وهذا رجم بالظن الكاذب، بل ابن جرير من كبار أئمة الإسلام المعتمدين، وما ندّعى عصمته من الخطأ، ولا يحل
(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 2/ 162 - 169 باختصار.
(2)
طبقات الشافعية للسبكى 2/ 135.
(3)
طبقات المفسرين للسيوطى ص 3.
لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى، فإن كلام العلماء بعضهم فى بعض ينبغى أن يتأنى فيه، ولا سيما فى مثل إمام كبير». ولعل السليمانى أراد- محمد بن جرير بن رستم الطبرى الرافضى.
قال ابن حجر: «ولو حلفت أن السليمانى ما أراد إلا ابن رستم هذا لبررت.
والسليمانى حافظ متيقن كان يدرى ما يخرج من رأسه، فلا أعتقد أنه يطعن فى مثل هذا الإمام بهذا الباطل» (1).
أوصافه: كان- رحمه الله تعالى- أسمر إلى الأدمة، أعين، نحيف الجسم، وريد القامة، فصيح اللسان، ولم يؤذ به أحدا (2).
تلاميذه: حدث عنه: أحمد بن كامل القاضى، ومحمد بن عبد الله الشافعى، ومخلد بن جعفر، وخلق كثير (3).
تفسيره: يطلق بعض الباحثين على ابن جرير أنه: «أبو التاريخ» كما يطلقون عليه أنه «أبو التفسير» وهذا الإطلاق فى الأوصاف لم يأت من فراغ.
ومعنى أنه أبو التاريخ: أنه أول مؤرخ فى الإسلام وضع تاريخا موثقا للبشرية منذ أول آدم عليه السلام واستوعب تاريخ الأرض استيعابا لم يسبقه فيه أحد فى الإسلام. ونفس هذا المعنى ينسحب عليه فى علم التفسير.
فهو «أبو التفسير» وواضع أول كتاب «كامل» . فى تفسير جميع آيات القرآن الكريم آية آية بكل مروياتها المأثورة بطرقه هو التى تلقاها عن المفسرين المحدثين.
(1) لسان الميزان 1/ 100 - 102.
(2)
تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 2/ 162 - 169.
(3)
المصدر السابق.